جاء المسيح إلى العالم كخادم يطلب خلاص البشر. جاء فوجد رعيته كغنم لا راعي لها، وجاء ليجد الكرامين الذين أرسلهم قد نهبوا الكرم، والرعاة الذين ائتمنهم على رعيته: نصفهم صاروا أُجراء لا يهتمون للرعية، والنصف الآخر سراق ولصوص يذبحون ويهلكون الرعية، أما هو فقدم نفسه كحمل بلا عيب مذبوح من أجل رعيته، كعنقود عنب معصور مقدما لنا دمه.

جاء المسيح ليجد الكتبة وال يحملون الناس أحمالًا عثرة الحمل وهم لا يمسونها بأصغر أصابعهم، وتركوا الناموس الحقيقي أي الرحمة والعدل والحق. فأتى المسيح ليكمل الناموس بالحب، قائلًا بهذا يتعلق الناموس كله والأنبياء، تحب الرب إلهك والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. لم يكتف بالتعليم بل بذل نفسه حتى الدم محبة لنا.

جاء المسيح ليجد خدام المذبح قد حولوه إلى مغارة لصوص، أصبحوا أثرياء جدًا، يبيعون ويشترون ويحلفون ويكذبون ويسرقون فيه. فجاء ليقلب موائدهم ويطردهم هم وذبائحهم ليعيده كبيت صلاة وليس بيت تجارة.

جاء رب السبت ليجد خدام السبت قد ضحوا بالإنسان من أجل السبت، يرفضون جدًا أن يُشفى الإنسان يوم السبت، ليس لديهم مشكلة أن يبقى أعمى أو مشلولًا أو كسيحًا طوال عمره، لكن لا يكسر السبت حتى لو بعمل الرحمة.

جاء المسيح خادم الإنسان يشفي ويقيم العرج ويفتح أعين العميان في السبت وغير السبت، معلنًا أن السبت لأجل الإنسان وليس الإنسان لأجل السبت.

جاء المسيح الذي خلق المرأة من الرجل لتكون معينًا نظيرًا. جاء المسيح ليجد خدام الناموس يشكرون الله أنهم (ليسوا امرأة) ويحتقرون المرأة، فجاء المسيح ليتكلم مع المرأة ويحاورها ويقدمها كبطلة لأروع أحداث قصة فدائه؛ مريم العذراء، المجدلية، الخاطئة ساكبة الطيب، ، بل ويقبل أن تبشر به مثل السامرية التي بشرت سوخار، أو التي بشرت التلاميذ بالقيامة.

جاء المسيح ليجد خدام الناموس يكرمون الأغنياء وذوي المناصب، أما هو فصار مجلسه مع الفقراء والمعدمين، وأصدقائه هم المهمشين في المجتمع، وكانت إحدى بطلاته امرأة تبرعت بفلسين.

جاء المسيح ليجد خدام الناموس يرفضون ويعزلون ويطردون الضعفاء، المرضى، الخطاة، حتى يهلكون، فجاء المسيح ليبشر الزواني والعشارين والخطاة، ياكل معهم ويشرب معهم، لذلك قبله الخطاة والعشارين والزواني ورفضه رجال الدين المراؤون.

جاء المسيح ليجد أن خدام الناموس يمشون بثياب مطرزة ومزركشة ومذهبة أما هو فاكتفى أن يلبس ثوب كتان بسيط، حتى هذا استولى عليه العسكر بعد أن ألقوا عليه قرعة.

جاء المسيح ليجد الناس يسجدون لخدام الناموس ويلقبونهم سيدي سيدي، أما المسيح فاكتفى أن يجلس تحت الأقدام ويغسل الأرجل، قائلًا إن ابن الإنسان قد أتى ليَخدِم لا أن يُخدَم.

أخيرا على الصليب كرس المسيح منهج الضعف الذي يظهر به ما هو أعظم من القوة، منهج بذل الذات حتى الموت الذي يقود إلى القيامة، استلمت الكنيسة منهجها من المسيح وعرفت أن ضعفها هو سر قوتها. وعرف أن ضعفها هو سر قوتها، على مدار ألفي عام يحاول بلا كلل أن يغريها بقوة العالم ومجد العالم وغنى العالم وسلطة العالم لينزع عنها قوة ومجد وغنى المسيح.

فشل الشيطان كثيرًا وانتصرت الكنيسة وردته مدحورًا عندما تمسكت بضعف عريسها المصلوب. وفي أحيان أخرى نجح الشيطان أن يقنع الكنيسة أن الغني والسلطة والقوة هم مصدر ثباتها، فضعفت الشهادة وفقدت قوتها على الخلاص وتركها المؤمنون.

أحد البابوات كان يفتخر بممتلكاته الذهبية أمام ضيوفه ويقول لهم: الحقيقة لا أستطيع أن أقول مثل بطرس ليس لي فضة أو ذهب. فرد عليه أحد الرجال الشجعان المملوءين بروح الله: وأيضا لا تستطيع أن تقول مثل بطرس للأعرج: لك أقول قم.

ولكن شكرا لله .. ففي كل جيل يقيم الله رعاةً شهودا يرتسم فيهم صورة المسيح.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 0 حسب تقييمات 0 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

وديع منصور
[ + مقالات ]