في يوم الماضي، كنت قد كتبت شيئًا يسيرًا عن أصل لحن غولغوثا، المصري القديم، الذي يًردد في الكنائس والأديرة المصرية فقط في هذا اليوم العظيم. راعيت أن استعرض اللحن بأداء السوبرانو كريستين لويس، خاليًا من أي آلات موسيقية أو حتى ترجمة لمعاني الكلمات.. فقط حنجرة بشرية واحساس مصري يليق بلحن الدفن الملكي..

باسم الجنوبيأنا بصراحة قاصدها كدا.. بدون ألات.. بدون وعي للمعاني.. مجرد حنجرة بشرية دون أي إضافات إستهلاكية أو ترويجية أو حتى دينية أو مسيحية.

أولا: إلغاء كافة العوامل المساعدة مش هايخلي غير عامل واحد متبقي: اللحن المصري القديم.. ده البطل الحقيقي اللي عايز أحطه في برواز تاريخي.

ثانيا: إلغاء تفاصيل الفهم هايفرد مساحة الإحساس على أقصاها.. سيبك من الشق الديني وتذكر حد عزيز عليك وإنتقل وإنت بتسمع اللحن ده.. شوف الحالة الوجدانية اللي هاتحصل لك، واللي اللحن الجنائزي حطك فيها.

اللحن ده باللغة دي، بيدي تأثير مش طبيعي.. أنا عايز أقول لو حد قاله بالعربي مثلا، هايبوظ ومش هايدي نفس الحالة.

أجدادنا (قدماء المصريين) لغتهم عجيبة وليها تأثير قوي حتى لو مفهمتش حاجة.. أصلا أصلا هما كانوا بيعتقدوا إن اللغة بتاعتهم مش إبتكار بشري وإنما چپ وچپتا ( و بتوع مصر القديمة) إتعلموها من الأرباب والنتر (الكائنات السمائية) وذات سلطة عند التفوه بها.. م الآخر كدا في “تعاويذ” في المسألة لا تخطئها أذن مرهفة أو بصيرة يقظة.. لو ملحد من القرن الثالث والعشرين سمع لحن جنائزي لقدماء المصريين،، هايتكهرب وجدانيا وهايحس بشكل ما إن في “قداسة” في المسألة.

(، تعليق توضيحي كاشف للدوافع المدنية)

ومن الواضح أن هناك نقاشًا نصف ديني نصف أكاديمي -لم أحضره في حينه- عن أصالة لحن غولغوثا.

استند المعترضون على الجزء الثاني من كتاب البصخة، للأب الراهب ، حيث جاء فيه ما يلي:

  • حسام أديبأول مخطوط كاتب عنه هو مخطوط دلال أنبا شنوده القرن الـ14 تحت عنوان قانون آخر ⲅⲟⲗⲅⲟⲑⲁ بمعنى إنه مكنش الوحيد، ولا الرئيسي. في حين إن ابن كبر كاتب عن لحن ϩⲓⲧⲉⲛ ⲡⲉⲕⲥⲧⲁⲩⲣⲟⲥ.
  • مخطوط دلال حارة الروم مش مكتوب فيه غولغوثا، القرن الخامس عشر.
  • ظهر في مخطوط دلال المعلقة قرن 16 على أنه لحن من حارة زويلة.
  • مخطوط ترتيب البيعة رقم 118 لسنة 1911 بيقول: وأما بيعة حارة زويلة فيستعملون هذا القانون: Ⲅⲟⲗⲅⲟⲑⲁ

وخلص المُعترضون للخلاصات التالية:

  1. امجد سميركلمات لحن غولغوثا عبارة عن تجميعة من أتى الصديقان يوسف و، ودا الجزء الأقدم، وغولغوثا اللي نعرفه ظهر بالكتير في القرن الـ١٤ على أقدم تقدير. ومحدش يقدر يثبت بأي حال أن اللحن كان عايش قبل الكلمات اللي نعرفها.
  2. مش صح، ولا مفيد، ولا من اﻷمانة (العلمية)، إننا نصرّ إن اللي احنا معاصرينه هو بذاته كان من قبلنا بقرون! بلاش الذاكرة قصيرة المدى ندّعي أنها طويلة المدى بالعافية.
  3. مجد الكنيسة من مجد مسيحها اللي على رأسها. مش محتاجة ننسبها لأي حاجة عظيمة عشان ننسب لها مجد أرضي زائف.
  4. لحن غولغوثا لحن جميل وكلام أجمل.. استمتع باللحن وبلاش فتي!

وهذا المقال مًخصص للرد على كل الاعتراضات من أجملها إلى أحطها عنجهية.

أولا: قصور المنهج وخطأ الاستدلال

الرأي اللي بيطرحه المعترضين بيعتمد على منهج “النقد النصي” (Textual Criticism)، وده منهج بيبص للوثيقة المكتوبة بس. لكن في حالة الألحان الموسيقية، المنهج ده لوحده مش كافي، وممكن يترد عليه بنقاط علمية وتاريخية قوية تدحض فكرة “عدم الأصالة”:

  • الفصل بين “النص” و”النغم” (The Melody is Older)
    في التقليد الكنسي (خاصة في مصر والهند وإثيوبيا)، النغم غالبًا أقدم بكتير من النص. تحديدًا مشهورة بظاهرة “قوالب الألحان”؛ يعني اللحن موجود ومحفوظ، وبنركب عليه كلمات في عصور لاحقة.

والاستدلال هنا خاطئ تمامًا، يعني حتى لو كانت الكلمات الحالية “تجمعت” في صورتها النهائية في القرن الـ14، ده لا ينفي إطلاقًا ولا علاقة له بأن الـ Melodic Structure (الهيكل الموسيقي) موروث من قرون سابقة، وكان بيتقال عليه نصوص تانية لأديان أقدم، أو حتى “موالات” (Vocalises) بدون كلام.

  • طبيعة التسليم الشفاهي (Oral Tradition)
    الكنيسة القبطية لم تعتمد التدوين الموسيقي إلا في العصر الحديث (مع كامل احترامنا لجهود المُعلم ). وده معناه ضعف قدرة الكنيسة القبطية على ادعاء الملكية الفكرية أو رصدها وتوثيق حركتها، وليس “عدم وجودها”. وبطريقة أخرى: عدم وجود مخطوطة للكلمات لا يعني عدم وجود اللحن.

المخطوطات القبطية ضاع منها الكثير بسبب الحرائق والاضطهادات أو حتى المسيحيين الجهلة اللي كانوا بيحرقوا المخطوطات للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة، أو الفلاحين اللي كانوا بيعتقدوا إن ورق المخطوطات يصلح سماد للأراضي الزراعية. المخطوطات دومًا هي توثيق الصفوة أو النُخبة المثقفة والتي تعاديها أو لا تُدرك أهميتها التجمعات الشعبوية الكثيفة، لذلك من السخف حقيقة اعتبارها “أداة حسم” صالحة لبناء تصوّر كامل عما كان في الماضي [1].

في الـEthnomusicology (علم موسيقى الشعوب)، تنخفض قيمة التدوين النصي، وتُعكس المفاهيم ويُعد التسليم الشفاهي وسيلة حفظ دقيقة جدًا لبناء تصوراتنا عن الماضي، وأحيانًا تكون أدق من المخطوطات التي قد تخضع لتعديلات النسّاخ، أو لا تنجح في أن تنجو وتصل إلينا.

  • الحفريات الموسيقية المتحجرة (Musical Fossils)
    لو كان اللحن ابن القرن الـ14 (عصر المماليك مثلًا)، لكان تأثر بالمقامات العربية المنتشرة وقتها (زي الراست والبياتي والسيكا). لكن لحن “غولغوثا” مبني على سلم خماسي (Pentatonic) أو نغمات بدائية جدًا لا تنتمي للمقامات “الربع تون” التي سادت في القرون الوسطى.

هذا “التحجر الموسيقي” دليل على أن اللحن “وافد” من زمن سحيق (فرعوني) واستمر كما هو، لأن الكنيسة القبطية محافظة وبطيئة جدًا في ألحانها الجنائزية.

  • لغة “كِمِت” المنطوقة ومخارج الحروف (مِدت ن كِمِت / 𓌃𓂖𓈖𓆎𓅓𓊖)
    الكلمات في لحن غولغوثا (حتى لو كانت كُتبت في القرن الـ14) هي كلمات قبطية ويونانية كنسية بسيطة جدًا (أغلبها أسماء علم وأفعال وصفية).

طريقة تركيب الكلام على النغم (المدود الطويلة جدًا) توضح إن الكلام “خادم” للحن وليس العكس.
اللحن هو الذي يفرض نفسه، والكلمات مجرد وسيلة لحمل النغم.
(وإدراكي لهذه الحقيقة العلمية، جعلني أضع لحن غولغوتا دون ترجمة لمعاني الكلمات. تعليقات الناس المعاصرة، واللي بالتأكيد متعرفش يوناني وقبطي، بتدل إن التأثير كامن في الـ”طريقة”، لا النص)

  • شهادة علماء الموسيقى من غير المصريين، ورأيهم المهني
    علماء زي إيلونا بورشاي [2] وماريان روبرتسون [3]، درسوا الألحان القبطية وأكدوا إنها تحتوي على طبقات (Layers).

حتى لو النص “حديث” نسبيًا، فإن “الهيكل العظمي” للموسيقى يحمل بصمات العصر المصري القديم. فكرة أن اللحن “غير أصيل” لمجرد تأخر تدوين كلماته هي نظرة سطحية تغفل علم الموسيقى المقارن.

عجز المخطوط عن إثبات وجود النص قبل القرن الـ14 لا يمنحنا الحق في إنكار عراقة النغم؛ فالموسيقى القديمة القادمة من زمن سحيق، هي بحد ذاتها آثار صوتية (Aural Archaeology) تسبق تدوينها بقرون. لحن غولغوثا بهويته الموسيقية الخماسية يمثل ذاكرة جماعية لشعب حافظ على نغماته الجنائزية منذ العصر الفرعوني، وما الكلمات إلا ثوب ارتداه اللحن في مرحلة ما ليناسب الطقس الكنسي المُطوّر.

ثانيا: أمانة توظيف منهج علمي صارم

بغرض الوصول إلى مخرجات ميثودية ضد المنهج العلمي!
الأب أثناسيوس المقاري معروف بمنهجه العلمي الصارم في التوثيق. الملاحظات اللي استند إليها المعترضون صحيحة من الناحية “التوثيقية للمخطوطات”، لكن وظيفتها (الكنسيّة) لا علاقة لها بـ”أصالة اللحن” بقدر ما هي توثق “رحلة اعتماده كقانون عام” في الكنيسة.

فيما يلي بعض الأمثلة يُمكن من خلالها توضيح أن العلوم تتعاون وتتضافر، لا تتناطح. والفرق هو: كيف نقرأ العلوم:

مصطلح “قانون آخر” في القرن الـ14

المخطوط اللي بيقول “قانون آخر غولغوثا” هو في الحقيقة دليل ضد كلام المعترض وليس معه. وجود “قانون آخر” في القرن الـ14 معناه إن اللحن كان موجودًا ومستقرًا لدرجة تسمح بمنافسته للّحن الرئيسي (ϩⲓⲧⲉⲛ ⲡⲉⲕⲥⲧⲁⲩⲣⲟⲥ).

الألحان لا تظهر فجأة في المخطوطات وتُسمى “قوانين” إلا بعد فترة طويلة من الممارسة الشفاهية.
المخطوطات هي وسيلة “تسجيل” لما هو مستقر فعليًا، وليست لحظة “اختراع” للحن.

تعدد القوانين وظاهرة التنوع المحلي

في ال، كان لكل منطقة (حارة زويلة، حارة الروم، أديرة الصعيد) تريبتيكون أو نظام ألحان خاص بها.

مخطوط دلال المعلقة (ق16) ينسبه لـ”حارة زويلة”، ده اعتراف بأن اللحن “تراثي محلي” عريق. حارة زويلة كانت مقر البطريركية لفترة طويلة، ومن الطبيعي أن ألحان المقر البطريركي تكون هي الأكثر عراقة وحفظًا للتقاليد القديمة التي قد تختفي في الكنائس الإقليمية.

كون اللحن لم يُذكر في “دلال حارة الروم” لا يعني عدم وجوده، بل يعني اختلاف “التقليد المحلي” (Local Tradition) بين الحارات، وهو أمر معروف في الطقوس عند الدارسين الأكاديميين لها.

ابن كبّر ولحن ϩⲓⲧⲉⲛ ⲡⲉⲕⲥⲧⲁⲩⲣⲟⲥ

شمس الرئاسة ابن كبّر (القرن 14) كان بيوثق “السائد” في زمانه وفي منطقته. ولحن ϩⲓⲧⲉⲛ ⲡⲉⲕⲥⲧⲁⲩⲣⲟⲥ [هيتين بيك ستافروس] هو لحن أدريبي أيضًا (سنشرح اللحن الأدريبي لاحقًا)، ومشابه جدًا في بنيته الموسيقية لـ”غولغوثا”.

ده بيأكد إن “العائلة النغمية” [النغم الأدريبي الجنائزي] كانت هي السائدة للدفن.
“غولغوثا” في الغالب كان هو “النص البديل” أو “التطوير الموسيقي” لنفس الروح النغمية القديمة.

الفجوة بين “التدوين” و”الوجود”

هنا نقطة جوهرية في الرد: الكنيسة القبطية مرت بـ “عصور مظلمة” في التدوين بين القرنين الـ11 والـ13 (بعد القبطية الأول). وظهور اللحن في المخطوطات ابتداءً من القرن الـ14 هو نتيجة لحركة “إعادة تدوين التراث” اللي بدأت في العصر ده لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التراث الشفاهي.

عالميًا، يُجمع علماء الموسيقى مع علماء اللسانيات على أن الألحان “الطويلة جدًا” (الميغالي) مثل غولغوثا، يستحيل أن تكون قد أُلفت في عصور الانحطاط اللغوي (مثل القرن 14 وما بعده)، لأنها تحتاج لتمكن لغوي وموسيقي جبار لا يتوفر إلا في عصور الإزدهار (القرون الأولى).

الرد الفني (الموسيقى لا تكذب)

لو كان اللحن من منتوجات القرن الـ14:

  • ليه كلمات اللحن بسيطة وقصيرة جدًا مقارنة بطول النغم؟ (دليل على إن النغم أقدم من الكلمات و”متفصّل” عليها).
  • ليه اللحن خالي تمامًا من “القفلات” الموسيقية العربية؟ (التي دخلت مصر بقوة في هذا العصر).
  • ليه اللحن بيتبع تقسيمات “الأرباع” بدقة شديدة تتناسب مع حركة البخور في الطقوس الفرعونية القديمة؟ (حركة “الشورية” هي “بندول” زمني سحيق لضبط “مازورة” النغم المُردد في الطقوس).
يخلط المعترض بين "تاريخ تدوين النص" وبين "عمر اللحن". المخطوطات اللي ذكرها المقاريون تثبت أن اللحن كان "ينافس" على الصدارة في القرن الـ14، وهذا في لغة التاريخ يعني أنه كان "قديم ومستقر" بما يكفي لفرض نفسه على "الترتيب البطريركي" في حارة زويلة.

هل تعتقد أن لحنًا بهذه التعقيد والميلزما الجنائزية الفرعونية يمكن أن يُخلق من العدم في عصر كان فيه الأقباط يصارعون للحفاظ على مجرد البقاء؟
خذها مني كلمة بمقام القاعدة التاريخية: اللحن دائمًا يسبق المخطوط.

ثالثا: الدلائل أن غولغوثا مصري قديم

موضوع الأصول المصرية القديمة للألحان القبطية، وخاصة لحن “غولغوثا”، هو مجال دراسة شيق جداً لعلماء الموسيقى (Musicologists). ورغم أن الألحان كانت بتتنقل شفاهيًا (تسليم)، إلا أن هناك دلائل قوية بيستند إليها الباحثين زي الدكتور راغب مفتاح [4] ودكتورة نيللي ڤان دورن [5]، لإثبات الجذور الفرعونية للحن ده.

هانستعرض هنا أهم 5 أدوات استدلال يمكن تطبيقهم على أي لحن، وهانطبقهم فعلا على لحن غولغوتا:

1. السلم الموسيقي (الجنس الموسيقي)

لحن غولغوثا بيعتمد على سلم موسيقي بيسموه “السلم الخماسي”، وهو سلم كان مشهور جدًا في الموسيقى المصرية القديمة (وموجود لحد النهاردة في الموسيقى النوبية). طبيعة النغمات دي بتعني مؤشرات على القدم الشديد والوقار اللي كان بيصاحب طقوس الموت عند الفراعنة.

2. “نغمة الحزن” الطقسية (النغم الأدريبي)

اللحن بيتقال بنغمة اسمها “الأدريبي”. والباحثين بيربطوا الكلمة دي بمدينة “أدريب” [أتريبس في سوهاج]، وهي منطقة كانت مشهورة في مصر القديمة بالندب والتعديد الجنائزي، وتدريب المنشدين على نوع معين وطريقة محددة من ألحان الحزن.

الطابع الجنائزي في “غولغوثا” بيتشابه بشكل مذهل مع “نواح ونفتيس” في البرديات القديمة، حيث كان الأداء بيعتمد على سحب الآهات الطويلة (Melisma). ودي هانشرحها في نقطة منفصلة.

3. التطريب (الميليسما) والتدوين الصوتي

اللحن بيتميز بـ”الميليسما”، وهي إنك تغني حرف واحد على جملة موسيقية طويلة جدًا. الطريقة دي في الأداء كانت وسيلة المصريين القدماء لنقل مشاعر لا يمكن وصفها بالكلمات. في “غولغوثا”، بنلاقي الجمل الموسيقية “متحجرة” في حفرية صوتية صارمة ومُنظمة بشكل يشير إنها جاية من طقس ملكي صارم، مش مجرد ارتجال شعبي.

4. الطقس المصاحب (الدفن الرمزي)

فكرة “الدفن الرمزي” وتطييب الأيقونة اللي بتتعمل وقت اللحن، بتشبه لحد كبير طقوس “دفن أوزيريس” في العصور المتأخرة، حيث كان يتم لف التمثال بكتان وتطييبه في موكب جنائزي وقور. الكنيسة القبطية، بذكاء شديد، “عمدت” (Christianized) الثقافة دي واستخدمت نفس الوقار الموسيقي للتعبير عن حدث دفن السيد المسيح.

5. الآلات الإيقاعية (الناقوس والمثلث)

استخدام “الناقوس” و”المثلث” في الكنيسة (بشكل خفيف وبطئ جدًا في غولغوثا) هو امتداد لآلة “السستروم” (الصلصل) اللي كانت بتستخدمها كاهنات المعابد المصرية القديمة لضبط إيقاع المواكب الجنائزية.

نقطة أخيرة من باب الأمانة العلمية: مفيش “نوتة موسيقية” فرعونية مكتوبة لـ غولغوثا نقدر نقارنها. لكن الاعتماد كله على:

  • المقارنة الوصفية: بين اللي اتكتب في برديات عن الموسيقى الجنائزية وبين اللحن الحالي.
  • التواتر: إن الشعب القبطي كان هو “الحافظة” للغة المصرية القديمة، فمن المنطقي إن الكنيسة حفظت مع اللغة “النغم” اللي بيعبر عن الروح المصرية، خاصة في لحظات الموت والوداع.

ده اللي بيخلي لحن غولغوثا مش مجرد “ترنيمة”، لكنه قطعة من الآثار المصرية الحية اللي بنسمعها النهاردة.

‎ ‎ هوامش ومصادر: ‎ ‎
  1. : جدلية التاريخ والماضي بتاريخ 9 يناير 2024. جزء من سلسلة: التأريخ في ضوء ما بعد الحداثة. [🡁]
  2. إيلونا بورشاي (1924-1982): عالمة ومؤرخة موسيقى وباحثة رومانية-مجرية، اشتهرت بتوثيق ودراسة الألحان الكنسية القبطية والتقاليد الموسيقية المصرية. قدمت دراسات نوتية هامة تؤكد استمرارية الألحان الفرعونية في الترتيل الكنسي وأغاني الفلاحين، وركزت على ثبات الملامح الميلودية رغم تغير طرق الأداء. وثقت ألحانًا قبطية عديدة ودونتها بالنوتة الموسيقية. ترى بورشاي أن الموسيقى القبطية تحتفظ بصورتين: أغانٍ في الريف (امتداد للمصري القديم) وألحان كنسية مسيحية بأصول فرعونية. ولها دراسات مقارنة بين ترتيل الكنائس وأغاني الأمهات/الفلاحين التقليدية. وتعتبر من أهم الباحثين الأجانب الذين ساهموا في حماية هذا التراث. [🡁]
  3. أليس ماريان روبرتسون ويلسون (20 أغسطس 1926 – 8 أبريل 2013): عازفة تشيلو ولغوية ومعلمة أمريكية، اشتهرت بدورها كمحررة موسيقية للموسوعة القبطية المكونة من ثمانية مجلدات. [🡁]
  4. راغب مفتاح (1898–2001): رائد الحفاظ على الموسيقى والألحان القبطية في العصر الحديث، ويُلقب بـأمين التراث القبطي. كرس حياته لجمع وتدوين الألحان القبطية خوفًا عليها من الاندثار، مستعينًا بكبار المرتلين مثل المعلم ميخائيل البتانوني. ساهم في تأسيس المعهد العالي للدراسات القبطية، وترأس فيه قسم الموسيقى والألحان حتى وفاته. نجح في التوثيق العالمي وتدوين الموسيقى القبطية بالنوتة الموسيقية بالتعاون مع خبراء عالميين، وتُحفظ تسجيلاته ومجلداته الآن في مكتبة الكونجرس الأمريكية. توفي الدكتور راغب مفتاح عام 2001 عن عمر ناهز 103 أعوام، تاركًا إرثًا موسيقيًا وثقافيًا عظيمًا يُعد مرجعًا أساسيًا للكنيسة القبطية والباحثين في علم الموسيقى. [🡁]
  5. نيللي ڤان دورن-هاردر (Nelly van Doorn-Harder): أكاديمية هولندية بارزة، تعمل في دراسات الإسلام و في جامعة ويك فورست بالولايات المتحدة الأمريكية. تشتهر بأبحاثها حول النساء في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ودراسات الإسلام، وحوار الأديان، ولها خبرة واسعة في العمل التنموي بمصر. عملت في جامعات بهولندا وإندونيسيا والولايات المتحدة. أقامت في مصر وعملت كمديرة لبرنامج للاجئين. تركز على قضايا المرأة والدين، والثقافات الخاصة للأقليات في الدول الإسلامية. [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 5 حسب تقييمات 2 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

باسم الجنوبي
إستشاري ا المعلومات   [ + مقالات ]