Search
Close this search box.

إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ.

(رسالة إلى أهل رومية 8: 1، 2)

إن عبارة ”الآن“ في الآية الأولي تشير إلى الزمان الحاضر، في حين الوحي المقدس يتكلم عن ”الدينونة“ التي زمنها هو الزمان الأخير. لذا فإنّ رفع دينونة الزمان الحاضر عن الإنسان يؤسِس لرفع دينونة الزمان الآتي.

إذًا فعبارة ”لا دينونة“ تبدأ من الْآنَ وتستمر بلا انقطاع إلى ما بَعد ابتلاع الزمن المخلوق في الزمن الإلهي غير المخلوق.. أي حياة الأبد.

العجيب أن الوحي المقدس لم يتوقف ليناقش اعتراض البعض على تبرير الإنسان المؤمن وعدم دينونته في الزمان الحاضر والآتي بحجة أن الإنسان يضعف ويسقط كل يوم. ولكن ينتقل الوحي ليوضح أن ”لا دينونة“ للإنسان المؤمن الآن وفي الزمن الآتي ليست أساسًا بسبب بر الإنسان السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح بقدر ما هي بسبب بر المسيح الذي أكمله لأجلنا في بشريته عندما تجسد لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت.

فإن تبرير المسيح للإنسان هو الذي أعاد روح الله، روح القداسة والحياة، ليسكن الإنسان مرة ثانية بعد أن كان قد غادره لحظة خروج من الفردوس. وبذلك أصبحت حياة القداسة اختيارًا ممكنًا للإنسان.

إن قبول الله للإنسان وسكنى روح الله فيه مرة ثانية ما كان ليتم إلا في شخص يسوع (ابن الإنسان) الذي هو المسيح (ابن الله). فالمسيح يسوع ربنا لبس جسد الإنسان، ومِن ثمَّة ذاق موت الإنسان لحظيًا، لكي ينازل موت الإنسان الممسِك ببشريته، وأن يقهره لأجلنا وبذلك يحدث خلاصٌ لذرية آدم من موت الخطية ولا يكون موتًا لأرواحهم فيما بَعد. فالموت الجسدي للإنسان صار لنا في المسيح يسوع معبرًا إلى حياة الأبد والخلود بعد أن كان بوابة للعدم/ الفساد.

“لأنه ما كان عاجزًا عنه (أي منح هبة الحياة للذين ماتوا)، في ما كان ضعيفًا بالجسد….(بقية آية 3 ”فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية، ولأجل الخطية، دان الخطية في الجسد“)

لكي يتم حكم الناموس فينا (بالموت )، نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح“.

الآية 3 تشير إلى ضعف الإنسان (الجسد= الإنسان) عن تحقيق خلاصه ببره الذاتي وطاعة الوصية. فالقيامة من الموت لم تكن من قاموس البشر قبل المسيح. وقد نلمح هذا على لسان داود بالنبوة في المزمور الثالث (صلاة باكر) ”ارحمني يا رب فإني ضعيف… ليس في الموت من يذكرك، ولا في الجحيم من يعترف لك… فإلى متى يا رب؟.. عُد ونجي نفسي وأحييني من أجل رحمتك“. فتنفيذ الوصية لا يقيم إنسانًا قد مات.

بالتالي فإن الآية 4 تشير إلى حتمية حكم الناموس بالموت على ذرية آدم لأن آباهم آدم انفصل عن حياة الله.

لذلك نقول أن المسيحية الأرثوذكسية تؤمن بوراثة البشر لموت آدم وليس خطية آدم مع أنّ الالتزام بطاعة الله ووصيته ”سالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح“. فتنفيذ الوصية لا يقيم إنسانًا قد مات كما سبق وقلنا.

ونجد التأكيد على وراثة البشر لموت آدم وليس خطية آدم في الآية 10:

وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ، فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ الْخَطِيَّةِ، وَأَمَّا الرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ الْبِرِّ.

(رسالة بولس إلى رومية 8: 10)

فلأننا ورثنا جسدنا البشري من جسد آدم، فبالتالي فإننا ورثنا موت جسده الذي نتج من خطية آدم ”فالجسد ميت بسبب الخطية“. ولأننا نؤمن بالمسيح الذي وهب لنا خليقته البشرية الجديدة المتجسدة ووحَّدنا بها، فإننا بذلك نرث الحياة والبر من آدم الثاني المسيح يسوع، الذي هو الرب الروح من السماء الذي تجسد ليخلصنا ”وأما الروح فحياة بسبب البر“.

ونلفت الوعي إلي المكتوب في العدد 17:

فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ.

(رسالة بولس إلى رومية 8: 17)

فكما تموت أجسادنا البشرية بموت آدم الذي ورثنا منه موته لأننا ذريته الذين لبسنا بشريته التي ماتت بالخطية، كذلك فإن أرواحنا ترث حياة المسيح ابن الله -أصل وواهب الحياة- لأن المسيح لبس جسدنا.

وكما نحن أبناء آدم الأول بالجسد (الميلاد البشري)، بالتالي وارثون موته، فإننا أبناء المسيح آدم الثاني بالروح (الولادة الثانية في المعمودية). بالتالي وارثون حياته.

فإن المسيح تبنى البشرية عندما لبس جسدها، كما نحن أيضًا أبناء لآدم لأننا لبسنا جسده بالولادة الطبيعية. وكما كنا أبناء آدم فإننا صرنا أبناء الله في المسيح ابن الله الوحيد الجنس. هكذا صرنا ورثة مع المسيح في بنوته لأبيه ولكن ليس بالطبيعة مثله ولكن لأنه وحَّدنا في بشريته الغير منفصلة عن إلوهيته. لذلك سنحيا بسبب البر المجاني لنا في المسيح.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟