بداية لابد أن نتذكر أن مارمرقس الرسول جاء إلى مصر بحذاء متهرئ شبه حافٍ ليكرز بمسيح المزود الفقير في مدينة الإسكندرية الغنية العظيمة.
من أخطر الأمور التي يمكن أن تتسلل إلى الكنيسة أن تبدأ في تبني التقسيمات التي صنعها المجتمع خارجها. فبدلًا من أن تكون مكانًا يجتمع فيه الجميع حول المسيح، تتحول تدريجيًا إلى مساحة تفصل بين الناس طبقيًا بحسب مستواهم الاجتماعي أو الاقتصادي.
في كنيسة كورنثوس الجديدة لا مكان للمسيح لأنه دون المستوى أو خارج المربع السكني.
هذه ليست مشكلة جديدة. فقد واجهها بولس الرسول في كنيسة كورنثوس عندما رأى أن الأغنياء يتصرفون بطريقة تُشعر الفقراء بالدونية والإهانة. لذلك وبخهم قائلًا:
أم تحتقرون كنيسة الله وتخجلون الذين ليس لهم؟(رسالة بولس اﻷولى إلى كورنثوس 11: 22)
لم يكن بولس يناقش مجرد سوء تنظيم، بل كان يرفض دخول التمييز الطبقي إلى قلب الكنيسة.
وبنفس الوضوح يتحدث يعقوب الرسول:
فإن دخل إلى مجمعكم رجل بخواتم ذهب في لباس بهي، ودخل أيضًا فقير بلباس وسخ، فنظرتم إلى لابس اللباس البهي… أما افتقرتم في أنفسكم وصرتم قضاة أفكار شريرة؟(رسالة يعقوب 2: 2-4)
يرى يعقوب أن تفضيل الغني على الفقير ليس مجرد خطأ إداري أو اجتماعي، بل انحراف عن روح الإنجيل نفسها.
لهذا تصبح الأسئلة مؤلمة لكنها ضرورية:
* هل يجوز أن تكون هناك خدمات لأبناء الأغنياء وأخرى لأبناء الفقراء حتى لا يختلطوا؟
* هل يحق لنا أن نقبل بعض الأطفال ونستبعد آخرين لأن خلفياتهم الاجتماعية مختلفة؟
* هل دور الكنيسة أن تعكس الفوارق الموجودة في المجتمع أم أن تتحداها؟
في العالم قد تُقاس قيمة الإنسان بما يملك. أما في الكنيسة فلا ينبغي أن تكون هناك قيمة أعلى لغني ولا مكانة أقل لفقير. فالكل يقف أمام الله محتاجًا إلى نعمته، والكل مدعو إلى المائدة نفسها.
لم يأتِ الإنجيل ليُقدّس الحواجز بين الناس، بل ليهدمها. والكنيسة التي تجمع الغني والفقير كأخوين في المسيح تقدم شهادة أقوى بكثير من أي عظة أو نشاط أو برنامج.
في النهاية مهما تعلل البعض أن التقسيم مجرد تقسيم تنظيمي أو جغرافي فهى أسباب واهية فمن يتشفع للسيدة العذراء “اجعلي أبواب الكنائس مفتوحة للمؤمنين” لم يقسم المؤمنين ثقافيًا، أو جغرافيًا، أو طبقيًا. لأن الكنيسة، ببساطة، ليست ناديًا طبقيًا. بل هي جسد واحد، ورأسه المسيح.
