معالجة أو مواجهة الأخطاء (المحتملة) للأب متى المسكين بحسب قوانين و تقاليد الكنيسة.
يقول الكتاب المقدس: من الآكل خرج أُكلا ومن الجافي خرجت حلاوة. وهذا ما يشهد به التاريخ مع الكنيسة، فبسبب هجوم بعض الدعاة المسلمين الذين يهاجمون المسيحية و عقائدها، ظهر تيار اللاهوت الدفاعي، الذي استفادت منه الكنيسة كلها.
وهذا أيضا ما حدث مع الكنيسة بسبب الهرطقات والهراطقة على مدى التاريخ، التي أدت إلى ظهور الدفاعيات الأولى والمجامع وصياغة إيمان الكنيسة. لذلك كنت أتمنى أن يكون الخلاف اللفظي حول بعض المصطلحات التي ذكرها أبونا متى المسكين في كتبه، أداة لتثبيت إيمان الكنيسة وتوحيد المصطلحات وفهمها، وليس للخلاف والانقسامات والاتهامات المتبادلة.
- كنت أتمنى تجنب سوء فهم المصطلحات اللاهوتية.
- كنت أتمنى أن تكون الاختلافات فرصة للمناقشة والدراسة وليس للاتهامات (غير المحقق فيها وغير المحسومة).
- كنت أتمنى تنفيذ قانون الكنيسة في الاختلاف مع أبونا متى والتعامل مع الأخطاء المحتملة له. وتجنب أي ظلم له أو لأولاده حتى لو كان بنية صالحة.
- كنت أتمنى انطلاق موجة دراسات لاهوتية ولغوية وآبائية وكتابية تعيد كنيسة الإسكندرية لموقعها اللاهوتي المتميز بين كنائس العالم، خاصة مع التحديات اللاهوتية والفلسفية والعلمية والاقتصادية والعسكرية التي شهدها العالم كله في القرن العشرين، وتصاعد موجات من الإلحاد والانحلال الأخلاقي. مثل الكنيسة الروسية التي تفاعلت مع هذه الأحداث والأفكار من خلال مدارسها اللاهوتية الفلسفية في المنفى في مواجهة الشيوعية والإلحاد، وتفاعلت الكنيسة الكاثوليكية مع ذلك من خلال مجمع الفاتيكان الثاني.
- كنت أتمنى أن تستفيد الكنيسة القبطية من أولادها وشبابها المتعلمين والدارسين في أرقي الجامعات اللاهوتية في اليونان وأوروبا وألا تستبعدهم وتجهض أفكارهم ودراساتهم.
- كنت أتمنى أن تستفيد الكنيسة من هذه الكوادر الدارسة والمتعلمة في تطوير والاعتراف بكلياتنا الإكليريكية وشهاداتها، لتكون أهلًا لخلافة مدرسة الإسكندرية اللاهوتية العريقة.
يؤسفني جدا أن تكون دراسات وشهادات ودرجات كلياتنا الإكليريكية غير معترف بها في أي كلية أجنبية أو مجتمع علمي.
سنأخذ لفظة “التأله” مثالا لهذه الخلافات.
كنت أتمنى أن يتم استدعاء أبونا متى وسؤاله بشكل مباشر:
– يا أبونا متى أنت اتكلمت عن (التأله) في كتاباتك، فهل تقصد أن الإنسان يصير غير محدود ويملأ السماء والأرض ونسجد له ونقدم له العبادة؟
+ لأ طبعا يا سيدنا، أنا لا أقصد هذا مطلقًا، ولم أكتب هذا مطلقًا في كتبي، أنا أقصد أننا نتحد بالله ويعطينا من حياته ومن بره ومن قداسته وذلك كنتيجة لتجسد المسيح واتحاده بجسدنا، ونتيجة لسكنى الروح القدس فينا بالمعمودية ولاتحادنا بالمسيح في الإفخارستيا، لنحيا حياة البر والتقوى والقداسة. ولا أقصد مطلقًا أن نكون آلهة بالجوهر، أو بشكل خارج المسيح أو منفصلين عنه، أو تقدم لنا العبادة.
– تمام يا أبونا هذا ما ظننته تمامًا فأنا أعرفك جيدا، وهذا تمامًا ما كتبته أنا في كتابي انطلاق الروح وكتاب حياة التوبة والنقاوة وغيرها. ربنا يقويك يا أبونا أذكرنى في صلاتك.
+ العفو يا سيدنا، صلاة العذراء والقديسين، حاللني يا سيدنا.
– يا ريت يا أبونا تساعدني في التدريس في الإكليريكية.
+ حاللني يا سيدنا، أنا لسه بتعلم، ولا أستطيع أن أترك ديري.
– طيب على الأقل يا أبونا رشح لي بعض ولادك الدارسين ينقلوا لنا خبرتهم الأكاديمية، عايزين نرجع الكلية الإكليريكية لسابق عهدها أيام أثناسيوس وكيرلس وأوريجانوس وديديموس وإكلمندس السكندري. كمان احنا بدأنا الحوار اللاهوتي مع الكاثوليك والأرثوذكس الخلقيدونيين، عايزين نعد المحاورين بتوعنا أكاديميًا وعلميًا ومن ناحية اللغة اليونانية والعبرية والفلسفة… الخ ، فإيماننا المستقيم النقي يجب أن يتم التعبير عنه بلغة سليمة ومنهج أكاديمي صحيح.
+ حاضر يا سيدنا ، صلواتك ليا ولأولادك.
أما بقي لو أبونا متى قال: أيوة طبعا أنا أقصد بالتأله أصير مثل الله عارفًا الخير والشر وأملا الكون كله والناس تعبدني.
طبعا كان ممكن يودوه العباسية على طول وهي مش بعيدة…
ولكن كنت أتمنى أيضًا بدل ما يودوه العباسية، أنه يتم استدعاء كل الدارسين في الكنيسة القبطية المجيدة، وكانوا كتيير جدًا الأنبا غريغوريوس، الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف، الأنبا يؤنس أسقف الغربية وغيرهم من الكهنة بل والعلمانيين الدارسين.
ويقول لهم يا آباء: لاحظت وجود فكر خاطئ بشأن مفهوم واستخدام لفظ (التأله).
أرجو منكم إعداد مرجع ضخم عن هذه اللفظة: المعني اللغوي اليوناني، الأصل الكتابي للكلمة في العهد القديم والجديد، المفهوم والأصل الفلسفي للكلمة عند الفلاسفة اليونانيين، الآباء الذين استخدموا هذه الكلمة وكل النصوص الآبائية التي ذكرت الكلمة، ومفهوم الآباء عن الكلمة واستخدامها.
أمامكم يا أبائى ٦ شهور، أرجو تقسيم العمل بينكم والبدء فورًا ﻷن العمل ضخم جدًا.
بعد ٦ شهور..
تم إعداد مرجع كامل لا يقل عن ألف إلى ألف وخمسمية صفحة يتحدث عن التأله.
يتم استدعاء أبونا متى
يا أبونا كنا اتكلمنا من ٦ شهور تقريبًا عن مفهوم كلمة التأله عند قدسك، المجلد الضخم ده أعده بعض من أحبار وآباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن هذه اللفظة. أرجو قدسك تقرأ المجلد وتظبط مفهومك على مفهوم الكتاب المقدس والآباء والكنيسة كلها.
أنا عارف أن قدسك بتقرأ كتير وبسرعة.
وبعد شهر من دلوقتي إن شاء الرب وعشنا أرجو إن الآباء وضعفي يتكلموا مع قدسك تاني.
بعد شهر..
أبونا متى: حاللوني يا آبائي، أشكركم على تعبكم ومجهودكم، فعلًا أنا كنت غلطان، كتابكم وكلامكم صحح لي مفاهيمي، ها ميطانية حاللوني وسامحوني.
– ماشي يا أبونا متى نشكر ربنا أنه حفظ سلام ووحدة الكنيسة، بس يا ريت تخلي بالك بعد كده في الألفاظ والمصطلحات والمفاهيم اللاهوتية الخاصة بهم. ويا ريت قدسك تصحح المفهوم الخاطئ في الطبعات الجديدة لكتبك، وإصدار كتاب مخصوص لابنائك يوضح المفهوم الصحيح الأرثوذكسي لهذه الكلمة.
أما لو رفض الأب متى المسكين كتاب وتفسير الآباء وأصر على ذلك.
كنت أتوقع أن يُقال: للأسف يا آباء… أمام هذا الرفض للمفهوم الصحيح لكلمة التأله وإصراره أنه يكون إله بالجوهر ويعبد من دون الله، فأنا مضطر لدعوة المجمع المقدس للاجتماع في جلسة طارئة خلال شهر واستدعاء أبونا متى بشكل رسمي وقانوني للمحاكمة، بسبب مسؤوليتي عن إيمان الكنيسة، وليس كراهية له، وستكون جلسات علنية ومسجلة على غرار مجامعنا المسكونية المقدسة، كما سأدعو إخوتنا في الكنائس الأرثوذكسية اللاخلقدونية الشقيقة المتحدة معنا في الإيمان ليكونوا شهودًا وربما يستطيعون أن يقنعوا الأب متى بإيمان الكنيسة الواحدة.
لنصلي ونصوم هذا الشهر حتى انعقاد المجمع لعل الله ينظر ويتحنن ويحفظ سلام ووحدة الكنيسة ويحفظ نفس أخينا القمص متى المسكين من الهلاك.
بعد شهر
انعقاد طارئ وعلني للمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية لمحاكمة الأب القمص متى المسكين بوجوده وحضوره بعد استدعاءه رسميا.
في المجمع وبعد صلوات كثيرة وانسحاق أمام الله يعود القمص متى المسكين للصواب ويعترف بخطأه، فيظل في شركة الكنيسة بنعمة الله مع عقوبة أبوية تاديبية.
أما إذا أصر الأب متى المسكين على موقفه فيتم قطعه من شركة الكنيسة مع تسجيل كامل لجلسات المحاكمة وأقوال الآباء وإصرار الأب متى المسكين على موقفه الخاطئ.
مع ذكر القوانين الكنسية التي تؤكد على هذا القرار. مع تأكيد المجمع أن هذه العقوبة ستنتهي فورًا عندما يصلح أبونا متى فكره، فالكنيسة لا تعاقب أحدا للانتقام منه، بل لقيادة نفسه والحفاظ على إيمان الكنيسة وإيمان البسطاء.
قد يرى البعض تصوري حالم وساذج وغير واقعي، وأنا في المقابل أسأل: ما الذي منع تنفيذ هذا التصور بهذه البساطة والمحبة والاهتمام حتى لو بنفس واحدة فقط من المؤمنين.
السؤال الثاني المهم: إذا كان السيناريو السابق لم يتم لأي سبب، ما المانع أن يتم الآن مناقشة أفكار أبونا متى المسكين في المجمع، بعد ٢٠ عامًا من نياحته وحوالى ١٥ عامًا من نياحة البابا شنودة، بنفس الأسلوب الأكاديمي والشفافية في العلن، لنحافظ على الكنيسة من الانقسامات وقطع الطريق على من يدّعون حماية الإيمان زورا. وليس انحيازا لشخص على حساب آخر.
