المقال رقم 91 من 91 في سلسلة تاريخ الإخوان والسلطة
تاريخ الإخوان والسلطةwp-content/uploads/2024/09/تاريخ-الإخوان-والسلطة.webp

في الساعة الأخيرة من اليوم الأخير، وفي تمام الساعة الواحدة وخمس وثلاثين دقيقة ظهر الثامن من أبريل، وقبل أقل من نصف ساعة على إغلاق باب الترشح، ووسط تعزيزات أمنية مشددة أشرف عليها اللواء ، قائد الشرطة العسكرية، وفي ظل تواجد مكثف لمؤيديه وأنصاره وعدد كبير من رجال الصحافة والإعلام، وبرفقة العقيد أركان حرب حسين شريف، مدير مكتبه، قدم الجنرال ، نائب مبارك ورئيس جهاز المخابرات العامة السابق، أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة، مع توكيلات تتجاوز المائة ألف توكيل، محدثًا زلزالًا في أرضية المشهد السياسي [1].

بدأ ترشح سليمان وكأنه دفع بورقة جمهورية يوليو أمام جماعة الإخوان، أو كردة فعل مدعومة من بعض القيادات داخل تجاه قرار جماعة بالدفع بمرشح رئاسي، ومخالفتها لوعودها السابقة، خاصة أن سليمان كان قد أعلن صراحة رفضه التام لفكرة الترشح للمنصب، ليحتدم الصراع بين حلفاء الأمس، الإخوان والمجلس العسكري، على السلطة [2].

المشاعر الطيبة التي أحاطت بي في الشهور الأخيرة ممن طالبوني بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

أتقدم باعتذاري عن تلبية ندائكم، ربما لأول مرة في حياتي، ومع رغبتي في الحفاظ على تاريخ أعتز به دائمًا، لقد حرصت طوال حياتي على الجدية الكاملة وتحمل المسؤولية الحقيقية والسعي للنجاح وتحقيق الأهداف.

إنني إذا أعلنت اليوم عزوفي عن الترشح، مع تقديري لمن توسموا في شخصي القدرة عليها، فإنني أعتز بهذه الثقة. أتمنى لهذا الوطن العظيم أن يمضي على الطريق الصحيح نحو المستقبل، وسأظل جندياً مخلصاً لتراب مصر الغالية في جميع الظروف الحالية والقادمة.

(عمر سليمان، ٤ أبريل ٢٠١٢)

وصرح سليمان أنه لم يقرر النزول إلى حلبة المنافسة في الانتخابات الرئاسية إلا بعد إقدام جماعة الإخوان على ترشيح الشاطر، وأنه اتخذ قراره نزولاً لخشية من هيمنة التيار الإسلامي، بصفة عامة، وجماعة الإخوان المسلمين، بصفة خاصة، على جميع مفاصل السلطة في مصر.

وبمجرد أن استشعرت جماعة الإخوان الخطر، وأدركت فشل الصفقة مع المجلس العسكري، عادت الجماعة مرة أخرى إلى الميدان، هذا الذي تبرأت منه منذ شهور عندما تأكدت من التمكين والسيطرة، ورفضت المشاركة في مظاهرات محمد محمود ومجلس الوزراء، وهاجمت شباب الثورة، والآن عادت لتطلب دعم الميدان الذي فارقته من أجل مطالب خاصة، فلم تعد المظاهرات الآن تعطل “عجلة الإنتاج”، ولا الداعين إليها “دعاة الفوضى”.

في 13 أبريل، شارك عشرات الآلاف من أنصار جماعة الإخوان المسلمين و السلفي و في مليونية “حماية الثورة”، مطالبين بمنع رجال النظام السابق، وعلى رأسهم اللواء عمر سليمان والفريق ، من الترشح لرئاسة الجمهورية وتطبيق قانون العزل السياسي عليهم. وبدت هتافات شباب الجماعة “ضد العسكر” -حليفهم السابق- مسرحية ومضحكة.

قانون العزل السياسي

بمجرد إعلان سليمان الترشح، وفي اليوم التالي 9 أبريل، تقدم ، نائب رئيس الإسلامي، بمشروع قانون إلى مجلس الشعب لتعديل أحكام قانون الانتخابات الرئاسية، لمنع سليمان وشفيق من الترشح. وتضمن مقترح القانون النص التالي:

لا يجوز لمن عمل خلال الخمس سنوات السابقة على تنحي الرئيس السابق في ١١ فبراير ٢٠١١، بأي وظيفة سياسية أو استشارية، في الوزارة أو مؤسسة الرئاسة، أو في عمل نيابي، ممثلًا للحزب الوطني ال المنحل، أو معينًا بقرار من الرئيس المتنحي، أن يُرشح نفسه رئيسًا للجمهورية، أو أن يعمل نائبًا للرئيس، أو رئيسًا للوزراء، أو وزيرًا، لمدة خمس سنوات، تحتسب ابتداءً من تاريخ التنحي المشار إليه، وفي حال الترشح قبل صدور هذا القانون، تلغى جميع إجراءات ترشحه، وتعتبر كأن لم تكن.

(من مُقترح قانون العزل السياسي)

وفي اليوم التالي مباشرة، 10 أبريل، أحال النائب ، وكيل المجلس، مشروع القانون إلى اللجنة التشريعية، على الرغم من وجود شبه عدم دستورية بالقانون المقترح، لأنه يتعارض مع المادة 19 من الإعلان الدستوري التي تنص على أنه: لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون، فحتى لو تم إقرار قانون العزل السياسي، لما أمكن العمل به بأثر رجعي.

وفي جلسة مجلس الشعب بتاريخ 12 أبريل، وافق المجلس من حيث المبدأ على تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، ويوم الاثنين 23 أبريل صدق المشير حسين طنطاوي على تعديل القانون المقترح، والذي يُعرف باسم قانون العزل.

وفي اليوم التالي مباشرة قررت لجنة الانتخابات الرئاسية في اجتماعها مساء الثلاثاء 24 أبريل، برئاسة المستشار رئيس اللجنة، استبعاد المرشح أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق، من قوائم المرشحين لخوض انتخابات الرئاسة، بموجب التعديل الذي طرأ على قانون مباشرة الحقوق السياسية. وبعد لحظات كان رئيس مجلس الشعب يعلن للمجلس أثناء جلسته المسائية قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية باستبعاد المرشح أحمد شفيق من الانتخابات الرئاسية [3].

في الوقت ذاته، أكد المشير ، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أنه صدّق على مشروع قانون بتعديل أحكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، المعروف باسم العزل إيمانًا منه بأنه صدر من برلمان جاء بإرادة شعبية، قبل عودته مرة أخرى إلى السباق الرئاسي بحكم المحكمة الدستورية العليا [4].

في 14 يونيو 2012، قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون مباشرة الحقوق السياسية، المعروف باسم العزل السياسي، لأنه خالف مبدأ المساواة أمام القانون. إذ تضمن النص المطعون عليه حرماناً لفئة من المواطنين من مباشرة حقوقهم السياسية، استناداً إلى سبق توليهم المناصب الواردة فيه قبل تاريخ تنحي مبارك بعشر سنوات. وقد حصرت تلك المناصب في وظائف معينة دون غيرهم ممن شغلوا المناصب ذاتها خلال مدة سابقة للسنوات العشر المحددة فيه، وبذلك يكون قد تضمن تمييزاً تحكمياً لا يستند إلى أسس موضوعية.

هوامش ومصادر:
  1. : عمر سليمان يقدم أوراق ترشحه للرئاسة. بتاريخ 8 أبريل 2012. [🡁]
  2. خالد ، الإمارات اليوم: سليمان.. زلزال في انتخابات الرئاسة المصرية. بتاريخ 9 أبريل 2012. [🡁]
  3. محمد غريب، : «الكتاتنى» يبلغ النواب بقرار استبعاد «شفيق» فيردون بالتصفيق الحاد. بتاريخ 25 أبريل 2012. [🡁]
  4. أحمد مجدي رجب، محمد السنهوري، محمد غريب، سحر المليجي، وداليا عثمان، المصري اليوم: «طنطاوى» لمجلس الشعب: صدقت على قانون العزل لأنه صدر من برلمان «إرادة شعبية». بتاريخ 24 أبريل 2012. [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 0 حسب تقييمات 0 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

‎ ‎ جزء من سلسلة: ‎ ‎ تاريخ الإخوان والسلطة[الجزء السابق] 🠼 الشاطر رئيسا
بيشوي القمص
[ + مقالات ]

صدر للكاتب:
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ ٢٠١٧
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [قيصر جديد] ٢٠١٨
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [صراع العروش] ٢٠٢٢
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [العملية ظافر] ٢٠٢٤