Search
Close this search box.
المقال رقم 4 من 4 في سلسلة مدائح كيهك: إعادة نظر

نُحن نؤمن بما نُصلي بِهِ، ونُصلي بما نؤمِن بِهِ

(القديس إيرينيؤس ، ضد الهرطقات)

دي القاعدة اللاهوتية اللي بيقولوها كل اللي بيتكلموا، والمفروض بيفهموا في اللاهوت!

تيجي بقى يا مؤمن لنفس الجماعة دول -اللي المفروض بيفهموا في اللاهوت- تتكلم عن المواويل والمهرجانات والموالد، أو قصدي يعني مدائح العربي في شهر كيهك، تلاقي نفس الناس -اللي المفروض بيفهموا في اللاهوت، وهارينّا وعظ وشعارات- يقولولك نُحن نؤمن بما نُصلى بِهِ، ونُصلى بما نؤمِن بِهِ [1]
همّا هما، نفس الناس، بقدرة قادر، بيدافعوا أو بيتحايلوا أو بيمسكوا العصاية من النُص، في التعامل مع المدائح -اللي ملهاش أيّ تلاته لازمه- اللي بتتقال!

ليه؟ دي حاجه هسيبها لذكاء القارئ، اللي هو حضرتك،
أيوه أنت اللي بتقرأ دلوقتي المقال ده.

هنعمل مُجَرّد قراءة بس واعيه لِمَا نُرددَّهُ في مِثال آخر لمديحة من مَدايح كَيهك الشهيرة، وهي مديحة: “أمدح فيكِ يا مخّتارة”، مديحة واطس عربي، تُقال على تذاكية يوم السبت.

المديحة بتاعتنا طويلة شويتين تلاته، فهناخد أجزاء عشان حجم المقال. ونشوف “الشعبويّه في المدائح الكيهكية”.

أمدح فيكِ يا مُختارة.. يا نسل مُكرَّم مُختار..
بالمزمار والقيثارة.. يمدح فيكِ داود البار..

مااااشي دَخلَه مش وحشه.

مدحك غالي وتِجارة.. ياما ربحوا فيه تجّار..
ونالوا بطهارة قدسك شفاعة.. ومعونة وكرامه..

ليه كده ما أنت كنت ماشي كويس، قَلبتَها تجارة، وبيع وخسارة ليه يا نجم.

ما علينا!

بك نلنا كل الأفراح.. والنعمة والرضا والقبول..
وأعطانا الرب السماح.. حين سُرَّ أن يكون فيكِ بحلول..
لك مِنّى في كل صباح.. ألف سلام يا بكر بتول..
لتسألي الرب مخلصنا.. يوصلنا إلى الميناء بسلام..

بغض النظر عن أن الراجل نيّته حسَنَة بيرمي التمَاسي، ويا حلو صبّح وكده، لكنه بيقول أيّ حشو، كلّه مغالاة إيمانية،
إحنا لم نَنل كل، وخط تحتها ميت خط، لم ننل كل الأفراح والنعمة والرضا والقبول، إلاّ بعمل وخلاص المسيح، ربنا وإلهنا ومخلصنا، بما فيهم العذراء نفسها، هيَّ كمان نالت كل الأفراح والنعمة والرضا والقبول.

لكن تعال يا نجم، مين سماح دي اللي تُحشُرها في أيّ جملة وخلاص؟
أعطانا الرب السماح؟ سماح مين لمؤاخذة؟ وما علينا من الأخت سماح عشان عندي أزمة معاها [2].

المهم، الراجل أكّد لينا الفكرة الجهنمية أن المرأة () هي السبب في بلوتنا اللي حصلت وأسقطت الإنسان، ().
فيقول:

حواء قد طغت آدم.. وسقته من سمّ الحّية..
طاوعها وأصبح نادم.. عريان من مجد الحريّة..
فتحنن مُنشئ العالم.. مدبّر كل البشريّة..
واختارِك من سبط كريم.. وأعطاكِ مجد وكرامة..

هنعدّي شوية أبيات فيها الرَّمَق شوية.

من غيركِ يا بكر بتول.. نسأله في عظم الشدّة..
ونترجاه في يوم مجهول.. الشفاعة والعون والنجدة..
نحن الكل إليكِ نقول.. أنت أولى بالنجدة..
قاصدكِ كيف يناله ضيم.. يا زين العالم بتمامه..

صراحة البكر البتول بحسب الكتاب المقدس لما كان هناك شدَّة في عرس قانا الجليل، هي اللي علمتنا مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ [3]، وراحت سألت من يسوع ليس لهم خمر،
دلوقتي مش عارف أصدق الإنجيل؟ ولا اصدق الخاطئ واللي غارق في جهله منذ صباه ناظم دي الأقوال، الأستاذ غبريال؟ [ده وصف كاتب المديحة عن نفسه في آخر المديحة [4]، مش أنا اللي وصفته بكده]
مش عارف أصدّق مين؟!

بعدين إيه اليوم المجهول ده يا نجم؟
أنا معرفش المجهول، لأن في المسيح يسوع، شمس البر أصبح عندنا اليوم الذي صنعه الرب، فلنبتهج ونفرح فيه. [5]

وبعدين الشفاعة والعون والنجدة، وأنت أولى بالنجدة.
دي بتفكرني بقول عن أخواتنا شركاء الوطن [6]!

ما علينا!

ها هو عبدك يترجّاكِ.. لا تنسيني في صلاتكِ..
يا من كل إنسان يدعوكِ.. يترجّى عظيم شفاعتكِ..
عبدِك مسّكين وصعلوك.. متطلّع لسعادتكِ..
كم من غيري قصدوكِ.. بلّغيه مناه بكرامة..

طبعًا أنت مصدقني ولا أحلف لك أنها مكتوبة كده؟
أيوه زي ما قريتها كده، صعلوك متطلع لسعادتك في طبعة بني سويف سنة ١٩٩١، واللي مكتوب صححها المرحوم إقلاديوس بك لبيب [7].

أنا معرفش أمّال لو مكنش صححها، كان قال إيه؟!
صعلوك متطلع لسعادتك!
صعلوك أمَّا يصعَلكك يا بعيد!
سعادتك، أنا مش صعلوك يا إقلاديوس بك، ولا هاردد كلام الصعاليك تاني!

وأسأل منكِ شفاعة فينا.. أمام ابنك رب القوّات..
يتفضّل ويساوينا.. بأصحاب العشر وزنات..
وأسألك باسمه غيثينا.. في هذا العالم وفي الآخرات..
كي نفوز بصالح الأعمال.. قبل فروغ الأجيال بالتمام..

طب سعاداتك أنا مش هاعلّق، بس قصدك أننا في الآخرة يعني هنفوز بصالح الأعمال، يعنى الأعمال الصالحة، مش بعمل المسيح وكده، والكلام المسيحي ده وكده!
طيب، خلّى الأعمال تنفعك يا صعلوك! (معلش أنت اللي بتقول على نفسك كده، ومؤمن بكدة، لأننا نُحن نؤمن بما نُصلى بِهِ، ونُصلى بما نؤمِن بِهِ، ده وقتها الصح!)

لا تنسينا يا أمّ يسوع.. ولا تُخليني من عشمكِ..
يا من اسمك الآن مرفوعاً.. لا تنسي مَن يذّكر اسمكِ..
عبدك أتاكِ ملسوعاً.. طالب ترياق فمّكِ..
شفاعة عند يسوع ابنك.. تبرّيني وأعود بسلامة..

ملسوعاً!
تصدق احسن، حلال فيك تتلسوّع كده!

ترياق فم مين ياض؟!
مش تحاسب على الكلام اللي بتقوله عشان ميتفهمش غلط!!!

ما علينا، تنزل المرَّة دي!

المهم عشان طوّلت عليكم، تعالوا نتعرف على الصعلوك ده يطلّع مين! (بحسب كلامه عن نفسه، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم)
الأخ كاتب المديحة بيعرّف نفسه آخر المديحة فبيقول:

وأنا الخاطئ ناظم ذي الأقوال.. غارق في جهلي منذ صباي..
أقلّ عبيدِك غبريّال.. قاطن في قرية تسمى قاي..
أسأل من جودك يا متعال.. أمّ النور عوني ورجاي..
مريم ذُخري يوم حَشري.. تكون نصري وافرح بقيامة..

بغض النظر عن إنّ لا في كلام مُنَسّق، ولا وزن، ولا قافية، ولا موسيقى، ولا أي إبداع، لكن كويس أننا عرفنا اسم هذا الصعلوك (حسب كلامه عن نفسه، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم)
إنّه؛
١- خاطئ. (طيب توووووب يا أخي، ولا مبسوط إنك خاطئ)
٢- غارق في جهله منذ صباه. (طب ما تتعلم وكفاية جهل، عميتنا يا أخي بالجهل اللي أنت كاتبه ده)
٣- بيطلّع عنوان شقّته ليه ويقول أنا قاطن في قرية تسمى قاي. ( أنا معرفش فين دي) [8]
٤- مريم ذُخري يوم حَشري. (وطبعًا نقرأ عن يوم الحَشر عند أخواتنا المسلمين بالتفصيل)

وأسألك يا زين الأبكار.. يا عون كل المسيحيّة..
وأطلب مِنِّك ليّل ونهار.. يا صاحبة الفضّل علينا..
متخوّف من بحر النّار.. غيثيني بمعديّة..
يا من فعلك مُتقدّم.. بشرط يكون بتمامه..

صاحبة الفضل علينا..
متخوّف من بحر النار..!!؟
غيثيني بمعديّة..!!!؟
يا راجل، ده لاهوت نصلى بيه في الكنيسة لمدة شهر!
ده شَبَه أغاني المهرجانات بتاعت الأيام دي!!!

طبعًا يا من فعلك متقدم.. بشرط يكون بتمامه..، دي عايزة صفحة لوحدها، فهنكتفي بأنها أي كلام وخلاص!

المهم الراجل فجأة ختم المديحة -ربنا يسامحني على الكذب- بأنه بيتوسّط عند العذراء بمار جرجس،
صدقني،، زيمبؤلك كده!!

ومتوّسل ببطل مُسمَّى.. بى اثلوفوروس إم مار تيروس..
نجم الصبح الملطي قسمي.. باشويس ابؤورو جورجيّوس..
طول عمري بجناحه محمي.. وعبده في الرّق المنصوص..
محسوب من جملة عتقائه.. معيني في السّفر والإقامة..

يا زهرة أرض فلسطين.. ويا كوكب دائم الإشراق..
يا جوهر غالي وثمين.. يا من نوره عمّ الآفاق..
عبدِك خاطئ ومسكين.. وزائد عشمي فيكِ بوثاق..
وأقول يا إله مار جرجس.. إنجدني لأفوز بسلام..

مش عارف هو عَبد مين بالظبط؟
عَبد العذراء؟ ولا عَبد ما رجرجس!؟ ولا إله العذراء وماجرجس!!؟ أهو كلّه مااااشي!

وإيه حكاية عبده في الرّق المنصوص؟ يكونش ده ليه علاقة باللوح المحفوظ؟!
يمكن!

نراكم فى كيهك السنه الجاية، وربنا ما يقطعلنا عادة،
مع باقي المدائح والشطحات الشعبوية، في المدائح الكيهكية!

هوامش ومصادر:
  1. القديس إيرينيؤس، أسقف ليون، ضد الهرطقات. [🡁]
  2. راجع مقال: ملاحظات على: “سماح الله”. [🡁]
  3. إنجيل يوحنا 2: 5 [🡁]
  4. راجع كتاب: الدرة الأرثوذكسية في تماجيد ومدائح أعياد الأرثوذكسية.، مطابع بني سويف، ١٩٩١. [🡁]
  5. المزمور 118: 24 [🡁]
  6. راجع القول المأثور: النبي أولى بالشفاعة! [🡁]
  7. راجع كتاب: الدرة الأرثوذكسية في تماجيد ومدائح أعياد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. ١٩٩١، بني سويف، صفحة ٦٦٩. [🡁]
  8. قاي: هي إحدى القرى التابعة لمركز أهناسيا، محافظة بني سويف. [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: مدائح كيهك: إعادة نظر[الجزء السابق] 🠼 آجيوس أوثي أوس، آجيّوس يس شيروس