- الملكوت والجحيم في الكتاب المقدس
- الملكوت والجحيم عند الآباء
- الملكوت والجحيم عند الآباء [ق٣]
- ☑ الملكوت والجحيم عند الآباء [ق٤]
سوف نفحص في هذا الجزء الإشارات إلى طبيعة وماهية الملكوت والجحيم في تعاليم آباء الكنيسة في القرن الرابع، أو آباء العصر الذهبيّ، كما يُطلَق عليهم في الأوساط اللاهوتية الأكاديمية.
أثناسيوس الرسولي
يرى ق. أثناسيوس أن ملكوت المسيح وسيادته قد تحقَّقت فينا، فهو يرى أن الملكوت قد تحقَّق فينا في داخلنا بسكنى الله داخلنا بالروح القدس، فهل سُّكنى الله بداخلنا هو سكنى مادية جغرافية مُحدَّدة الأبعاد؟! حيث يقول التالي: [1]
إذًا، فبطرس بالأحرى – ما كان يقصد بهذه الكلمات أن جوهر الكلمة مخلوق؛ لأنه يعرف أنه ابن الله، إذ أنه قد اعترف قائلًا:أنت هو المسيح ابن الله الحيّ[2]، ولكنه يقصد بها ملكوته وسيادته التي تحقَّقت وصارت فينا بحسب النعمة.(أثناسيوس، المقالات الثلاثة ضد الآريوسيين)
يُشِير ق. أثناسيوس إلى أن الملكوت هو رفعة وتمجيد وارتفاع لنا، بينما الجحيم هو رقاد وموت تحت الأرض، فالمعنى هو الملكوت هو ارتفاع وتمجيد، والجحيم هو تدني وتذلل كالتالي: [3]
فلو لم يكن الرب قد صار إنسانًا، لما كان في وسعنا أن نُفتَدى ونتحرَّر من الخطيئة، وأن نقوم من بين الأموات، بل لبقينا أمواتًا تحت الأرض، ولما كنا لنُرفَع ونُمجَّد إلى السماء، بل لرقدنا في الجحيم.(أثناسيوس، المقالات الثلاثة ضد الآريوسيين)
أنطونيوس الكبير
يرى ق. أنطونيوس أن الجسد يتطهَّر ويأخذ ملء الروح وينال نصيبًا من الجسد الروحاني العتيد أن يكون في قيامة الأبرار كالتالي: [4]
النتيجة تغيير وتجلي الجسد، وبذلك يتغيَّر الجسد كله ويتجدَّد ويصبح تحت سلطان الروح. وأعتقد أنه عندما يتطهَّر كل الجسد ويأخذ ملء الروح، فإنه بذلك يكون قد نال بعض النصيب من ذلك الجسد الروحانيّ العتيد أن يكون في قيامة الأبرار.(أنطونيوس، رسائل القديس أنطونيوس)
يُشِير ق. أنطونيوس إلى حالة الأبرار سواء هنا على الأرض أو في السماء بعد حلول اللاهوت فيهم قائلًا: [5]
هؤلاء يحلُّ فيهم اللاهوت، ويُغذِّي نفوسهم بالفرح، وهذا الفرح يغني النفس، ويجعلها تنمو كثيرًا. لأنه كما أن الأشجار لا تنمو إنْ لم تشرب من الماء، هكذا أيضًا النفس فهي لا تستطيع أن تنمو وتصعد إلى العلاء، إنْ لم تقبل الفرح السماويّ. ومِن بين الذين يقبلون الفرح السماويّ، فهناك قليلون يُعلِن الله لهم الأسرار التي في السماء، ويُرِيهم مواضعهم السماوية بينما هم لا يزالون في الجسد. ويكون لهم دالة أمامه، ويُعطِيهم كل ما يطلبونه.(أنطونيوس، رسائل القديس أنطونيوس)
كيرلس الأورشليمي
يُفرِّق ق. كيرلس الأورشليميّ بين حالتي الملكوت والجحيم، حيث يرى أن القيامة عامةٌ للجميع، ولكنها ليست متشابهة للجميع، فالجميع يستلم أجسادًا أبديةً، لكنها ليست متشابهةً. فالبعض يتقبلها خلال الأبدية مرتبطين بجوقات الملائكة، وأمَّا الأشرار فيتقبلونها لاحتمال عذابات خطاياهم كالتالي: [6]
ومع أن القيامة عامةٌ للجميع، لكنها ليست مُتشابِهةً بالنسبة للجميع. يستلم الجميع أجسادًا أبديةً، لكنها ليست مُتشابِهةً. فالبعض يتقبلها خلال الأبدية مُرتبِطين بجوقات الملائكة، وأمَّا الأشرار فيتقبلونها لاحتمال عذابات خطاياهم.(القمص تادرس يعقوب ملطي، القديس كيرلس الأورشليمي)
ويرى ق. كيرلس الأورشليميّ أن المسيح سيأتي في مجيئه الثاني مثل النار الممحصة، وسيجلس ممحصًا ومنقيًا قائلًا: [7]
أمَّا عن مجيئه الثاني فيقول:وملاك العهد الذي تسرون به هوذا يأتي قال الربُّ القادر على كل شيء. ومَن يحتمل يوم مجيئه؟! ومَن يثبُت عند ظهوره؟! لأنه يأتي مثل نار الممحص، ومثل أسنان القصار، وسيجلس ممحصًا ومنقيًا. بعد هذا يقول المخلِّص نفسه:واقترب إليكم للحكم، وأكون شاهدًا سريعًا على السحرة، وعلى الفاسقين، وعلى الحالفين لاسمي زورًا …[8]. لهذا السبب يُحذِّرنا بولس قائلًا:إنْ كان أحدٌ يبني على هذا ذهبًا، فضةً، حجارةً كريمةً، خشبًا، عشبًا، قشًا، فعمل كل واحدٍ سيصير ظاهرًا، لأن اليوم سيُبيِّنه، لأنه بنارٍ يُستعلَن[9].(القمص تادرس يعقوب ملطي، القديس كيرلس الأورشليمي)
ويُوضِّح ق. كيرلس الأورشليميّ أن المسيح نفسه هو الملكوت والجحيم في سياق تصويره لمجيء الرب من السماء على السحاب، حيث هتاف الأبواق الملائكية، وقيامة الأموات في المسيح، واختطاف الأبرار أولًا إلى السماء لينالوا جزاء أعمالهم الصالحة أفضل من الكرامة البشرية، بينما يكون مجيء المسيح نفسه مُخيفًا مثل النار لاختبار عمل كل أحد، فلو وجده ذهبًا فيلمع، ولو وجدته قشًا فيحترق بالنار كالتالي: [10]
لنتطلع إلى مجيء الربِّ من السماء على السحاب ونترقبه، ستُصوِّت الأبواق الملائكية، حينئذٍالأموات في المسيح سيقومون أولًا‘ [11]. وسيُختطَف الأبرار الصالحون إلى السماء لينالوا جزاء أعمالهم الصالحة أفضل من الكرامة البشرية. […] مُخيفٌ هو مجيء مُخلِّصنا، إذ يقول داود:يأتي إلهنا ولا يصمت، نارٌ قدامه تأكل وحوله عاصفٌ جدًا[12]. يأتي ابن الإنسان للآب كما يقول الكتاب الذي قُرِأعلى سحاب السماءوبالقرب منهنهر نار[13]، لاختبار أعمال كل أحدٍ. فإنْ وُجِدَت ذهبًا تلمع، وإنْ كانت قشًا تحترق بالنار.(القمص تادرس يعقوب ملطي، القديس كيرلس الأورشليمي)
يوحنا ذهبي الفم
يصف ق. يوحنا ذهبيّ الفم في سياق مدحه لمدى محبة بولس الرسول للربِّ يسوع المسيح، كيف يرى بولس الرسول أن فقدان محبة المسيح هي جُهنم، والعذاب، وأن سعادته الحقيقية هي في الحصول على هذه المحبة، فهذا هو الملكوت بالنسبة له قائلًا: [14]
فإنه [بولس الرسول] كان يملك في ذاته أغنى الكنوز، محبة المسيح: مع هذه المحبة كان يَعدُّ نفسه أسعد كل البشر، بدون هذه المحبة لم يكن يطمح إلى أن يكون له مقام في مصفِّ السيادات والرئاسات والقوات؛ […] لم يكن في نظره إلا عقوبة واحدة: فقدان هذه المحبة. هذا هو جُهنم، هذا هو العذاب، هذه هي الشدائد التي لا يُحصَى لها عدد؛ كما أن سعادته العظمى هي الحصول على هذه المحبة: هذا هو الحياة، هذا هو العالم بأسره، هذا هو نصيب الملائكة، وهذا هو الحاضر، هذا هو المستقبل، هذا هو هو الملكوت، هذا هو الموعد، هذا هو فيض الخير.(يوحنا ذهبي الفم، تقاريظ بولس الرسول)
ويستطرد ذهبيّ الفم في نفس السياق مُؤكِّدًا على الحالة النفسية المأساوية التي يُعانِي منها الذين هم في الجحيم قائلًا: [15]
كيف ستكون الحالة النفسية التي لأولئك عندما يرون أن هناك مَن سيُؤخَذ بعيدًا بكرامةٍ كبيرةٍ، بينما الآخرون سيُترَكون في خزي كبير؟ صدقوني، إنه من غير الممكن أن أعرض للألم الذي سيكون بالكلام. هل رأيتم أناسًا يأخذونهم لكي يُقدِّموهم للموت؟ كيف تتصوَّرون حالتهم النفسية، عندما يسيرون في الطريق المؤدي إلى النار؟ ألا يكون لديهم الاستعداد لتحمُّل أنواع الآلام غير المقبولة لديهم، حتى يتخلصوا من تلك الظلمة؟ لقد سمعت كثيرين من هؤلاء، أنه بسبب محبة الملك للبشر، بعدما أخذوهم، أرجعوهم ثانيةً، فوصفوا حالتهم، وقالوا إنهم لم يكونوا يرون البشر كبشر، بل إن نفوسهم كانت مُضطرِبةً وهائجةً. […] لأنه حتى وإنْ لم يكن هناك جهنم، فكوننا نُلقَى بعيدًا عن هذا البهاء، وهذا المجد، وأن نبقى بلا كرامة، أفلا يُعدّ هذا عقاب لا حدود له؟.(يوحنا ذهبي الفم، عظات بعنوان ”المحبة الكاملة والدينونة العتيدة“)
ويُشدِّد ذهبيّ الفم على نفس الأمر في موضع آخر، حيث يرى أن الجحيم هو حالة الانفصال عن الله، وهي حالة نفسية قاسية مأساوية جدًا، للأسف يستهين بها البعض في أيامنا هذه عن جهل وعمى روحيّ شديد، وكأنهم يستهينون بهذه الحالة القاسية التي لا تضاهيها أية حالة قاسية أخرى هنا في هذه الحياة قائلًا: [16]
وحتى إنْ لم يوجد هناك جحيم، فيجب أن نُفكِّر كم سيكون العقاب عظيمًا عندما تُطرَد بعيدًا عن الله وتذهب مُهانًا من أمامه. فإنْ كان أولئك الذين لا يرون نور الشمس يحيون حياةً أكثر مرارةً من الموت، فينبغي علينا نحن أن نُفكِّر فيما سنُعانِي منه إذَا ما حُرِمنا من النور الحقيقيّ؟ ولأيّ سبب نحيا ونتنفس ونُوجد، عندما لا نرى الله؟ فإنْ كان واحد من الذين تربوا هنا من بين العائلات الغنية، إذَا حُبِسَ في السجن، فإنه سيَعتبر رائحة السجن الكريهة والظلام الذي يوجد فيه، لهو أمرٌ أسوأ من الموت. تأمل ماذا سيكون عندما نحترق هناك مع أشرار المسكونة كلها بدون أن نراهم أو يروننا، مُتخيلين أننا بمفردنا، برغم من وجودنا بين هذا الحشد الكبير. الظلمة وغياب النور سوف لا يجعلنا نُميِّز أولئك الذين سوف يوجدون بالقرب منَّا، لكن كُل واحد سيكون له انطباع خاص به وسيُعانِي بمفرده.(يوحنا ذهبي الفم، عظة بعنوان ”الدينونة العتيدة“)
وهكذا يرى ذهبيّ الفم أن الأسوأ من الكل هو حرمان المؤمن من مجد المسيح، فإنْ كان الجحيم وجُهنم غير محتملين بالطبع، ولكن إنْ أضفت آلاف الجحيمات، لن تستطيع أن تُعبِّر عن كم هو مُرعِب أن يفقد الإنسان مجد المسيح، ويبتعد عن المسيح، ويشيح المسيح بوجهه الحلو عنَّا، وعيونه الجميلة لا تطيق أن ترانا كالتالي: [17]
إن بولس، الذي يعرف كُل الأمور الحسنة، لطالما يقول إن الأسوأ من الكُل هو أن يُحرَم المؤمن من مجد المسيح. هذا ما سنعرفه حقًا عندما نبتلي بهذه المصيبة. بالتأكيد، نحن نطلب من ابن الله الوحيد ألا نُعانِي أبدًا من مثل هذه الكارثة، وألا نذوق هذا العقاب الذي لا يستطيع الخاطئ أن يهرب منه. الجحيم وجُهنم هما غير مُحتمَلين بالتأكيد، ولكن إنْ أضفت آلاف الجحيمات، لن تستطيع أن تُعبِّر عن كم هو مُرعِبٌ أن يفقد الإنسان مجد المسيح، وتبتعد عن المسيح، وتسمع من فمه عبارة: 'لست أعرِفكمُ‘ (مت 21: 52)، ونُدَان بأننا رأيناه جوعانًا ولم نُعطِه ليأكل. أن تسقط فوق رؤوسنا آلاف الصواعق، أفضل، من أن يشيح المسيح بوجهه الحلو عنَّا، وعيونه الجميلة لا تطيق أن ترانا.(يوحنا ذهبي الفم، عظة بعنوان ”الدينونة العتيدة“)
باسيليوس الكبير
يتحدَّث ق. باسيليوس الكبير عن الفرق بين الأبرار الذين يمكنهم الاقتراب من النور الحقيقيّ أي الله، بعد الكشف عن أمورهم المخفية، والأشرار الذين يعيشون حالة من الرعب والفزع برؤية خطاياهم وأفعالهم الشائنة التي في نفوسهم من خلال ذاكرة النفس الباقية للأبد كالتالي: [18]
طوبى للإنسان الذي عندما يأتي الرب في يوم دينونته العادلة، ويثير خفايا الظلام، ويُظهِر أفكار القلوب، هذا سيجرؤ على الوقوف تحت نور فاحص القلوب وسيأتي دون خجل، لأنه يحمل ضميرًا نقيًا وخاليًا من الأعمال الشريرة. لأن أولئك الذين فعلوا السيئات سيقومون، لكي يُدانوا ويخجلوا ناظرين للأفعال الشائنة التي في نفوسهم، وآثار خطاياهم التي ارتكبوها، وربما الأفعال الشائنة هي أكثر رعبًا وفزعًا من الظلمة والنار الأبدية، التي مزمع أن يكون فيها الخطاة معًا إلى الأبد، وستكون آثار خطاياهم التي ارتكبوها بالجسد أمام أعينهم على الدوام، والتي تبقى في ذاكرة النفس إلى الأبد كصبغة لا يمكن إزالتها. إن قليلين هم الذين سيمكنهم الاقتراب من النور الحقيقي، وسيُكشَفون أمامه، وبعد كشف الأمور المخفية، لن يأتوا بوجوه مخزية.(باسيليوس الكبير، تفسير سفر المزامير ج1)
يُشِير ق. باسيليوس إلى أن الربَّ هو الملكوت والجحيم، ومنه تخرج قوتان للنار، القوة الحارقة التي تحرق الشيطان وملائكته والأشرار، والقوة المنيرة المشرِقة التي تُعطَى للأبرار قائلًا: [19]
إن صوت الربِّ يقطع الاستمرار الطبيعيّ للنار ووحدة هذه النار. بالرغم من أنه من الواضح، وفقًا للمنطق الإنسانيّ، أن النار لا تتجزأ، ولا تتفرق، لكن بأمر الربِّ تنقطع وتتفرق. أعتقد أن هذه هي النار المعدَّة لعقاب الشيطان وملائكته، فالنار تنقطع بصوت الربِّ. حتى أن هناك قوتين للنار، القوة الحارقة، والقوة المنيرة المشرِقة، الأولى تُلهِب وتحرق، وتستمر قوة النار العقابية لأولئك الذين يستحقون أن يُحرقوا، أمَّا القوة المنيرة والمشرِقة، فهي تُعطَى للأبرار كميراث لأجل فرح ومسرة أولئك الذين سيبتهجون. إذًا، 'صوت الربِّ يقطع لهيب النار‘، وتتفرق، حتى أن نار الجحيم تُصبِح ظلامًا، وأمَّا في موضع الراحة، فالنور لا يحرق.(باسيليوس الكبير، تفسير سفر المزامير ج1)
غريغوريوس النزينزي
يُوضِّح ق. غريغوريوس النزينزيّ أيضًا الفرق بين الملكوت وهو نور للمطهَّرين في أذهانهم، حيث يتحدَّث عن حالة ذهنية، وكذلك مُعاينة الله لكل واحد على قدر طهارته، والجحيم والعقاب هما حالة الظلام عن الحق، والتغرُّب عن الله والعمى كالتالي: [20]
فآمن أنت يا هذا بالقيامة والدينونة والمجازاة العادلة من عند الله. وأفهم هذه المجازاة على أنها نور للمطهَّرين في أذهانهم، أعني أنهم سيرون الله، وسيعرفونه كل واحد على قدر الطهارة التي هو فيها، وهو ما نُسمِّيه الملكوت السماويّ، وأفهم أيضًا أن العقاب إنما هو ظلمة للذين عموا وضلوا عن جدة الحق والصواب، أيّ تغرُّب عن الله هو بنسبة ما عندنا هنا من العمى.(غريغوريوس النزينزي، مختارات من القديس غريغوريوس اللاهوتي النزينزي)
ويُميِّز النزينزيّ بين الملكوت والجحيم بإعطاء مثال الشمس التي تُعطِي ضوءًا للنظر السليم وليس للأعين المريضة، فليس العيب في الشمس، بل في حالة العين، هكذا المسيح الواحد هو نفسه الملكوت والجحيم في نفس الوقت، لأنه عند مجيئه الثاني يُمثِّل عثرةً وقيامةً: عثرةٌ لغير المؤمن، وقيامةٌ للمؤمن
. [21]
ويُؤكِّد النزينزيّ على نفس الفكرة في موضع آخر، حيث يرى أن المسيح، أقنوم الكلمة، هو مُخيفٌ بطبيعته لكل مَن هم بطبيعتهم غير مُستحقين، ولكنه بمحبته للبشر، أهَّل الذين استعدوا بالتنقية، وطردوا الأرواح المادية الشريرة من نفوسهم وزيَّنوها بالمعرفة الصافية، أهَّلهم أن يكونوا مواضع سُكنى له كالتالي: [22]
إن الكلمة المسيح مُخيف بطبيعته لكُل مَن هم بطبيعتهم غير مُستحقين، لكنه، بمحبته للبشر، أهَّل الذين استعدوا بالتنقية، وطردوا الأرواح المادية الشريرة من نفوسهم، وزيَّنوها بالمعرفة الصافية، أهَّلهم أن يكونوا مواضع سُّكنى له.(غريغوريوس النزينزي، مختارات من القديس غريغوريوس اللاهوتي النزينزي)
غريغوريوس النيسي
ينفي ق. غريغوريوس النيسيّ على لسان أخته ق. ماكرينا أن تكون حالة النفس بعد حياة الجسد في مكان، لأن الوجود في المكان هو من خصائص الأجساد فقط، بينما النفس غير مُقيَّدة بمكان كالتالي: [23]
ماكرينا: وطالما أن الاعتراض لا يهز عقيدتنا الأساسية فيما يتعلق بوجود النفس بعد الحياة في الجسد، فإن حديثنا لن يدخل في جدل حول المكان، لأننا نتمسك بأن الوجود في مكان هو من خصائص الأجساد فقط، ولأن النفس ليست بجسم، فهي بحكم طبيعتها غير مُقيَّدة على كل حال بأيّ مكان.(غريغوريوس النيسي، عن النفس والقيامة)
ويصف النيسيّ حضن ابراهيم في مثل الغني ولعازر، والذي يُعتبر أحد مسميات الملكوت، على أنه الحالة الجيدة للنفس على لسان أخته ق. ماكرينا قائلًا: [24]
ماكرينا: لهذا السبب يبدو لي أن الحالة الجيدة للنفس التي يشير الكتاب المقدَّس إليها بحضن إبراهيم هي راحة تُعطَى إلى الرياضي الذي يصبر طويلًا.(غريغوريوس النيسي، عن النفس والقيامة)
صدر للكاتب:
ترجمة كتاب: "الثالوث"، للقديس أوغسطينوس أسقف هيبو [٢٠٢١]
كتاب: عظات القديس غريغوريوس النيسي على سفر الجامعة [٢٠٢٢]
ترجمة كتاب: "ضد أبوليناريوس"، للقديس غريغوريوس النيسي [٢٠٢٣]
كتاب: الطبيعة والنعمة بين الشرق والغرب [٢٠٢٣]
كتاب: مونارخية الآب في تعليم آباء الكنيسة [٢٠٢٤]
![الملكوت والجحيم عند الآباء [ق٤] أنطون جرجس](https://tabcm.net/media/2021/12/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86-%D8%AC%D8%B1%D8%AC%D8%B3-1-150x150.jpg)