حبيت انتظر شوية بعد الهوجة السنوية للهجوم على والدفاع المضاد عن أبونا القمص متى المسكين.

يوسف إسكندر مواليد ١٩١٩، أول شاب جامعي يترهب، كان ذلك عام ١٩٤٨ (٢٩ سنة)
سيم قسًا ١٩٥١ (٣٢ سنة)
كتب كتاب عام ١٩٥٢ (٣٣ سنة)
عينه ال وكيل البابا في الإسكندرية ١٩٥٤ حتي ١٩٥٥ (٣٥ سنة)

شاب لا يمكن أن تنكر أنه عبقري وعنده مشروع، مش بس كده دا عنده صبر و جَلَد.

تاريخ حافل من خدمة الكنيسة والإنتاج الفكري واللاهوتي، إحياء حركة الترجمة والدراسات الآبائية، إنتاج ضخم من الكتب والمراجع وتفسير الكتاب المقدس، النشاط التعميري لديري الأنبا صموئيل وأبو مقار، تأسيس بحلوان، بيوت طلبة، خدمات لأخوة الرب… وغيرها.

كما لا يخلو تاريخه الحافل من الخلافات والاختلافات مع آباء الكنيسة على مدار ٥٠ عاما تقريبًا.

قبل أن نبدأ تحليل مشكلته مع الكنيسة لازم تكون فيه أساسيات نتفق عليها:
١. هل متى المسكين ممكن يغلط أو غلط بالفعل؟
+ طبعًا.. دا إنسان، ونحن لا نعترف بعصمة إنسان، ولا حتى البطريرك (يا ريت بس اللى شايفينه غلط يشوفوا برضه إن كل الناس والرتب ممكن تغلط ولا يعصموا أحدًا).

٢. هل اللي غلط لازم يتعاقب؟
+ طبعا اللي غلط لازم يتعاقب.

٣. هل فيه قانون وأصول للمحاكمة والعقاب؟
+ طبعا في قوانين كنسية للمحاكمات والعقاب (يا ريت نقرأ مقالات الأنبا شنودة أسقف التعليم في علم ١٩٦٦ في أصول العدالة والمحاكمات الكنسية )

٤. هل تمت محاكمة متى المسكين بالفعل حسب القوانين الكنسية بشفافية وعلنية وخروج قرار مجمعي ضد أو مع الأب القمص متى المسكين؟
+ لأ… وهي دي معضلة الكنيسة الحقيقية والكبرى مع .

ثانيًا: ما هي التهم الموجهة لمتى المسكين وكيف تعاملت الكنيسة معها؟

في الحقيقة لما تقرأ قائمة الاتهامات اللي بتوجه للأب متى المسكين تجدها متنوعة، شوية من الشرق وشوية من الغرب، وتلاقي اللي بيوجهوا الاتهامات مش ثابتين ولا راسيين على تهمة، واتهاماتهم بتتعارض، حاجة كده تفكرك بشهود الزور اللي جابهم رؤساء الكهنة علشان يشهدوا على المسيح، فيقول الكتاب: ولا بهذا كانت شهادتهم تتفق [1].

نحاول نلخص الاتهامات دي في ٣ اتجاهات:
١. أخطاء عقيدية.
٢. أخطاء ضد السلوك الرهباني، وكبرياء وعدم طاعة الرؤساء وعنف… الخ
٣. أخطاء في آراء ومواقف سياسية وخيانة الكنيسة والتواطؤ مع ضد ال.

أولًا: الأخطاء العقيدية

احنا كمصريين وشرقيين بشكل عام عندنا خلل شديد في فهم التعريفات والمصطلحات، يعني لا نهتم بمعني هذه الكلمة وما الفرق بين هذه الكلمة وتلك الكلمة، ولا نفرق بين الإيمان والعقيدة وشرح الإيمان والرأي، والبدعة والهرطقة. كله داخل في كله وكله ملمس مع بعضه.

يعني أنت لما تسأل واحد من كارهي الأب متى المسكين تلاقيهم منقسمين على بعض، مش عارفين يوصفوا هذه الأخطاء، هل هي مجرد اختلاف في الرأي؟ أو عدم دقة في الألفاظ اللاهوتية؟ ولا بدع وهرطقات؟ ولا ترجمة خاطئة لكتابات الآباء؟ ولا تأثر بالغرب؟ ولو تأثر بالغرب يبقي ب ولا الكاثوليك ولا ال؟

مش عارفين يوَّصفوا الأخطاء علشان يشوفوا أسلوب التعامل معاها.

طيب ما هو موقف الكنيسة الرسمي؟
مفيش موقف.. مفيش قرار مجمعي.

ولما نتكلم عن الكنيسة نقصد التعريف الرسمي، أي ال وليس أشخاص، فنحن كنيسة مجمعية وليس بابوية (ولا دلوقتي الكلمة دي هتبقي وحشة ومش محبوبة ولا مقبولة؟)
إذن من الناحية القانونية والرسمية، الكنيسة لم تدينه ولم تدن أفكاره.

طيب الأساقفة رأيهم إيه؟ هتلاقيهم بيقولوا كلام محفوظ ومكرر وثابت في العلن كأنه سكريبت وحافظينه:

  • أنا بحب أبونا متى جدا وبحترمه.
  • أنا قريت كتاب حياة الصلاة من الجلدة للجلدة أكتر من ٢٠ مرة وحافظ أجزاء كتير منه.
  • دا راهب أمين جدًا ولكنه ليس لاهوتي أكاديمي.
  • أبونا متى كان له اختلافات فكرية (لاحظ كلمة اختلافات وليس أخطاء) مع البابا شنودة وهو رد عليها في كتاب بدع حديثة.
  • هو والبابا شنودة قديسين في السماء.

بعد هذه الجمل المتكررة، متقدرش تطلع بحاجة مفهومة.. أبونا متى دا حلو ولا وحش؟
اقرأ له ولا لأ؟
دا هرطوقي ولا أب أرثوذكسي؟

مفيش إجابة واضحة علنية!

لكن في السر وتحت التربيزة، بيتقال إيه بقى؟
لأ.. لا يفضل تقرأ له علشان متتلخبطش..
شيلوا كتبه من مكتبات الكنيسة..
الخدام اللي بيقرأوا له، مينفعش يخدموا.

وهنا تظهر أول مشكلة بين الكنيسة وأبونا متى وأولاده وهي:
أحكام غير معلنة وغير قانونية بدون شفافية وبدون محاكمة وبدون عدالة بالهرطقة وبالاستبعاد والاقصاء.

وهنا تقع الكنيسة في أول إشكالية:
نفس الظلم الذي مارسه رؤساء الكهنة مع المسيح، يمارسه البعض أيضا مع الأب القمص متى المسكين ومن يقرأ له.

المشكلة الثانية: أن هذا الأسلوب بالتعتيم والإقصاء اللي بيستخدموه وكان هدفه القضاء على هذا الفكر وتجفيفه، أو تسميم البئر، لكنه لم يقضي على هذا الفكر بل بالعكس زاد وانتشر بين من يفكر ويبحث عن الحق بنفسه ولا ينقاد انقياد أعمى أو انقياد للأشخاص، وكتبه زادت في مبيعاتها وقراءتها، ليس فقط بين الخدام بل كهنة وأساقفة أيضًا، وليس فقط كتب وفكر متى المسكين بل كتب أبناءه وتلامذته أيضا بل واتجاه دراسة الآباء بشكل عام.

وهنا حصل استقطاب وانقسام واختلاف في الكنيسة في كل مستوياتها من أول أساقفة وأعضاء المجمع المقدس إلى فصول التربية الكنسية بتاعة إعدادي.

مع أو ضد متى المسكين؟

ييجي السؤال المنطقي.. ليه الكنيسة من أيام البابا شنودة لم تحاكم الأب متى المسكين بشكل شفاف وعلني وعادل؟ أو على الأقل تحاكم أفكاره وتصدر قرارات قاطعة بصحة أو خطأ هذه الأفكار؟

هل الكنيسة معندهاش الكوادر الأكاديمية اللي تقدر تناقش أو تحاكم أفكار الأب متى المسكين بشكل علمي وأكاديمي من حيث الترجمة واللغات وعلم الكتاب المقدس والآباء.. الخ؟! اللي تخلي الكنيسة تقدر تتحمل المسؤولية الأخلاقية والإيمانية أمام التاريخ وأمام الشقيقة بإصدار حكم مع أو ضد فكر الأب متى المسكين.

سبب آخر  إن في انقسام حقيقي في المجمع، والكنيسة كلها، حول أفكار ولاهوت أبونا متى، في من يؤمن به تمامًا ويراه أعظم لاهوتيي الكنيسة، وفي من يهرطقه تمامًا، وفي من يختلف فقط مع بعض التعبيرات أو الأفكار ويقبل الباقي… طيف واسع جدا ولا يوجد توافق أو اتفاق.

أغلب من يعادون الأب متي المسكين يعادونه لأسباب شخصية بحته أكثر منها إيمانية أو فكرية، أو ربما لانحيازهم لأحد الآباء ضد متى المسكين.

طيب يعملوا ايه مع هذا الوضع الضبابي الغير واضح؟

استقطبوا بعض الأشخاص منعدمي العلم والتربية والأخلاق علشان يهاجموا متى المسكين، وسموهم ، صفحات على النت، صفحات على الفيس، جروبات الواتساب… الخ.

هذه الصفحات بدأت بالهجوم على متى المسكين وانتهت بشتيمة ال، لأنهم شعروا أنه منفتح على الجميع ويريد تجميع الكل وعدم إقصاء أحد.

في المقابل ظهر أشخاص وصفحات تدافع عن الأب متى المسكين.

الأسوأ أنه ظهرت صفحات مجهولة تهاجم وتهرطق البابا شنودة والأنبا بيشوي، كرد على هرطقة البعض لأبونا متي المسكين.
ودا ساعد في زيادة الانقسام والاستقطاب والكراهية والاستبعاد في الكنيسة.

ودائمًا ما قدم محبي الأب متى المسكين، سؤالهم الشهير في دفاعهم عن الأب متى المسكين: إذا كان هرطوقي لماذا لم تحرمه الكنيسة أو المجمع؟

هنا تأتي الإجابات المعلبة والجاهزة:

× الكنيسة محاكمتهوش علشان خايفة من انقسام الكنيسة..

يعني أنت بتعترف أن أتباعه ليسوا بالمئات ولا بالألاف بل ربما بالملايين أو على أقل تقدير مئات الآلاف وأن محاكمة أفكاره ممكن تعمل انقسام في الكنيسة؟

طيب وهو موضوع الانقسامات دي مكانتش معروفة في المجامع المسكونية لما كانوا بيحاكموا أساقفة وبطاركة وكان الأساقفة المهرطقين دول بيدعمهم الأباطرة ومئات الأساقفة الآخرين.
بصراحة فكرة ضعيفة وغير منطقية.

× خلاص خش على الرد الجاهز التاني:
أصل احنا بنحارب أفكار مش أشخاص..

طيب مش فيه أسلوب كنسي لمحاربة هذا الفكر؟
أمال دانيال البراموسي و اتحرموا ليه؟ وما اكتفتوش بمحاربة أفكارهم؟

×خلاص خش على الرد المعلب التالت:
امح الذنب بالتعليم…

أولا ال بتقول الذنب يعني الخطية، مش الهرطقة – دي لو هرطقة يعني-
وهل كانت هذه الكلمة تايهة عن آباء الكنيسة أثناسيوس وكيرلس اللي عملوا مجامع، وحاكموا أشخاص و حرموهم؟
وبعدين قعدنا نمحي الذنب بالتعليم عشرات السنين ومعرفناش نمحيه والذنب أو الهرطقة زادوا ..
يبقى ايه الحل؟
مش المفروض ييجي دور المحاكمة المجمعية بقي ولا إيه؟

الحقيقة أي حد بيتهم أبونا متى المسكين أنه كان هرطوقي، هو بيدين بشكل مباشر البابا شنودة نفسه أنه تهاون في محاكمة هرطوقي وأفكاره الهرطوقية وتركه في درجته الكهنوتية وتدبيره الروحي لرهبان واحد من أعرق أديرتنا القبطية.

هل يمكن أن نطلب من الكنيسة والمجمع المقدس وضع حدًا لهذا الانقسام؟ هل يمكن أن تتم مناقشة جادة حول هذه الأفكار تخرج بقرارات واضحة؟

هل يمكن أن تعتمد الكنيسة الكاتشيزم الذي كتبه أبونا أو تضع كاتشيزم آخر يحسم هذه الصراعات والانقسامات؟

هوامش ومصادر:
  1. إنجيل مرقس 14: 59 [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 5 حسب تقييمات 4 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

وديع منصور
[ + مقالات ]