Search
Close this search box.
المقال رقم 13 من 23 في سلسلة دفتر تبرعات

أبونا أنجيلوس وقف والمجمع كله التفت ناحيته وقال:
حاللني يا سيدنا، أنا كنت بقول للآباء إن نيافتك معاك حق، ولازم نسمع كلام نيافتك، حتى نيافتك تلاقي قدامك ٣ كشوفات بأسماء خدام كنيستنا زي ما نيافتك طلبت، ومعايا نسخة رابعة أهيه جاهز بيها علشان لو نيافتك طلبت نسخة زيادة نكون جاهزين بيها ومنعطلش، اللي نيافتك عاوز تعمله في الإيبارشية.

– الله عليك يا أبونا أنجيلوس، أنا عاوزكم تتعلموا من أبونا الالتزام و الطاعة و النشاط، أقعد يا أبونا عفارم عليك،
هاه يا أبونا يما يللي فكرت، قول لي بقى اجتماع جامعة، طلع رحلة ليه الشهر اللي فات رغم إني مانع الرحلات.

أبونا زوسيما كان عارف أنه ورط نفسه في معركة دخلها بالغلط، وعارف إنه هيخرج خسران منها في كل الحالات، مش لأنه غلطان أو مش معاه حق، لكن لأنها معركة محسومة بفوز الأقوى، فوز اللي معاه سلطة أكبر وماسك المايك فصوته كمان أعلى، والكل كان عارف كده، المتبارزين، والجماهير المتابعة، أبونا زوسيما كان قدامه اختيارين، إما يرفع الراية البيضا ويستسلم ويطلب الحِل والغفران، وساعتها هيتداس عليه كل مرة ويبقى كبش فداء لكل المصايب، أو يقاوم لأخر نفس ويكون الند بالند، وساعتها برضه هيخسر عشان محدش بيقف مع حد في موقف ضعف، بس هيكون خسر بشرف، وحتى لو الخسارة كبيرة، فده هيخلي الخصم القوي يفهم إن اللي قصاده معندوش حاجة يخسرها يتبكي عليها، وأبونا زوسيما قرر يختار الاختيار الثاني.

– علشان الشباب كان حجز، وكنا دفعنا مبلغ كبير للمكان اللي رايحين له، والمكان لما تواصلنا معاه قال إنه مش هينفع يرجع الفلوس، ده غير إن ديه رحلة شباب جامعة، يعني ناس كبيرة، يعني كانوا هيطلعوا الرحلة سواء مع الكنيسة أو لوحديهم.

– طالما أنا قلت لأ، يبقى لأ يا أبونا، أنتم مبتفهموش، طالما قلت مفيش كنيسة تطلع رحلة يبقى يطلعوا لوحديهم، المهم الكنيسة متكونش مسئولة.

– ونيافتك لما يطلعوا لوحديهم بعيد عن إشرافنا وحضننا يبقى كده الكنيسة معليهاش مسئولية.

– طبعا مش علينا مسئولية، هما عيال قللات أدب ومسمعوش كلامنا، وأهاليهم مربهومش طالما طالعين شباب و شابات لوحديهم، إحنا ككنيسة ملناش دعوة.

– ده أنهو منطق إللي يقول كده!

ضرب الأسقف على المكتب بقوه بيده، ثم رفع سبابته وهو يقول:
منطقي أنا.

– يبقى منطق غلط

– بتقول إيه يا أبونا ؟!!

– بقول لنيافتك منطق غلط، لما أولادي يخرجوا معايا فأمنهم وسلامهم مسئوليتي، ولو حصل حاجة لحد فيهم أنا اللي بجري عليه علشان أنا ابوه، ولما يخرجوا من وراء ضهري، هما لسه أولادي و أنا لسه أبوهم، فحتى وأنا مش معاهم، لو حصل لحد فيهم مشكلة، أنا لأني أب لازم أجري وأنقذهم وأحلها، لما يكون شباب رامين نفسهم في حضني، مينفعش أرفسهم برجلي وأقولهم امشوا إبعدوا عني، الشباب هيتجمع في أي مكان وهيخرج زي ما هو عاوز، أنا بقى ككنيسة إما أدخل وسطيهم عشان أراعيهم وأخد بالي منهم وأهذب من سلوكياتهم على قد ما أقدر في وسط مجتمع مادي استهلاكي مليان بالخطية، يا إما ما نزعلش لما تبقى كنايسنا واجتماعاتنا مفيهاش غير الناس اللي طلعت على المعاش و ربات البيوت.

– وقدسك كنت فين لما حصلت المشكلة إياها، ما رعتهمش ليه و خدت بالك منهم.

– الخطأ وارد حدوثه سواء كنا موجودين أو مش موجودين، سواء كانوا قدام عنينا، أو لوحديهم، حدوث خطأ لأي سبب ده مش معناه نوقف العجلة الدايرة، علشان فيه ترس فك، ده ضعف وقلة حيلة، لكن نسيب العجلة دايرة في مسارها الطبيعي، ونشوف المشكلة اللي خلت ترس يفك ونعالجها، الشباب النهاردة مش هينفع معاهم أسلوب المنع و القهر، ولا التخويف والترهيب، الشباب الأسلوب الوحيد اللي ينفع معاه، الحب والتفاهم والاحتواء و الإقناع.

– يعني قدسك كسرت أوامري عشان تبان قدامهم البطل الهمام اللي بتحبهم وتتفاهم معاهم وبتحتويهم وبتقنعهم، قدسك تروح من الاجتماع ده تقعد في بيتك، ما تعتبش باب كنيستك و لا تصلي قداسات ولا تروح اجتماعات سواء في كنيستك أو برة كنيستك لحد ما أنا أقول.

ثم عاد ليجلس على مكتبه و هو يكمل:
أو مقولش.

لم يتحرك أبونا زوسيما ولم ينزل عينيه من عيني الأسقف، وسرت همهمات كثيرة وسط الجلوس واقترب أبونا داڤيد وكيل المطرانية من الأسقف قائلًا:
حاللني يا سيدنا.

ليثور عليه الأسقف:
ملكش دعوة انت يا أبونا، لازم نحط حدود ويبقى فيه أدب ولياقة في الكلام واللي أنا قلته يتنفذ بالحرف الواحد وقداسته وعشياته تعمل بيها جدول وتوزعها على اي كهنة تانيين.

أبونا زوسيما استدار وأعطى ظهره للأسقف متوجهًا لباب الكنيسة وهو يقول بصوت مسموع:
زي ما نيافتك شايف يا سيدنا، بس ده مش معناه إن نيافتك دائمًا بتشوف صح، عمومًا أنا في بيتنا.

علت مرة ثانية أصوات الهمهمات داخل الكنيسة، البعض معترض على ديكتاتورية الأسقف، والبعض الآخر كان يرى أن أبونا زوسيما كان عليه أن يتحلى بقليل من السياسة والحكمة ويؤدي فروض الطاعة والولاء ويطلب الحِل والغفران و كان الموضوع سينتهي،

ليقطع هذا الصخب صوت الأسقف:
عندنا إيه تاني في جدول أعمال اليوم يا أبونا حنانيا.

مسك أبونا حنانيا، سكرتير الأسقف، الأجندة في يده وفتحها أمام الأسقف في تردد وهو يقول:
في طلب مُقدم من بعض الآباء لزيادة المرتبات الشهرية لمواجهة الغلاء والأزمات الاقتصادية المتتالية.

مسك الأسقف الأجندة وقرأ في صمت، ثم نظر للكهنة الجلوس أمامه، ثم عاد لينظر في الأجندة مرة ثانية والجميع يترقب في صمت و سكون، ليقطع هذا الصمت صوت الأسقف وهو يضرب للمرة الخامسة على مكتبه و يقول:
طلب مرفوض.

يتبع …

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: دفتر تبرعات[الجزء السابق] 🠼 [١٢] الاجتماع الأوّل[الجزء التالي] 🠼 [١٤] أبونا يوناثان