Search
Close this search box.
المقال رقم 1 من 2 في سلسلة قراءات سكندرية لكتابات خلقيدونية
بعد قرونٍ طويلة من ترسيخ الاتهام بالهرطقة بحق اللا خلقيدونيين، وإغراقهم بنعوت الأوطاخية والمونوفيزتية واليعقوبية، هناك واقع جديد يتشكّل، قادت إليه حركة التَّرْجَمَةً والبحث المتسارعة حاليًا، وظهور بعض النصوص التي لم تكن معروفة قبلًا، أو حتى محفوظة بلغات لم يتم التطرق إليها سابقا كالسريانية مثلًا.

هذا الواقع يقود إلى مأزِق خلقيدوني عميق (ما زال محصورًا على مستوى الدراسات ولم يصل للمستوى الشعبي) فالمآخذ التاريخية عديدة، وينبغي الاعتراف بها حتى يكون هناك قدر من الموضوعية، وفي المقابل لابد من إيجاد “تخريجات” وتبريرات لحفظ ماء وجه المجتمعين في ، والخلقيدونيين.

المؤسف أن كنيستنا خارج هذا المعترك تمامًا، لدينا أسقف أو اثنين قادرين على الانخراط الفعال من جهة العلم -باقي الأساقفة في حالة من الجهل المريع وحديثهم لا يخلو من الهرطقات- ولا أعلم ماذا يمنعهم من الإسهام الفعال في الدفاع عن إيماننا.

ليس لدينا دارسين حقيقيين، وهو أمر مفهوم، فأني لهم أن يدرسوا بعد أن شنت حروب ضارية على العلم والتعلم في الحبرية السابقة، وتم تشريد كل من تلقى تعليمًا حقيقيًا، ومع تحويل الكليات الإكليريكية و من معاهد علم إلى مزارع لتفريخ الهرطقات والجهال في الحبرية السابقة نفسها.

الحال نفسه في باقي الكنائس اللا خلقيدونية، وأن كان يداعبني بعض الأمل في الكنيسة الهندية التي أهدت لنا العلامة “في سي صامويل” ولا شك أنها قادرة على الاستمرار، وبعض الأمل أيضًا في ، لوجود مَطْرَان شاب متميز نائبًا بطريركيًا للدراسات السريانية، هو الأب “سويريوس روجيه أخرس” الذي لا ينقصه العلم ولا الشجاعة، وأرى خطوات جدية وإن احتاج الأمر إلى جهد مؤسسي كبير.

ستكون هذه السلسلة بمثابة تطبيقًا عمليًا لازمًا لما تدارسناه سويا في سلسلتي كنيستنا وتدوير الهرطقات [1] وسلسلة مفاهيم لاهوتية [2] وستنتهج قراءتنا استراتيجية تبرز وتؤطر وتعظم الاستفادة من الاعترافات الخلقيدونية الواردة بالكتابات، بحيث نعيد كتابة التاريخ المبعثر، وننهي أي شكوك اكتنفت هذه المواقف سابقًا. ثم دحض التبريرات التي سيقت لإسباغ المشروعية على المواقف محل هذه الاعترافات.

قراءتنا الأولى ستكون لمقال له أهمية استثنائية: الأصل الكيرلسي للصيغة الخلقيدونية؛ في طبيعتين [3]

وكنا قد فندنا سابقًا هذه الصيغة في المقال من طبيعتين vs في طبيعتين [4]، فسنقرأ معا كيف يدافع الخلقيدونيون عن هذه الصيغة.

على أن أهمية المقال تنبع من أهمية كاتب المقال، وأهمية مترجمه إلى العربية، الأول هو البروفيسور “جيورجيوس مارتيزيلوس” أستاذ العقائد بكلية اللاهوت جامعة “تسالونيكي” وهو معلم بارع ومدافع جَسور عن الخلقيدونية، أما الثاني فهو البروتوبريسفيتيروس “” والحديث عنه “كله” شجون، فالعالم والكاهن القبطي واسع المعرفة تم التنكيل به حتى “شلحه” من وزبانيته، الذين خاصموا العلم خصام الأعداء الألداء، ثم بعد أن انتقل الرجل كاهنًا في تنكر لقبطيته وبدا وكأنه قد ارتدى قبعة بيزنطية منذ ولادته.

فإلى المقال المقبل.

هوامش ومصادر:
  1. راجع سلسلة: كنيستنا وتدوير الهرطقات [🡁]
  2. راجع سلسلة: مفاهيم لاهوتية [🡁]
  3. الأقباط متحدون، مقال: الأصل الكيرلسي للصيغة الخلقيدونية “في طبيعتين” [🡁]
  4. راجع مقال: من طبيعتين vs في طبيعتين [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: قراءات سكندرية لكتابات خلقيدونية[الجزء التالي] 🠼 الأصل الكيرلسي المزعوم لصيغة خلقيدونية [١]
[ + مقالات ]