المقال رقم 92 من 92 في سلسلة تاريخ الإخوان والسلطة
تاريخ الإخوان والسلطةwp-content/uploads/2024/09/تاريخ-الإخوان-والسلطة.webp

في مفاجأة مدوية زلزلت المشهد السياسي، وأجبرت جميع القوى على إعادة حساباتها مرة أخرى، قررت اللجنة العليا لانتخابات رئاسة الجمهورية، يوم 16 أبريل 2012، استبعاد المرشح من سباق انتخابات الرئاسة، بالرغم من حصوله على عفو في القضية رقم 2 لعام 2007 عسكرية عليا في قضية الميليشيات، لأنه لم يرد إليه اعتباره على النحو الذي رسمه القانون في تلك القضية.

طبقًا لقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، الذي ينص على جواز إصدار حكم من محكمة الجنايات، يقضي برد الاعتبار لمن صدر لهم العفو الرئاسي، على أن يمضي على صدور الحكم 6 سنوات كاملة. أما الشاطر، فقد استنفد حقه في الحصول على رد الاعتبار في القضية رقم 8 لعام 1995، الصادرة من المحكمة العسكرية العليا. ولا يجوز إصدار حكم برد الاعتبار لمواطن إلا مرة واحدة في حياته [1].

أما حازم ، فقد استُبعد من السباق لثبوت حصول والدته على الجنسية الأمريكية، حيث تسلمت اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة خطابًا من وزارة الخارجية المصرية، مرفقًا به صورة استمارة التصويت الخاصة بالسيدة نوال عبد العزيز نور، والواردة إليها من القنصلية المصرية في لوس أنجلوس، من مكتب السجلات التابع للمقاطعة نفسها، وهي الاستمارة التي يستحيل وجودها ما لم تكن صاحبتها مواطنة أمريكية.

أما الزلزال الحقيقي فكان استبعاد اللواء ، نائب الرئيس السابق، الذي قرر الترشح مع أنه قد سبق وأعلن رفضه للفكرة [2].

السبب المُعلن أن عدد التأييدات الشعبية الصحيحة المقدمة منه في محافظة أسيوط هو 969 تأييداً فقط، ولما كانت هذه المحافظة هي المتممة لعدد المحافظات المطلوب منها ألف تأييد، كان ينقصها 31 تأييداً فقط، وهو ما يعني عدم استيفاء العدد الضروري للترشح، بالتالي خروجه من المنافسة، وكأن الرجل قد ترشح قصدًا كي يخرج ومعه خيرت الشاطر وحازم أبو إسماعيل [3].

ولم يكن ليتخيل محمد مرسي رئيس ، ولا في أقصى شطحات أحلامه، أن يصبح بين عشية وضحاها، مرشح جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات الرئاسة بعد استبعاد الشاطر، فمرسي الذي لم يُعرف عنه غير السمع والطاعة، كان أشبه بموظف حكومي، بعيد كل البعد عن المناصب القيادية، سواء داخل الجماعة أو خارجها.

وبمجرد استبعاد مرشح الإخوان الأساسي من السباق، سلّم الشاطر راية الترشح إلى بديله محمد مرسي، في مؤتمر عقده حزب الحرية والعدالة بمركز مؤتمرات الأزهر بمدينة نصر، مساء 18 أبريل 2012، وتحولت وسائل الدعاية من الشاطر إلى مرسي، فحذف موقع الجماعة الرسمي صورة الشاطر ووضع مكانها صورة لمرسي، ونسي مسؤولو الموقع حذف جملة “الشاطر رئيسا” أسفل الصورة الجديدة التي وضعت لمرسي، وبدلًا من لقب “مهندس النهضة” الذي أطلقه الإخوان على الشاطر، استخدمت الجماعة لقب “دكتور النهضة” إشارة لمحمد مرسي.

في مؤتمر تدشين الحملة الانتخابية مساء 1 مايو 2012 بالغربية، أعلن المرشد العام د. إعفاء مرسي من البيعة، وأكد بديع أن مرسي لم ينقض عهده مع الله بينما غيره نقض عهده ولم يف بوعده في إشارة ل.

هارب من السجن على قوائم الترشيح

في الخامس والعشرين من يناير 2011 انتفض المصريون كالعنقاء من تحت الرماد، في مظاهرات عارمة على النظام، وعلى مدى اليومين التاليين حاول النظام وأد المظاهرات في منبتها قبل أن تتحول إلى ثورة تطيح بالدولة العميقة، خصوصًا وسط الدعوات المستفيضة لمظاهرات جمعة الغضب المرتقبة. وكمحاولة للسيطرة على مشاركة أعضاء الجماعة، ألقى النظام القبض على بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين مساء يوم الخميس 27 يناير، ثم كانت مظاهرات جمعة الغضب النقطة الفاصلة في تحول مسار الثورة.

وفي اليوم التالي ووسط الأحداث الساخنة، تمكنت قيادات الجماعة صباح السبت 29 يناير من الهرب من سجن وادي النطرون، قبل أن تذيع الفضائية تسجيلًا صوتيًّا للسجين الهارب محمد مرسي، ينفي فيه أنه قد فر من محبسه بسجن وادي النطرون عنبر 3 في الكيلو 97 طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي قائلًا نحن لا نفر، وأدعى أن الأهالي قد فتحوا السجون لتهريب باقي السجناء، ومن بينهم 34 عضوًا من أعضاء جماعة الإخوان، ومن ثم فهو يعلن عن تواجده، ويدعو أيًّا من المسؤولين للاتصال به قائلًا التليفون موجود، وعندما سأله مذيع الجزيرة عن هؤلاء الأشخاص الذين فتحوا لهم السجن لتهريبهم، نفى مرسي أي معرفة بهم وقال هؤلاء لا نعرفهم البتة [4].

عقب عودته للسجن، وبعد أسبوع من اقتحام السجون في أثناء الأيام الأولى للثورة، تلقى اللواء عدلي عبد الصبور، مأمور سجن وادي النطرون في ذلك الوقت، اتصالًا من المسؤولين بمباحث أمن الدولة، أخطروه خلاله بتسوية ملفات جميع المعتقلين السياسيين والإفراج عنهم جميعًا، وبموجب ذلك أفرج عن 5 معتقلين سياسيين ظلوا في السجن بعد اقتحامه، وسرى ذلك القرار على جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم قيادات الإخوان الذين هربوا، والذين كان من بينهم الرئيس السابق محمد مرسي، وقد أكد ذلك في حواره مع صحيفة الشروق في 2013 [5].

في لقاء وزير الداخلية مع الإعلامي في برنامج “ممكن” على قناة CBC بتاريخ 8 مايو 2013 قبل خلع ال بخمسين يومًا تحديدًا، وجه خيري رمضان سؤالًا مفحمًا لوزير الداخلية قائلًا: لماذا قالوا إن وزارة الداخلية عندما أرسلت قوائم المسجونين ليلة 29 لم يكن فيها اسم الدكتور محمد مرسي؟

لأن فعلاً مفيش في كافة… أنا كنت مساعد السجون، تمام؟ ولما الدوشة ديّه حصلت والكلام ده، أنا سألت مساعد السجون: يا بني، إوعى يكون عندك حاجة وبتاع ده مدرج عندك.. أصل كل السي ڤي بتاعه، وكل المدرجين دول على الكمبيوتر في قاعدة البيانات اللي موجودة، فقال لي: لا والله، اسمه مش موجود.. معندناش في توقيتنا الحالي أي شيء يقول إن سيادة الرئيس كان موجود في السجن الفلاني.. بالأمانة يعني، مش…

(محمد إبراهيم، وزير الداخلية، قناة CBC، مايو ٢٠١٣)

قاطعه خيري رمضان الذي بدا وكأنه لم يقتنع بالإجابة: طيب حضرتك بتفسر بإيه وحضرتك كنت مساعد السجون، أن مفيش اسمه موجود بس هو كان موجود، وأن الأسماء اللي كانت معاه في نفس التوقيت وهما اتقبض عليهم يوم الخميس، كل الأسماء موجودة إلا اسم الرئيس محمد مرسي؟ اسمه ميبقاش موجود على الكمبيوتر، ومش موجود في الكشوف… ده يعني إيه؟

فتلعثم محمد إبراهيم وهو يقول: ما أؤكده لحضرتك أن حاليًا لا توجد أي ورقة في قطاع السجون تقول إن السيد الرئيس محمد مرسي كان في سجن وادي النطرون، فأجابه خيري رمضان بنفاد صبر قائلًا: أنا أحاول أن أخرج من أنه “السيد الرئيس” الآن، أنا أحاول أن أقول إنه في هذه الفترة كان المعتقل المقبوض عليه السجين محمد مرسي.

هنا انتفض الوزير محمد إبراهيم وقاطع خيري رمضان قائلًا: أقول لحضرتك على حاجة… هو لو أنا عندي أنه كان متواجد وله قرار اعتقال، طيب ما أنا هاطلعه، هاقول أنه كان معتقلًا. فأجابه رمضان: “أليس هذا أمر يستحق التحقيق بمعنى إزاي عشرة داخلين مع بعض يبقى تسعة موجودين؟ وهذا الاسم اللي أصبح رئيسًا بالصدفة… [ثم تراجع مرتبكًا]… أأ مش بالصدفة في الرئاسة… بالصدفة أن يُشال اسمه؟

فبدأ محمد إبراهيم يتراجع رويدًا عن موقفه قائلًا : لأني مكنتش متواجد في الحدث عشان أقول لحضرتك إيه اللي حصل.. تمام؟ ولكن يمكن حصل لمَ بلا أوراق، فاستنكر رمضان الرد: للدكتور مرسي تحديداً؟؟!!، وللمرة الثالثة لا يجد محمد إبراهيم إجابة شافية يرد بها فيقول: تأكد.. إن لو في ورقة عندي بتقول إنّ سيادته كان في سجن وادي النطرون، أنا بنفسي هأقدمها.

فحدق به خيري رمضان لثوان لا يجد ماذا يقول إزاء هذا التناقض والإفلاس في الحجج المنطقية، ثم عاجله بالضربة القاضية قائلًا: طيب برضه مسؤولية حضرتك.. ألا تبحث أين ذهبت هذه الورقة؟ أو لماذا…، فقاطعه محمد إبراهيم قبل أن يتم سؤاله قائلًا: سألت والله، فتساءل رمضان مؤكدًا: سألت؟؟، فأكد محمد إبراهيم والله سألت!، فتساءل رمضان وكان الرد؟، فأجاب إبراهيم: قال والله معندهمش حاجة…والله العظيم ثلاثة مفيش حاجة في قطاع السجون بتقول إن في هذا التوقيت كانت موجودة….أنا بحلفلك أهو، ومستعد تشكلوا لجنة..، فقاطعه خيري رمضان ساخرًا: سيادة الوزير.. حضرتك اللي تشكل لجان…احنا بنسأل بس، فضحك الوزير بعصبية [6].

ويبقى السؤال الحائر حتى الآن… كيف خلت كشوف وقواعد بيانات وزارة الداخلية من اسم المعتقل محمد مرسي تحديدًا؟ وكيف تغاضى السيد عمر سليمان عن حقيقة هروب السجينين محمد مرسي ومحمد من السجن ليجتمع بهما مع باقي النخبة السياسية فيما عرف باجتماعات الحوار الوطني صباح الأحد 6 فبراير 2011؟ وكيف تغاضت المخابرات العسكرية ومديرها في ذلك الوقت اللواء عبد الفتاح ، ووزارة الداخلية ووزيرها في ذلك الوقت اللواء محمد إبراهيم يوسف، ولجنة شؤون الأحزاب ورئيسها في ذلك الوقت المستشار ، عن حقيقة كون السيد محمد مرسي مسجونًا هاربًا من سجن وادي النطرون حتى لو لم تحمل السجلات والكشوف اسمه؟

هوامش ومصادر:
  1. محمد السنهوري، : بالوثائق.. قرارات «العليا للرئاسة» باستبعاد المرشحين العشرة. بتاريخ 16 أبريل 2012. [🡁]
  2. ، بين الصعود والرئاسة وتأكل الشرعية، ، 2013. [🡁]
  3. محمد حبيب، الإخوان المسلمون بين الصعود والرئاسة وتأكل الشرعية، المجموعة الدولية للنشر والتوزيع، 2013. [🡁]
  4. فاطمة محمد، المصري اليوم: نص مكالمة «الجزيرة» التي أحالت مرسي وجماعته للمفتي (فيديو). بتاريخ 16 مايو 2015. [🡁]
  5. محمد وأحمد البردينى، : مأمور «وادى النطرون» السابق يكشف تفاصيل ليلة قضاها مرسي وإخوانه فى السجن. بتاريخ 9 يونيو 2013. [🡁]
  6. خيري رمضان، برنامج ممكن، قناة CBC: لقاء وزير الداخلية محمد ابراهيم مع خيري رمضان في برنامج ممكن – كامل. بتاريخ 8 مايو 2013. [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 0 حسب تقييمات 0 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

‎ ‎ جزء من سلسلة: ‎ ‎ تاريخ الإخوان والسلطة[الجزء السابق] 🠼 الواقف أمام الإسلاميين
بيشوي القمص
[ + مقالات ]

صدر للكاتب:
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ ٢٠١٧
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [قيصر جديد] ٢٠١٨
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [صراع العروش] ٢٠٢٢
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [العملية ظافر] ٢٠٢٤