المقال رقم 1 من 9 في سلسلة التطور: أزمة اﻻعتقاد والعلم

التطور، من القضايا العلمية الشائكة جدا والتي يحدث بسببها لغط شديد لانتشار المفاهيم المغلوطة عنه. نحاول في هذه السلسلة أن نجيب على أشهر هذه التساؤلات والمفاهيم بطريقة مبسطة قدر الإمكان وبلغة عامية مصرية لتبسيط المفاهيم العلمية المعقدة لربما نصل سويا إلى فهم صحيح لأهم مفهوم في علوم الحياة، ألا وهو: التطور.

هل التطور حقيقة أم مجرد نظرية؟ 1
الصورة من صفحة فرز تالت على الفيسبوك
هو التطور حقيقة وﻻ مجرد نظرية؟

تقريبًا دا من أشهر المفاهيم المغلوطة عن التطور وطبيعة العلم.

كلمة “حقيقة” هي كلمة ملهاش موقع من الإعراب في العلوم. العلم مفيهوش “حقيقة” (truth).
لكن لما العلماء بيحاولوا يبسطوا العلم  بيستعملوا مصطلح Fact (حقيقة علمية) للدلالة على إن الـحدث (event) دا حصل أو بيحصل بمنطق مفهوم وصمد أمام الدحض. وبالتالي فكلمة “حقيقة علمية” في سياق العلم معناها: حدث (event) أو ظاهرة (phenomena) حصلت، وبتحصل، وبمنطق معروف، ونقدر نتوقع تكراره مستقبلًا.

وفي ظل السياق دا بيتقال على التطور إنه: FACT حقيقة علمية

لكن مصطلح “حقيقة” (truth) في حد ذاته وقعه مش كويس أبدًا على العالم الأكاديمي، نظرًا إن المعنى اللي قد تحمله ممكن يكون مُخل للمنهجية العلمية. العلم مش عقيدة () وﻻ يتعامل مع الغيبيات وﻻ المطلقات ومن ثم ﻻ يزعم أو يدعي أو يبحث أساسا عن “الحقيقة المطلقة” (truth) وبيعتبر دا انحيازات (Biased) مخلة ب ذاته.

التطور في ظل المفاهيم العلمية بيعتبر “حقيقة علمية” Fact لإنه حصل وبيحصل وهيحصل، زيه زي الجاذبية ودوران الأرض أو تفاعل الحديد مع الأكسجين أو غيره.

الحادثة أو الـevent دا مش لازم يبقى حد شافه بشكل مباشر عشان يكون في مكانة “الحقيقة العلمية”. يعني إحنا مثلًا بنعتبر الكهرباء أو الجاذبية اﻷرضية أو الحقل المغناطيسي “حقيقة علمية” بالرغم من إن محدش شاف الكهرباء أو الجاذبية، وبنعتبر وجود الجُسيمات الأولية زي الإلكترونات والكواركات “حقيقة علمية” بالرغم من إن محدش شافها، وهكذا.

ودا بيقودنا لتصور آخر خاطئ عن العلم، وهو إن الحاجة بتعتبر “علم” فقط لو العلماء شافوها بشكل مباشر أو تم اختبارها جوه المعمل. ودا مش صحيح! العلم مش معتمد على إنك “تشوف” الموضوع بشكل مباشر، لكنه معتمد على معيار محدد مهم جدًا اسمه Falsifiability القابلية للتكذيب / القابلية للتخطئة / القابلية للدحض العلمي

ودا معناه إن لما Hypothesis (فرضية علمية) بتظهر لتفسير ظاهرة مُعينة، النموذج دا مطلوب منه يعمل Predictions تنبؤات.

التنبؤات دي من خلالها بيقدر العلماء يختبروا مدى ثبات وصمود “الفرضية العلمية”من خلال البحث والتجارب العلمية، لو التنبؤات بتاعة الفرضية دي طلعت صحيحة، خلاص منقدرش نسميها “فرضية” بعد أن ثبت صحتها، وبتتحول ساعتها لـ Theoryنظرية علمية“.

“النظرية العلمية” هنا مش معناها تخيّل نظري زي ما بتوحي لفظة “نظرية” بالعربي، بل هي عبارة عن model-نموذج تفسيري صمد أمام الشك واﻹختبار وصار “مُثبَت علميا” لتفسير ظاهرة مُعينة، والتفسير دا بيحوي في داخله Law-القانون العلمي بتاع النظرية العلمية (إذا كان ليها جانب رياضي بيربط مُتغيرين ببعض) وبيحوي في داخله واقعية الأحداث اللي بتتكلم عنها النظرية (“الحقائق العلمية“).

ومن هنا بيقول العلماء إن التطور “حقيقة علمية” بمعنى إنه حادثة حصلت وبتحصل وهتحصل باعتباره الآلية اللي من خلالها أنواع جديدة بتظهر على الأرض،
وبيسمي العلماء التطور بمسمى نظرية بمعنى إنها مش مجرد “افتراض“، بل بمعنى إن دا التفسير العلمي اللي صمد وقدم إثباتات فتم اعتماده كتفسير علمي للتطور.

 

Science and Creationism - The National Academy of Science
Science and – The National Academy of Science

 

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

‎ ‎ جزء من سلسلة: ‎ ‎ التطور: أزمة اﻻعتقاد والعلم[الجزء التالي] 🠼 الطفرة والتكيّف.. يعني إيه؟
مايكل لويس
‎ ‎ نحاول تخمين اهتمامك… ربما يهمك أن تقرأ أيضًا: ‎ ‎