Search
Close this search box.
المقال رقم 7 من 23 في سلسلة دفتر تبرعات

في الأخر سامي مسك موبايله وكتب رسالة:

نقبل الأيادي سيدي وأبي الأسقف، حاللني لا أقدر على وزنة الكهنوت، ولا استحقها، أرجوك سامحني ولا تغضب مني.
أولادك: سامي و سارة.

وأرسلها أيضًا إلى أبونا يوناثان:
أرسلت هذه الرسالة إلى أبونا الأسقف… سامحني، سوف أغلق تليفوني وتليفون سارة الأيام المقبلة… لا تقلق علينا وصلي لأجلي.

ثم أغلقوا موبايلاتهم، وفصلوا تليفون المنزل الأرضي… وناما.

طرقات كثيرة ومتتابعة ومستمرة على الباب، جرس الشقة مش بيبطل رن، حد حاطط ايده على الجرس مش بيشيلها، سارة قامت مخضوضة، وزغدت سامي اللي هو كمان اتنفض وقام من نومه وقعد على السرير، وبص في ساعته لقاها ٧:٣٠ صباحًا.

قام من على السرير وجري ناحية الباب، وسأل: مين؟

سمع صوت أبونا يوناثان من ورا الباب: أخيرًا صحيتم، افتح يا ابني غلبتنا معاك.

فتح سامي الباب علشان يلاقي أبونا يوناثان أب اعترافه، ومعاه أبونا أنجيلوس وأبونا إيلاريون كهنة كنيسته، وأبونا ديڤيد وكيل المطرانية، وأبونا حنانيا سكرتير الأسقف.

طبعا هو أما لقى كل دول في وشه، أتسمر مكانه ومعزمش عليهم حتى يخشوا.

أبونا أنجيلوس قطع الصمت وقال: هاه هتخلينا واقفين على الباب كتير؟ ولا تستنى سيدنا لما يبعت لك باقي المجمع؟

سامي أدرك إنه سايبهم على الباب من ساعة ما فتح ومبحلق فيهم وهما على الباب فقالهم:
أنا أسف يا آبائي، أنا بس اتخضيت، اتفضلوا، بيتي زاره المسيح، اتفضلوا ادخلوا.

أبونا أنجيلوس وهو داخل وسع سامي بإيده كده، وقاله:
إيه اتخضيت ديه، هو أنت شفت عفاريت؟!

أبونا يوناثان حب يلطف الجو:
قصده اتفاجئ يا أبونا، بس المفاجأة لخبطته.

أبونا أنجيلوس شوح بإيده وهو بيقول:
اتفاجئ؟! اللي هو ازاي يعني؟ يعني وهو بيبعت الرسالة امبارح بالليل وبيقفل موبايله زي العيال الصغيرين مكنش عارف إن الكلام ده هيحصل الصبح؟

سامي بص لأبونا أنجيلوس، وشكل الكلام معجبوش، وأعاد جملة أبونا أنجيلوس وكأنه بيحط له تحتها خط:
زي العيال الصغيرين؟!!

أبونا حنانيا سكرتير الأسقف أتدخل، وحب يفهم سامي بلكنته الصعيدية المعتادة:
لما أنت يا سامي يا ابني أنت وزوچتك خرچتم من عند مكتب سيدنا بدون اعتراض، هو اعتبر أو فهم إن ديّت موافجة ضمنية، وبلّغنا وبلّغ كهنة كنيستاك على موافجتك، مش كدا وبس، لأه، دا حدد كمان جداس الرسامة، فلما أنت بعد نص الليل تبعت له رسالة اعتذار عن الرسامة، هو قال بالنص: “هو لعب عيال ولا إيه” وجلب علينا احنا المطرانية، وزدت الطين بلة يا ابني لما أنت جفلت تليفونك، فمحدش كان عارف يوصلك.

سارة كانت لبست ودخلت المطبخ وعملت شاي بلبن للكل وجابته: صباح الخير يا آبائي.

أبونا يوناثان بص لها وكأنه عاتب عليها: صباح النور يا سارة يا بنتي، تعالي اقعدي معانا وليّني دماغ جوزك يا بنتي.

سامي التفت لأبونا حنانيا وقاله:
بس يا أبونا سيدنا مدناش فرصة نرفض، مسمعناش أصلا، قولت له أنا خاطي ومنفعش، قال لي المسيح بيشتغل بالخطاة.

قاطعه أبونا أنجيلوس:
رحت مشيت وأنت ساكت… يبقى وافقت…!
وراح بص لسارة وقالها: وبعدين أنتي جايبة شاي بلبن للكل؟ افرضي أنا مش بحب الشاي بلبن وعاوز قهوة، مش المفروض كنتي سألتينا نشرب إيه؟ ولا هتشربونا على مزاجكم؟

تضايقت سارة من أسلوب أبونا أنجيلوس، بس قالت له:
تحب أعمل لقدسك قهوة ولا قهوة باللبن؟!

– خلاص بقى اللي اتعمل اتعمل، نشربه وخلاص.

أبونا يوناثان بص لسامي وقاله: يا سامي يا أبني، أنا كاهن عجوز، وقربت أسلم وديعتي لربنا.

سامي قاطعه وقال: طول العمر ليك يا أبونا.
وسارة كمان قالت: ربنا يخليك لينا يا أبونا.

أبونا يوناثان كمّل:
بكلمكم جد، الكنيسة مليانة بالناس اللي شاعرين دائمًا بالاستحقاق، كل واحد شايف نفسه إنه أحسن واحد في مكانه، وإنه بيفهم أحسن من غيره، تلاقي واحد فاكر نفسه أحسن واحد يدير، وده شايف نفسه أحسن واحد يعلّم، وده شايف نفسه قديس بينقط زيت، محدش بقى يقدم أخوه في الكرامة، ولا حد بقى يفرح لنجاح خدمة أخوه، كل واحد عاوز النجاح لنفسه، وعاوز هو اللي يبان، ويدوس بالقوي على أخوه، كل واحد عاوز يبقى المدير والكبير ويأمر ويتجبر، ومحدش عارف إنها مش دايمة لحد… والشعب يا ابني بقى معثر وتايه، زي العيل الصغير اللي أمّه سابته ومش عارف يروّح بيته، مابقاش في اللي شايف نفسه ما يستحقش والمسيح يديله الاستحقاق، مابقاش في حد شايف نفسه جاهل والروح القدس يديله الحكمة، مابقاش فيه حد زي موسى النبي، ربنا أمّا يقوله: إني قد رأيت مذلة شعبي وسمعت صراخهم وعلمت أوجاعهم فنزلت أنقذهم من أيدي المصريين، فالآن هلمّ فأرسلك إلى فرعون وتُخرج شعبي بني إسرائيل من مصر. فيرد موسى ويقول: أنا مين أنا علشان أذهب لفرعون وأخرج شعب بني إسرائيل من مصر؟! فربنا يطمّنه ويقوله: ماتخافش، هكون معاك وهديك علامة، فيقول موسى لله: حاضر يا رب، هاروح لشعب بني إسرائيل وأقولهم إله آبائكم أرسلني ليكم… موسى خرّج الشعب من عبودية فرعون لأرض الموعد علشان كان عارف إنه لا بالقوة ولا بالقدرة… لكن باسم رب الجنود يا ابني.

سامي دموعه نزلت… كان عاوز يقول لأ، و جواه صوت بيقول له كفاياك هروب من وزنة اختارتك…
فقال بصوت واطي: يا أبونا أنا خايف إني أعثر الناس وأضيعهم، بدل ما أجمعهم للمسيح.

أبونا أنجيلوس قاطع سامي: هاتي يا سارة معلقتين سكر، بدل الكلام الماسخ اللي ملوش طعم ده، قصدي الشاي اللي ملوش طعم ده.

سارة في قمة ضبط النفس: حاضر يا أبونا.

أبونا إيلاريون ربت على كتف سامي: تشجع يا جبار البأس، من يضع يده على المحراث لا ينظر للوراء، أدينا هنتعكز على بعض ونخدم سوا، وأنت حد مثقف وقارئ ودارس لعلم الآبائيات كويس، وبتهتم بالتعليم والوعظ.

أبونا أنجيلوس معجبوش كلام أبونا إيلاريون، فقطع الكلام مرة ثانية ووجه كلامه لسامي:
بص يا سامي يا ابني علشان بس الكلام الحلو ده ما يغركش، أوعى تفتكر إن الكهنوت وعظ وتعليم وبس، ديه اللقطة الحلوة في الكهنوت، لكن خلي بالك احنا عندنا مباني عاوزة تخلص وعلينا مديونيات وشيكات، المستشفى عاوزة فلوس علشان الأجهزة اللي فيها بقت خردة، والحضانة عاوزة فلوس علشان الاشتراكات مش بتقضي مرتبات الدادات والمدرسات ولا الأرض يووووووه، بتسف مصاريف، بلاعة مصاريف، غير إن مبنى الخِدْمَات ضاق علينا فعايزين نشتري العمارة اللي جنبه علشان نوسع على الخدمة، وطبعا ده مش محتاج ولا وعظ ولا تعليم، ده محتاج كاهن شاطر وواعي لمصلحة الكنيسة يعرف يلف على معلمين وأراخنة الكنيسة علشان يلم بركة كويسة، ويسدد بيها احتياجات الكنيسة، ولازم تلف على البيوت وتعمل علاقات مع الشعب، فتروح صلاة حميم، صلاة قنديل، صلاة إكليل، صلاة دفنة حتة، ومعاك الدفتر، وأي حد يديك بركة متحطهاش في جيبك، لكن تسجلها في الدفتر اللي معاك.

  • – بس أنا لو وافقت على الرسامة مش هعمل كده، مجانا أخذتم مجانا أعطوا، أنا هخدم الناس وأبقى خدام تحت رجليهم، واللي عاوز يتبرع، عنده صناديق الكنيسة، يحط براحته، لكن أنا مش ممكن أمد ايدي علشان أخد أجر نظير صلاة أو افتقاد أو سر كنسي!

أبونا أنجيلوس وقف وبص للآباء وقالهم:
شفتم! هو ده كلامي، وبعد كده بص ناحية سامي وهو بيقول له: وهو الناس لما تقولهم يروحوا يدفعوا في الكنيسة ها يدفعوا؟!! أنت طيب أوي، ثم يعني إيه ما تاخدش!؟ عاوز تبان إنك أحسن مننا؟ أمال هتاخد مرتبك أخر الشهر منين؟ وعمال الكنيسة يأكلوا عيش منين!؟ والموظفين اللي في مشاريع الكنيسة المختلفة، يفتحوا بيوتهم منين!!؟ الكنيسة نفسها تعمل خدمتها منين!!؟؟

  • – ربنا يسدد احتياجات الكنيسة بطريقته بقى.

– احنا طريقته يا دكتور، ولو مش فاهم كده، يبقى خليك معتذر أحسن ليك ولينا.

أبونا حنانيا قطع الكلام وتدخّل للتهدئة:
بص يا دكتور سامي، أنا فاهمك طبعا، وهو الموضوع طبعا مش بالظبط بالشكل اللي وصلك من كلام أبونا أنجيلوس… أبونا أنجيلوس كاهن نشيط ومحب للخدمة والكنيسة، وكل كنيسة بيكون فيها مجموعة كهنة بشخصيات مختلفة علشان يكملوا بعض، يا بختك لما تترسم في كنيسة فيها أبونا قديس زي أبونا يوناثان، أب حكيم ومحب للمسيح، وأبونا أنجيلوس كاهن نشيط ومدبر للخدمة وكل يوم بيعمل مشروع حلو ومثمر للكنيسة، وأبونا إيلاريون كاهن طيب ومتواضع ومحب للصلاة والقداسات.

أبونا أنجيلوس معجبوش إن كل شوية حد يغير الموضوع:
سامي، عاوز اسألك سؤال، وتجاوبني بصراحة.

– اتفضل يا أبونا.

– هو أنت عملت الفيلم ده كله، وبعت الرسالة لسيدنا علشان يتمسك بيك أكتر صح؟! في حد فهمك ووعاك إنك تمثل إنك متواضع وبتهرب من الكهنوت علشان الكهنوت هو اللي يجري وراك… صح؟ رد عليا بصراحة.

يتبع..

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: دفتر تبرعات[الجزء السابق] 🠼 [٦] دكتور سامي (٢)[الجزء التالي] 🠼 [٨] أبونا أنجيلوس (٢)
[ + مقالات ]