هذا الأسبوع (7 بشنس بالتقويم القبطي / 15 مايو بالتقويم الميلادي) حلت ذكرى نياحة العظيم القديس أثناسيوس، ذلك القديس الذي منذ شبابه قاوم شيوخ وأساقفة مهرطقين فاسدين يضلون الشعب لحبهم في السلطة والمنصب، كان وقتها شاب علماني بلا رتبة ولا سلطة كنسية، وعاش مضطهَدًا لأجل الحق، وقاوم قيادات فاسدة نجسة بقلب ثابت.
قضى أثناسيوس أغلب عمره منفيًّا مرذولًا محتقرًا مثل مسيحه، بسبب كراهية رجال الدين له، أما هو فلم يكن يومًا رجل دين، بل كان رجل الله.
فعلوا فيه كما فعلوا بالمسيح. عرف المسيح واستُعلن له، وتكلم عنه كما لم يتكلم أحد قبله. لقد كان المسيح فيه فتكلم بأسرار إلهية.
واليوم، مَن يدَّعون أنهم أتباع المسيح يفعلون في مَن يسلك مثله ومثل المسيح تمامًا كما فعلوا فيه وفي المسيح!
مَن عرف أثناسيوس ولمسه يعرف وهو يحتفل به أن يسلك مثله. ويعمل أعماله وأعمال مسيحه،
أما المتكبر المزيف، فيحتفل به نظريًا، وعمليًا يضطهد أتباعه.
تمامًا كما احتفل اليهود بفصح الرب وهم يصلبون المسيح.
كما كان.. هكذا يكون…
وهكذا أغلب المدعوين مسيحيون…
وليكن مباركًا مَن يعرف المسيح ويسلك مثله ومثل من تبعوه.
في ذكرى نياحة القديس العظيم أثناسيوس الرسولي، لا نملك إلا أن نُكرّمه بالأفعال ونقول الحق مثله، حتى لو كان نصيبنا الطرد والظلم والافتراء، كما فعلوا به وبمسيحنا.
أثناسيوس، المُحتقر والمرذول مثلَ مسيحه، لم يَكُن يوماً رجُل دين، بل كان رجُل الله، لذا عندما واجه آريوس، قال له كما نقول باللغة الدارجة: “خليك راجل وواجهني راجل لراجل.”
إن بَدء ثاليا أريوس عبارة عن أقوال ركيكة جوفاء. وقد اتّخذَت لها أسلوباً أنثوياً.[1](أثناسيوس الرسولي، المقالة الأولى ضد الآريوسيين)
يسخر ق. أثناسيوس من الثاليا (الأناشيد التي كان يكتبها آريوس) ويشبهها بالأسلوب الـ”أنثوي”. ومرّة أخرى يقول:
إِنَّ أَرِيُوسَ الغَرِيبَ فِي الوَاقِعِ لَمْ يُقَلِّدْ أَحَدًا وَقُورًا، وَإِذْ كَانَ يَجْهَلُ كِتَابَاتِ الرِّجَالِ الوُقُورِينَ مِنْ عُظَمَاءِ القَوْمِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَخْتَلِسُ كَثِيرًا مِنَ الهَرْطَقَاتِ الأُخْرَى. وَلَا يُوجَدُ لَهُ مُنَافِسٌ فِي مَجَالِ الهَزْلِ وَالسُّخْرِيَّةِ غَيْرُ سُوتِيَادِسْ [2] وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَاذَا كَانَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَعْمَلَ، سِوَى أَنْ يَرْغَبَ فِي التَّحَوُّلِ ضِدَّ المُخَلِّصِ، بِأَنَاشِيدِهِ الرَّاقِصَةِ، مُعَبِّرًا بِثرْثرَتِهِ المُمقوتةِ وَطَنْطَنَتِهِ البَغِيضَةِ عَنْ كُفْرِهِ وإلحادِه. [3](أثناسيوس الرسولي، المقالة الأولى ضد الآريوسيين)
وهنا ق. أثناسيوس يُسخر من أناشيد آريوس كمثل أحد الشعراء الذي يتميز شعره بالأسلوب الداعر وأناشيد آريوس (أناشيده الراقصة
تعني الأناشيد نفسها غير متزنة).
