Search
Close this search box.
المقال رقم 4 من 5 في سلسلة قراءات سكندرية لكتابات خلقيدونية

نستكمل مع البروفيسور رحلته الوعرة لنفي النسطورية عن [1] :

بالإضافة إلى ما سبق نجد في اعتراف الإيمان”الاومولوجيا” لا يقف فقط وبعنف ضد هرطقة نسطور، بل يعرض وبحماس شديد وبحرارة لتعاليم كيرلس الخرستولوجية ومضمونها. أن نسطور بتعاليمه الغير التقية والكافرة يقسم السيد الواحد، سيدنا والهنا ومخلصنا المسيح، إلى شخصين أقنومين، نجد كيرلس يثبت ويظهر: نحن نعترف في الأقنوم الواحد والابن الواحد والرب الواحد وسيد الخليقة, نعترف باللاهوت الكامل والناسوت الكامل. وفى هذه النقطة, يقوم باسيليوس بتقديم التفسير الذي قام به كيرلس بخصوص “الكمال المزدوج” [إله كامل وإنسان كامل] بشكل فريد ومبدع وجديد وخلاق. نلفت النظر إلى أن تعبيرات كيرلس هذه قد وردت في وثقة المصالحة الإيمانية والعقائدية [443] كما وردت في رسالة كيرلس إلى يوحنا الأنطاكي كامل … في اللاهوت وكامل هو نفسه في الإنسانية. باسيليوس هنا يوجز وبشكل جوهري خرستولوجية كيرلس بشكل يهمش ويعزل بشكل واضح ولا يقبل نقاش أي أثر للنسطورية.

(ال، مقال الأصل الكيرلسي للصيغة الخلقيدونية “في طبيعتين”)

لا أرى أي وقوفا -بعنف أو بغيره- ضد ، بل تماهي تام ومطلق مع تعاليمه.

حتى نبدأ مبكرًا قليلًا، فنسطوريوس ليس شخصا مبتدعًا تفتق ذهنه عن هرطقة ألقاها في وجه الكنيسة كما اسلفنا، بل هو ممثل لمدرسه لاهوتية عريقة هي مدرسة أنطاكيا، والرجل لم يشذ عن تعليمها حرفا واحدًا، الرجل -استغلالًا لمكانته الدينية- فقط حاول نقل تعليمها من تعليم محلي غير منتشر وخاص بالأنطاكيين، ليصبح هو تعليم في مواجهة الفكر السكندري، مما ساهم بإلقاء الضوء عليه وفحصه.

لكن الواقع أن ما يقوله نسطوريوس هو نفس ما يقوله الأنطاكيون أمثال ثيودورت اسقف أسقف قورش وهيبا واندراوس، و نفسه وما انتهى إليه خلقيدونية.

ما حدث في هذه النقطة تحديدًا في جلسات خلقيدونية، كان واضحًا أن الأمر لن يمر بسهولة مع تصاعد اعتراض عدد من الأساقفة (قبل أن يروا رأس ديسقورس طائرًا في جلسة غامضة غير مجدولة لم يحضروها) واستعادة كيرلس في مواجهة الأنطاكيين، فلم يكن هناك بد من التضحية بنسطوريوس (الذي كان توفي بالفعل) إنفاذًا وإنقاذًا للتعليم الأنطاكي.

الصقوا بالرجل ما لم يقله أبدا (الانفصال بين اللاهوت والناسوت) للإيحاء بأنهم يتبنون تعليمًا أخر مغايرًا لما كان يعلم به نسطوريوس، لكن الواقع يقف ساخرًا منهم، فتعليم أنطاكيا الذي كان يعلم به نسطوريوس هو برمته ما تم إقراره في خلقيدونية.

ودعونا هنا نستعرض بعض أقواله [2]، [3]، [4]، مع أساقفة أنطاكيين آخرين [5] :

فالأمور التي صنعها اللاهوت هي نفسها التي أكملها بالجسد، لأنه ليس هناك إلا سلطان واحد خاص بالطبيعتين، قيامة واحدة من الأموات، معرفة واحدة، كل ذلك بالحقيقة لأنه لا يوجد انفصال بين اللاهوت والجسد.

(نسطوريوس، عظة بعنوان: “عن التجسد الإلهي”)

 

إن شخص ابن الله ليس منقسمًا إلى اثنين، كما يحاول البعض إلصاق هذا التجديف بنا، الابن واحد حقا، لكن الطبائع اثنين، الشخص واحد بحسب البنوة، لكن الطبائع اثنين

(نسطوريوس، عظة بعنوان: “عن التجسد الإلهي”)

 

لا يجب إطلاق اسم “الابن” لا على الكلمة وحده، ولا على الناسوت وحده، لأن ذلك ليس إلا إقرارًا بابنين.
هل قلت الابن؟ لقد أشرت إلى الطبيعتين.
هل قلت المسيح؟ أنت لم تفصل أيا من الطبيعتين.

(نسطوريوس، عظة بعنوان: “عن التجسد الإلهي”)

 

أعترف بالهيكل مرتبطًا بالذي يسكنه، دع هيكله الخاص ملتصقًا بالكلمة، لا تقصي الكلمة عن هيكله، ولا تبعد الهيكل عن اللاهوت.

(نسطوريوس، عظة بعنوان: “لقد مجدت التمييز الذي لتدبير الرب”)

 

هيا إذن، ونحن معترفين بالطبيعتين، ومحافظين على اتصالهما، نقول أن الكرامة واحدة، والربوبية واحدة، الهيكل والذي يقيم الهيكل

(نسطوريوس، عظة بعنوان: “عن مديح القديسة تكلا”)

 

ومن ثم نعترف في تقوى بشخص واحد، ابن ومسيح واحد، بينما القول بطبيعتين أي أقنومين متحدين، ليس خاطئًا بل مناسب جدا.

(ثيودورت اسقف قورش أسقف قورش، في نقد الحرم الثاني)

 

نؤمن بمسيح واحد، وندعوه إلهًا وإنسانًا بسبب الاتحاد.

(ثيودورت اسقف قورش أسقف قورش، في نقد الحرم الثاني)

 

الفقرة الأخيرة من الاستشهادات الأنطاكية، ستلخص لنا تمام الإشكالية [6] :

لأن البنوة بعد الاتحاد هي في ثنائية الطبائع، بما أنهما لم تنفصلا الواحدة عن الأخرى، لأنه لم يحدث الانفصال أبدا بعد الاتحاد، وسيظل الاتحاد قائمًا إلى الأبد، إذ في الحقيقة حتى في آلام الجسد، لم يكن اللاهوت في عزله وأن ظل بلا ألم.

إذ لا يوجد من لا يؤمن أن ربنا يسوع المسيح هو رئيس كهنتنا، دون أن ينفصل الإنسان الذي من المرأة عن الكلمة الذي من الآب.

(الأسقف إندراوس، في نقد الحرم العاشر)

 

هلا ارشدنا البروفيسور كاتب المقال أين يجد الانفصال في تعاليم نسطوريوس!!!! الرجل نفى الانفصال نفيا قاطعا، فلماذا الكذب على الرجل؟

أين يجد البروفيسور نصا كيرلسيا هاجم فيه نسطوريوس بسبب الانفصال؟؟

لم يكن القول بالانفصال مطروحًا، لا في أفسس المسكوني، ولا في أفسس الثاني، بل ما كان مطروحًا ومحرمًا هو عين ما تم إقراره في خلقيدونيا.

 

يتبع..

هوامش ومصادر:
  1. الأقباط متحدون، مقال: الأصل الكيرلسي للصيغة الخلقيدونية “في طبيعتين” [🡁]
  2. نسطوريوس، عظة بعنوان: “عن التجسد الإلهي” [🡁]
  3. نسطوريوس، عظة بعنوان: “لقد مجدت التمييز الذي لتدبير الرب” [🡁]
  4. نسطوريوس، عظة بعنوان: “عن مديح القديسة تكلا” [🡁]
  5. الأسقف ثيودوريت، في نقد الحرم الثاني[🡁]
  6. الأسقف إندراوس، في نقد الحرم العاشر [🡁]

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: قراءات سكندرية لكتابات خلقيدونية[الجزء السابق] 🠼 الأصل الكيرلسي المزعوم لصيغة خلقيدونية [٢][الجزء التالي] 🠼 الأصل الكيرلسي المزعوم لصيغة خلقيدونية [٤]