لو هاتعمل أكلة مكرونة بالباشميل لأول مرة، وسمعت عنها كتير إنها حلوة وتفرّح، قدامك اختيارين عشان تعملها:

الطريق الأول:
تدخل مع شخص المطبخ عملها كتير، كلها كتير، وأكلها لناس كتير، وبشهادات ناس كتير هي فعلًا حلوة وبتفرح… فرقت كمان في حياتهم للأفضل.

أو تجرب وحدك:
تقرأ على النت، تسأل، تجيب الوصفة من أي حد، تكتبها في ورقة، وتدخل وحدك تجرب؟ وأنت وشطارتك؟

الله، لأنه بيحب الإنسان من أول يوم، بيقوله: “تعال ادخل المطبخ معايا، ماتفارقنيش، كل معايا ودوق وافرح”، بدون تعب وعناء اللف والدوران بعيد عنه في عداوة وتمرد على مشيئته فيك وفي اللي حواليك. ده قاله [1] من أول يوم جابه فيه، ولما تاه وتمرد وسقط، ما سبوش من غير كلمة، كمل يكلمه، وفي كل مرة البشر ياخدوا كلامه ويعملوه وصفة يطبخوها بمزاجهم وبالطريقة اللي على هواهم لأغراضهم الشخصية وأنانيتهم. ولما تعك الوصفة والأكلة منهم، يجربوا تاني وتالت ورابع، على حساب حياتهم واللي بيأكلوهم وحياتهم.

كلامه، اللي بيتحول لحرف جامد بمجرد ما يعملوا الوصفة بعيد عنه، حي وفاعل فيهم وفي سامعيهم لو عملوا الطبخة معاه وفي حالة شركة حقيقية بالروح (روحه القدوس) والحق (كلمته الحية المكتوبة).

فكانت دايمًا كلمته الحية المكتوبة الطريق العملي للشركة معاه، اللي تحفظهم من كل مخاطر البعد والانفصال والتمرد والتيه والثورة والموت نفسه. ولما مات الإنسان، وضع له الناموس (كلمته برضك)، سياج حافظ عشان يكتشف موته بدون تكلفة، لأن التكلفة دايمًا محطوطة على أكتاف الابن المتجسد المصلوب منذ تأسيس العالم. التكلفة الوحيدة في محضر الكلمة اللي على الإنسان هي أمانته مع نفسه، وإيمانه وتصديقه للي الكلمة بتكشفه فيها من احتياج، وإيمانه وتصديقه في قدرة الكلمة نفسها على إحياء ما قد هلك أو فسد أو انجرح.

لكن مش دايمًا ده اللي الإنسان بيختاره. دايمًا بيختار الصعب الأول، ويجرب، وبعد ما يجرب يرجع يقول: “ياريتني ما مشيت ولا جربت”.

عشان كده الكنيسة عمرها ما عاشت من غير كلمة مكتوبة، الطريق الدال للنفس، اللي بالخضوع ليها والاعتراف الحسن بما فيها واحتياجها الحقيقي لمخلص، بيستعلن فيها الابن في كل زمان وتحت أي ظروف، ويحصل اللقاء المنتظر للنفس الأمينة، قبل اللقاء الإنسان يقرب من الكلمة عشان يكتشف نفسه ويوفر لف ودوران كتير وتيه ياما، وبعد اللقاء الشخصي مع الكلمة ذاته، أبواب الأبديّة بتتفتح في النفس وتصير غلاوة الكلمة أضعاف أضعاف ما كانت عليها، وينفتح قدام النفس الأسرار القديمة والجديدة.

فالكلمة الحية المكتوبة هي سراج وسط ظلمتي، وسياج حافظ دايمًا من اللف الكتير والدوران والتيه.

هوامش ومصادر:
  1. كلمته، وصيته ل: سفر التكوين 2 :16-17 [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 0 حسب تقييمات 0 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

أشرف سمير
Environmental Planning & Management Systems Specialist في Vodafone Egypt   [ + مقالات ]