المقال رقم 8 من 12 في سلسلة تكوين التوراة

مع زمن انهيار ، كان ال في بداية حكمه في مملكة يهوذا، وكما أوضحنا، كان من أهم إنجازاته أنّ قام بمحاولات التطهير الديني للمملكة من العبادات الأجنبية، وذلك بجعل مكان العبادة الوحيد في أورشليم، وهو الزمن الأرجّح لكتابة التقليد الكهنوتي: ال.

وعندما مات الملك حزقيا، أصبح ابنه منسًّى ملكًا على  مملكة يهوذا، وكان وقتها ذو عمر 12 سنة، وظل ملكاً لمدة 55 عامًا، خلالها، فعل منسَّى عكس ما عمل أبوه حزقيا، وأعاد بناء المعابد اللي دمرها، وألغى فكرة المركزية وتمحور العبادة في أورشليم، وتجريم عبادة الآلهة الأخرى، وفيما بعد مات ودُفن في أورشليم.

أصبح ابنه آمون ملكًا على مملكة يهوذا، وكان آمون وقتها ذو عمر 22 سنة، واستمر آمون على نفس ما فعل منسَّى، لكنه لم يظل في الحكم وقُتل بعد عامين فقط من حكمه على يد وزراء مملكة يهوذا، والذين جعلوا ابنه يوشيا، بعمر 8 سنوات، ملكًا صوريا تحت الوصاية على مملكة يهوذا.

ليس من المعروف من الذي كان وصيًا على العرش في الفترة اللي حكم فيها يوشيا إلى أن وصل لسن الرشد، والأكثر ترجيحًا أنه كان رئيس الكهنة، وعندما وصل يوشيا لعمر 18 سنة بدأ حكمه الرشيد بفترة التطهير الديني الثاني أسوة بجده الكبير الملك حزقيا، وأصبح لمرة ثانية مكان العبادة المركزي في أورشليم، وتم تدمير كل التماثيل والمذابح والمعابد التي بُنيت في عهدي منسَّى وآمون، بما فيها تدمير معبد بيت إيل وذبح كل الكهنة الذين خدموا في الأماكن اللي تم تدميرها.

وقرب نهاية فترة حكم ال، كانت مملكة آشور قد أخذت في الضعف، لكن في نفس الوقت كانت مملكة مصر حليفة لآشور، وما حدث يمكن اختصاره في أن الملك [1] ملك مصر، كان ذاهبًا في حملة عسكرية لدعم الجيش الآشوري في حربه ضد هجمات البابليين في قرشميش [2] في شمال إقليم سوريا الكبرى، فحدثت حرب في مدينة مجدو، بين مملكة مصر ومملكة يهوذا.

في ربيع 609 ق. م.، قاد نخاو الثاني بنفسه قوة كبيرة لمساعدة الآشوريين. على رأس جيش كبير، يتألف بشكل أساسي من مرتزقته، سلك نخاو الثاني طريق البحر إلى سوريا، بدعم من أسطوله المتوسطي على طول الشاطئ، ومضى عبر المناطق المنخفضة لفيليستيا وشارون. وعندما استعد لعبور سلسلة التلال التي تغلق جنوب وادي يزرعيل العظيم، وجد ممره مغلقًا من قبل جيش مملكة يهوذا. وقف ملكهم، يوشيا، إلى جانب البابليين وحاول منع تقدمه إلى مجيدو، دارت معركة شرسة وقُتل يوشيا ملك يهوذا، على يد نخاو الثاني، ملك مصر.  [3]

كان عمر الملك يوشيا 40 سنة عندما قُتل على يد ملك مصر. وبعد موت يوشيا أصبح ابنه يهوآحاز ملكًا على مملكة يهوذا، وكان سنه وقتئذ 23 سنة، لكنه حكم لمدة 3 شهور فقط قبل أن يخلعه الملك نخاو الثاني من العرش وعيّن مكانه: ، أخو يوآحاز غير الشقيق، وبدّل اسمه إلى: يهوياقيم، وكان عمره 25 سنة. وأخد نخاو الثاني يوآحاز سجينًا إلى مصر حيث مات هناك، وفي هذه الفترة كانت مملكة يهوذا بالكامل مقاطعة تابعة للمملكة المصرية.

فيما بعد، استطاعت جيوش بابل بقيادة الثاني [يكتب اسمه أيضًا: بختنصر و بخترشاه] التغلّب على مملكة آشور، وزحفت جيوشه إلى مقاطعة يهوذا لتأمين حدود بابل، فأصبحت مملكة يهوذا مقاطعة تابعة للمملكة البابلية، لكن بعد ثلاث سنوات تمرد يهوياقيم على نبوخذ نصر الثاني، ملك بابل، فقمع تمرده وقتله. وبذلك أصبح ابنه يهوياكين [يكنيا] ملكًا وكان عمره 18 سنة، لكنه حكم فقط لمدة 3 شهور إلى أن جاء نبوخذ نصر الثاني، وحاصر أورشليم وخلع يكنيا من العرش، وتم أسره هو وشعب عظيم العدد من مملكة يهوذا، واقتيدوا بالسلاسل إلى بابل فيما يُعرف باﻹجلاء الأول.

وعيّن نبوخذ نصر الثاني ملكًا بديلًا على مملكة يهوذا، ال، عم يهوياكين وابن يوشيا، وكان عمره 21 سنة، وحكم لمدة 11 سنة، لكن في السنة التاسعة من مُلكه تمرد على نبوخذ نصر الثاني، فجاءه هو وجيشه وحاصر أورشليم للمرة الثانية، وأخر ما رآه الملك صدقيا هو ذبح أبناءه أمام عينيه، قبل أن يتم خلع حدقتاه من محاجرهما، واقتيد بالسلاسل أسيرًا هو وشعب عظيم إلى بابل فيما يُعرف باﻹجلاء الثاني.

كان الملك صدقيا هو أخر ملك من نسل داود، وبمقتضى الحال، يكون قد انتهى حكم عائلة داود في يهوذا وإسرائيل بالكليّة، وتم تدمير وتخريب العاصمة أورشليم وتسوية مبانيها بتراب الأرض، وبالتالي تخريب معبد أورشليم المركزي، وتدنيس قُدسُ الأقداس وحرقه. وضاع في خضّم عمليات السلب والنهب ولم يعرف أحد مكانه إلى اﻵن. وتم أسر عدد ضخم جدًا من شعب مملكة يهوذا في الثاني. ومن تبقى منهم عيّن عليهم نبوخذ نصر الثاني حاكمًا جديدًا لكن ليس من الأسرة الملكيّة اسمه: جدليا.

فيما بعد، قُتل الحاكم جدليا بواسطة أفراد مجهولين من العائلة الملكية، ونتيجة للرعب الهائل الذي حلّ بالجماعة المتبقية في مقاطعة يهوذا من رد فعل الملك نبوخذ نصر الثاني عندما يعلم بقتل من ولّاه حاكمًا عليهم، فرّت الغالبية كلاجئين إلى الأرض التي يمتلئ تقليدهم بالعداء تجاهها: مصر.

المزمور رقم ١٣٧في سفر المزامير، هو ترنيمة رثائية تصف اشتياق اليهود للرجوع لأورشليم ومأساة السبي البابلي. تنسب المصادر العبرانية القصيدة إلى ال، وتحمل النسخة السبعينية [4] للمزمور العنوان: «إلى داود، بواسطة إرمياس، في السبي.»

على أنهار بابل..
هناك جلسنا..
فبكينا.. عندما تذكرنا: صهيون،

هناك..
علقنا أعوادنا على أشجار الصفصاف..

هناك..
طلب منّا الذين سبونا..
أن نُنشد بترنيمة،

هناك..
طلب منّا الذين أهلكونا..
أن نرقص لهم طربًا،

قائلين:
أنشدوا لنا نشيدًا من ترانيم صهيون

وكيف ننشد نشيدك يا يهوَه..
ونحن في أرض الغربة؟

إن نسيتك يا أورشليم،
فلتنس يميني مهارتها،

وليلتصق لساني بحنكي،
إن لم أذكركِ..
إن لم أفضّلكِ..
على ذروة أفراحي.

أذكر يا يهوَه لِبَني آدوم..
ما فعلوه يوم خراب أورشليم،

إذ قالوا:
أهدموها.. وانسفوها..
حتى أساسها.. دمروها.

يا بنت بابل الشقيّة..
الصائرة إلى الدمار..
طوبى لمن يجازيكِ على ما جازيتنا به،
طوبى لمن يمسك أطفالك [من ساقيهما].. ويضرب [برؤوسهم] الصخرة..
طوبى لمن يمسك أطفالك.. ويضرب بهم الصخرة..
طوبى لمن يمسك أطفالك.. ويضرب بهم الصخرة..

‎ ‎ هوامش ومصادر: ‎ ‎
  1. الملك نخاو الثاني: من الأسرة السادسة والعشرين (610-595 ق.م.) [🡁]
  2. تُكتب أيضًا كركميش وقرقميش وجلجميش. [🡁]
  3. يذكر حملة نخاو الثاني في كتابه: التاريخ، الكتاب ٢. [🡁]
  4. راجع المزمور رقم ١٣٧، للكتاب المقدس. [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

‎ ‎ جزء من سلسلة: ‎ ‎ تكوين التوراة[الجزء السابق] 🠼 [٧] التقليد الكهنوتي: طوفان نوح[الجزء التالي] 🠼 [٩] أسفار التأريخ التثنوي
مايكل لويس
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎