
- كيف نشأت الجماعة؟
- ما بين العنف والنفاق
- الإخوان والعمل السياسي
- نشأة النظام الخاص
- المواجهة الأولى
- الإخوان المسلمين والبرلمان
- الإخوان وحكومة النقراشي
- الإخوان وحكومة صدقي
- انشقاق البنا والسكري
- الإخوان والدم
- قتل الخازندار
- الإخوان والحرب
- حل الجماعة
- ما بعد حل الجماعة
- أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض
- نسف محكمة الاستئناف
- حادث حامد جودة
- الهضيبي مرشدا
- الإخوان وعبد الناصر
- عبد الناصر مرشدا
- اعتقال الهضيبي
- نهاية شهر العسل
- التنظيم السري من جديد
- ☑ الحل الثاني للجماعة
- قطب وناصر
- أزمة مارس ١٩٥٤
- حادثة المنشية
عندما لم يجد الإخوان بدًّا من فرض وصايتهم على الثورة لتحقيق أهدافهم، بدأوا في مناصبتها العداء، وصار عداءهم لها واضحًا، خصوصًا عندما أطلق مجلس قيادة الثورة حملةً لتوحيد الأمة تحت مسمَّى الدين لله، والوطن للجميع
.
ولم يتوقف الإخوان عند هذا الحد، بل قاموا باتصالاتٍ عديدة مع الإنجليز لضرب الثورة. حيث قام كلٌّ من منير الدلة وصالح أبو رقيق باتصالاتٍ بكلٍّ من مستر إيفانز، المستشار الشرقي للسفارة البريطانية، والقاضي جراهام، من السفارة البريطانية، للتحالف معهما ضدّ مجلس قيادة الثورة.
بلغ الأمر بالإخوان أن استعانوا بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث اتصل محمود مخلوف، ابن الشيخ حسنين مخلوف شيخ الجامع الأزهر وابن شقيقة السيد الهضيبي المرشد العام، بالسفير الأمريكي هنري بيرود لتسهيل سفر إحدى صديقات موشيه شاريت وزير خارجية إسرائيل المقيمة في مصر، لأن سفر اليهود كان محظورًا من مصر في تلك الفترة، مقابل إزاحة عبد الناصر أو مساعدة الإخوان في الاتصال به. عرض مخلوف على السفير الأمريكي صفقة مفادها أنه عند وصول الإخوان إلى السلطة، يُمكن إجراء حوار أو مفاوضات للصلح مع إسرائيل.
وصل تواطؤ الإخوان وتحالفهم ضد الثورة إلى حد قيامهم بتشكيل تنظيمات داخل الجيش والشرطة لتجنيد عناصرها للعمل تحت إمرة مرشد الجماعة. وعندما اكتشف عبد الناصر ذلك، استدعى كلًا من خميس حميدة، نائب المرشد، وسيد سابق لتحذيرهما. إلا أن الإخوان استمروا في ذلك النشاط التخريبي، وتابعوا نهج العنف في الجامعات، حيث هاجم شباب الإخوان أعضاء منظمة الشباب بالكرابيج والعصي، وكسروا ميكروفوناتهم.
أدرك عبد الناصر أن الهضيبى بدأ يستعرض قوته الجديدة، متعجلًا الاشتباك مع الثورة لإرهابها، ولكن عبد الناصر لم تكن ترهبه مثل تلك المحاولات. فحينما علم بمحاولة الهضيبى إعادة بناء الجهاز السري، حاول من جانبه وأد تلك المحاولة في مهدها. وجاءته الفرصة المناسبة لبدء الهجوم على طبق من ذهب، عندما نظّم طلبة الإخوان في 12 يناير 1954، احتفالًا في جامعة القاهرة في ذكرى المنيسي
وشاهين
شهداء القنال من طلاب الجامعة، وخرجوا بعده يهتفون ضد الحكومة التي كانت تتفاوض مع الإنجليز حول الجلاء.
وكان المركز العام للجماعة قد دعا مجتبى نواب صفوي
، رجل الدين الشيعي، وزعيم حركة فدائيان إسلام
الإيرانية المناوئة لحكم شاه إيران، لزيارة مصر. وقد قوبل بحماس شديد وترحيب حار من قِبَل الإخوان المسلمين، واستقبلوه بهتافات الله أكبر، ولله الحمد
. فرد عليهم أعضاء شباب هيئة التحرير: الله أكبر، والعزة لمصر
. وألقى نواب صفوي محاضرةً في جامعة القاهرة، وانتقد جمال عبد الناصر لاعتقاله عناصر الإخوان، فحدث صدامٌ شديدٌ بين الإخوان المسلمين وهيئة التحرير، فأحرق الإخوان سيارات جيب عسكريةً تابعةً لهيئة التحرير، وأُغلقت الجامعة.
وفي 14 يناير 1954، اتخذ مجلس قيادة الثورة قراره بحل جماعة الإخوان المسلمين للمرة الثانية في تاريخها، باعتبارها حزبًا سياسيًا يُطبَّق عليه أمر مجلس قيادة الثورة الخاص بحل الأحزاب السياسية، ووقّعه رئيس مجلس قيادة الثورة، اللواء محمد نجيب، وعشرة آخرون من أعضاء مجلس قيادة الثورة، على رأسهم جمال عبد الناصر وأنور السادات.
في أعقاب قرار الحل، أراد عبد الناصر أن يُشعِر قيادات الإخوان المسلمين القديمة والشارع السياسي المصري بأنه في صراعٍ فقط مع قيادة الهضيبي، وليس مع الإسلام. أي أن صراعه مع الإخوان صراعٌ سياسي وليس دينيًا. فتوجّه، بعد شهرٍ تقريبًا من حل جماعة الإخوان المسلمين، وتحديدًا في 12 فبراير 1953، إلى قبر حسن البنا، وبرفقته عددٌ من أعضاء مجلس قيادة الثورة. وكان عبد القادر عودة، القطب الإخواني البارز، وعبد الرحمن البنا، شقيق حسن البنا، في استقبال عبد الناصر عند وصوله إلى القبر. وفي مشهدٍ تاريخيّ، وقف عبد الناصر أمام القبر ليخطب مناشدًا قواعد الإخوان قائلًا:
لا تظنّوا أيها الإخوان المسلمون أني أجنبيٌّ عنكم، فإني واحدٌ منكم. إنني أذكر هذه السنين، والآمال التي كنّا نعمل من أجل تحقيقها، أذكرها وأرى بينكم من يستطيع أن يذكر معي هذا التاريخ وهذه الأيام، ويذكر في الوقت نفسه الآمال العظام التي كنّا نتوخّاها ونعتبرها أحلامًا بعيدة. نعم، أذكر في هذا الوقت، وفي مثل هذا المكان كيف كان حسن البنّا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ، وأشهد اللهَ أني أعمل لتنفيذ هذه المبادئ، وأفني فيها وأجاهد في سبيلها.(جمال عبد الناصر، ١٢ فبراير ١٩٥٣)
و أضاف ناصر أنه لم يكن قط نقيضًا للإسلام، وليس لديه ما يدعو إليه غيره، وأنه جنديّ مخلص من كتائب الدعوة الإسلامية والنهوض بأوطانه. وقد نجح عبد الناصر بحنكته السياسية التي دفعته إلى اتخاذ تلك الخطوة في سحب البساط من تحت أقدام خصمه حسن الهضيبي، فقد لاقت كلمته المؤثرة التي ألقاها على قبر البنا استحسان كثيرين من قواعد الإخوان وقياداتهم، وخففت في نفوسهم الأثر السيئ الذي أحدثه قراره بحل الجماعة.
وبعد أن ألقى عبدالناصر كلمته ، رد عليه عبدالرحمن البنا قائلاً “إن مجيئك هنا يؤكد زعامتك لهذه الأمة وانتماءك الصحيح لدينها الحنيف ، وإخلاصك غير المنقوص للدعوة إليه” ، وطلب عبد الرحمن البنا من جمال عبدالناصر أن يفرج عن الإخوان المعتقلين الذين كانت قد مضت أيام على اعتقالهم فى أحداث جامعة القاهرة ، و ألقى نجيب كلمة أبكت الحاضرين ختمها بقوله “ما ضاع دم أسلم الى المجد أمة ، و ما مات ميت أعطى بلاده الحياة”
وبعد أن ألقى عبد الناصر كلمته، رد عليه عبد الرحمن البنا قائلًا: إن مجيئك إلى هنا يؤكد زعامتك لهذه الأمة، وانتماءك الصحيح لدينها الحنيف، وإخلاصك غير المنقوص للدعوة إليه
. ثم طلب عبد الرحمن البنا من جمال عبد الناصر أن يفرج عن الإخوان المعتقلين، الذين كانت قد مضت أيام على اعتقالهم في أحداث جامعة القاهرة. كما ألقى نجيب كلمة أبكت الحاضرين، ختمها بقوله: ما ضاع دم أُسلم إلى المجد أمة، وما مات ميتٌ أعطى بلاده الحياة
.
على الجانب الآخر، كون المرشد حسن الهضيبي، قبيل سفره إلى الأقطار العربية في أوائل يوليو ١٩٥٤، لجنةً قياديةً مهمتها مواجهة موقف الحكومة من الإخوان بما يلزم في ضوء الأحداث. وهذا طبيعي، لكن المثير للدهشة هو تكوين اللجنة، فاللجنة مُكوَّنة من: يوسف طلعت، قائد الجهاز السري الجديد؛ وصلاح شادي، رئيس قسم الوحدات بالجهاز الخاص؛ والشيخ فرغلي، صاحب مخزن السلاح الشهير بالإسماعيلية؛ ومحمود عبده، الذي كان من المنغمسين في شؤون الجهاز السري القديم.
ومن الجدير بالذكر أن التنظيم الخاص الذي يدّعي الإخوان تأسيسه لمحاربة الاستعمار، غاب تمامًا عن معارك الكفاح المسلح في القنال عام ١٩٥٤. وقد تنصل المرشد العام آنذاك، المستشار الهضيبي، أي مشاركة فيه، قائلًا: كثُر تساؤل الناس عن موقف الإخوان المسلمين في الظروف الحاضرة، وكأن كل شباب مصر قد نفر إلى محاربة الإنجليز في القنال، ولم يتخلف سوى الإخوان
.
صدر للكاتب:
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ ٢٠١٧
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [قيصر جديد] ٢٠١٨
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [صراع العروش] ٢٠٢٢
كتاب: ﻻ أحد يتعلّم من التاريخ [العملية ظافر] ٢٠٢٤