Search
Close this search box.
المقال رقم 1 من 5 في سلسلة عن المرأة في المسيحية

هل تعرف الفرق بين ثنائية (ذكر / أنثى)، وبين ثنائية (رجل / امرأة)؟

عندما نتكلم عن (ذكر / أنثى) فنحن نتحدث عن مسألة بيولوجية بحتة… أي حيوانات تتكاثر تكاثرا جنسيًا، تتمايز إلى نوعين (ذكر / أنثى) وفي بينهم فوارق في شكل الجهاز التناسلي، ومن ثم فوارق فسيولوجية (فوارق في وظائف الأعضاء) لكن عندما نتكلم عن ثنائية (رجل / امرأة) فنحن هنا نتحدث عن علم الاجتماع وليس البيولوجي أو الفسيولوجي… gender وليس sex.. ونتحدث عن الإنسان تحديدًا وليس حيوانات أخرى،،

جندر (gender) مصطلح بنكتبه زي ما هو بالعربي، وأقرب ترجمة عربية ليها هي “النوع الاجتماعي” وتعني الدور الذي رسمه المجتمع لكل من الذكر والأنثى… مثلا لو الذكر عليه العمل والأنثى عليها تربية الأطفال، هتلاقي المجتمع وزع الأدوار بحيث ترتبط الصورة النمطية للرجل بالعمل والكدح، وترتبط الصورة النمطية للمرأة بالوظائف المنزلية…

العملية دي مش ببساطة قراءة السطر السابق، وإنما بتستمر بتفاصيل وتصورات اجتماعية غاية في التعقيد بتوصل إن المجتمع رسم وحدد ضرورة لارتداء أزياء مختلفة (بدلة / فستان) أو إن حتى لما كلاهما يلبس حذاء، ففي حذاء رجالي وآخر نسائي، وبالمثل في مسألة زي النضارة… الساعة… قصة الشعر… رائحة العطر… إكسسوارات التزين… إلخ

وكل ده بيتحرك مع الزمان والمكان وفق السياق التاريخي والاجتماعي، يعني ممكن في حقبة معينة تلاقي المجتمع منع إكسسوارات التزين عن الرجال خالص،، أو يمنع العطور عن المرأة نهائي… أو يمنع خروجها في نصاص الليالي… أو يحظر قانونا قيادتها للسيارات… أو يجبرها تغطي شعرها… أو يمنع صلاتها في فترة الحيض ويعتبره نجاسة مرة، أو رخصة مرة أخرى،، بعدين يحسسها بالذنب نتيجة النجاسة، أو بالمرقعة والمياصة نتيجة إنها أقل صلاة… إلخ

علم الاجتماع قال لنا إن ده بينشئ حاجة اسمها “الفجوة الجندرية” وهي تعبر عن تعاملات ظالمة ل معين لا لشيء سوى كونه إتولد كدا..

مهم جدا تفهم إن الأصل في الإنسان هو الهمجية البدائية مش الحضارة والأخلاقيات، وإن المتابعة الكرونولوجية (التسلسل الزمني) لتاريخ البشر يقول بوضوح أننا نتقدم ونسمو في الإنسانية بمرور الزمن… يعني الطبيعي هو الصراع بين الذكر والأنثى وإنهم يفشخوا بعض حرفيًا، وحكاية التعايش الجندري نشأت لاحقا نتيجة الاحتياج المتبادل، وكان قائم على مفاوضات غير عادلة بمعايير العصر الحالي… بمرور الوقت أخلاقنا الإنسانية (الأرضية) تزداد تراكما ورهافة في مسألة “الظلم الاجتماعي” ومن الوارد جدا إن نظرة مثقف ملحد في القرن الواحد والعشرين في مسألة النظر لقضايا المرأة، ممكن تتفوق كثيرًا عن نظرة الأنبياء والصحابة والقديسين… ده طبيعي ومنطقي بسبب تطور القيم الإنسانية نفسها (لاحظ إن المكتوب “القيم الإنسانية” وليس “القيم الدينية”، وده مقصود) لأشكال أكثر اهتمامًا بالتفاصيل الدقيقة، واللي في عصر سابق مكانتش التفاصيل دي مهمة، أو حتى ممكن مضحى بيها من أجل تحقيق مكتسبات أخرى أكثر أهمية وجوهرية بالمعايير التاريخية اﻷقدم…

في مقالات قادمة، هندخل المنطقة دي ونحاول نفهم ونشوف المسيح إتعامل إزاي، واللي بعده عملوا إيه، وإحنا رايحين فين…

هذا المقال جزء من سلسلة: عن المرأة في المسيحية

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: عن المرأة في المسيحية[الجزء التالي] 🠼 عن المرأة في المسيحية (٢) <br />المساواتيون والتتميون
[ + مقالات ]