بدونِ عِتاب…
كيفَ أعودُ إليكَ؟
بِطيني ووَسَخي،
وتقبَلُني في حِضنك،
وتُقبِّلني بفمِكَ؟!
كيفَ أعودُ وقد بدَّدتُ ميراثي منك،
فأجدُكَ تُعيدُ لي ما لم أستحق،
وتكسوني مجدَ البنوة،
كأنّي لم أخرج يومًا.
كيفَ أعودُ إليكَ؟
بفسادي وأمراضي،
وأنتَ لا تشفيني بكلمةٍ تُقال،
بل بشخصِكَ مصلوبًا من أجلي.
كيفَ أعودُ إليكَ بموتي؟
وأنتَ لا تكتفي بأن تُقيمَني،
بل تُعطيني حياتَكَ الشخصيّة،
لأحيا فيها وإلى الأبد.
كيفَ أعودُ بأنانيّتي؟
وأنتَ لا تسكب فيَّ محبتكَ فقط،
بل تخلقُ فيَّ قلبًا جديدًا،
يتّسع للحياة التي لم أقدر أن أحتملها.
كيفَ أعودُ بخطاياي؟
فتنسى لي كلَّ ما صنعت،
وتُلقيها عنّي في بحر النسيان،
لا لأنّها كانت بسيطة،
بل لأنّ دمكَ هو الأعظم.
كيفَ أعودُ إليكَ بشرّي ولعنتي؟
وأنتَ تحملُهما عنّي،
وتصيرُ أنتَ لعنَتي،
وتُلبسني برَّكَ،
ثمّ تهبني بركةَ نعمتكَ،
وتدعوني ابنًا محبوبًا،
لا أجيرًا!
كيفَ تُقبِّلني؟
وقد لعنتُكَ بفمي،
وأنكرتُكَ بأفعالي،
وهربتُ من نوركَ إلى ظلامي.
أنتَ اشتريتني بالغالي الثمين،
بدمٍ لا يُقدَّر،
وأنا بعتُكَ بالرخيص!
فلماذا ؟!
لماذا لا أسمعُ منك،
كلمةَ عِتابٍ واحدة يا أبي؟
لا حساب.
لا توبيخ.
لا استرجاعَ للقديم.
ليس هناك،
إلّا أحضانٌ مفتوحة،
وقلبٌ غافر،
وصليبٌ شافٍ.
ليس هناك،
إلّا غفرانٌ يُعيدُ الخِلقة،
ومحبّةٌ تُبرِّر،
وفرحٌ يُقيم من الموت،
وتقديسٌ يصنع إنسانًا جديدًا.
ليس هناك
إلّا نعمة…
وحريّة…
وحياة.
أبي…
أنتَ.
أحبّكَ.
