بعد موجة انتقادات للممارسات الطبقية من قبل بعض الكنائس خرج علينا نجمي الشباك في كنيسة مار مرقس كليوباترا لتقديم تبريرات واهية للممارسات المتبعة ومحاولة نفي “الطبقية” عنها.
نحنوح الكرازة نموذجًا
خرج علينا نحنوح الكرازة المرقسية بصوته الأنثوي ليلقي الاتهامات على “الوحشين” بتوع السوشيال ميديا اللي بيكيلوا الاتهامات باطل.
بغض النظر إن “النحنوح” مبينزليش من زور وأعتبروا ده أمر شخصي فأنا دائمًا لا أميل لهذا القبطي النحنوح الأخنف الصاغر، إنما أفضل أن استمع إلى “رجل” واضح و مباشر حتى لو كان خصمي.
الكنيسة مكان لبناء سبيكة الشعب الاجتماعية، أهم شرط في السبيكة دي عشان تكون جسد واحد هو تماسك السبيكة ودمجها بصورة صحيحة.
خد بالك الكنيسة دورها “الدمج” وده اللي بيتكلم عنه الكتاب في “الجمع وليس التفريق” فلما تيجي تبني السبيكة متبنيهاش على أساس تفريق طبقى أو عنصرى.
أبناء المنطقة الواحدة طبيعي يكون بينهم اختلاف طبقي بره سور الكنيسة لكن جوه السور برامج الخدمة لازم يكون هدفها الدمج لأنك بتنتج مجتمع مسيحى.
مصر الجديدة نموذجًا، منطقة كبيرة ومن حقك في الخدمة تعرف مربعك السكني للافتقاد لكن لو هتبني الخدمة على أساس طبقي فأنت كده حولت الكاهن اللي بيفتقد ويقدم المسيح لمحاسب محترف بيقيم المخدوم على أساس قدرة الدفع فبيبقى عنده منطق محاسبي غصب عنه، هل ده هيدفع ولا مستور ولا محتاج؟ لو هيدفع هو ناشيونال ولا إنترناشيونال؟ لو مستور هيقدم مال ولا خدمة؟ لو محتاج هو أقرب للمستور ولا مدقع؟ وهكذا تحول المسيح إلى محاسب ماليات بيتحكم فيه الكاهن وحركته ومجاملته وخدمته.
المشكلة عمرها ما كانت في التنوع الطبقي يا سادة المشكلة إن بقى عندنا أجير وليس راعي، وبقينا في زمن الضعف والكنيسة حبة حبة بتتحول لمجموعة كمبوندات لأن الأجير من أصل جعان ولما شاف المال جوعه زاد و مشبعش.
أخر حد هتلاقيه في كنائس الطبقية هو المسيح نفسه فاحذروا من الطبقية وأعرف إن خدمتكم هي الدمج، أما الأجير فهو اللي عاوز السمين على جنب يحلبه والضعيف ينتهره لأنه أجير وليس راعي.
احذروا زمن الضعف..
بولس چورچ.. لا يمكن خدم سيدين
سمعت رد الكاهن بولس چورچ على موضوع التمييز الطبقي في الكنيسة، والراجل قال بوضوح إن فعلًا في تفريق لاجتماعات المستويات الاجتماعية عشان الفرق كبير بين الناس وده مش تمييز طبقي لأن التمييز الطبقي إن الكاهن يعامل الفقير وحش، ويعامل الغني حلو، وهنا في شوية ملاحظات:
أولًا: الفيصل هو المال أم المسيح؟
بص يا حضرة الكاهن “أنا بقيت متلخبط أنت كاهن المسيح ولا البعل”.. تعالى نحسب حسبة صغيرة بشلن.
“س” شاب جميل أتولد في أسرة معدمة فجالك الكنيسة يحضر الاجتماعات وياخد مساعدة فطبعًا على معيار حضرتك ده هيتحط مع اجتماعات أخوة الرب.
“س” لما كبر شوية اجتهد وفتح مشروع صغير وكمل يحضر معاك فكده بقى مؤهل يحضر مع الناس العادية.
“س” مشروعه نجح وولاده دخلوا مدارس إنترناشيونال فبقى يحضر اجتماعات النخبة.
قولى يا كاهن معيار المعاملة هنا المسيح ولا المال؟ طبعا المال، هو متنقلش من اجتماع لاجتماع عشان هو عرف المسيح أكتر والنمو في المسيح، إنما عشان كسب مال أكتر والنمو في البورصة، وحضرتك مخليتهوش هنا أو هنا عشان إيمانه لكن عشان محفظته.
إذن أنت كاهن للمسيح ولا للمال؟
ثانيا: احنا رايحين على فين؟ كنائس كومباوندات
لما بنمد الخط على استقامته مش بنلاقي إلا كنائس تحولت لكومباوندات مغلقة، وكنائس تاتية بقت أقرب لكنائس أصحاب البشرة السمراء في أمريكا، أنت متخيل إن الكنيسة المصرية مع الوقت هتبقى كنيسة “أبارتهيد” يعني كنيسة فصل عنصري.
أصل الخدمات كبرت ومحتاجين إن الإنترناشيونال يبقى لهم مساحة خاصة، أصل دخول كنائس الإنترناشيونال محتاج شروط خاصة من حيث حجم رأس المال أو الوظيفة أو نوع العربية وموديلها، وطبعا كل اللي تحت المستوى ده مكانهم “كنائس السود” وتقولي مش طبقية ولا عنصرية.
منكرش يا أبونا أن كلامك ناعم زي الحية القديمة، واسمع مني الكلام الناشف لأن الداية سحبتني من لساني “ابقى أشرح لبتوع الإنترناشيونال يعني إيه داية”.
ثالثًا: التاريخ ضدك
تعالى أحكيلك حكايات من التاريخ يمكن يكون فيها وعظة لك وتفهم أنت بتخدم في أي كنيسة وإن الكنيسة عامة من يوم ما أسسها القديس مرقس هي كنيسة الفقراء والخطاة.
في يوم المعلم إبراهيم الجوهري راح الكنيسة بدري قبل شغله يحضر القداس فكاهن كنيسة الست بربارة كان بطيء في الصلاة، والمعلم إبراهيم كان قاعد ورا فطلب من الشماس يروح لأبونا يقوله شد حيلك شوية عشان المعلم إبراهيم عنده ميعاد فرد آبونا وقاله: “روح قوله لو مستعجل ابني لنفسك كنيسة”.
العبرة إن محدش كان أغنى من إبراهيم الجوهري ومع ذلك محدش عمله قداس مخصوص.
في أيام الملكية كان باشوات مصر معاهم أكتر في المال، وعندهم أكتر في العلم، ومع ذلك كانوا بيخدموا هما وعيالهم وسط الفقراء وأغلب الخدام اللي بنحكي قصصهم هما ولاد العائلات دي وكتير أوى من القديسين المعاصرين ورهبان وأساقفة كانوا من العائلات دي.
عائلات فتحت بيوتها وجمعياتها للخدمة وعاشوا مع الفقراء ظروفهم وكانت الخدمة سبب بركة لهم.
ممكن اكتبلك٥٠ مثال على الأقل ومنهم ناس على صفحتى أخجل أجيب سيرة عائلاتهم وهما أحفاد باشوات.
الكنيسة مبتخلقش الطبقية، الكنيسة دورها الدمج بين الجميع وخلق سبيكة اجتماعية متماسكة وقوية بتشد بعضها البعض مش بتفرز وتصنع شروخ اجتماعية.
يا حضرة الكاهن إن كان البعل “المال” هو الرب فاعبده وإن كان المسيح هو الرب فاعبده لكن لا تعرج بينهم ولا تستخدم أسلوب الأفاعي للتبرير.
