من سنين طويلة مدخلتش بيت العيلة، جاتنى دعوة لحضور مجلس العامة الخاص بعائلة أبو بركة.
عيلتنا دي ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، ومن أول العائلات في مصر اللي اعتنقت المسيحية، وكان فيها شهداء. حتى قبل المسيحية في همسات في العيلة أن جدنا الكبير كان من كهنة أمون، ولما سمع القديس مرقس في الإسكندرية هرب للصعيد مسقط رأس العيلة وبشر في أبيدوس جنب معبد أوزير.
فقدنا التاريخ ده من زمان لما الوكلاء ضعفوا ونسوا اللغة الأصلية، بالرغم من إننا فقدنا اللغة لكن عيلة أبو بركة لسه فيها شباب بيكافحوا عشان إعادة إحياء اللغة القبطية، لكن الصعوبات بتيجي من مجلس الوكلاء.
أول ما دخلت بيت العيلة لقيت صورة كبيرة للوكيل المقدم المتنيح “المقدم باخوم” وده كان مقدم وكلاء العيلة. العيلة ليها 40 فرع، وكل فرع ليه وكيل، وكل وكيل بيحضر اجتماع الوكلاء لمناقشة أمور العيلة: الأملاك، النسب، العلاقة بالعائلات التانية، عادات العيلة، مواريث العيلة، وغيره.
بصيت على البيت الكبير لقيته معمول كله من رخام، وتذكرت إن زمان كان البيت أبسط من كده في المظهر، بس أقوى من كده في الترابط. رخام في كل حتة، رخام من جبال الجلالة، جنبه رخام من جبال إيطاليا وإسبانيا، تكاليف رهيبة والعيلة مليانة فقراء، لوح واحد من رخام الكرارة الإيطالي يحل مشاكلهم.
سمعت ضوضاء كبيرة بره، وخرجت للبلكونة المعمولة على الطراز القوطي، وسمعت صوت بيتكلم عن وصول مقدم وكلاء عائلتنا المجيدة الجديد. المقدم الجديد جاي من فرع ضعيف في العيلة، ومجلس الوكلاء كان متعمد -بعد المقدم باخوم القوي العنيد- أنه يجيب مقدم ضعيف وهش، جاي من فرع ضعيف، لكن المفاجأة كانت أنه سياسي جدًا، بيمتاز بقدرة عالية على مراوغة الجميع.
خرجت من تركيزى على سيارة فخمة جدًا نازل منها مقدم الوكلاء؛ سمير باشار، أو التعلب، وده لقب فرع عيلته.
نزل سمير باشار من عربيته المرسيدس S class مايباخ، اللي تمنها يحل مشاكل آلاف الشباب من شباب العيلة، واتلم حواليه الوكلاء بطراطيرهم الرمادية وكل واحد يسلم ويبوس سمير من كتفه اليمين.
“بوس الكتف اليمين رمز في العيلة إن الوكيل شايل العيلة على كتفه”
لما جه الدور على إرميا القرموط، بص في عين المقدم، والاتنين بصوا لبعض بنظرات الكراهية، ووطى القرموط باس كتفه وقاله: “مبروك المايباخ الجديدة يا مقدمنا بتتعب معانا وتستاهلها”.
بصله سمير باشار بصة ذات مغزى وقاله: “صدقني مش أريح من اللينكولن”.
لو متعرفش، فإرميا القرموط، هو اسم شهرة لإرميا؛ سكرتير مجلس الوكلاء أخر عشر سنين، وسبب الاسم أنه زي القرموط مالوش مكان تمسكه منه، وكان شايف أنه الأحق بكرسي المقدم لدرجة أنه وثق علاقته بالمأمور، ورئيس المباحث، والعمدة، وإمام المسجد، وكل حد ممكن يقربه خطوة من الكرسي.
دقايق وتحولت ساحة بيت العيلة لجراچ كبير للسيارات الفاخرة الفارهة اللي بالعة نص فلوس العيلة.
ومتنساش يا ابن عائلة أبو بركة أن دي كلها هدايا للوكلاء مش من فلوس العيلة، وممكن الرد يبقى أكثر وقاحة ويستخدموا الدين لتبرير بلع فلوس العيلة “لا تدين كي لا تدان”
و بدأ الجميع التحرك ناحية باب “بيت العيلة”.
