المقال رقم 7 من 7 في سلسلة الموقف من الناموس الموسوي

سوف نفحص في هذا الجزء موقف من الناموس الموسويّ، من خلال كلماته ومُعالجته لقضية الناموس والأعمال الناموسية في رسالته إلى أهل رومية، وسوف نفحص مُقارنة بولس الواضحة بين برِّ الناموس وبرِّ الإيمان بالمسيح، وكيف نظر بولس إلى برِّ الناموس في مُقابل برِّ الإيمان بالمسيح. وكيف يرى أن برَّ الله ظهر بدون الناموس الموسويّ وقبله. لأن الوعد كان لإبراهيم ونسله قبل الناموس وبدونه. وكيف هاجم تبرير الإنسان بالأعمال الناموسية، وتأكيده القويّ على تبرير الإنسان بالإيمان بيسوع المسيح. وسوف نرى أيضًا كيف أن بولس يشهد مدويًا بأننا قد تحرَّرنا من الناموس، وهي صرخةٌ في وجه كل متهود في كل عصر، يُحاوِل أن يرتد بالمسيحية إلى الناموسية والحرفية الناموسية والفرائض الناموسية.

لذا يرى أن موقف بولس الجديد من ال جعل منه شخصًا غير مرغوب فيه بين اليهود غير المسيحيين، وبالحقيقة، بين الكثيرين من المسيحيين اليهود في اليهودية. حيث تعكس الكلمات المنسوبة إلى يعقوب في سفر أعمال الرسل، المشاعر المناهضة لبولس في أورشليم: وقد أخبروا عنك أنك تُعلِّم جميع اليهود الذين بين الأمم الارتداد عن موسى قائلًا أن لا يختنوا أولادهم ولا يسلكوا حسب العوائد.

بكلماتٍ أخرى، نُظِرَ إلى بولس كيهوديٍّ مرتد يُروِّج لل، خرج ليُدمِّر طريقة العيش والهوية المميَّزة للشعب اليهوديّ. وهو مصبوغٌ بالصبغة نفسها التي اصطبغ بها الهلينيون الذين جلبوا الكثير من الحزن على إسرائيل، قبل الثورة المكابية، ولقد تكاملت صورته هذه عندما أشار اليهود إلى أنه دنَّس الهيكل بإدخال صديقٍ أمميٍّ إلى باحة الإسرائيليين. [1]

في البداية، تجدر الإشارة إلى تأكيد على أن الكثيرين من الباحثين يأخذون أمرًا مُسلَّمًا به أن كلمة ”ناموس“ في رسالة روما تعني الناموس الموسويّ مع إصرار نسبيّ. [2] ثم نجد إشارةً إلى أن رسالة رومية ليست مُجرَّد طرح بسيط مُنعزِل لإنجيل بولس، بل هي طرحٌ مُصمَّمٌ للتغلب على الشك بصلاح ذلك الإنجيل، ليقبله مسيحيو رومية كمُرسَلٍ جديرٍ بالدعم الكامل. بما أن الشكوك تُركِّز على قضايا مثل كيف يُفترَض بالمسيحيّ أن يعيش حياةً أخلاقيةً من دون أن يصبح حافظًا للتوراة، وصل هذا الأمر ببولس إلى مواضيع برزت في الأوضاع المعروفة في أنطاكية وغلاطية، بالتالي إلى عددٍ كبيرٍ من العلاقات بين رسالتي غلاطية ورومية. [3]

ظهور بر الله بدون الناموس

وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ، بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ

(رسالة بولس إلى رومية 3: 21-22 )

يقول بولس [4] إنه قد أُعطِيَت لليهود مواعيد الله، والله أمينٌ لمواعيده. لقد كان الرسول يصف ما وُعِدَ به أو ما سبق وأخبر به الناموس والأنبياء، وهو برُّ الله بالإيمان في/ بيسوع المسيح الذي يُبرِّر من دون تفرقة بين يهوديّ أو يونانيّ. وقد بُرِّرَت أمانة الله: الله ليس بظالمٍ، لأن خطايا الكل كُفِّرَ عنها بدم المسيح. وليس لأحد الحقّ في أن يفتخر لأن الله في رحمته برَّر المختونين وغير المختونين بالطريقة نفسها، أي بإيمانٍ بعيدًا عن واجبات/أعمال الناموس [5]. ذكر بولس الناموس والأنبياء، وفي الإصحاح الرابع، يعود إلى أول كتاب في الناموس، ويذكر إبراهيم ليُبيِّن أن الله عَمَلَ بشكلٍ مُتناغِمٍ، لأن برَّ الله جاء بالإيمان وليس بالناموس. [6]

لقد كانت غيرة إسرائيل بإظهار نفسها ذات ولاء للعهد الموسويّ. كان هذا في نهاية المطاف هدف كل يهوديّ تقيّ وقيمةً جوهريةً لكلٍّ من الأشكال المتعدِّدة لليهودية في القرن الأول. لقد أرادت إسرائيل أن تُظهِر نفسها مُخلِصةً لله (أو ”بارةً“) من خلال حفظ التوراة، ”أعمال الناموس“ التي تفصل إسرائيل عن باقي الأمم. كان هذا مرةً هدفًا نبيلًا، ولكنه أصبح الآن ضياعًا للهدف الحقيقيّ ”ليس حسب المعرفة“، [7] بما أن كلمة التوراة قد وصلت إلى نهايتها المنشودة بمجيء المسيح [8]. لقد فشلت إسرائيل في ”تكميل ناموسها“ [9]، ولهذا أصبحت مُتعدِّيةً، وبالتحديد بعدم الاعتراف بهدف الناموس وغايته القصوى في المسيح.

لقد رفضت إسرائيل الاعتراف بإعلان الله لأمانة العهد بموت يسوع وقيامته، التي هي أمانة لليهود وللأمم (أمانةٌ، في النهاية، للوعود التي قطعها الله لإبراهيم)، وبالخضوع لبرِّ الله. بدل ذلك، وجدوا أنفسهم يُقاوِمون تصميم الله على خلق عائلةٍ لإبراهيم مُتعدِّدة الأعراق على أساس الثقة/الإيمان بدل أن تكون على أساس الالتصاق بنظامٍ سلوكيٍّ مُحدَّدٍ بعرقٍ مُعيَّنٍ. الإصرار على التمسُّك بناموس إسرائيل الخاص ورفض نتائج موت المسيح وقيامته التي تعني لهم نهاية عهد التوراة، حُسِبَت على أساس مُحاولةٍ للاحتفاظ برضى الله ولطفه لليهود فقط بينما أراد الله أن يجعل إبراهيم أبًا لأممٍ كثيرةٍ، ولمجموعات شعوب عديدة. [10] كان حفاظهم على انفصالهم عن الأمم له قيمته في ظلِّ التوراة قبل المسيا؛ ولكن الآن، وبعد أن جاء ملء الزمان أصبح هذا التعبير عن ”البرِّ“ يتجه بشكلٍ مُعاكِسٍ لنشاط الله. [11]

تبرير الإنسان بالإيمان لا بأعمال الناموس

فَأَيْنَ الافْتِخَارُ؟ قَدِ انْتَفَى. بِأَيِّ نَامُوسٍ؟ أَبِنَامُوسِ الأَعْمَالِ؟ كَّلاَّ. بَلْ بِنَامُوسِ الإِيمَانِ. إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ

(رسالة بولس إلى رومية 3: 27-28)

يفترض بولس أنه إنْ كان التبرير يتحقَّق حقًا من خلال أعمال الناموس، عندها فإن الله سيكون ”إله اليهود فقط“، وليس ”إله الأمم أيضًا“ [12]. ”أعمال الناموس“ هي إذًا الأعمال التي يقوم بها اليهود كيهودٍ، بالتمايُّز عن الأمم، أي بالتركيز على إتمام الناموس اليهوديّ، التوراة. في رسالة غلاطية، برزت بعض هذه الأعمال في واجهة المجادلة أكثر من غيرها، ولا سيما الختان، ولكن حتى ولو أُؤخِذَت التوراة ككل، فإنها كانت لا تزال تُمثِّل انفصال اليهوديّ عن الأمميّ. ولهذا لم يعد لديها قوةً، بعد أن أصبح الله يجمع اليهوديّ والأمميّ معًا في جسد الكنيسة الواحد من خلال الروح. لذلك، يبرهن الله الواحد كونه إله الأمم أيضًا، مُبرِّرًا اليهوديّ والأمميّ كليهما على الأساس نفسه، وبالتحديد ”الإيمان“ [13]. حقًا، تنبثق وحدة الله كمصادقةٍ قويةٍ على شعبٍ مُوحَّدٍ لله، لا يمتاز بكونه يهوديًا مُقابل الأمميّ، ولا أمميًا مُقابل اليهوديّ. [14]

الوعد لإبراهيم ونسله بدون الناموس

فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلْعَالَمِ، بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِينَ مِنَ النَّامُوسِ هُمْ وَرَثَةً، فَقَدْ تَعَطَّلَ الإِيمَانُ وَبَطَلَ الْوَعْدُ

(رسالة بولس إلى رومية 4: 13-14)

لقد كان اليهود على أيام بولس يعتبرون إبراهيم حبرهم الأعلى، لكن بالنسبة لبولس فهو ”أبٌ لنا جميعًا“ الذين يشاركونه إيمانه [15]. [16] وهكذا يُكرِّم بولس إيمان إبراهيم بوعد الله عندما كان لا يزال أمميًا، كالأساس الوحيد لبرِّه أمام الله. فلقد حُسِبَ إبراهيم بارًا (حقًا، هنا أيضًا يظهر مفهوم البرِّ بكونه أمانة في إطار علاقة، في المقدمة) لأنه تجاوب مع وعد الله بإيمانٍ [17] – وحدث هذا تحديدًا قبل أن يُختَّتن [18].

شدَّد بولس على أن إبراهيم ينبغي أن يصبح أبًا لأممٍ كثيرةٍ، وليس لإسرائيل فحسب [19]. لهذا لا يمكن حصر الميراث بالتوراة، أي بالناموس اليهوديّ الذي عَمِلَ لحفظ إسرائيل مُنفصِلًا ومُميَّزًا عن الأمم. [20] بالأحرى، ينبغي تناقُّله من خلال ما يُوجِّد كل ذرية إبراهيم مع شخصية سلفهم، الذي ينبغي أن يشبهوه، بالتحديد بالثقة بوعد وموثوقية الله وبالأمانة تجاه الله في تلك الثقة أو ذلك الإيمان. يصبح التوازي بين إيمان إبراهيم وبين الإيمان المسيحيّ أكثر دقةً بتركيز بولس على قدرة الله على الإتيان بالحياة من الموت. بالنسبة لإبراهيم كان يعني هذا نسلاً من جسدين كانا ”بمثابة ميتين“ [21]؛ بالنسبة للمسيحيّ يعني هذا إقامة المسيح من الموت [22]. [23]

عند هذه النقطة، قد يكون مناسبًا أن نسأل لماذا ينبغي على الثقة أو الإيمان أن يكونا على درجة من الأهمية بالنسبة لله أكثر جدًا من أعمال الناموس. هنا، يُقدِّم التفسير الوجوديّ لبولس، الذي استحضر مفهوم الاعتماد على الله إلى الواجهة، منفعةً كبيرةً لفهمنا اللاهوتيّ. فأولئك الذين ”يعملون“ يعتمدون في النهاية على عهدٍ – شيءٌ مستقلٌ عن الطرفين المرتبطين به. هذه أيضًا هي قضية ثقة، بمقدار ما يعتمد ”العامل“ على كلٍّ من كون العهد يعتمد عليه، وعلى جدارة الله بالثقة لإتمام مسؤوليات عهده. على أية حالٍ، فإن إيمان إبراهيم لم يكن في أي شيءٍ آخر إلا في الله نفسه، في شخص الله الذي يعتمد عليه لإتمام وعده، وفي قدرة الله على منح الحياة للأموات، وفي صلاح الله وكرمه كذاك الذي سيجعل حتى الأثمة أبرارًا. [24]

ويجب التنويه إلى أن أحد أنواع التراث المؤسف العائد إلى عصر مُجادلات ّ، هو الميل بين المسيحيين ال لمناقضة الإيمان مع الأعمال الصالحة، مُقلِّلين من شأن الأخيرة في الحياة المسيحية. لم يتبنَّ بولس أبدًا مجادلاتٍ ومرافعاتٍ ضد الأعمال الصالحة. بالأحرى، عارض باستمرارٍ اتباع ”أعمال الناموس“ كوسيلةٍ لإظهار أنفسنا بأننا أمناء وأبرار أمام الله. ولقد قصد بهذا تحديدًا التوراة اليهودية، التي كان دورها في حفظ اليهود منفصلين عن الأمم، قد وصل إلى نهايته في تلك المرحلة. بالأحرى، وبالنسبة لبولس، الإيمان وأعمال البرِّ لا ينفصلان، ولا يتناقضان. [25] وهكذا في العهد الجديد بشكلٍ حاسمٍ، على أية حالٍ، فإن الوسيلة الفعَّالة لعيش حياة البرِّ قد توفَّرت الآن في المسيح، وبالتحديد، في الروح [26]، الأمر الذي يُحقِّق فينا ما لم يستطع الناموس تحقيقه (رسالة بولس إلى رومية 8: 3؛ قارن رسالة بولس إلى غلاطية 3: 21-22 )). لهذا السبب، ”لا دينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع“. [27]

التحرُّر من الناموس

وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ تَحَرَّرْنَا مِنَ النَّامُوسِ، إِذْ مَاتَ الَّذِي كُنَّا مُمْسَكِينَ فِيهِ، حَتَّى نَعْبُدَ بِجِدَّةِ الرُّوحِ لاَ بِعِتْقِ الْحَرْفِ

(رسالة بولس إلى رومية 7: 6)

لقد تحرَّر التلميذ من سلطة الخطية والناموس، ليصبح ”طائعًا من القلب“، وداخلًا في ”طاعة الإيمان“ [28] الذي يُشكِّل الهدف الأساسيّ لإرسالية بولس، وللحياة التي تتيحها عطية الله النهائية. [29] في الإصحاح السابع، يعود بولس ثانيةً إلى موضوع الشريعة الموسوية. والمبدأ الأساسيّ هو أن موت المسيح ألغى سلطة الناموس الملزِمة. ولا يمكن مُساواة الناموس بالخطيئة، ولكن الشهوات الخاطئة يُثِيرها الناموس: ”لم أعرف الخطيئة إلا بالناموس“ [30]. [31]

لقد شكَّك بولس بأنه في جماعةٍ تحتضن كلًا من اليهود الأكثر حزمًا ذوي التوجه المتزمت وأولئك الذين لم يكونوا مُؤهَّلين للنظر إلى حفظ الناموس اليهوديّ كجزءٍ من واجباتهم المسيحية. تتعلَّق القضية أيضًا بحفظ روزنامةٍ طقسيةٍ مُقابل عدم تخصيص أيام مُعيَّنة لهذه الطقوس. قد يميل هذا أيضًا إلى الإشارة باتجاه الطقوس اليهودية مثل السبت وأيام أخرى مُميَّزة مُوصَى بها لمراسيم خاصة في التوراة، وبما أن بولس لم يكن غير مبالٍ حيال هذه الأيام المتعلِّقة بالروزنامة المقدَّسة للمهتدين الأمم (بما أن هذه كانت مُرتبِطةً بطقوسٍ ومراسيمٍ وثنيةٍ). لم يكن بولس مهتمًا بأن يُعزِّز موقع ”القويّ“ بأنه على حقٍّ، وأن يُقوِّض موقع ”الضعيف“، رغم أن استخدامه لهذه العبارات واعترافه ”أن ليس شيءٌ نجسًا بذاته“ [32] يكشف أن بولس نفسه سيصطف مع ”القويّ“ في ممارسته الشخصية. بالأحرى، يريد بولس أن يحافظ على الوحدة والاعتبار المتبادل في الجماعة. [33] وهكذا كان مسيحيو روما ”الأقوياء“ أو ”الضعفاء“ قد سمعوا أن بولس لم يُطالِب المسيحيين الأمميين الذين تجدَّدوا على يديه بالالتزام بالناموس الموسويّ، إلا أنه لم يكن يقبل أبدًا أن تُستخدَم هذه الحرية لتقسيم المجتمع. [34]

لقد اختلفت نظرة بولس عن دور الناموس اليهوديّ، في خطة الله، بشكلٍ ملحوظٍ عن نظرة المؤلِّفين اليهود الآخرين الذين يرجعون إلى قرونٍ قبل وبعد نهاية العصر، وعن نظرة المسيحيين اليهود الآخرين، مثل مُناهِضيه في غلاطية. الأمر المدهش والمميَّز هو فهمه للناموس كفرصةٍ للخطية مما يُعزِّز قبضتها على البشرية. بالنسبة لبولس، الخطية هي سلطةٌ روحيةٌ تجر الناس كالقطيع، و وتمردٌ على النظام الذي يمكنه الازدهار فقط بوجه نظامٍ (ناموس) موجود. فحيث هناك نظام (أو ناموس) تُظهِر الفوضى (أو العصيان على النظام) نفسها بشكلٍ أوضح وأفضح [35]. تقف هذه النظرة على نقيضٍ تامٍ مع تعبيرات الثقة بالناموس عند ابن سيراخ وباروخ. بالنسبة لهذين المؤلِّفين، التوراة هي ”ناموس الحياة“ [36]، لكن بولس يُبطِل صلاحية هذا التصريح: فوُجِدَت الوصية التي للحياة هي نفسها لي للموت [37].

وما يلفت الانتباه أكثر هو التباين بين بولس والمؤلِّف المعاصر القريب، لمكابين الرابع. في النص الأخير، الناموس هو الدليل الموثوق للفضيلة. بالنسبة لكاتب مكابين الرابع، ”بما أن الناموس قال لنا: لا تشته“، كان بإمكانه ”برهان المزيد عن أن العقل [القدرة الذهنية للذهن] يمكنه السيطرة على الرغبات“ [38]. يفترض المؤلِّف أن ما يُوصِي به الناموس هو ضمن مجال قدرة الكائنات البشرية على تطبيقه. أمَّا بولس، من الجهة الثانية، فيقتبس من الوصية ”لا تشته“ باعتبار أنها فرصةٌ لسلطة الخطية لتظهر في الحياة، مُثِيرةً أهواء شتى أنواع الطمع والنزوات [39]. ولقد وفَّر الناموس حقًا نقطة تركيزٍ للقوى الكونية المتمرِدة على الله لتكثيف طاقاتها لتنتصر على الكائن البشريّ. [40]

هوامش ومصادر:
  1. ديفيد دي سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور ، لبنان: ، 2014، ص 34. [🡁]
  2. رايموند براون، مدخل إلى العهد الجديد، ترجمة: ، سلسلة آفاق كتابية 5، القاهرة: و، 2021، ص 783. [🡁]
  3. ديفيد دي سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 194. [🡁]
  4. رسالة بولس إلى رومية 3: 21-26 [🡁]
  5. رسالة بولس إلى رومية 3: 27-31 [🡁]
  6. رايموند براون، مدخل إلى العهد الجديد، ترجمة: نيكلس نسيم، سلسلة آفاق كتابية 5، القاهرة: دار لوغوس ودار ال، 2021، ص 765. [🡁]
  7. رسالة بولس إلى رومية 10: 2 [🡁]
  8. رسالة بولس إلى رومية 10: 4؛ قارن رسالة بولس إلى غلاطية 3: 23-4: 7 [🡁]
  9. رسالة بولس إلى رومية 9: 31-32 [🡁]
  10. , The Theology of Paul the Apostle, Grand Rapids: Eerdmans, 1998, pp 354-66 [🡁]
  11. ديفيد دي سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 224. [🡁]
  12. رسالة بولس إلى رومية 3: 29 [🡁]
  13. رسالة بولس إلى رومية 3: 27-30 [🡁]
  14. ديفيد دي سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 206-207. [🡁]
  15. رسالة بولس إلى رومية 4: 16 [🡁]
  16. رايموند براون، مدخل إلى العهد الجديد، ترجمة: نيكلس نسيم، سلسلة آفاق كتابية 5، القاهرة: دار لوغوس ودار الأكويني، 2021، ص 765. [🡁]
  17. سفر التكوين 15: 6 [🡁]
  18. رسالة بولس إلى رومية 4: 9-12؛ سفر التكوين 17: 1-14 [🡁]
  19. رسالة بولس إلى رومية 4: 17؛ أنظر سفر التكوين 17: 5 [🡁]
  20. James D. G. Dunn, Romans 1-8, WBC 38A, Dallas: Word, 1988, pp. 71-72 [🡁]
  21. رسالة بولس إلى رومية 4: 19 [🡁]
  22. رسالة بولس إلى رومية 4: 23-25 [🡁]
  23. ديفيد دي سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 210. [🡁]
  24. ديفيد دي سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 201-211. [🡁]
  25. ديفيد أ. دا سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 214. [🡁]
  26. رسالة بولس إلى رومية 8: 4 [🡁]
  27. ديفيد دي سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 218. [🡁]
  28. رسالة بولس إلى رومية 1: 5 [🡁]
  29. ديفيد دي سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 216. [🡁]
  30. رسالة بولس إلى رومية 7: 5، 7 [🡁]
  31. رايموند براون، مدخل إلى العهد الجديد، ترجمة: نيكلس نسيم، سلسلة آفاق كتابية 5، القاهرة: دار لوغوس ودار الأكويني، 2021، ص 766. [🡁]
  32. رسالة بولس إلى رومية 14: 14 [🡁]
  33. ديفيد أ. دا سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 230. [🡁]
  34. رايموند براون، مدخل إلى العهد الجديد، ترجمة: نيكلس نسيم، سلسلة آفاق كتابية 5، القاهرة: دار لوغوس ودار الأكويني، 2021، ص 772. [🡁]
  35. رسالة بولس إلى رومية 7: 7-13 [🡁]
  36. سفر 17: 11؛ 45: 5؛ سفر باروخ 3: 9 [🡁]
  37. رسالة بولس إلى رومية 7: 10 [🡁]
  38. سفر مكابين الرابع 2: 6 [🡁]
  39. رسالة بولس إلى رومية 7: 7-10 [🡁]
  40. ديفيد دي سيلفا، مقدمة للعهد الجديد ج2، ترجمة: القس الدكتور بيار فرنسيس، لبنان: دار منهل الحياة، 2014، ص 227. [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 0 حسب تقييمات 0 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

‎ ‎ جزء من سلسلة: ‎ ‎ الموقف من الناموس الموسوي[الجزء السابق] 🠼 المنظور القديم لبولس الرسول [٣]
أنطون جرجس
بكالوريوس اللاهوت اﻷرثوذكسي في    [ + مقالات ]

صدر للكاتب:
ترجمة كتاب: "الثالوث"، للوس أسقف هيبو [٢٠٢١]
كتاب: عظات القديس على سفر الجامعة [٢٠٢٢]
ترجمة كتاب: "ضد "، للقديس غريغوريوس النيسي [٢٠٢٣]
كتاب: الطبيعة والنعمة بين الشرق والغرب [٢٠٢٣]
كتاب: مونارخية الآب في تعليم آباء الكنيسة [٢٠٢٤]