Search
Close this search box.
المقال رقم 2 من 4 في سلسلة نهاية العالم والمجئ الثاني
الشخصيات في النصف الثاني من الأسبوع الأخير:

الضد للمسيح: وُسمّى إبن الهلاك والوحش.
النبي الكذاب.
التنين: وهو .
أخنوخ وان.
رئيس الملائكة ميخائيل وملائكته.

الأحداث خلال النصف الثاني من الأسبوع الـ70:

الضيقة العظيمة
معركة
غلبة المسيح على الشيطان
للمسيح
الدينونة
الأرض الجديدة والسماء الجديدة
خضوع الخليقة الجديدة كلها تمامًا للآب واستعلان ملكوت الله.

 

الضد للمسيح (الوحش الأول/ ابن الهلاك/ الأثيم/ إنسان الخطية):

وحينئذ يُستَعلن الأثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه.الذي (الأثيم) مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة ، وبكل خديعة الإثم فى الهالكين. لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يَخلصوا. ولأجل هذا سيرسل لهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب، لكى يُدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سُرّوا بالإثم

(2 تسالونيكي 2: 8 – 12)

 

النبي الكذاب (الوحش الثاني):

ثم رأيت وحشًا آخر طالعًا من الأرض، وكان له قرنان شبه خروف، وكان يتكلم كتنين [التنين هو الشيطان، أي يتكلم بالكذب] ويعمل بكل سلطان الوحش الأول [الذي هو الضد للمسيح] أمامه، ويجعل الأرض والساكنين فيها يسجدون للوحش الأول الذي ُشِفَى جرحه المميت، ويصنع آيات عظيمة حتى انه يجعل نارًا تنزل من السماء على الأرض قدام الناس و يُضِل الساكنين على الأرض بالآيات التي أُعطى أن يصنعها أمام الوحش [الأول]، قائلًا للساكنين على الأرض أن يصنعوا صورة للوحش الأول الذي كان به جُرح السيف وعاش. وأُعطِى [الوحش الثاني] أن يَعطى روحاً لصورة الوحش [الأول] حتى تتكلم صورة الوحش [الأول]، ويَجعل جميع الذين لا يسجدون لصورة الوحش [الأول] يُقتَلون

(رؤيا 13: 11 – 15)

لقد قامت تفاسير كثيرة على مدى التاريخ لتحديد من هو، أو ماهو الوحش الضد للمسيح. وحاول الكثيرون تركيب اسمه من الرقم الذي ذكره هنا الحكمة. من له فَهْم فليحسب عدد الوحش فإنه عدد إنسان. وعدده ستمائة وستة وستون(رؤيا 13: 18). ونذكر من هذه التفاسير الآتي:

في القرن الأول: أعتُِبر الوحش هو “” الذي اضطهد المسيحية. والبعض اعتبره نفسها.

في : عندما انتشر فساد ال وسيادتهم على الحياة الزمنية، ألصق البعض شخصية الوحش بالبابا الروماني.

الملك ، نابليون، ، السوق الأوربية المشتركة، ، “عملة اليورو”.

وعند اقتراب نهاية الألف الأولى للميلاد، اعتمد البعض على تفسير قديم للقديس إيرينيئوس (القرن الثاني الميلادي) بأن الضد للمسيح سيكون يهوديًا من سبط دان.

وبعض المفسرين قالوا إن الضد للمسيح لن يأتي من خارج المسيحية، لأن ضلاله سيكون أعظم تأثيرًا إن كان من داخل المسيحية، أي حينما يأتي رئيس ديني يجمع ما بين السلطان الروحي والسلطان الزمني على نفوس الناس وضمائرهم، ويجمع الناس حوله ليعظموا اسمه دون أسم المسيح. ولا شك أنه سيضطهد الرجال الروحيين الذين يقاومون تعظيم اسمه دون اسم المسيح. وهذا التفسير معقول، لأن القديس بولس تنبأ بمجيء “إنسان الخطية ابن الهلاك المقاوم والمرتفع على كل ما يُدْعَى إلهًا أو معبودًا حتى أنه يجلس في هيكل الله مظهرًا نفسه أنه إله(تسالونيكي الثانية 2: 3 -4).

ولأن الضد للمسيح سوف يجلس في أقدس مكان في هيكل الله، أي الكنيسة، أي في موضع الرئاسة والسلطة فيها، فإنه سيمكنه التأثير على جمهور المؤمنين ليعبدوه بدلًا من المسيح. وهذا يؤكده قول المسيح إنه “سيُضِل لو أمكن المختارين أيضًا(متى 24: 24). فلو كان هذا الضد للمسيح يهوديًا وسيجلس في هيكل اليهود المندثر (إذا تَّم بنائه) كما يدعى المفسرون الغربيون، فَمَن من المختارين أو المسيحيين عمومًا سينخدع به ويُضّلَل منه؟!! لكن الضد للمسيح سيكون من داخل الكنيسة وجالسًا في أرفع مركز فيها. وهنا يكمن كل الخداع والضلال.

إن نعمة الله لم تشأ أن تسجل اسم هذه الشخصية المدمِرة على صفحات الكتاب المقدس، حتى تكون الكنيسة والمؤمنين فيها مستعدين دائمًا وفى كل زمن وعصر لمواجهة الضلال والخداع والمروجين له، من أضداد المسيح حتى لو كانوا من “داخل هيكل الله”. فالقديس يوحنا نفسه يعترف بأن “الضد للمسيح” ليس هو واحدًا بل أضداد كثيرون:

 “وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي، قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون

(1 يوحنا 2: 18)

فلم يَخلُ تاريخ الكنيسة من مِثل هؤلاء الأضداد الذين وإن كان الله يتركهم عن سماح وبالتدبير، فإنه يسمح بتركهم لكى تَظل الكنيسة والمؤمنون ساهرين مستعدين في كل زمن وجيل لمجابهة الضلال والخداع ومقاومة أضداد المسيح، حتى إذا جاء “الضد للمسيح” ونبيه الكذاب في الأيام الأخيرة، لا يكون في الكنيسة نوم أو تهاون أو جهالة أو استهانة، بل شجاعة ومجابهة وشهادة، وقدرة على التمييز بين الخير والشر (المُغَلَّف بالخير)، والتفريق بين الإيمان الصحيح والإيمان الباطل المزيف (المُغَّلَف بالظواهر والمظاهر الخارقة البَرَّاقة).

­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­الضيقة العظيمة:

– وهى النصف الثاني من الأسبوع الأخير، أي الثلاث السنين والنصف رمزيًا. وهى غير مُحَدَّدة الزمن. وفيها يظهر الضد للمسيح ونبيه الكذاب ويشتد اضطهاد الضد للمسيح لمسيحيو الأيام الأخيرة، الذين يرفضون حمل سماته وعلاماته بل سيظلون أمناء للمسيح ووصاياه. ودانيال النبي سماها “ضيق الأزمنة“، و”ما لم يكن [من قبل]” (دانيال 9: 25-12: 1).

– والسيد المسيح دعى هذه الفترة “ضيق تلك الأيام(متى 24: 9. مرقس 13: 19 . لو 21: 23). ويسميها سفر الرؤيا “الضيقة العظيمة (رؤيا 7: 14).

– ومضمون هذه الضيقة أن الضد للمسيح سيحاول أن ُيثْبت للناس أنه من الممكن الوجود والحياة دون المسيح، وسيحاول إدخال الوهم في عقول الناس أن المسيح هو عدو الوجود والحياة، وبالتالي يُشككهم في القِيم والُمثُل المسيحية. كل ذلك تمهيدًا ليسوقهم هذا الضد للمسيح إلى “عبادته كإله”.

– وهو سيؤيد ادعاءاته بقوى متنوعة جبارة: بالعنف تارة وبالإغراء المادي تارةً أخرى. بالإقناع العقلي مرة وبالآيات من السماء والأرض والأعمال الباهرة مرة أخرى. وسيأمر بوشم كل من يسجد للوحش بْسِمَة الوحش. بينما سيضطهد كل من ليس عليه سِمَة أو اسم الوحش:

ويجعل الجميع الصغار والكبار والأغنياء والفقراء والأحرار والعبيد تُصْنَع لهم سِمَة على يدهم اليمنى [الأفعال]، أو على جبهتهم [أسلوب التفكير]، وأن لا يقدر احد أن يشترى أو يبيع إلا من له السِمَة أو أسم الوحش

(رؤيا 13: 16، 17)

– لذلك فعلى الرعاة والمعلمين الروحيين أن لا يكُفُّوا عن دعوة المؤمنين إلى تثبيت إيمانهم وإعلان محبتهم لله وللمسيح. وتركيز هذا الإيمان وهذه المحبة في شخص المسيح، أكثر من أي إنسان آخر أو موضوع آخر. فليكن اسم الله واسم يسوع هو موضوع لَهَّج وتسبيح المؤمنين الدائم، وهو ينبوع معونتهم في وسط الضيق. لأنه سيكون الحافظ لهم من ضلال وضيق الأزمنة الأخيرة، حيث تَظهر الشخصيات العظيمة والأعمال الباهرة ولكن مُضلّة.

رفْض المسيح أن يتملك على الناس بالمعجزات التي قد يُستَعْبَد لها الناس:

يريد السيد المسيح أن يُقْبل الناس إليه كاستجابة داخلية لعمل الروح القدس الخفِّى في قلوبهم وبمحض إرادتهم. فإيمانهم به بعيدًا عن أي تأثير أو إبهار بعمل معجزي غير عادى، هو المعجزة الحقيقية. إذ هو انتقال من الموت إلى الحياة. وهو عمل الله وليس من قدرة المُبَشِّر، الذي هو خادم ووسيلة ليس إلا.

فنجد السيد المسيح له المجد يرفض تحويل الحجارة إلى خبز ليؤمن الناس به في التجربة على الجبل (متى 4: 6 -7)، ولم يُرِد أن يصنع ولا معجزة واحدة أمام إخوته وبنى بلده لكى يؤمنوا به حسب طلبهم (متى 13: 58، مرقس 6: 5). ولم يستعرض قوته أمام هيرودس (لوقا 23: 8 -12). ولم يستجب لنداءات الناس وهو على الصليب “إن كنتَ ابن الله فانزل عن الصليب“.(متى 27: 40).

فليس كل عمل يبدو خارقًا للطبيعة يُعتَبر من وجهة نظر اللاهوت الأرثوذكسي آية أو معجزة إلهية. لذلك يحذر المسيح المؤمنين في كل زمان وعصر – وليس فقط مسيحِّي الأزمنة الأخيرة، من خداع المعجزات والآيات الباهرة التي ليست من الله فعلًا، والتي يسميها آيات وعجائب كاذبة“. فيقول السيد له المجد: “لأنه سيقوم مُسَحَاء كذبة وأنبياء كذبة ويُعطون آيات عظيمة وعجائب حتى ‘يِضِلوا لو أمكن المختارين أيضًا” (مرقس 13: 22، متى 24: 24).

كنيسة آخر الأيام: الكنيسة السابعة: كنيسة لاودكية:

يقول كثير من المفسرين إن حال الكنائس السبعة في آسيا المذكورة في سفر الرؤيا (الإصحاحات من 2-3) والتي كانت هي الكنائس في العصر الرسولي الذي ُكِتبَ فيه سفر الرؤيا، يرمز إلى حالة الكنيسة المسيحية على مدى السنين حتى آخر الزمان. وكنيسة لاودكية السابعة في الترتيب ُتمَثِّل كنيسة زمان الضد للمسيح (رؤيا 3: 15 – 19).

– لم يسمع القديس يوحنا أية كلمة مجاملة أو ملاطفة طيبة لملاك [أسقف] هذه الكنيسة كما سمعها تجاه ملائكة الكنائس الست السابقة. ويظهر كيف ستَّدَعى الكنيسة في ذلك الزمان أنها بالغنى المادي الذي يسود فيها يمكن أن تكون غنية ومستغنية عن الالتزام بوصايا الإنجيل وأولها عدم الاعتماد على غنى العالم وغروره. ولذلك هي كنيسة “فاترة” أي لها مظهر التقوى ولكن الباطن لا يحمل أي قوة للتقوى.

– لكن المسيح إلهنا في رحمته يعطى وعداً لكنيسة لاودكية (لم ُتطعه كنيسة لاودكية الأولى) وهو موجه لكنيسة آخر الزمان لعلها تسمعه، بأنها إذا تابت وعادت إلى المسيح ستنال منه الغِنى الحقيقي: َذْهب القداسة، ثياب الطهارة، ُكحل البصيرة الروحية، وِعَوض أن يتقيأها من فمه، يَدخل حياتها ويُشبعها “وأتعشى معه وهو معى(رؤيا 3: 20).

الشاهدان الإثنيان : أخنوخ وإيليا:

– هذان الشاهدان مُعتَبران في تعاليم كنيستنا الأرثوذكسية أنهما “إيليا وأخنوخ” وهما من أنبياء العهد القديم الأتقياء، وكلاهما لم يذوقا الموت بل اختُطِفا إلى السماء ولم يوجدا على الأرض. فقد تأجل موتهما إلى أن يُتَمما خدمتيهما في الأزمنة الأخيرة.

– ويسميهما زكريا النبي فرعا الزيتون:

فأجبتُ وقلتُ له: ما هاتان الزيتونتان عن يمين المنارة وعن يسارها؟ وأجبتُ ثانية وقلتُ له [للملاك]: ما فرعا الزيتون ؟ فأجابنى قائلاً: أمَا تَعلم ما هاتان؟ هما الواقفان عند سيد الأرض كلها

(زكريا 4: 12، 14)

– وسوف يأخذان السلطان من المسيح نفسه ليتنبئا لمدة 3 سنوات ونصف السنة وليُشَّهِرا الضد للمسيح فى الأسبوع الأخير:

وسأُعطى لشاهديَّ [السلطان] فيتنبئان ألفًا ومائتين وستين يومًا، لابسين مسوحًا. هذان هما الزيتونتان والمنارتان القائمتان أمام رب الأرض. هذان لهما السلطان أن يُغلقا السماء حتى لا تمطر مطرًا في أيام نبوئتهما، ولهما سلطان على المياه أن يحولاها إلى دم، وأن يضربا الأرض بكل ضربة كلما أرادا

(رؤيا 11: 3- 6)

– وقد أشار يهوذا الرسول في رسالته، إلى أن أخنوخ كان أول من تنبأ عن مجيء المسيح “تنبأ أخنوخ السابع من قائلًا: هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع“. (يهوذا 14، 15).

قتل الشاهدين:

ومتى تمَّمَا شهادتيهما، فالوحش الصاعد من الهاوية سيصنع معهما حربا ويغلبهما، وتكون جثتاهما على شارع المدينة العظيمة [أورشليم] التي تُدعَى روحيًا سدوم [إشارة إلى انتشار الفساد الأخلاقي كما حدث في سدوم] ومصر [إشارة إلى شيوع استعباد الناس كما حدث فى مصر أيام موسى]. وينظر أناس من الشعوب والقبائل والألسنة والأمم جثتيهما ثلاثة أيام ونصفًا، ولا يَدَعُون جثتيهما توضعان في قبور [إمعانًا في الانتقام من الأموات]. ويشمت بهما الساكنون على الأرض ويتهللون ويرسلون هدايا بعضهم لبعض، لأن هذين النبيين كانا قد عذَّبا الساكنين على الأرض [بشهادتيهما ضد العبودية والفساد]. ثم بعد الثلاثة الأيام والنصف دخل فيهما روح حياة من الله فوقفا على أرجلهما، ووقع خوف عظيم على الذين كانوا ينظرونهما. وسمعوا صوتًا عظيمًا من السماء قائلًا لهما: اصعدا إلى ههنا، فصعدا إلى السماء في السحابة ونظرهما أعداؤهما

(رؤيا 11: 7 -13)

وأُعطِىَ [أي الضد للمسيح] أن يصنع حرباً مع القديسين ويغلبهم، وأُعِطَى سلطاناً على كل قبيلة ولسان وأمة، فسيسجد له جميع الساكنين على الأرض، والذين ليست أسماؤهم مكتوبة منذ تأسيس العالم فى سفر حياة الخروف الذى ُذبح

(رؤيا 13: 7، 8)

(يُتبَع)

والسُبح لله

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: نهاية العالم والمجئ الثاني[الجزء السابق] 🠼 (١) نهاية العالم والمجيء الثاني[الجزء التالي] 🠼 (٣) “هرمجدون”، حرب الشيطان الأخيرة