المقال رقم 25 من 25 في سلسلة ملكوت الله سيمتد

ملكوته ملكوت أبدي، وسلطانه إلى دور فدور.

(سفر دانيال 4: 3)

قبل أن أبدأ معكم في حلقة جديدة وعهد جديد من عهود الله، وبالأحرى قبل أن نغوص سويًا في العهد الموسوي، وهو ما سيأخذ منا وقتًا وجهدًا لكي نستطيع أن نغطي العهد الذي جاء في أربعة أسفار كاملة من الكتاب المقدس، وهي من سفر الخروج، اللاويين، العدد، والتثنية. وهو ما سنبدأ في تفاصيله في العدد القادم إن شاء الرب وعشنا.

لذلك، هنا أود أن أتوقف وقفة قصيرة، نلتقط فيها أنفاسنا سويًا، ونراجع ما نحن عليه وما هو الطريق الذي نسير فيه. لذا، سأطرح بعض الخواطر والأسئلة على الجميع؛ سواء كنت قارئًا للكتاب المقدس، أو مسيحيًا بالاسم، أو حتى من خلفية غير مسيحية، لكي أعطي فرصة للعقل أن يفكر فيما نؤمن.

بما أن الإيمان ليس ضد العقل، فإن التفكير في الأمور الإيمانية أمر مهم جدًا وضروري لاختبار إيمانك، وكما قال الرب يسوع للشاب الذي أجاب الرب في إنجيل مرقس 12، عندما فكر الشاب في كلام الرب عن ما هي أعظم وصية تلخص الكتاب والناموس.

فلما رآه يسوع أنه أجاب بعقل، قال له: «لست بعيدا عن ملكوت الله».

(إنجيل مرقس 12: 34)

إذن الرب لم يلغي العقل بل بالعكس أشاد به لذا إختبر إيمانك وبمن تؤمن وفكر؟

سوف أضع بين أيديكم هنا أسئلة فقط، ولن تسمح مساحة المقال أن نجيب عليها، ولكن اختبر نفسك في حدود إيمانك، وحياتك هنا، والحياة الأبدية التي إليها دُعيت.

1- إذا طُلب منك أن ترسم صورة في مخيلتك للإله الذي تعبده، يا ترى ماذا ستكون؟ وأنا لا أقصد صورة أو تمثال، بل من هو الإله الذي تنتمي له؟ لأن الصورة التي في ذهنك عن الإله الذي تعبده تحدد طريقة عبادتك وطريقة تفكيرك في كل أمور حياتك.

2- لماذا خُلقت؟ هل الله خلق البشر ليعبدوه فعلاً؟ أم أن هنالك غرض أعظم؟

3- هل عبادتي أنا أو أنت تقدم شيئًا لله؟ أم الأمر كله لمصلحتك أنت؟

4- هل الله يحتاج إلى البشر؟ حاول أن تجيب على هذا السؤال من خلال حفظك القداس الإلهي:

وباﻷكثر مختار هو نور جوهريتك. وغير موصوفة هي قوة حكمتك، وليس شيء من النطق يستطيع أن يحد لجة محبتك للبشر. خلقتني إنسانًا كمحب للبشر، ولم تكن أنت محتاجًا إلي عبوديتي، بل أنا المحتاج إلي ربوبيتك.

()

5- هل الله يتلذذ بمعاقبة المخطئين؟ هل تؤمن بإله سادي؟ حاشا.

6- هل عندما خلق الله الإنسان من العدم كان يريد منه شيئًا ما؟ أم أن الله جوهر كامل في ذاته، كامل في كل شيء؛ حي، أي ينبوع جارٍ لا بداية له ولا نهاية لهذا الينبوع الحي، كامل في محبته بذاته، لأن الآب والابن والروح القدس. قدوس = آجيوس، أي غير أرضي. أثاناطوس = أي لا يموت، لا يحتاج إلى أي عامل خارجي لأنه منه وله وبه كل الأشياء.

7- عندما سقط الإنسان، فمن أي شيء سقط؟ وهل هذا السقوط أضر الله في شيء؟ ماذا لو أراد الله أن يخلق جنسًا آخر غير بعدما سقط، جنسًا أنبل وأكثر طاعة واحساسًا بالله منا، أو على الأقل كان قد أعد شخصًا لا يكلفه الثمن الغالي، لا يكلفه آلام جثسيماني، وعناء الصليب وعاره.. ترى ماذا؟

8- قبل سقوط الإنسان، خلق الله كائنات روحية. منها من أكمل الطريق مع الله في طاعة القدوس وفضّل أن يكون خادماً للرب، ومنها من سقط. من ماذا سقطت هذه الكائنات؟ وهل تكرار السقوط، سواء من الكائنات الروحية أو من الإنسان، يعني أن مشروع الله فشل؟ (بالطبع لا أستطيع أن أقول أن الرب فشل! حاشا!).

9- إذا كنت تؤمن بالخلاص، فلماذا كلّف الرب خلاص الإنسان كل هذا العناء وكل هذا الوقت من الزمن ل؟

10- هل الوصايا والشرائع استطاعت أن تصلح الإنسان على مر العصور؟

11- هل الله يريد عً تطيعُهُ فقط بدون فهم؟ ألم يكن في إمكان الله أن يخلق روبوتات تنفذ أوامره إذا أراد ذلك؟ ولكن هذا عكس طبيعته. فإذا أردت أن تبقى عبداً أو روبوتاً، فأنت تهين الله.

12- ماذا عن خلقتنا على مثال الآتي؟
من هو الآتي؟

13- إن كانت نبوات العهد القديم تشير إلى أن الآتي هو المسيح، فهل جاء المسيح بجديد؟.

هل جاء الرب من السماء وتجسد لكي يحسن أخلاقك، ولكي يعطيك بعض الفروض والوصايا، إن فعلتها ستحيا بها؟ أم أنه جاء بخلق جديد لم يكن موجودًا أصلًا في آدم الأول.

آدم كانت لديه كل مقومات الخلود وعدم السقوط، لكن من الخارج، لم يكن يأكل اللحوم، وكان يتمشى مع الرب يوميًا، لكن كان لابد أن ينمو مع الرب، فرفض النمو وأراد أن يكون إلهًا على طريقة الحية المتحورة.

أم أن الله لديه أديان سماوية أنزلها على بني البشر، ويريد مني، ومنك، أن نختار في أي دين سنسلك ونكمل حياتنا على الأرض؟ وعلى هذا الأساس سوف يتحدد إلى أين سنذهب في الحياة الأخرى.

14-هل تصوراتك عن السماء أنها مكان بعيد فيها عرش الرحمن وهي الملاذ لكل من جاهد على الأرض لكي يصل إلى السماء؟
وماذا يدور في مخيلتك عندما تصل إلى السماء؟ هل كما قيل أننا سوف نقضي الأبدية في هتاف وتسبيح؟

15- هل تؤمن بصداقة الله للإنسان؟ أم أنك ما زلت تعتقد أن الله تعالى في السماوات، هو ساكن في أعلى السماوات ونحن هنا على الأرض؟ أم تخاف أن تنطق باسم كما كان اليهود يخافون أن ينطقوا بهذا الاسم واستبدلوه بـ”أدوناي” أو “إيل شداي”؟ أم تستكثر على نفسك أن تُدعى خليل الله إن آمنت أنك ابن إبراهيم بالإيمان؟

16- هل تؤمن بصداقة الروح القدس في حياتك وهو روح الله أو روح المسيح الذي قال في إنجيل يوحنا: لَا أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً بَعْدُ، لأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُطْلِعُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ. وَلكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ {أصدقاء} لأَنِّي أَطْلَعْتُكُمْ عَلَى كُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي.

ختامًا، هذه مجرد عينة من أسئلةٍ هي جزء من الكل، وأنا متيقن بأن داخل كلٍّ منا أسئلةً أعمق من هذه لا تخرج، فلا توقف عقلك وتفكيرك قبل أن تسأل: هل أنا في الإيمان الذي يؤدي بي إلى الحياة؟ هل هنالك أكثر من طريق للخلاص؟ أنا لا أقصد طريقة العبادة بالطبع، بل أقصد: هل هذا الطريق هو شخص؟!

لماذا تنازل العلي؟ تجيب صلاة الكنيسة الشرقية على هذا السؤال كالتالي:  المسيح كما تقول ثيؤطوكية يوم الإثنين، لأنه غُلِب، من رأفته، وأرسل لنا، ذراعه العالية. دافعه الأول والأخير هو محبة أبدية غير مشروطة بعمل أو بشيء، لكن يحتاج منك أن تلتصق به، ليغيرك هو الي صورتة.

ضعْ أسئلتَك وخواطرَك في مجال النور الإلهي، دون تحيُّزٍ أو شخصنةٍ للتعليم، وتحرَّرْ من كل قيود الضمير الشرير أو ضمير الخطايا، وانفضْ عنك كل تراب وغبار الذهن القديم والطفولة الروحية، وحارب المحاربة الحسنة في الكلمة المقدسة القادرة على أن تخلصنا.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 0 حسب تقييمات 0 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

‎ ‎ جزء من سلسلة: ‎ ‎ ملكوت الله سيمتد[الجزء السابق] 🠼 شماع إبراهيم
عاطف حنا
[email protected]   [ + مقالات ]