المقال رقم 5 من 9 في سلسلة مقدمات وتعليقات على العهد القديم

ولما ابتدأ الناس يكثرون على وجه الأرض، ووُلد لهم بنات، استحسن بنو الله [بني - בְנֵי-הָאֱלֹהִים] بنات الناس. فاتخذوا لهم نساء من جميع من اختاروا. فقال الرب: “لا تثبت روحي في الإنسان للأبد، لأنه بشر، فتكون أيامه مئة وعشرين سنة”. وكان على الأرض جبابرة [نِفيليم- נְּפִלִים] في تلك الأيام، وبعد ذلك أيضًا حين دخل بنو الله على بنات الناس فولدن لهم أولادًا، هُم الأبطال المعروفون منذ القِدَم.

(سفر التكوين، الإصحاح 6: 1-4)

النص جي قبل قصة الطوفان مُباشرًة، في سكولارز من المُتبنيين بينسبوه للمي (E)، لكن الغالبية بيميلوا لإنه نص يهوي، مثلًا ريتشارد فريدمان- Richard Friedmann بينسبوا لل و- John Collins وجون - John Skinner نسبوه برضو لليهوي.

جون سكينر بيقول ان وارد ان التقليد اليهوي كان في طبقتين وتمت إضافة العدد 3 (اللي بيحد عمر الإنسان لـ120 سنة) في الطبقة التانية.

في سفر أخنوخ فيما بعد تم التعامل مع “بني إيلوهيم” على انهم الملائكة ومن بعده برضو في رسالة يهوذا وفيما بعد اتأثر آباء الكنيسة في القرنين الأول والثاني بالتأويل دا، ممكن تبص على البوست للنقطة دي.

مفهوم “بني إيلوهيم” مش واضح، مفهوم الملائكة ككائنات ميثولوجية مكانش لسة اتطور وظهر وقت كتابة التقليد اليهوي. مفهوم “بني إيلوهيم” بيظهر برضو في سفر أيوب (1: 6، 2: 1، 38: 7) وفي المزمور 29: 1، ومزمور 82: 1، ومزمور 89: 7. بشكل عام بيُعتقد إن النص تأثر بالميثولوجيا الخاصة بتزاوج كائنات إلهية بالبشر.

النِفيليم بيتم ذكرهم تاني في سفر العدد 13: 33، وهو نص يهوي، السؤال اللي قد يخطر على بال أي حد هو: هل النِفيليم نجوا من الطوفان وفضلوا مستمرين لحد زمن يشوع وموسى؟ بس الإشكالية دي بتبقى ممكن تتحل بالرجوع للعدد الرابع:

وبعد ذلك أيضًا حين دخل بنو الله على بنات الناس فولدن لهم أولادًا، هُم الأبطال المعروفون منذ القِدَم

(سفر التكوين، الإصحاح 6: 4)

اللي قد يُفهم منه إن موضوع تزاوج الكائنات الإلهية من البشر بدأ قبل الطوفان لكنه استمر من بعده، وبالتالي فالنِفيليم اللي كانوا موجودين وقت الطوفان ماتوا في الطوفان ولكن الحادثة اتكررت تاني.

أخيرا، نقطة إن الإنسان تم تحديد عمره بـ120 سنة،
أولا لازم ملاحظة إن النص دا نص يهوي، في حين إن سلسلة الأنساب والأعمار اللي اتكلمنا عنها المقال اللي فات واللي بيظهر مثيل ليها تاني فيما بعد في الإصحاح 11 من التكوين بعد الطوفان بينتموا للتقليد الكهنوتي، وبالتالي النص اليهوي لما اتكتب قبل (بحسب النظريتين الوثائقية والتكاملية) مكانتش سلسلة الأنساب والأعمار دي قدامه من الأساس.

في ورقة بعنوان “The Bane of Humanity” بيوضح جيكوب كلاين- Jacob Klein إمكانية تأثر فكرة تحديد عمر الإنسان بـ120 سنة من تقاليد سومرية زي قصة “ ونامزيتارا- Enlil and Namzitarra” اللي برضو بيُذكر فيها بوضوح ان عمر الإنسان هو 120 سنة، كلاين بيعلق إن متوسط الأعمار في الشعب العبراني كان حوالي 40 سنة، ممكن الفرد بالكتير يوصل 70 سنة، ودا يُمكن ملاحظته وحسابه من أعمار الملوك المذكورة في سفر الملوك، بينما في بلاد ما بين النهرين كان المتوسط تقريبًا 70 سنة، وفي ناس كانت بتوصل لـ90 سنة، فالتقاليد السومرية حطت رقم 120 لإنه أقرب round number في نظام العد السومري-البابلي (لإنه 60×2، أحد مُضاعفات الرقم 60) للأعمار اللي بيعيشها الإنسان فعلًا باعتباره الرقم الأقصى والمثالي للإنسان، وتأثر بيهم كاتب النص اليهوي،

بس واضح إن التأثر بالفكرة دي كانت أقدم من كتابة النص اليهوي نفسه (إذا تبنينا فكرة انه اتكتب بعد بحسب النظرية التكاملية)، لإن في سفر التثنية بيُذكر ان موسى مات في سن الـ120 سنة، وهو سن محدش بيوصله بعد موت الآباء الكبار (إبراهيم واسحق ويعقوب) من أول يوسف لحد بقية التاريخ العبراني كله في العهد القديم الوحيد اللي عاش لـ120 سنة كان موسى.

يُتبع…

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

‎ ‎ جزء من سلسلة: ‎ ‎ مقدمات وتعليقات على العهد القديم[الجزء السابق] 🠼 [٤] آباء ما قبل الطوفان[الجزء التالي] 🠼 [٦] الطوفان
مايكل لويس
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎