Search
Close this search box.
هل في الدنيا أجر عادل على العمل؟ سؤال شغل الإنسان على مدى الدهور، طرحه داود وكتير من الآباء والأنبياء وكتير منهم تجاسر وطرحه في حواره مع ربنا: ليه طريق الأشرار ناجح؟ موضوع كبير قوى بيشغل أغلبنا.

الحقيقة المسيح طرح الموضوع ده وأجاب عليه بشكل غير مباشر في أكتر من مثل وتعليم، ويمكن كتير منهم كان بشكل مستفز، وكتير مننا ما فهموش المعنى الحقيقي وراه، زادت حيرتهم، ولكن لأننا شعوب مؤمنة كتير بنخجل نطرح الأسئلة المحيرة لئلا نكون غير مؤمنين، أو يبان أن إحنا بنشك في عدل الله “لا سمح الله”،
تعالَوا بقى نروح للأمثلة اللي طرحها المسيح ومنها مثل أصحاب الساعة الحادية عشر اللي جه قدامي النهاردة بالصدفة وكان سبب المقال ده!

المثل بيقول: واحد صاحب مزرعة، راح يدور على عمال يشتغلوا عنده. لقى ناس واقفين الصبح بدري، فاتفق معاهم إنهم يشتغلوا، وياخدوا كل واحد دينار، وافقوا، وراحوا يشتغلوا. فضل هو كل كام ساعة يروح السوق، يلاقي عمال، ويبعتهم يشتغلوا، لحد الساعة الحادية عشر بالتوقيت اليهودي، يعني وقت الغروب. كده لقى ناس بعتهم يشتغلوا في الكرم لحد ما اليوم خلص وجه وقت الحساب، فتفاجئوا إن اللي جم الصبح بدري ها ياخدوا دينار زي اللي جم أخر اليوم!! ولما اعترضوا، صاحب المزرعة قال لهم ببساطة أنا اتفقت معاكم على دينار، وأديته، أما أدي كام للي جه متأخر، فدي حاجة تخصني أنا، فلوسي وأنا حر فيها، “يعني ما بردش نارهم!!”.

نفس الفكرة اتطرحت في مثل ، لما الأخ الكبير اعترض على رجوع أخوه الصغير، واللي ممكن يقرب لنا الفكرة ويفهمنا المعنى اللي وراها قصة صلاة الفريسي، اللي وقف يصلي وقاله أشكرك إني مش زي بقية الناس، أنا بصلي وأصوم وأدفع العشور ومش خاطي زي العشار اللي واقف هناك ده! يعنى إيه؟!

يعني مشكلة الناس اللي فاتت دي كلها، وربما دي مشكلة أغلب المتدينين في عصرنا (على اختلاف معتقداتهم) إن إحنا متخيلين إنك تكون مؤمن فأنت كده بتقدم عمل لربنا، بتصلي له، وتصوم له، وتعمل خير علشانه، فطبيعي تشوف أخوك اللي مش بيعمل كده أقل منك، وما يستاهلش إنه لمًا يرجع لربنا أصلًا يقبله، لكن المصيبة السودا،  إن ربنا يقول لك ده أنا مش بس ها أقبله، ده هايبقى عندي زيك زيه بالظبط!! ده لأنك يا صديقي مش فاهم إن إيمانك معناه إنك قاعد مبرطع في بيت أبوك، ونايم في حضنه مسنود عليه، ووجوده في حياتك مقويك، مش العكس!!

إيمانك بربنا مش جميل بتعمله لربنا، ده جميل بتعمله في نفسك، فتعيش حياتك فرحان ومتمتع بعز أبوك، ولما تفهم كده ها تبقى من كتر فرحك ده نفسك كل إخواتك اللي في الدنيا يتمتعوا ويفرحوا زيك، زي ما عملت السامرية كده، وجريت تكلم الناس عن ربنا من مبدأ تعالوا دوقوا اللي أنا دوقته.

ساعتها، ها تشوف أخوك الخاطي في حالته الحقيقية: مسكين وجعان للحب والقبول والسند، اللي أنت شبعان منهم في بيت أبوك، مش ها تشوف الخاطي مولعها ومقضيها!! ها تشوفه زي ما ربنا شايفه: إنسان فاضي من جوه، بيدور على أي حاجة يملا بيها الفراغ ده. إنسان متألم بيدور على أي حاجة يسكن بيها ألمه، حتى لو ها تضره. إنسان ميت وهو عايش ضال لطريقه، وها تعرف إن منتهى العدل الإلهي إنه لما يرجع، يتقبل، وأنه عمره ما ها يكون زيك، لأنه دفع تمن بعده عن ربنا ضياع وألم وغربة عن مصدر الحياة والآمان.

وساعتها فكرة إني: لو أنا عرفت إني ها أموت أمتى، أروح أعمل كل الخطايا، وبعدين أتوب قبل ما أموت على طول، وأبقى كسبت دنيا وأخرة، ها تختفي، لأنك ها تفهم إن اللي يعمل كده مسكين، ها يقضي أغلب عمره في فقر وخيبة أمل، مش العكس، الفكرة دي على قد بساطتها على قد ما هي بعيدة عن أذهاننا، ببساطة لأن إحنا متمسكين بفكرة -مش عارفة جبناها منين- إن الحياة مع ربنا ألم، وإن المؤمن مصاب، واللي ها يقرب من ربنا ها يفضل يجربه، ويمرر عيشته، علشان في الأخر يدي له الهدية بعد ما يموت ويدخله الجنة!!!!! وده عكس اللي المسيح بنفسه قاله وعمله:

“وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ”.

(إنجيل يوحنا 10: 10)

البعيد عن ربنا مسكين، والشاطر اللي يمشي حياته كلها مسنود على أبوه، مهما وقع ولا انجرح، عارف إن مش بس حضن أبوه موجود يرتاح فيه، كمان عارف ومؤمن إن علشان خاطره أبوه يهد ممالك ويقوم الدنيا ما يقعدهاش لو حد مس شعره من ابنه. وده كلام بالحرف بردوا، مش من عندي:

لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ

(سفر زكريا 2: 8)

الخلاصة: إن باب ربنا مفتوح للكل بلا استثناء، مهما كانت خطاياهم، ولا وقت توبتهم ورجوعهم، ومش بس اللي يرجع ها يتقبل، ده كمان ها يكتشف أنه كان طول الوقت وأقف على الباب، وبيخبط، ومستنيه يفتح له، في أي وقت.

أما بقى إجابة السؤال اللي فوق: لماذا يا رب تنجح طرق الأشرار؟

فإجابتها بإذن ربنا في مقال مقبل.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]