Search
Close this search box.
المقال رقم 7 من 12 في سلسلة تكوين التوراة

أحد الثنائيات الموجودة في ال هي قصة الطوفان، موجودة في JE في التقليد اليهوَي، وموجودة أيضًا في ، النصين مُدمجين مع بعضهما البعض في سفر التكوين.

لنطالع نص كل تقليد على حدة، بعد فصلهما، ثم نستكمل التعليق:

نص الطوفان بحسب تقليد JE [من التقليد اليهوَي]

ورأى يهوَه أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم. فحزن يهوَه أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه. فقال يهوَه: «أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم». وأما نوح فوجد نعمة في عيني يهوَه. وقال يهوَه لنوح: «ادخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك، لأني إياك رأيت بارا لدي في هذا الجيل. من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة ذكرا وأنثى. ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين: ذكرا وأنثى. ومن طيور السماء أيضا سبعة سبعة: ذكرا وأنثى. لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض. لأني بعد سبعة أيام أيضا أمطر على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة. وأمحو عن وجه الأرض كل قائم عملته». ففعل نوح حسب كل ما أمره به يهوَه. فدخل نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه إلى الفلك من وجه مياه الطوفان. وأغلق يهوَه عليه. وحدث بعد السبعة الأيام أن مياه الطوفان صارت على الأرض. وكان المطر على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة. وكان الطوفان أربعين يوما على الأرض. وتكاثرت المياه ورفعت الفلك، فارتفع عن الأرض. وتعاظمت المياه وتكاثرت جدا على الأرض، فكان الفلك يسير على وجه المياه. وتعاظمت المياه كثيرا جدا على الأرض، فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء. خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه، فتغطت الجبال. فمات كل ذي جسد كان يدب على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش، وكل الزحافات التي كانت تزحف على الأرض، وجميع الناس. كل ما في أنفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات. وانسدت ينابيع الغمر وطاقات السماء، فامتنع المطر من السماء. ورجعت المياه عن الأرض رجوعا متواليا. وحدث من بعد أربعين يوما أن نوحا فتح طاقة الفلك التي كان قد عملها، ثم أرسل الحمامة من عنده ليرى هل قلت المياه عن وجه الأرض، فلم تجد الحمامة مقرا لرجلها، فرجعت إليه إلى الفلك لأن مياها كانت على وجه كل الأرض. فمد يده وأخذها وأدخلها عنده إلى الفلك. فلبث أيضا سبعة أيام أخر وعاد فأرسل الحمامة من الفلك، فأتت إليه الحمامة عند المساء، وإذا ورقة زيتون خضراء في فمها. فعلم نوح أن المياه قد قلت عن الأرض. فلبث أيضا سبعة أيام أخر وأرسل الحمامة فلم تعد ترجع إليه أيضا. فكشف نوح الغطاء عن الفلك ونظر، فإذا وجه الأرض قد نشف. وبنى نوح مذبحا ليهوَه. وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح، فتنسم يهوَه رائحة الرضا. وقال يهوَه في قلبه: «لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنسان، لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته. ولا أعود أيضا أميت كل حي كما فعلت. مدة كل أيام الأرض: زرع وحصاد، وبرد وحر، وصيف وشتاء، ونهار وليل، لا تزال». وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث.

(نص الطوفان بحسب تقليد JE [من التقليد اليهوَي])

 

نص الطوفان بحسب التقليد الكهنوتي

هذه مواليد نوح: كان نوح رجلا بارا كاملا في أجياله. وسار نوح مع الله. وولد نوح ثلاثة بنين: ساما، وحاما، ويافث. وفسدت الأرض أمام الله، وامتلأت الأرض ظلما. ورأى الله الأرض فإذا هي قد فسدت، إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض. فقال الله لنوح: «نهاية كل بشر قد أتت أمامي، لأن الأرض امتلأت ظلما منهم. فها أنا مهلكهم مع الأرض. اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر. تجعل الفلك مساكن، وتطليه من داخل ومن خارج بالقار. وهكذا تصنعه: ثلاث مئة ذراع يكون طول الفلك، وخمسين ذراعا عرضه، وثلاثين ذراعا ارتفاعه. وتصنع كوا للفلك، وتكمله إلى حد ذراع من فوق. وتضع باب الفلك في جانبه. مساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله. فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الأرض يموت. ولكن أقيم عهدي معك، فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك. ومن كل حي من كل ذي جسد، اثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وأنثى. من الطيور كأجناسها، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها. اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها. وأنت، فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عندك، فيكون لك ولها طعاما». ففعل نوح حسب كل ما أمره به الله. هكذا فعل. ولما كان نوح ابن ست مئة سنة صار طوفان الماء على الأرض، ومن البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست بطاهرة، ومن الطيور وكل ما يدب على الأرض: دخل اثنان اثنان إلى نوح إلى الفلك، ذكرا وأنثى، كما أمر الله نوحا. في سنة ست مئة من حياة نوح، في الشهر الثانى، في عشر من الشهر في ذلك اليوم، انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم، وانفتحت طاقات السماء. في ذلك اليوم عينه دخل نوح، وسام وحام ويافث بنو نوح، وامرأة نوح، وثلاث نساء بنيه معهم إلى الفلك. هم وكل الوحوش كأجناسها، وكل البهائم كأجناسها، وكل الدبابات التي تدب على الأرض كأجناسها، وكل الطيور كأجناسها: كل عصفور، كل ذي جناح. ودخلت إلى نوح إلى الفلك، اثنين اثنين من كل جسد فيه روح حياة. والداخلات دخلت ذكرا وأنثى، من كل ذي جسد، كما أمره الله. فمحا الله كل قائم كان على وجه الأرض: الناس، والبهائم، والدبابات، وطيور السماء. فانمحت من الأرض. وتبقى نوح والذين معه في الفلك فقط. وتعاظمت المياه على الأرض مئة وخمسين يوما. وأجاز الله ريحا على الأرض فهدأت المياه.  وبعد مئة وخمسين يوما نقصت المياه، واستقر الفلك في الشهر السابع، في اليوم السابع عشر من الشهر، على جبال أراراط. وكانت المياه تنقص نقصا متواليا إلى الشهر العاشر. وفي العاشر في أول الشهر، ظهرت رؤوس الجبال. وأرسل الغراب، فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض. وكان في السنة الواحدة والست مئة، في الشهر الأول في أول الشهر، أن المياه نشفت عن الأرض. وفي الشهر الثاني، في اليوم السابع والعشرين من الشهر، جفت الأرض. وكلم الله نوحا قائلا: «اخرج من الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك معك. وكل الحيوانات التي معك من كل ذي جسد: الطيور، والبهائم، وكل الدبابات التي تدب على الأرض، أخرجها معك. ولتتوالد في الأرض وتثمر وتكثر على الأرض». فخرج نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه. وكل الحيوانات، كل الدبابات، وكل الطيور، كل ما يدب على الأرض، كأنواعها خرجت من الفلك. وبارك الله نوحا وبنيه وقال لهم: «أثمروا واكثروا واملأوا الأرض. ولتكن خشيتكم ورهبتكم على كل حيوانات الأرض وكل طيور السماء، مع كل ما يدب على الأرض، وكل أسماك البحر. قد دفعت إلى أيديكم. كل دابة حية تكون لكم طعاما. كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع. غير أن لحما بحياته، دمه، لا تأكلوه. وأطلب أنا دمكم لأنفسكم فقط. من يد كل حيوان أطلبه. ومن يد الإنسان أطلب نفس الإنسان، من يد الإنسان أخيه. سافك دم الإنسان بالإنسان يسفك دمه. لأن الله على صورته عمل الإنسان. فأثمروا أنتم واكثروا وتوالدوا في الأرض وتكاثروا فيها». وكلم الله نوحا وبنيه معه قائلا: «وها أنا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من بعدكم، ومع كل ذوات الأنفس الحية التي معكم: الطيور والبهائم وكل وحوش الأرض التي معكم، من جميع الخارجين من الفلك حتى كل حيوان الأرض. أقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد أيضا بمياه الطوفان. ولا يكون أيضا طوفان ليخرب الأرض». وقال الله: «هذه علامة الميثاق الذي أنا واضعه بيني وبينكم، وبين كل ذوات الأنفس الحية التي معكم إلى أجيال الدهر: وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض. فيكون متى أنشر سحابا على الأرض، وتظهر القوس في السحاب، أني أذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حية في كل جسد. فلا تكون أيضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد. فمتى كانت القوس في السحاب، أبصرها لأذكر ميثاقا أبديا بين الله وبين كل نفس حية في كل جسد على الأرض». وقال الله لنوح: «هذه علامة الميثاق الذي أنا أقمته بيني وبين كل ذي جسد على الأرض». وعاش نوح بعد الطوفان ثلاث مئة وخمسين سنة. فكانت كل أيام نوح تسع مئة وخمسين سنة، ومات.

(نص الطوفان بحسب التقليد الكهنوتي)

النصّان السابقان، منقولان من الكتاب المقدس الذي بين يديك [سفر التكوين، الإصحاحات من ٦ إلى ٩] وتم فصلهما تبعًا لسمات التقليدين. يمكنك عمل ذلك بنفسك في قصة الطوفان بسهولة. جميع كلمات “الرب” في الترجمة العربية لهذه الإصحاحات، هي في أصلها “”، وبذلك فهي ضمن [المصدر JE]، استخرج جميع الآيات كاملة في ورقة منفصلة محافظًا على ترتيبها وسياقها كما هي. وفي ورقة أخرى، استخرج جميع الأيات التي تحتوي كلمة “الله” [والتي بدورها في الأصل العبراني هي كلمة “أيلوهيم”] وبذلك تكون قد استخرجت نصوص التقليد الكهنوتي. ما يتبقى من آيات غير واضحة اسم الألوهة، سيمكنك معرفتها هل هي مصدر كهنوتي أم مصدر JE من الصياغة والأسلوب. مثلًا أن كل الأرقام والتفاصيل المغرقة هي بالضرورة تقليدًا كهنوتيًا (ضُمها للورقة الثانية) وكل الصفات الإنسانية لله هي بالضرورة تقليد JE (ضُمها للورقة الأولى) بنفس الترتيب. وهكذا. يمكنك الاستعانة بالنماذج التي بالأعلى إن تحيرت في فقرة ما.

نلاحظ أمرًا مميزًا: برغم أن أصل النصّين المفصولين كان بالأصل نصًا واحدًا، إﻻ أن القطعتين الجديدتين محتفظتان بكيانها ومعناها وتناسقها الأدبي واللغوي بشكل أقوى بمراحل مما كانت عليه عندما كانت مدمجة. هذه ظاهرة يستحيل أن تحدث في أي نص مكتوب بشكل طبيعي. جرّب بنفسك وحاول فصل أي نص من خارج الكتاب المقدس مثلا. ليكن شعرًا أو نثرًا أو جزءًا من رواية. لن تحصل على مثل هذه النتيجة وﻻ حتى نتيجة قريبة منها. سيفسد أي نص تحاول معه ذلك.

النص اليهوَي يسمي الألوهة: يهوَه [مُترجمة: الرب]، النص الكهنوتي يسميها: [مُترجمة: الله]، والتقليدان بعد فصلهما ﻻ نقرأ نصًا ناقصًا أو مشوّها. على الرغم أن هذه ليست لغة النص الأصلية وأنما مترجم!

بعد أن تم الفصل، ستجد أن كل قطعة من القطعتين مازالت تجيب على أهم الأسئلة، مثل:

– لماذا حدث الطوفان؟
+ في التقليدين: لكثرة خطايا البشر.

– من الذي أرسل الطوفان؟
+ في التقليد اليهوَي: يهوَه [الرب]، في التقليد الكهنوتي: إيلوهيم [الله].

– من بنى الفلك؟
+ في التقليدين: نوح.

– من الذي دخل الفلك؟
+ في التقليدين: نوح ونسله.

– ما فترة الطوفان؟
+ في التقليد اليهوَي: 40 يوم، في الكهنوتي: سنة.

– كم عدد الحيوانات التي دخلت الفلك؟
+ في التقليد اليهوَي: 7 أزواج من الحيوانات الطاهرة وزوجين من غير الطاهرة، في التقليد الكهنوتي: زوجين من كل الحيوانات.

– كيف عرف نوح أن المياه جفت؟
+ في التقليد اليهوَي: أرسل حمامة 3 مرات، في التقليد الكهنوتي: أرسل غراب مرة واحدة.

يتعامل التقليد اليهوَي مع يهوَه كإله شخصي، يغلق باب السفينة بنفسه على نوح وبنيه، يندم ويتأسف، يتعامل مع الطوفان على أنه أمطار غزيرة. على الجانب الآخر، التقليد الكهنوتي ﻻ يتعامل بحميمية مع الله أبدًا، وتفصل بين الله ونوح مسافة أبعد بكثير، أيضاً يتعامل مع الطوفان ككارثة مياة من كل حدب وصوب وليس أمطارا فقط. التقليد الكهنوتي أيضًا يهتم بالأنساب والأعمار وأبعاد السفينة وكل ما هو رقمي أو يوحي بالدقة مع الإغراق في التفاصيل، وهي أشياء لم يكن يهتم بها تقليد JE، أو التقليد اليهوَي عامًة، لكن التقليد الكهنوتي يهتم ويستمر في الاهتمام بها في كل نصوصه في التوراة.

ملاحظة أخيرة على قصة الطوفان: في التقليد اليهوي، أخذ نوح 7 أزواج من الحيوانات الطاهرة، وزوجين من غير الطاهرة، أما التقليد الكهنوتي فهو يذكر زوجين سواء حيوانات طاهرة أو غير طاهرة.

والسؤال هنا: لماذا كاتب التقليد الكهنوتي يفعل هكذا؟ لماذا يغيّر في عدد الحيوانات الطاهرة الموجودة في التقليد اليهوي؟ لماذا يُصرّ على مثل هذا خاصة وأن التقليد اليهوي مدمج معه وسيقرأن سويًا؟

والإجابة: لأنه في التقليد اليهوَي، نوح عندما خرج من الفلك، قدم ذبيحة شكر ليهوَه. بينما التقليد الكهنوتي ﻻ يقدم أو يذكر أيّ قصص لأيّ ذبائح قبل ذبيحة هارون، هارون ونسله فقط هم الذين يقدمون الذبائح، وﻻ أحد غيرهم، وﻻ أحد قبل هارون يملك أن يقدّم ذبيحة طبقًا لمعتقداتهم. إنّ تأكيد التقليد الكهنوتي على أن نوح دخل الفلك بزوجين من الطاهر وغير الطاهر، هي عملية تأكيد على أن نوح لم يقدم ذبيحة ليهوَه بعدما خرج من الفلك، لأنه إن فعل في حال وجود زوجين فقط، فمعناه انقراض نوع كامل. ولذلك، فهو يؤكد على أنهم زوجين من الطاهر وغير الطاهر، وعلى هذا، فلا يوجد ذِكر لنوح وهو يقدم ذبيحة في التقليد الكهنوتي والقصة فيه تنتهي بخروج نوح والحيوانات من السفينة. كل هذا يفعله التقليد الكهنوتي لأنه يرى أن هارون ونسله الكهنوتي فقط هم الذين من حقهم تقديم الذبائح.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: تكوين التوراة[الجزء السابق] 🠼 [٦] التقليد الكهنوتي: صراع موسى وهارون[الجزء التالي] 🠼 [٨] انهيار مملكة يهوذا