Search
Close this search box.
المقال رقم 3 من 23 في سلسلة دفتر تبرعات

فضل دكتور سامي وزوجته سارة منتظرين تحت في مكتب الاستقبال، لحد ما الأسقف يبعت لهم علشان يقابلوه، بس سارة ابتدى يبان عليها التوتر:

– وبعدين يا سامي؟ افرض سيدنا وافق عليك هنعمل ايه أو هتقوله ايه؟! انت أصلا هتوافق؟!
– ماتقلقيش يا سارة، سيدنا عاوز حد كويس وبتاع قبطي وألحان طويلة، وزيّ ما أنتي عارفة أنا آخري المردات القصيرة اللي حافظينها الولاد بتوع ابتدائي، غير كده ربنا مش هينقي العفشين.

وقعد يضحك معاها و يهزر، وهي كمان هديت، وما كانوش عارفين إن الأسقف في أوضته بيتفرج عليهم من الكاميرات صوت وصورة، لحد ما مر أكتر من نصف الساعة، فراح بعت لهم السكرتير بتاعه علشان يطلعوا.

أول ما طلعوا، عمل دكتور سامي وزوجته ميطانية إكرام للأسقف اللي كان باصص أوي في عينين سامي وقاله:
قاعدين في ضيافة الأسقف تهزروا وتضحكوا؟!!

سامي لقط على طول إن أكيد كان فيه كاميرات مراقبة في المكتب اللي كانوا قاعدين مستنين فيه وقال بهدوء:
أخطيت حاللني يا سيدنا، احنا مبسوطين لأننا في ضيافة المسيح مُفرح القلوب.

رفع الأسقف حواجبه وقال: شكلك ذكي و سريع البديهة.
– ربنا يخليك يا سيدنا، تعيش وترفع من روح ولادك
– عرفني بنفسك..
– اسمي سامي حنا قديس، مواليد محافظة البحيرة، جيت مع والدي، المعلم حنا قديس تاجر الأقمشة، للقاهرة وأنا في ابتدائي، وكان والدي لسه معندوش المصنع بتاعه، ولما خلصت ثانوية عامة دخلت صيدلة القاهرة واتعرفت على زوجتي في الكلية، وخطبتها أول ما اتخرجنا، واتجوزنا بعد الخطوبة بسنة يا سيدنا، وجبنا مينا في تانية ابتدائي، وماجدولينا في kg 2.

التفت الأسقف إلى سارة وسألها: وانتي بقى، بتشتغلي يا دكتورة ولا قاعدة في البيت؟!
– أنا وسامي يا سيدنا بنعمل كل حاجة مع بعض من ساعة ما عرفنا بعض في الكلية، حتى الصيدلية بتاعتنا، أنا بديرها الصبح وهو في شركة الأدوية، وهو لما بيرجع بنتغدى ويريح شوية وينزل وردية بليل، حتى الخدمة يا سيدنا بنخدم مع بعض في قطاع ثانوي.

حول الأسقف عينيه نحو دكتور سامي وسأله: أنت شماس؟!
– أه يا سيدنا مرسوم من وأنا في إبتدائي أغنسطس.
– تعرف قبطي؟
– لأ يا سيدنا معرفش قبطي، يدوبك بقرا القبطي المعرب، وبالعافية كمان.

رفع الأسقف حاجبيه باقتضاب: يعني متعرفش ولا تقرا ولا تكتب قبطي؟
– ولا أعرف حتى الحروف يا سيدنا.
– طب حافظ إيه من ألحان أسبوع الآلام؟
– بقول مع الشعب “ثوك تاتي جوم”، ونص “غولغوثا”، ومش حافظ أي ألحان طويلة ولا ألحان مناسبات ولا أي حاجة يا سيدنا.
– أمال جايين ليه؟!
– ناخد بركتك يا سيدنا، ونسلم على نيافتك.
– أنت أزاي شماس أغنسطس ومتعرفش ولا قبطي ولا ألحان؟
– أخطيت حاللني يا سيدنا، أنا عارف إني خايب ومقصر في وزنتي ومنفعش في أيوتها حاجة.
– أمال أنت بتخدم ليه؟
– بنخدم في ثانوي يا سيدنا، وحتى في خدمتنا مقصرين.
– بس أبونا يوناثان قاللي إنك وزوجتك عاملين نهضة في خدمتكم، وعاملين فصول كتاب مقدس وبتدرسوا علم الباترولوجي للأولاد، وإنكم شجعتوهم على الدراسة والترجمة.
– خالص يا سيدنا، ده احنا أي كلام على الآخر، ده بنقرا لنا كلمتين ونقولهم للأولاد، بس هما الأولاد اللي شاطرين وربنا حنين وبيستر على الغلابة.

نظر له الأسقف نظرة ممتعضة، فتوقف سامي عن الكلام،
والتفت الأسقف مرة أخرى تجاه سارة وسألها: وأنتي بقى بتحبي جوزك؟
– بنحب بعض جدًا يا سيدنا، وبنحب دايما نمشي مأنجچين بعضنا، وبنحب نتفسح ونخرج وبنصيف كل سنة وبننزل البحر ومشتركين في النادي وعيالنا في مدرسة international.
– إيه علاقة ده بسؤالي يا بنتي؟
– يا سيدنا احنا ما ننفعش.. ولا احنا قد الوزنة ديه.. والكهنوت ده وزنة كبيرة ومسؤولية ربنا هياحسبنا عن كل نفس في شعب الكنيسة، احنا بالعافية بنجاهد ولولا النعمة وستر ربنا هما اللي ساندينا كان حالنا بقى أردأ.
– وهو أنا عرضت عليكم حاجة من أصله؟!

هنا اعتدل سامي على مقعده وارتسمت ملامح الجدية على وجهه: حاللني يا سيدنا، احنا عارفين إننا مش أول اتنين يجوا يقعدوا مع نيافتك، وكل الخدام اللي نيافتك اعترضت عليهم كلهم أحسن منا، بس من أجل طاعة أبونا يوناثان أب اعترافنا، ومن أجل إننا ناخد بركة من القعدة مع نيافتك، احنا جينا.

غضب الأسقف، وخبط براحة يده على المكتب وهو بيقول: أنا اللي أقول مين الأحسن ومين اللي ما ينفعش مش أنت!
– ماهو يا سيدنا نيافتك متعرفهمش، وبعدين مش القبطي والألحان هما اللي يحكموا على بني ينفع للكهنوت ولا لأ، ولا دول اللي هيقولوا إذا كان الإنسان ده كنسي ولا لأ، ربنا اختار داود من وسط أخواته مع إن أخواته كانوا يبانوا بالعين إنهم أفضل، ربنا كان دايما بيختار ناس من بعيد نشوفهم ما ينفعوش في حاجة، لكن ربنا كل مرة كان بيشتغل فيهم وبيهم وبقلة إمكانياتهم.
– هاه وإيه كمان؟!!

كمل سامي كلامه وكأنه مفهمش إن الأسقف بيسخر منه:
– في المرة اللي اختار فيها الشعب واحد طويل وبإمكانيات تبان جبارة، اختار شاول الملك ورفض صموئيل النبي، بس ربنا رفض شاول، وراح الرب فارقه وباغتته روح شريرة.
– وسعادتك بقى قالولك تروح توعظ الأسقف وتعلمه.
– أخطيت يا أبونا أنا مقصدش طبعا، أنا أقل أولادك حرفيا.
– أبونا!! علّموك تقول للأسقف أبونا؟!!
– صدقني يا أبي سلطان الأبوة أقوى و أعظم من كلمة سيدنا، بنقول على الله أبونا دليل على قربنا منه وقربه مننا.
– هما بعتوا واحد قليل الأدب، كده كده عارف نفسه ما ينفعش في الكهنوت علشان يقف يعلم الأسقف إيه اللي يصح وإيه اللي ما يصحش؟ اتفضل يا أستاذ خد مراتك وروحوا، المقابلة انتهت، وأنا حسابي مش معاك، أنا حسابي مع اللي رشحك وبعتك، يلا اتفضلوا امشوا، الزيارة انتهت.

– إحنا آسفين يا سيدنا لو زعلناك أو عكرنا مزاجك، ممكن تصليلنا قبل ما نمشي وناخد بركة صلاة نيافتك.
– على فكرة أنتم باردين قوى، اتفضلوا مع السلامة.
– حاضر يا سيدنا، زي ما نيافتك تشوف.

اتحرك سامي وسارة، واتجهوا ناحية باب المكتب للمغادرة، ولم يتحرك الأسقف، ولم تفارق علامات الغضب وجهه، وعندما وصلا إلى باب المكتب ومسك سامي مقبض الباب..

– استنى أنت وهي..!

يتبع..

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: دفتر تبرعات[الجزء السابق] 🠼 [٢] دكتور سامي[الجزء التالي] 🠼 [٤] دكتورة سارة