زمن البكاء قد انقضى، اذهبن وقُلنَ للرسل، الرب قام.
هكذا تُخاطب الكنيسة فى لحن تين ناف ⲧⲉⲛ ⲛⲁϥ المريمات، أنه خلاص زمن البكاء انتهى. متفضلش تبكي على اللي فات وترثي لحالك، وتعيش في الصعبانية والشفقه المريضة على النفس، كفاية نحيب وبكاء، كفاية زمن ورا زمن يضيع بين ايديك، كمثال للصعبانية.
وقت الإلم هو أعظم وقت للتشكيل (ده اللى بيحصل حتى لو أنت مش عاوز تصدق كده) لكن المشكلة الناس مابتحبش المناقشة وقت الألم، ولا الحوار، ولا التعليم، وده اللي بيخلينا نفضل في طفولة ماسخه بندور في نفس المدار.
والحِجَّه شوية تعبيرات فارغة (مش في مَحلَّها) من عَيِّنة.. بلاش وعظ، مش وقت كلام، بكاء مع الباكين، إخلع نعليك وأنت بتتناقش مع المتألم..
وهكذا تستمر الرضاعة والطفولة، لأننا عاطفيين ولا نقبل النضوج، ونعشق الطبطبة على النفس!
أنا أخدت الألم كأصعب مثال، لكن هناك الكثير والكثير أمثلة ونماذج ندور حولها دون أن نستفيق، ونعشق دور الضحية!
عايز أقولك حاجة: محدش هيخسر غيرك، أيوه أنت اللي بتقرأ دلوقتي.
طيب أنا عايز أقول ايه؟!
أولًا: عاوز أقولك انتفض من الصعبانية، والطفولة، والتخويف، والتحذير اللي عملوا حصار حوالين ذهنك..
متخافش تفكر، وتبحث وتقرا وتسمع وتدوّر.
دعوة للتفكير والبحث والمزيد من الانفتاح على الجمال الإلهي المُذَخَّر في شخصية الله.
ثانيًا: عايز تخليك في اللي انت عارفه، وتمشي بمبدأ اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفوش.. أنت حُر.. ربنا يباركك.
ثالثًا عاوزك تساعد نفسك ولا تنتظر إن السماء تتحرك علشان تعمل حاجة،
السماء خلاص اتحركت من وقت ما يسوع تجسد واتحَد بيك وبيّ..
السماء عاوزاك أنت تساعد المتألمين، والذين هم في ضيقة، ومُعثَرين في الله نفسه.
رابعًا: مهم أننا نعرف أننا حاليًا في زمن أفضل مِمَّا سبقونا، مِن جهة البحث ووسائل المعرفة وسهولة الوصول إلى الحق، والتَّصفُّح،
وهذا ما تنبأ عنهُ دانيال النبي وَقْتِ النِّهَايَةِ. كَثِيرُونَ يَتَصَفَّحُونَهُ وَالْمَعْرِفَةُ تَزْدَادُ
[1] وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ
[2]
خامسًا: ما الذي يمنعنا أن نراجع أنفسنا فيما تعلمناه، وتوارثناه بدون أن نُفَكِّر فيهِ؟
قد يكون مَن سبقونا عَلمونا بحسب إمكانيات ومعرفة عصرهم -هذا لا يَعِيبَهم- ولكن يَعِبَنا نحن بعد كل وسائل البحث، والتواصل.
سادسًا: نحن نؤمن بأن الرب يسوع المسيح هو جوهر وخُلاصة كل ما يُقال بإسم المسيحية، فالمسيحية هي المسيح، والمسيح هو المعنى والمُفَسِّر لمَن يُريد أن يُجيب عن سؤال مَن هو الله؟
ومَن هو الإنسان؟
وما هو الكون وهدف وجوده؟
وما هي الحياة والقيامة والخلود.
سابعًا: التعليم موجود وأنا بعلن عنه كل شوية، مافيش مانع إنك تجرِب، مش هاتخسر حاجة، وسيبك من شعارات (أصلهم بيقدموا السم في العسل) والكلام الخيبات بتاع (احنا في مؤامرة كونية ضد الأرثوذكسية) سيبك من الشعارات الخيبانة.
ثامنًا: أنا لا أملك كل الحق، فراجع وأبحث ودَوَّر معايا، ولو مش عاجبك الكلام أنا آسف، اعملي بلوك، أو أحذفني من أصدقائك وتَبقى المحبة.
بس صدقنى، أنا بحبك، وعاوزك تستمتع باللي أنا مستمتع بيه.
