إنجيل الميلاد بيحكي لنا إن هيرودس [1] اتخض لما سمع خبر ميلاد ملك جديد. كان خايف على كرسيه لدرجة إنه استدعى الكهنة [2] والكتبة [3] يسألهم عن مكان المولود، فاستشهدوا بنبوة [4] تُحدّد بيت لحم موضع ميلاده. وكان رجال الدين حافظين النبوات والمكتوب عن ميلاد المُخلِّص، وعارفين إن الطفل هيولد في بيت لحم. هيرودس كمان ادّعى الورع بخبث شيطاني وبعت المجوس يدوروا، وبعدين أمر بقتل كل الأطفال دون السنتين. التاريخ بيصفه بحاكم قاسي مستعد يقتل أقرب الناس ليه عشان الكرسي [5].

لأن أي ولادة روحية للمسيح مش مجرد طفل جديد في التاريخ، لكنها ولادة من فوق؛ ولادة إنسان حرّ، ابن لله، بهويّة ملكوتية لا تخضع لعبوديّة العالم الموضوع في الشرير [6] ولا لدوائر الخوف المختلفة. المولود الجديد ده مش متمرّد ولا عنيف، ده مولود بالمحبة الإلهية وبعمل الثالوث في الكيان الداخلي، بالنعمة، لكن وجوده نفسه بيفضح زيف السلطان الأرضي بشقيه السياسي والديني ويُعلن نهاية مملكة الاستبداد والقمع والعبودية.

وعشان كده السلطة العالميّة في كل عصر- من فرعون مع موسى، إلى هيرودس مع يسوع، وعلى مدار التاريخ كله- كانت بترتعب من الولادة الجديدة، لأنها تهديد روحي يُسقط العبودية عن الإنسان للخطية ويحرره من خوف موتها بميلاد الملك الحقيقي على القلب: الرب يسوع. ما يعرفوش يحاربوه إلا بالقمع والإرهاب والدم، لأنهم عاجزين عن فهم معنى «مملكتي ليست من هذا العالم». [7]

والمشهد ده شبه كل رئيس أو حاكم شايف نفسه صاحب السلطان وبيحارب أي ولادة من فوق لمولود جديد بالنعمة.

الكهنة والكتبة في القصة كانوا عارفين النصوص ودارسين النبوات، لكن قلبهم اتحجّر من كتر الجفاف الروحي. قالوا إن المسيح هيتولد في بيت لحم بس، لكن فضّلوا قاعدين في أورشليم- يمكن خوفًا من هيرودس. لا راحوا ولا سجدوا، وكأن معرفتهم بالمكتوب ما بتتحوّلش لحياة وفعل. وده شبه كتير من رجال الدين حوالينا: تدين ظاهري، وطقوس بيحيوها بروتينيّة، ومعرفة عقلية نفسانيّة بلا استنارة روحية، وإيمان سطحي هش. كل واحد عامل لنفسه “مسيح تفصيل” على مقاس طريقته وتدينه ومصلحته- مسيح يخلّصه من كل وأي حاجة إلا خطاياه وفساد قلبه. مسيح يبارك مصالحه… مش يكشف أنانيته أو حتي يمسّ كبرياءه.

والأخطر إن الجمود مش بس في المعرفة… لكن في غياب الرعاية. الشعب اللي محتاج يسمع بشارة الميلاد ويتلمّس طريق “الولادة من فوق” اتساب تايه وجاهل، من غير راعٍ روحي حرّ وأب يحملهم في أحشائه ويشيلهم في قلبه وموضوع اهتمامه وصلاته. وده اللي وبّخه الرب على لسان حزقيال في سياق طويل بيكشف خيانة الرعاة اللي ما قوّوش الضعيف، ما جبروش المكسور، ما رجّعوش الضال، وسابوا الغنم مباحة للوحوش. [8]

رجال الدين في أورشليم [9] كانوا شيوخ إسرائيل ومعلّميها، بس ما فهموش يعني إيه ميلاد روحي، ولا إزاي تحصل الولادة من الله، وده نفس الجهل اللي انكشف في حوار المسيح مع - راجل فريسي ومعلّم في إسرائيل- اللي ما فهمش يعني إيه الميلاد من الماء والروح ولا إزاي الإنسان يدخل ملكوت الله، لدرجة إن المسيح واجهه: “أأنت معلّم إسرائيل ولست تعلم هذا؟”. [10]

لأن الحقيقة- ماكانش فارق معاهم الإنسان. المهم كراسيهم، ومجدهم الباطل، وأمانهم، وسلامهم النفسانِي على حساب أرواح رعيتهم. فالراعي اللي ما يسهرش على شعبه… يسلِّمهم بيده للذئاب والثعالب والكلاب.

والأخطر من كده، إن فيهم اللي بيستغلوا موقع سلطتهم وبيسمحوا لنفسهم يتعاونوا مع السلطة الزمنية الحاكمة اللي بتحارب المسيح، وهو لسه بيتولد روحيًا في قلوب الجوعى والعطاش للبر نتيجة عمل الثالوث نفسه. بدل ما يحموا الناس ويبذلوا حياتهم لأجلهم، يبلّغوا عن مكانهم عند الملك الشرير، بجهل أو خوف أو عمى روحي شديد. هيرودس استغل عماهم وخيانتهم علشان ينفّذ مذبحة الأطفال ويرتكب مجزرة في أولاد شعبهم.

والمشهد ده بيتكرر النهارده. لما بعض رجال الدين يتعاونوا مع السلطة ضد شعبهم -غافلين أو متعمّدين- فيساهموا في قتل روح الحق في أولاد الآب اللي بيفكّروا إخوتهم يرجعوا لحضن الآب، سواء من شعبهم أو من “الحظيرة الأخرى”. [11] دول اللي المفروض يبقوا رعاة ليهم ويحافظوا عليهم من الهلاك- لكن بدل كده يسلموهم. وللأسف… بعض القادة يتحولوا لوكلاء الدولة والسلطات على حساب القطيع اللي المفروض يكونوا رعاته. [12]

أمّا الناس العادية في أورشليم فكانوا لاهيين في أشغالهم ومشاغلهم، والمدينة كلها اضطربت مع هيرودس. وده بيشبه كتير منّا لما هموم الدنيا وأهواؤها -من شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظّم المعيشة- تسحبنا بعيدًا عن استقبال كلمة ربنا ورعايتها وحفظها في القلب.

أما المجوس، [13] فكانوا جايين من بلاد بعيدة، شافوا نجمه ومشوا وراه. دول ناس مش من شعب العهد، بس قلبهم كان بيدور على الحقيقة. قطعوا مئات الأميال وجابوا معاهم هدايا غالية. لما لقوا الطفل، سجدوا وقدّموا الذهب واللبان والمر. رغم إنهم غرباء، فهموا قيمة المولود أكتر من القريبين. القصة بتقول لنا إن اللي جاي من بعيد ممكن يلاقي المسيح ويستقبل ميلاده ويفرح بحق من اللي عايش في بيته ورايح جاي عليه وعايش فيه لسنين.

والرعاة البسطاء اللي سمعوا البشارة كانوا سهرانين على رعيتهم في قلب الليل، [14] بيحرسوا الغنم بأمانة، فشافوا الملاك وصدقوه وجريوا على بيت لحم. لقوا الطفل زي ما اتقال لهم، ورجعوا يبشّروا ويمجدوا ربنا. واللافت إنهم كانوا متيقظين لرعيتهم، عكس الكتبة وال اللي وقفوا قدام هيرودس يبلغوه عن مكان ميلاد يسوع عشان يقتله، فخانوا أمانتهم ورعيتهم بدل ما يحموها.

أمّا مريم المطوَّبة فكانت بتخبّي الكلام وتتأمّله في قلبها، ما اتكلمتش ولا اتباهت، لكنها خزّنت كل المشاهد دي وربطتها ببعض. يوسف لما سمع صوت الملاك في حلم، خاف على الطفل وأخده مع مريم وهرب بيه طاعةً لأمر الآب. مريم ويوسف بيدّونا مثل للقلوب اللي بتتأمّل وبتسمع وبتحفظ الكلمة بجد وبتطيع، حتى لو كان الطريق صعبًا ومليان مخاطر.

فالمسيح يسوع يُولَد في قلوب المنتظرين له بشوقٍ وإيمان وتوبة حقيقية- ولادة جديدة من فوق، لا تصنعها طقوس دينية ولا تقيدها سلطة دنيويّة. من يقبلها ينال حرية أبناء الله، [15] ومن يرفضها يظل عبدًا للخطية، واقعًا تحت خوف الموت، وتابعًا لسلطان الشرير. [16] وبينما الذين تستهلكهم هموم العيشة وانشغالاتها فتُفني حياتهم- فهم يخنقون ميلاده فيهم دون أن يدروا. وبعضهم متسلطون على كراسيهم يخشون خسارة سلطانهم، فيتآمرون على إخماد ظهوره وهو طفل. وبعضهم يَشُون إلى السلطة الزمنية بخبر مجيئه- ليُلاحَق ويُطرَد وهو بعدُ في مهده.

وبين هؤلاء وهؤلاء، يبقى المجوس والرعاة ومريم ويوسف نموذجًا لمن يفتح القلب للمولود الجديد؛ غرباء بعيدون يرجونه، أو بسطاء ساهرون ينتظرونه، أو قلوب متأملة طائعة تستقبله في حضنها- كلها تلتقي عند مهد يسوع.

هو يدعونا أن نختار: نكون من الذين يفرحون بولادته ويحموه لينمو فيهم فينموا هم فيه؟ أم من الذين يضيّعون الفرصة ويشاركون في اضطهاده وقتله؟

هوامش ومصادر:
  1. (37–4 ق.م): ملك عيّنه الرومان على اليهودية، اشتهر بالدموية، قتل زوجته مريمن واثنين من أولاده بدافع الشك السياسي، وبنى الهيكل الثاني بصورة مبهرة لإرضاء اليهود مع ولاء كامل لروما. [🡁]
  2. الكهنة: هم أبناء هارون المكرّسون لخدمة الهيكل. كان نظامهم يرتكز على تقسيمهم إلى أربع وعشرين فرقة تتناوب الخدمة أسبوعيًا، بينما يشترك الجميع في الأعياد الكبرى. مهامهم تضمنت تقديم الذبائح وإحراق البخور وتلاوة البركة الكهنوتية، إلى جانب المحافظة على قدسية المذبح والأدوات المقدسة وتعليم أحكام الشريعة للشعب. كان الكاهن يلزم أن يكون بلا عيوب جسدية ومن نسب صافٍ، مع مراعاة الطهارة والابتعاد عن ما ينجّسه طقسيًا. وعلى رأس هذه الطبقة كان يوجد الكاهن الأكبر الذي يتمتع بمهام خاصة، لكنه يظل جزءًا من هذه السلسلة الكهنوتية التي تمثل السلطة الدينية في إسرائيل القديمة. [🡁]
  3. الكتبة: الكلمة اليونانية المستخدمة في الإنجيل لـ«الكتبة» هي grammateis، وهي تقابل الكلمة العبرية soferim وتعني «العارفين بالكتابة». بعد العودة من ظهرت طبقة الكتبة بزعامة عزرا، وكان دورهم قراءة نصوص ال العبرية وشرحها للناس واستنباط الأحكام منها، مع وضع «أسوار» تشريعية لحماية النص من التعدّي. كما قاموا بنسخ وحفظ الكتب المقدسة ووضعوا أساس الخط المربّع المستخدم في نسخ التوراة حتى اليوم. وبعملهم هذا أسهموا في صياغة الشريعة الشفوية، وأصبحوا من أهم معلمي ومفسري الشريعة في تاريخ اليهودية. [🡁]
  4. نبوة ميلاده في بيت لحم: سفر ميخا ٥:‏٢ [🡁]
  5. مذبحة الأطفال في أورشليم: إنجيل متى 2 : 16–18 — غضب هيرودس من خبر ميلاد “ملك اليهود” وإصداره أمر قتل الأطفال في بيت لحم وتخومها. [🡁]
  6. «العالم الموضوع في الشرير»: تعبير في رسالة يوحنا اﻷولى 5 :19 يشير إلى أن البشرية الساقطة ونظامها الحاضر يعيش تحت تأثير قوّة معادية لله؛ ليس بمعنى أنّ الخليقة شريرة في جوهرها، بل أنّ العالم كمنظومة قيم ومصالح واتجاهات قد صار خاضعًا لـ«سلطان الظلمة» (رسالة بولس إلى كولوسي 1 :13). هذه القراءة لا تتحدث عن شرّ مجرّد أو فكرة فلسفية، بل عن واقع روحي فعّال يجعل الإنسان البعيد عن الله أسيرًا لمبادئ العداء لله والأنانية والخوف، في مقابل الحياة الجديدة التي يولّدها الروح في الداخل. ولذلك جاءت العبارة في الكتاب بصيغة ثنائية واضحة: من يولد من الله يدخل دائرة الحرية والنور، ومن يبقى في العالم الساقط يبقى تحت تأثير الشرير، إلى أن يتحرّر بالنعمة ويُنقل إلى نطاق ملكوت المحبة. فـ«الوضع في الشرير» لا يعني نجاح الشرّ النهائي، بل يكشف طبيعة الصراع بين مملكة الله ومراكز الظلام في التاريخ والنفس والسلطة؛ حيث يحاول الشر أن يفرض صوته وكلمته على الضمائر والبُنى الاجتماعية والسياسية والدينية، بينما تعمل نعمة المسيح على انتشال الإنسان من الانقياد القسري والعبودية إلى حرية أبناء الله. [🡁]
  7. «مملكتي ليست من هذا العالم»: تصريح من يسوع أمام السلطة الرومانية يؤكد أن ملكه لا يصدر من منطق القوة الأرضية أو العنف والحيّل السياسية، بل من سيادة روحية مصدرها الله. لا يعني أن المسيح بلا مُلك، أو أن الملكوت شأن داخلي فقط، بل أنّ طبيعة حكمه وشكل حياته ليست من جنس الممالك البشرية القائمة على السيف والهيمنة والخوف. فملكوت المسيح يقيم سيادة الله داخل القلب والضمير، حيث يتحوّل الإنسان من عبودية الخطيئة إلى حرية البنوة. لذلك ترتعب السلطة البشرية من هذا الإعلان، لأنه ينزع عنها احتكار الطاعة نتيجة الخوف، ويمنح الإنسان كرامة لا يمكن قمعها، وولاءً لا يُشترى بالسوط أو المال، بل يُولد من فوق ويحيا بإيمان ابن الله. [🡁]
  8. سياق الرعاة الخائنين في حزقيال: راجع حزقيال 34 : 1–10 (ويُستكمل حتى عدد 16) في توبيخ الرب لرعاة إسرائيل لأنهم لم يقوّوا الضعيف، لم يشفوا السقيم، لم يجبروا المكسور، لم يردّوا الضال، بل تركوا الغنم مباحة للوحوش. [🡁]
  9. الخلفية الفريسية– الصدوقية في السلطة الدينية: توزّعت القيادة اليهودية في القرن الأول بين الفريسيين (أصحاب التعليم الديني الشعبي، المؤمنين بالقيامة والملائكة والتقليد الشفوي) وال (طبقة كهنوتية أرستقراطية مرتبطة بالهيكل وبالمصالح الرومانية). أنتج هذا نظامًا دينيًا مزدوجًا يدافع عن المكانة أكثر من الحقيقة، ما يفسّر جمود أورشليم أمام الميلاد رغم المعرفة النصية. [🡁]
  10. سياق نيقوديموس والولادة من فوق: راجع إنجيل يوحنا 3 : 1–10 عن ضرورة الولادة من الماء والروح، وعتاب المسيح لجهل “معلّم إسرائيل” بهذه الحقيقة. [🡁]
  11. «الحظيرة الأخرى»: راجع إنجيل يوحنا 10 : 14–16 عن معرفة الراعي الصالح لخرافه، ودعوته لخراف ليست من هذه الحظيرة ليصير الجميع رعية واحدة لراعٍ واحد. [🡁]
  12. مبدأ طاعة الله قبل الناس: راجع سفر أعمال الرسل 5 : 29 في مبدأ: “ينبغي أن يُطاع الله أكثر من الناس” — ويقابله تنظيم الطاعة المدنية في رسالة بولس إلى رومية 13 : 1–7 دون تأليه السلطة أو تحويلها لوصاية على الإيمان. [🡁]
  13. خلفيات المجوس العلمية–الدينية: المجوس في إنجيل متّى ٢:‏١–١٢ لا يُقدَّمون كـ«سحرة» بالمعنى الشعبي، بل كشخصيات تنتمي إلى طبقة magi في الإمبراطورية الفارسية، وهي جماعة كهنوتية–علمية مختصة برصد السماء وتفسير الظواهر الفلكية والرموز الزمنية. ارتبطوا ب وبالبحث عن «الملك الإلهي» في الأزمنة الأخيرة، ما يجعل ظهور «النجم» داخل ثقافتهم علامة لاهوتية. سجودهم للمسيح يعلن أن إعلان الله يتجاوز حدود اليهود إلى الأمم الباحثة عن الحق. [🡁]
  14. سهر الرعاة في الليل: راجع إنجيل لوقا 2 : 8–15 عن الرعاة الساهرين على رعيتهم ورؤيتهم للملاك. [🡁]
  15. حرية أبناء الله: راجع رسالة بولس إلى غلاطية 5 : 1 عن الثبات في الحرية التي حررنا بها المسيح وعدم الارتداد إلى نير العبودية. [🡁]
  16. عبودية الخطية، خوف الموت، وسلطان الشرير: راجع إنجيل يوحنا 8 : 34 عن أن “كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية”، ورسالة بولس إلى العبرانيين 2 : 14–15 عن تحرير المسيح للذين كانوا “خائفين من الموت” كل أيام حياتهم، وسفر أعمال الرسل 26 : 18 / رسالة يوحنا اﻷولى 5 : 19 عن نقل الإنسان من سلطان إلى الله، ومن “العالم الموضوع في الشرير” إلى ملكوت ابن محبته. [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 0 حسب تقييمات 0 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

أشرف سمير
Environmental Planning & Management Systems Specialist في Vodafone Egypt   [ + مقالات ]