بعد فضح تنظيم حماة الإيمان ومخططهم وأساليبهم، قرروا حرق السفينة إن لم يكونوا قادتها ومعلميها. ما يذكرنا بجملة الإخوان الشهيرة يا نحكمكم يا نموتكم.
خرج علينا مينا أسعد (مُقَطِّع جسد المسيح) باقتراح شيطاني ضد القوانين الكنسية، وهو أن يتم تكفير وهرطقة وقطع أي إنسان أو شاب أو خادم بحجة أن له تعاليم هرطوقية. ووضع هذه الصلاحيات في يد الكاهن! ليس المجمع، ولا لجنة مجمعية، وليس لجنة إكليريكية. وكل ذلك بدون جلسات استماع ولا حلقات نقاش ولا توضيح ولا حتى محاكمة.
الأستاذ مينا أسعد؛ المرسوم شماسًا خلافًا للقانون الكنسي، يحاول أن يعطي الكهنة المنتمين للتنظيم السري لحماة اﻹيمان سلطات الحرم والقطع التي من حق وسلطة وصلاحية المجمع المقدس فقط.
يخرج علينا دياكون تمت سيامته في مزرعة مجهولة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، وكأنه وصيّ على الكنيسة، أو مديرها ،أو مدبرها، أو مالكها بالورث عن أبيه، ليقترح بكل وقاحة وجرأة هذا الاقتراح المجرم.
من تجعل نفسك يا أستاذ مينا؟ إن كان الأنبا أغاثون تمنى رسامتك مطرانًا، فانا أعتقد إنك ترى أن منصب المطران قليل عليك، وتريد أن تجعل نفسك البابا، بل المجمع المقدس كله.
فالأستاذ مينا أسعد يضع نفسه فوق المجمع المقدس الذي أوصى أنه لا يجب على أي إنسان حتى لو كان أسقفًا أو مطرانًا باتهام أحد بالهرطقة وحرمه بدون محاكمة الشخص المتهم أمام المجمع، والمجمع المقدس هو وحده من له السلطة والحق في المنع والقطع.
النظام الذي يفترضه دياكون المزرعة، هو نظام محاكم تفتيش قرن أوسطية بامتياز، ولم يحلم به الغرب ولا اللاتين في أشد العصور انحطاطا وظلاما. أستاذ مينا يضع كل الصلاحيات في يد كاهن واحد، وأحيانا “نصف كاهن”، وأحيانا ربع شماس مشكل إسكندراني على صحراوي، في تغييب كامل لأبسط قواعد وضمانات التقاضي. ويسترجع محاكمات ضميرية غيابية أسوأ من محاكم رؤساء الكهنة والفريسيين، وأقذر من محاكم التفتيش. أو بالأولى في يد أسقف أو حفنة أساقفة يشكلون “مكتب إرشاد” ويحركون الكهنة التابعين كالميت بين يديّ مُغسّله [1]
حفنة أساقفة يرون أن رتبة الأسقفية قليلة عليهم، وكان يجب أن يكونوا البابا، أو على أقل تقدير معلم الكنيسة الأول والأوحد.
هل تعتقد أي كنيسة أو أي مجتمع عندما يسلك سلوك كنيسة محاكم التفتيش في العصور الوسطى أن يحصل على نتيجة مختلفة؟
نفس الفعل = نفس النتيجة.
أنتم تريدون أن تضعوا رقبة الجميع تحت مقصلتكم.
يعني لو شاب يؤمن بالتأله كما علم به القديس أثناسيوس الرسولي، ويؤمن بالاتحاد بالمسيح كما علم به بولس و كيرلس الكبير. أو يؤمن أن الروح القدس يحل فينا كما علم كيرلس وباسيليوس، فلو اختلف مع الكاهن أو أمين الخدمة في موضوع شخصي، يقوم بتكفيره وحرمه ويمنعه من التناول بحجة أنه من تلاميذ جورج حبيب بباوي، وابقوا قابلوني لو هيعرف يثبت لهم ازاي أنه بيقرأ للآباء فقط.
ولو قال الكاهن لعضو جماعة حماة الإيمان التكفيرية، إن الولد ده كويس ومعندوش فكر غلط، يقوم يقول المندوب لأبونا: شكلك معاهم يا أبونا فلغتك تظهرك
، وهنا إما أن ينفذ أبونا ما يريدون ويذبح ابن المسيح، أو أن يستمر على مبدأه وموقفه، ويُقطع مع ابنه.
الحق هو المسيح..
الظلم والظالم، وقتَّال الناس منذ البدء هو الشيطان.
وأي كنيسة تترك الحق والحقوق، فقد حكمت على نفسها بالفناء والانشقاق والموت.

