المقال رقم 1 من 23 في سلسلة دفتر تبرعات
هذه القصة من وحي الخيال، وأي تشابه قد يكون بين أحداث القصة والواقع هو من قبيل الصدفة البحتة التي نثق أنها لا يمكن أن تحدث فيه مدينتنا الفاضلة التي يحكمها المحبة والبذل وإنكار الذات.

الساعة كانت حوالي الواحدة بعد منتصف الليل، والمطرانية مليانة بالأراخنة والكهنة، والاجتماع فوق مع الأسقف طال وقته، والجميع ينتظر ماذا سيسفر عنه هذا الاجتماع، ويبدو أنه ليس الاجتماع الأول، وربما لا يكون الأخير، على الرغم من أن علامات القلق والأحاديث الجانبية توحي أنه لابد أن يكون الأخير، بعدما زاد القيل والقال، وانتقلت الآراء والاعتراضات والمنشورات من الغرف المغلقة إلى صفحات ومواقع السوشيال ميديا، وانقسم الناس إلى فريقين، فريق مع أبونا بطرس ضد الأسقف، وفريق مع الأسقف ضد الكاهن حديث العهد الذي لم يمر على رسامته سوى سنة وعدة أشهر قليلة.

اقترب الأرخن “موريس” بخطوات بطيئة، وهو رجل في أوائل العقد السادس من عمره، وقد علا الشيب رأسه واختفت عيناه الضيقتان وراء نظارته الطبية ذات الإطار الأسود و ملأ شاربه الكث وجهه، وهو من تجار الخشب الأثرياء الكبار في المطرانية وكان معروفًا بمحبته للكنيسة نحو أبونا بفنوتيوس كاهن كنيسة الملاك غبريال وقال بصوت خفيض : تفتكر يا أبونا سيدنا يروحنا كلنا زعلانين ويعمل اللي في دماغه؟!

ليرد عليه أبونا بفنوتيوس : صدقني يا معلم موريس، محدش بقى فاهم حاجة خالص، أخر اجتماع سيدنا اقتنع بوجهة نظر أبونا بطرس، بس ما نعرفش إيه اللي حصل ولا مين اللي نخرب ورا الموضوع تاني وخلى سيدنا يغير رأيه، ويمكن يكون لوحده، أصل الموضوع له أبعاد تانية كتيرة، المشكلة كلها إن أبونا بطرس كاهن جديد ومرسوم شبعان، وكان دكتور ومن عيلة كبيرة، يعني من الآخر مرتاح ونفسه عزيزة وصعيدي راسه ناشفة، فمش هيقدر يعمل اللي مطلوب منه ومش ها يقبله أصلا ولا سيدنا هيقدر يغير النظام علشان…

قبل ما يكمل، الكل سمع صوت أبونا أنطونيوس، وهو نازل على سلالم المطرانية، وبيجري وبيقول بصوت عالي: يا أبهات سيدنا عاوز كل الآباء يطلعوا فوق في كنيسة مار جرجس، الآباء بس وممنوع أي حد ثاني يطلع وياريت الباقي يروح لأنه باين كده مفيش جديد، فبلاش نعمل قلق ودوشة على الفاضي.

كل الآباء اللي كانوا منتظرين تحت بدأوا يتحركوا ويطلعوا للكنيسة فوق، بس باقي الناس فضلت في مكانها منتظرة و كأن مفيش حاجة اتقالت، ولا كأن اللي اتقال قدر يغير قرارهم في الانتظار.

أبونا يوناثان كان أول واحد يدخل الكنيسة ودموعه كانت مغرقة لحيته البيضاء، ورغم كبر سنه إلا أنه دخل وسجد و عمل ميطانية كاملة قدام الهيكل وراح وقبل أيقونة الست العدرا، وبعد كده وقف قدام أيقونة المسيح وانسابت دموعه و كأن فيه حوار سري بيدور بينه و بين المسيح، و كأنه بيحكي للأيقونة كل اللي حصل من أول البداية، بداية الحكاية..,

من حوالي سنة ونص، يعني حوالي ١٨ شهر، وبالتحديد يوم الأحد الموافق ١٥ مارس سنة ٢٠٢٦..

يتبع…

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

‎ ‎ جزء من سلسلة: ‎ ‎ دفتر تبرعات[الجزء التالي] 🠼 [٢] دكتور سامي
مايكل جميل