Search
Close this search box.
المقال رقم 5 من 9 في سلسلة التطور: أزمة اﻻعتقاد والعلم
لو الإنسان أصله قرد.. ليه لسة في قرود؟

دا برضو من أشهر الأفكار المغلوطة عن التطور.
التطور مش بيقول إن “الإنسان أصله قرد”، لكن التطور معناه إن الإنسان والقرد وبقية الكائنات الحية كلها كان ليها سلف مشترك، إتفرعت واتنوعت منه،

أقرب نوع حي موجود دلوقتي للإنسان هو الشيمبانزي. لكن لا الشيمبانزي هو أصل الإنسان ولا العكس، الاتنين أولاد عمومة، هما الاتنين ليهم جد مشترك (سلف مشترك) عاش من ملايين السنيين. وفيما بعد النوع دا مجموعة منه أخدت خط سير تطوري وصل بيها للإنسان، ومجموعة تانية أخدت خط سير تطوري وصل بيها للشيمبانزي، ونفس الكلام ينطبق على كل الكائنات الحية التانية.

ليه قرد؟ فين الحلقة المفقودة؟ 1
Encyclopædia Britannica, Inc.

وكل ما النوع الحي كان أبعد عن الإنسان من الناحية الوراثية بنلاقي إن السلف المشترك بينه وبين الإنسان عاش في فترة اقدم. السلف المشترك اللي بين الإنسان والشيمبانزي مثلًا عاش من حوالي 7 مليون سنة، بينما السلف المشترك اللي بينا وبين الكلاب عاش من حوالي 100 مليون سنة، واللي بيننا وبين النباتات عاش من حوالي 2 بليون سنة. وأقدم سلف مشترك للكائنات الحية كلها عاش من حوالي 3.5 بليون سنة ودي كانت بداية الحياة على الأرض.

كيفية حساب الزمن اللي عاش فيه السلف المشترك؟

العملية دي معتمدة بشكل أساسي على علم الوراثة. الفكرة إن أي كائن حي لما بيتكاثر مش بينقل الشفرة الوراثية بتاعته زي ما هي بالظبط، لكن بيحصل بعض التغيرات في الشفرة الوراثية (طفرات- mutations) – معظمها بيكون غير ضار وغير نافع – فالعلماء من خلال حساب معدل التطفر بين نوعين مختلفين عايشيين دلوقتي بيقدروا يحسبوا بشكل تقريبي الزمن اللي عاش فيه آخر سلف مشترك بين النوعين دول.

مش فيه حلقات مفقودة كتير؟

قبل ما أجاوب السؤال دا حابب أوضح نقطة، وهي عن قيمة “الحلقات الوُسطى” (*) من ناحية الدلالة على التطور.

لو افترضنا جدلًا إن العلماء مكتشفوش أي حفريات انتقالية بين الأنواع وبين بعضها، فدا برضو مش هينفي حقيقة إن التطور حصل. فحتّى لو افترضنا جدلًا عدم وجود حفريات تدل على التطور (ودا مش حقيقي)، فبرضو التطور كان هيفضل حقيقة علمية مُدعمة بالأدلة والمنهجية العلمية من خلال علوم تانية زي علم الأجنّة وعلم التشريح المُقارن والأهم على الإطلاق: علم الوراثة.

لكن دا مش معناه إن علم الحفريات مش مهم، على العكس، علم الحفريات علم مهم جدًا وبيكشف جزء مش قليل من قصة تطورنا وتطور الكائنات الحية.

مدى اكتمال السجل الأُحفوري ممكن يختلف من نوع لنوع، لإن أنت عندك ملايين الأنواع الحية دلوقتي، ومش كلها سجلاتها الأُحفورية مكتملة أو على نفس الدرجة من الاكتمال، ومش كل الأنواع من السهل ليها إنها تتحول لحفريات أصلا، في الواقع عملية التحفّر في حد ذاتها عملية صعبة ونادرة.

على الرغم من كدا، فالسجل الأُحفوري للإنسان تحديدا بيعتبر من اكتر السجلات الحفرية اكتمالًا، فيه أكثر من 6000 حفرية بتوضح مراحل تطور الإنسان على مدار الـ7 مليون سنة اللي فاتوا من ساعة سلفنا المُشترك مع الشيمبانزي.

ليه قرد؟ فين الحلقة المفقودة؟ 3
الحفريات دي بتقدر تشوف من خلالها مراحل تطور انتصاب الإنسان على قدمين، بتقدر تشوف من خلالها تقلص حجم الفك من فك ضخم شبيه بفك الشيمبانزي لحد الفك بتاعنا النهاردة، وتطور حجم المخ من مخ بحجم صغير للمخ الضخم بتاعنا النهاردة، بتقدر تشوف من خلالها إمتى إبتدا الإنسان يكوّن أدوات يدوية زي البلطة أو غيره.

من الأنواع التانية الشهيرة باكتمال سجلها الأحفوري هما الحيتان والأحصنة.
والسجل الأحفوري لتطور الطيور من الزواحف (تحديدًا الديناصورات) برضو بيُعد من أقوى السجلات الحفرية (في الواقع، علميًا، الطيور بيتم تصنيفها باعتبارها زواحف).

 


(*) الحلقات الوُسطى: هي حفريات لأسلاف أي نوع حي ليها بعض خواص النوع اللي انحدر منها (الأحفاد) وبعض خواص النوع اللي هي انحدرت منه (الأجداد)

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: التطور: أزمة اﻻعتقاد والعلم[الجزء السابق] 🠼 تطوّر صغير.. تطوّر كبير.. !؟[الجزء التالي] 🠼 إزاي بيعرفوا عمر الحفريات؟
[ + مقالات ]