- ☑ موقف بولس الرسول من الناموس
- المنظور الجديد لبولس الرسول
- انتقادات المنظور الجديد لبولس الرسول
- المنظور القديم لبولس الرسول [۱]
- المنظور القديم لبولس الرسول [۲]
- المنظور القديم لبولس الرسول [٣]
- الموقف من الناموس في رسالة رومية
سوف نتطرق في هذا البحث إلى موقف بولس الرسول من الناموس الموسويّ، وذلك من خلال رسائله المتعدِّدة إلى كنائس رومية، وغلاطية، وكورنثوس، وأفسس، وفيلبي، وكولوسي، وأيضًا رسالته إلى العبرانيين، للوقوف على أفضل تصوُّر حول موقف بولس من الناموس الموسويّ واستمراريته في عهد النعمة والإيمان بالمسيح.
كما نتطرق أيضًا إلى موقف بولس الرسول من الناموس الموسويّ في سفر الأعمال، وكيف حارب هو والكنيسة آنذاك جماعة المتهودين الذين كانوا يهودًا قد دخلوا إلى المسيحية، وأرادوا أن يفرضوا فرائض الناموس الموسويّ على الداخلين إلى المسيحية من الأمم غير اليهود، ولم يكتفوا بذلك، بل أرادوا منهم وطالبوهم أن يحفظوا الناموس الموسويّ في كل فرائضه وأموره، وهو ما لم تقبل به الكنيسة الناشئة في العصر الرسوليّ عامةً، وبولس الرسول خاصةً، بل قاومته وحاربته بشدةٍ.
,سوف نتطرق إلى الخلاف الأكاديميّ المعاصر بين المنظور القديم لبولس الرسول وموقفه من الناموس والديانة اليهودية ككل، وبين المنظور الجديد لبولس الرسول الذي يتبنَّاه مجموعة من الباحثين والأكاديميين على رأسهم إي بي ساندرز، وإن تي رايت، وچيمس دَن.
وهنا يجب أن نُشِير في البداية إلى معنى المنظور القديم لبولس الرسول، وهو التفسير التقليديّ إلى حدٍ كبيرٍ الذي تشكَّل عبر حركة الإصلاح البروتستانتيّ على يدي مارتن لوثر وچون كالفن وآخرين من حركة الإصلاح البروتستانتيّ منذ نشأتها وإلى الآن. ويرى هذا المنظور أن نقد بولس لأعمال الناموس هو نقد للناموسية ونظام الخلاص القائم على أعمال الناموس.
يُشَار عادةً إلى العلماء الذين يحافظون على هذا المنظور باسم ”التقليديين“ أو ”المدافعين عن المنظور القديم“. ويُعرَف أبرز العلماء والباحثين المعاصرين والمحدثين الذين يتبنُّون المنظور القديم لبولس على نطاقٍ واسعٍ بدفاعهم عن المحاور اللاهوتية الأساسية للتفسير التقليديّ أو المنظور القديم لبولس، ومواجهة تحديات ”المنظور الجديد لبولس“.
من بين هؤلاء العلماء والباحثين الذين يتبنُّون المنظور القديم لبولس، الذين سوف نستعرض آراءهم من خلال كتاباتهم الأكاديمية: دونالد آرثر كارسون، توماس روبرت شراينر، ستيفن ويسترهولم، فرانك ثيلمان، دوجلاس چيمس مو، ديڤيد دي سيلفا، جرانت روبرت أوزبورن، مارك ألان سيفرايد.
كما سوف نعرض أيضًا آراء الباحثين السابقين في الدراسات الكتابية حول موقف بولس من الناموس واليهودية عامةً أمثال: تشارلز هارولد دود، رايموند براون، چوزيف فيتزماير، وأوسكار كولمان.
يُركِّز المنظور القديم لبولس، الذي يتمسَّك به هؤلاء العلماء عمومًا، على النقاط الرئيسية التالية: يرون أن المشكلة الأساسية التي يُعالِجها بولس الرسول هي المشكلة البشرية العالمية المتمثِّلة في الخطية، والمحاولة الفردية الفاشلة لكسب البرِّ أمام الله من خلال القيام بأعمال الناموس.
ويُفسِّرون معنى أعمال الناموس بأنها الأعمال الصالحة والطاعة التي يتمُّ ممارستها في مُحاولةٍ لكسب الاستحقاق أو المساهمة في خلاص الإنسان. ويرون أن التبرير في المقام الأول هو تبرير قانونيّ قضائيّ (شرعيّ)، أيّ إعلان قانونيّ من الله بأن الشخص الخاطئ بارٌ، وإنه يستند فقط إلى الإيمان بعمل المسيح، وليس على أيّ استحقاق بشريّ.
وينظرون إلى الديانة اليهودية في القرن الأول بأنها غالبًا ما انحرفت عمليًا إلى نظام من الناموسية أو الخلاص القائم على الأعمال الناموسية، وهو ما عارضه بولس الرسول بشدةٍ.
يُعد المنظور الجديد لبولس الرسول، والذين يتبنَّاه المتهودون الجدد في عصرنا الحاليّ، هو حركةٌ علميةٌ أكاديميةٌ تُعِيد تفسير علاقة بولس باليهودية في القرن الأول، ومعنى عقيدة التبرير لديه على أسس جذرية.
تعود الحركة بشكلٍ عامٍ إلى ثلاثة علماء مُؤسِّسين بارزين ومُؤثِّرين، غالبًا ما يُشَار إليهم باسم ”الفرسان الثلاثة“ للمنظور الجديد عن بولس الرسول: إد باريش ساندرز، ونيكولاس توماس رايت، وچيمس دن. يرى هؤلاء الباحثون أن المشكلة الأساسية التي يُعالِجها بولس الرسول هي الانقسام العرقيّ بين اليهود والأمم، ومُتطلبات العضوية الكاملة في جماعة المسيح مُتعدِّدة الأعراق والأجناس.
ويرون أن أعمال الناموس تُشِير في المقام الأول إلى علامات الحدود، كالختان ونواميس الطعام وحفظ السبت، التي استخدمها اليهود لتحديد هويتهم العرقية واستبعاد الأمم. ويرون أن اليهودية في القرن الأول هي نظام ”الناموسية العهدية“، حيث يختار الله إسرائيل بنعمته، ويُعطِي الناموس كوسيلةٍ للحفاظ على علاقة العهد تلك، وليس لكسب الدخول فيه، أيّ في العهد.
ويُفسِّرون التبرير أنه في المقام الأول إعلانٌ عن العضوية في عائلة عهد الله، وليس تعبيرًا عن الصلاح الأخلاقيّ للفرد، بل هو تعبيرٌ عن هويته في المسيح، أيّ إعلان الله بأن الشخص ضمن حدود العهد.
وهكذا سوف نستعرض في خضم بحثنا هذا آراء الباحثين السابقين من خلال كتاباتهم الأكاديمية، سواء من المنظورين القديم والجديد، لنرى كيف رأى هؤلاء الباحثين الأكاديميين في مجال الدراسات الكتابية موقف بولس الرسول من الناموس الموسويّ ومن اليهودية عامةً. ومن ثمَّ، نخرج بموقفٍ واضحٍ وحقيقيّ عن رؤية بولس الرسول للناموس الموسويّ وموقعه اليوم في المنظور المسيحيّ، وذلك في عصر النعمة والإيمان بالمسيح.
صدر للكاتب:
ترجمة كتاب: "الثالوث"، للقديس أوغسطينوس أسقف هيبو [٢٠٢١]
كتاب: عظات القديس غريغوريوس النيسي على سفر الجامعة [٢٠٢٢]
ترجمة كتاب: "ضد أبوليناريوس"، للقديس غريغوريوس النيسي [٢٠٢٣]
كتاب: الطبيعة والنعمة بين الشرق والغرب [٢٠٢٣]
كتاب: مونارخية الآب في تعليم آباء الكنيسة [٢٠٢٤]
