Search
Close this search box.
المقال رقم 3 من 13 في سلسلة ملحمة جلجامش
اللوح الثاني مقسّم على  ٥ أعمدة، المقروء منها ٢٣٨ سطرا، بنسبة ٦٣% من الإجمالي.
خلاصة الإصحاح الثاني: جلبت شمخات إنكيدو إلى مخيم الرعاة، حيث تعرف على الحياة الجماعية وأصبح الحارس الليلي. وعرف من غريب عابر عن معاملة جلجامش للعرائس الجدد، فسافر إلى أوروك للتدخل في حفل زفاف. وعندما يحاول جلجامش زيارة غرفة الزفاف يقف إنكيدو في طريقه ويتقاتلان. وبعد معركة شرسة، يعترف إنكيدو بقوة جلجامش المتفوقة ويصبحان أصدقاء. يقترح جلجامش رحلة إلى غابة الأرز لقتل خمبابا الوحشي من أجل الحصول على السمعة والشهرة. وعلى الرغم من تحذيرات إنكيدو ومجلس الشيوخ، لا يتمكن أحد من تغيير رأي جلجامش.

العمود الأوّل

٤٣) جلس أمام البغي، [١]
٤٤) وراح كلاهما يداعب الآخر.

٦٤) استمع إلى كلماتها، أصغى إلى حديثها،
٦٥) ونصيحة المرأة وقعت من قلبه موضع الرضى [والقبول].

٦٧) خلعت عنها الثوب [وشقته نصفين]؛
٦٨)  فكسته بنصف،
٦٩) واحتفظت بالنصف الآخر.

٧١) أخذته من يده
٧٢) كأنه طفل صغير
٧٣) إلى مائدة الرعاة، إلى موضع الحظائر،

٧٥) وتجمع الرعاة حوله،
٧٦) لكن إنكيدو الذي أَلِف سكنى الجبال،
٧٧) قد شبَّ كذلك على أكل العشب مع الظباء [والغزلان].

… [جزء مفقود] …

٨١) تعوَّد أن يرضع لبن الحيوانات البرية.

٨٣) وضعوا أمامه طعامًا،
٨٤) فارتبك ونفر منه،
٨٥) أخذ ينظر إليه ويحدق فيه؛
٨٦) فإنكيدو لا يعرف كيف يؤكل الخبز،

٨٨) ولا يفهم كيف يُشرب الشراب المُسكر!

٩٠) فتحت البغي فمهاـ
٩١) وقالت لإنكيدو:
٩٢) «كُل الخبز يا إنكيدو،
٩٣) فهو [زاد] الحياة،
٩٤) واشرب من الشراب المسكر، فهذه عادة البلاد.»
٩٥) أكل إنكيدو من الخبز حتى شبع،

٩٧) شرب من الشراب المسكر سبع جرار! [٢]

٩٩) انتشت روحه وفرحت،
١٠٠) وابتهج قلبه وأشرق محيَّاه!

١٠٢) غسل بالماء جسده المشعر،

١٠٤) دهن نفسه بالزيت وغدا إنسانًا.

١٠٦) ارتدى ثوبًا، فبدا كالرجال.

١٠٨) أخذ سلاحه وانطلق يهاجم الأسود،

١١٠) [فاستطاع] الرعاة أن يناموا الليل!
١١١) صرع الذئاب، وطارد الأسود،

١١٣) فاستراح رعاة [الماشية] العجائز؛
١١٤) [أضحى] إنكيدو حارسهم،
١١٥) [وهو] الإنسان اليقظ، الرجل الأوحد.

… [فجوة من أربعة عشر سطرًا، إنكيدو مع .] …

١٣١) أخذته النشوة والبهجة.
١٣٢) لما رفع عينيه، لمح رجلًا!

١٣٤) قال للبغي:
١٣٥) «دعي الرجل يمضي، أيتها البغي! [٣]
١٣٦) لماذا جاء [إلى هنا]؟ أريد أن أدعوه باسمه!»

… [جزء مفقود] …

١٤٢) فتح الرجل فمه وقال لإنكيدو:

١٤٤) «أريد أن أقودك إلى بيت العائلة! [٤]
١٤٥) قُدِّر على الناس، أن يستأثر جلجامش باختيار العروس، [٥]

١٤٧) وأن يفرض على المدينة حمل السلال [المملوءة] بالآجر.
١٤٨) إن [عبء] إطعام المدينة يقع على النساء المرحات،
١٤٩) وقد فتحت لجلجامش، ملك ذات الأسواق،
١٥٠) شباك الناس.
١٥١) لجلجامش، ملك أوروك ذات الأسواق،
١٥٢) فتحت شباك الناس ليكون أول من يدخل [على العروس]،

١٥٤) فيضاجعها ويدخل عليها،
١٥٥) قبل أن يدخل عليها زوجها [الذي خُصِّصت له].

١٥٧) [وهم يقولون:] إن هذه هي إرادة الآلهة ومشورتهم،
١٥٨) وإنهم منذ أن قطع حبله السري
١٥٩) قد قدروه له.»
١٦٠) لما سمع [إنكيدو] كلام الرجل،
١٦١) امتقع وجهه

… [فجوة من تسعة أسطر.] …

١٧١) سار إنكيدو في المقدمة،
١٧٢)  ومن خلفه البغي.
١٧٣) ولما دخل أوروك ذات الأسواق،
١٧٤) تجمَّع الناس حوله،
١٧٥) وعندما وقف على الطريق
١٧٦) في أوروك ذات الأسواق،
١٧٧) احتشد الناس كذلك حوله
١٧٨) وأخذوا يقولون:
١٧٩) «إنه يُشبه جلجامش في بنيته،
١٨٠) وإن يكن أقصر قامة منه،
١٨١) وأقوى عظامًا.
١٨٢) وحيث وُلِد الرجل،
١٨٣) [اعتاد] أن يأكل أوراق الربيع،
١٨٤) ويرضع لبن الحيوانات البرية.» [٦]

١٨٦) كانت الأضاحي تُقدَّم في أوروك بغير انقطاع، [٧]
١٨٧) والرجال الأبطال يتطهرون،

(ملحمة جلجامش، اللوح الثاني، العمود الأوّل)

(١) في الأصل الآشوري لا يمكن تبين شيء مفهوم من نص العمود الأول، وقد رجع هيدل للنص البابلي القديم الموجود بجامعة بنسلفانيا الذي يتعلق الجزء الأول منه بإعادة لما ورد بالعمود الخامس باللوحة الأولى سطر ٢٥ وما بعده ٤٣، ٤٤ = عمود ٢، ٢، ٣، ٦٤ = عمود ٢، ٢٤–٢٦، ٨١–١١٥ عمود ٣، ١–٣٧.
(٢) تضع الترجمات السابقة كلمة “الأقداح” بدلًا من كلمة “الجرار” التي لم تتأكد صحتها بعد؛
(٣) لعل الترجمات السابقة أن تكون أقرب إلى معنى السياق، إذ جاء هذا السطر فيها كما يلي: فقال آتيني بالرجل يا بغي، أحضري الرجل إليَّ أيتها الكاهنة، يا محظية اجلبي الرجل.
(٤) أو بيت الاجتماع، وبيت الزواج، وبيت الرجال، وبيت العرائس، وبيت الأمة، كما جاء في الترجمات الأخرى، وعلى الرغم من غموض هذا السطر، فالأرجح أن يكون الرجل قد أسرع بالمجيء إلى إنكيدو ليخبره بمظالم جلجامش وقهره لشعبه وتدنيسه للحرمات، وربما يكون أهل أوروك قد أرسلوه ليثأر لهم منه أو يوقفه عند حده على أقل تقدير، والملاحظ أن جلجامش كان يستأثر «بالحق في الليلة الأولى» الذي كان يخول بعض الحكام والملوك والنبلاء في العصور القديمة والوسيطة حق الدخول على العروس قبل أن يدخل عليها زوجها الشرعي، راجع ترجمة ، ص٣٠، هامش رقم ١، وكذلك ترجمة ، ص٧٠ هامش رقم ٧٣-٧٤.
(٥) ربما يوضح هذا السطر بالإضافة إلى السطر رقم ١٤٩ ما غمض من السطر السابق الذي يوحي بتجمع الناس واحتجاجهم على استبداد جلجامش وتسخيره لشعبه وانتهاك حرماته، كما سيرد في السطور التالية التي ما يزال الغموض يحيط بمفرداتها وتراكيبها، والسطور من ١٤٩–١٥٢ تؤديها ترجمة على النحو التالي: «الساحة العامة والطبل، مهيأة إلى ملك أوروك من أجل أن يتصل بالعروس، الساحة العامة والطبل، مهيأة إلى (كلكاميش ملك أوروك) كيما يأخذ العروسة، المرأة التي حتم له القدر أن يضطجع معها»
(٦) حتى هنا يتفق مع النص البابلي القديم بالعمود الخامس سطر ٢١.
(٧) من هنا حتى ٢٤١ اختلاف في ترتيب السطور وإعادة لبعضها مع الحفاظ على المعنى = اللوحة الثانية، العمود الخامس ٣١.

العمود الثاني

٤٢) ويقبِّلون قدميه كالأطفال الضعاف،

١٨٨) وضع إناء للبطل الذي وجهه

١٩٠) لجلجامش وضعت الحاجيات المناسبة
١٩١) كما لو كان إلهًا،
١٩٢) وتم إعداد الفراش لأشتارا؛ [٨]

١٩٤) [إذ] تعود جلجامش أن يتصل بالآلهة ليلًا.

١٩٦) ولما اقترب وقف إنكيدو في الطريق،

١٩٨) يريد أن يسدَّه عليه،

٢٠٠) ويمنعه من الدخول إلى المخدع.

… [جزء مفقود] …

٢٠٩) رأى جلجامش إنكيدو الهائج،
٢١٠) الذي وُلِدَ في البرية، بشعر رأسه الغزير.

٢١٢) نصب قامته وتقدَّم إليه.

٢١٤) تصادما في [المكان الذي يقام فيه] سوق البلاد.
٢١٥) سد إنكيدو الباب بقدمه،

٢١٧) ومنع جلجامش من الدخول.
٢١٨) هنالك أمسك كل منهما بالآخر، وتصارعا كثورين،

٢٢٠) حطما عمود الباب، وارتجَّ الجدار!

٢٢٢) جلجامش وإنكيدو
٢٢٣) أمسك كلٌّ منهما بالآخر، تصارعا مثل ثورين،

٢٢٥) حطما عمود الباب، وارتجَّ الجدار!

٢٢٧) وعندما ثنى جلجامش ركبته، وقدمه ثابتة في الأرض،

٢٢٩) انفثأت [سورة] غضبه، وأدار صدره.

٢٣١) وما إن أدار صدره،
٢٣٢) حتى كلَّمه إنكيدو، كلَّم جلجامش:

٢٣٤) يا لك من [بطل] فذٍّ ولدتك أمك،

٢٣٦) أمك ، بقرة أوروك الوحشية!

٢٣٨) رأسك مرفوع فوق رءوس الأبطال،
٢٣٩) وقدَّر لك الملك على الناس،

٢٤١) وبقوتك تفوقت على أمراء العالم.

… [فجوة من حوالي عشرة سطور.] …

١٩) قبَّلا بعضهما وعقدا [أواصر] الصداقة [بينهما] … [٩]

[فجوة من تسعة عشر سطرًا، ويبدو أن نهاية اللوح تروي كيف قدَّم جلجامش لأمه الحكيمة نينسون صديقه إنكيدو]

(ملحمة جلجامش، اللوح الثاني، العمود الثاني)

(٨) إشتار أو إيشخارا إلهة ربما تربطها صلة القرابة بإلهة الحب والخصب الشهيرة ، وربما تكون شكلًا من أشكالها، وهذا السطر يشير إلى طقس الزواج المقدس الذي كان يقضي باتصال الملك السومري بالآلهة عشتار، رمز الخصب والرخاء، ممثلة في كاهنة المعبد أو البغي المقدسة، في المخدع المعد لذلك في إحدى حجرات المعبد.
(٩) هنا تبدأ اللوحة الثالثة بالترجمتين البابلية: القديمة والآشورية، وتوجد البابلية بجامعة بيل، وتشتمل على نفس القصة الموجودة بلوحة جامعة بنسلفانيا، وتوجد بهما بقايا من السطور ١٣–١٨، ولكنها لا تفيد معنى يمكن أن يُفْهَم.

العمود الثالث

٤٣) «إنه أقوى مَنْ في البلاد، وبأسه شديد،
٤٤) وقوته جبارة مثل قبضة !
٤٥) ما من أحد يصمد له! اشمليه أنتِ برعايتك!»
٤٦) قالت أم جلجامش لابنها،

٤٨) نينسون، البقرة الوحشية، قالت لجلجامش:
٤٩) «يا بني
٥٠) بمرارة …»

[*]

(ملحمة جلجامش، اللوح الثاني، العمود الثالث)

(*) يبدو أن نينسون قد عبرت عن دهشتها من منظر إنكيدو، ويحتمل أن تكون السطور التالية هي ردُّ جلجامش عليها.

العمود الرابع

٤) يشكو بمرارة …
٥) «ليس لإنكيدو أب ولا أم،
٦) شعر رأسه الطليق لم يُحْلَق أبدًا.
٧) في البرية وُلِد، فلم يربِّه أحد.»
٨) هناك وقف إنكيدو وسمع كلامه،

٧٢) امتلأت عيناه بالدموع،
٧٣) شعر بالأسى،
٧٤) فأطلق زفرة أليمة.
٧٥) امتلأت عينا إنكيدو بالدموع،
٧٦) شعر بالأسى …
٧٧) راح يعاني.
٧٨) أحنى جلجامش رأسه،

١٢) أمسك كل منهما بالآخر، وجلسا سويًّا،
١٣) ويداهما متشابكتان كالعشاق،

٧٩) وقال جلجامش لإنكيدو:
٨٠) «يا صديقي، لماذا امتلأت عيناك بالدموع،

٨٢) وشعرت بالأسى … والمعاناة؟»

٨٤) فتح إنكيدو فمه وقال لجلجامش:

٨٦) «إن الحزن يخنقني يا صديقي؛

٨٨) تراخى ذراعاي، ووهنت قواي.»

٩٠) فتح جلجامش فمه وقال لإنكيدو:

… [جزء مفقود] …

٩٦) «في الغابة يسكن الرهيب،
٩٧) فلنقتله أنا وأنت،
٩٨) ونمحو كلَّ شر من البلاد.
٩٩) دعنا نقطع شجرة الأرز.»

… [جزء مفقود] …

١٠٣) فتح إنكيدو فمه وقال لجلجامش:

١٠٥) «لقد عرفت، يا صديقي، [عندما كنت أعيش] في الجبال والمرتفعات،
١٠٦) وأتجول هنا وهناك مع حيوانات البرية،
١٠٧) أن الغابة تمتد [مسافة] عشرة آلاف ساعة مضاعفة!
١٠٨) مَنْ ذا الذي [يجرؤ] على التوغل في أعماقها؟
١٠٩) وخمبابا — زئيره الطوفان،
١١٠) [ينفث] مِن فِيهِ النار، ونفسه الموت [الزؤام]!

١١٢) ماذا يدفعك لأن تفعل هذا؟

١١٤) لن يقوى أحد على الهجوم على مسكن خمبابا.»

١١٦) فتح جلجامش فمه وقال لإنكيدو:

١١٨) «أشجار الأرز، لقد عزمت على أن أرتقي جبلها،
١١٩) الذي يقع وسط الغابة الهائلة!

١٢٢) أريد أن أمضي إلى الغابة، مسكن خمبابا،

١٢٤) وستكفيني فأس أستعين بها في القتال،
١٢٥) أما أنت فَلْتبقَ هنا، وسأنطلق [إليه] وحدي.»

١٢٧) فتح إنكيدو فمه وقال لجلجامش:
«كيف يمكننا الذهاب … إلى غابة الأرز؟
إن حارسها هو قير، [١٠]
وهو قوي، لا يغمض له جفن أبدًا.

خمبابا … إن قير معه،

(ملحمة جلجامش، اللوح الثاني، العمود الرابع)

(١٠) قير: أو “ور” أو “ورور”: هو أحد آلهة الطقس، ويرجح بعض العلماء أن “ور” أو “مر” هو أحد مسميات إله الطقس أدد (أو “حدد” في الأوغاريتية والآرامية) أو هو التسمية الشعبية الشائعة للإله أدد، والغريب أن ترجمة سامي سعيد لهذه السطور المهشمة تأتي مناقضة للمعنى والسياق العام فتقول: فتح إنكيدو فاه وقال ل: كيف تذهب إلى غابة الأرز، حارسها كلكامش المحارب.

العمود الخامس

٥) عيَّنه إنليل لحماية أشجار الأرز،
وجعله يبعث الرعب في [قلوب] الناس،
٦) ومَن يوغل في الغابة يطبق عليه الشلل!»

١٣٨) فتح جلجامش فمه وقال لإنكيدو:

١٤٠) «مَنْ ذا الذي يستطيع، يا صديقي، أن يصعد للسماء؟
١٤١) إن الآلهة وحدهم مخلَّدون على عروشهم مع ،
١٤٢) [أما] أيام البشر فمعدودة،
١٤٣) وكل ما يعملون ريح باطلة. [١١]
١٤٤) إنك تخشى الموت وما زلنا هنا،
١٤٥) فماذا دهى قوة بطولتك؟
١٤٦) لهذا عقدت العزم على أن أتقدمك،
١٤٧) وَلْينادني فمك عندئذٍ: «تقدَّم! لا تخف!»
١٤٨) وإذا سقطت فقد رفعت اسمي،
١٤٩) سيقول الناس: «لقد تجرأ جلجامش على منازلة خمبابا الرهيب.»

… [جزء مفقود] …

١٥٨) أريد أن أمدَّ يدي، وأقطع أشجار الأرز،

١٦٠) وأصنع لنفسي اسمًا خالدًا!
١٦١) الآن، يا صديقي، سأسرع إلى صانع السلاح،
١٦٢) [وسأطلب منه] أن يصب البلطات أمامنا.»
١٦٣) أمسك كل منهما بالآخر، وأسرعا إلى صانعي السلاح.
١٦٤) كانوا هناك مجتمعين للتشاور [بينهم]،
١٦٥) صبوا بلطات عظيمة،
١٦٦) صبوا فئوسًا زنتها ثلاث طالنتات، [١٢]
١٦٧) صبوا سيوفًا عظيمة،
١٦٨) نصل [الواحد منها] يزن طالنتين،
١٦٩) ومقابضها ثلاثون رطلًا.
١٧٠) صبوا سيوفًا من ذهب زنتها ثلاثون رطلًا!
١٧١) وتسلَّح كل من جلجامش وإنكيدو [بأسلحة] تزن عشر طالنتات!
١٧٢) توجَّه الناس إلى بوابة أوروك ذات المزاليج السبعة،
١٧٣) وهناك احتشد الخلق.
١٧٤) فرح الناس وابتهجوا في شوارع أوروك ذات الأسواق،
١٧٥) ورأى جلجامش فرحة الشعب في شوارع أوروك ذات الأسواق.

١٧٧) عندئذٍ شَرَعَ يتكلم بينما جلس الشعب أمامه.
١٧٨) جلجامش قال لشعب أوروك ذات الأسواق:

١٨٠) «أريد أن أرحل للقاء خمبابا الرهيب.
١٨١) أريد، أنا جلجامش، أن أرى مَنْ يتحدثون عنه،
١٨٢) ذلك الذي تردد الأفواه اسمه في البلاد،
١٨٣) أريد أن أصرعه في غابة الأرز!
١٨٤) إن ابن أوروك قوي [وشجاع]،
١٨٥) هذا ما أريد أن تسمعه البلاد!
١٨٦) سأمد يدي وأقطع أشجار الأرز،
١٨٧) وأسجل لنفسي اسمًا خالدًا!»
١٨٨) رد شيوخ أوروك ذات الأسواق
١٨٩) على جلجامش قائلين:
١٩٠) «لأنك، يا جلجامش، لم تزل شابًّا؛
فقد حملك قلبك بعيدًا.
١٩١) إنك لا تدري ماذا تصنع!
١٩٢) لقد سمعنا عن خمبابا أن منظره مخيف؛
١٩٣) مَنْ ذا الذي يقوى على الصمود لأسلحته؟
١٩٤) الغابة تمتد عشرة آلاف ساعة مضاعفة؛
١٩٥) مَنْ ذا الذي يجرؤ على التوغل في أعماقها؟
١٩٦) خمبابا؛ إن زئيره هو الطوفان،
١٩٧) ينفث فمه النار ونفسه الموت؛
١٩٨) فما الذي يدفعك على هذا الفعل؟
١٩٩) ما من أحد هاجم مسكن خمبابا وانتصر عليه.»
٢٠٠) ما إن سمع جلجامش كلمة ناصحيه،
٢٠١) حتى نظر إلى صديقه وهو يبتسم:

«الآن، يا صديقي، أجيب قائلًا: [١٣] …»

… [فجوة من تسعة أسطر.] …

٢١٢) «ﻓﻟ… إلهك الحامي، ويهديك
٢١٤) على الطريق [الذي يعيدك] إلى أوروك ذات الأسواق.»
٢١٥) وبعد أن ركع جلجامش، رفع يديه [قائلًا]:
٢١٦) «فلتستجب [مشيئتك] لدعائهم. [١٤]
٢١٧) سأمضي الآن يا شمش! وإليك أرفع يدي [بالدعاء]،
٢١٨) لتحفظ عليَّ روحي [وتضمن] لها النجاة،
٢١٩) وترجعني [سالمًا] إلى [أوروك] ذات الأسوار المنيعة!
٢٢٠) ابسط أنت عليَّ ظل [رعايتك]
٢٢١) ثم نادى جلجامش صديقه،
٢٢٢) واستطلع فأله معه. [١٥]

… [جزء مفقود] …

٢٢٩) جرت الدموع من عيني جلجامش:
٢٣٠) «طريق … لم أسلكه في حياتي،
٢٣١) وكذلك لا أعرف يا ربي أخطاره؛ [١٦]
٢٣٢) فإذا حفظت روحي [وقدرت] لها النجاة،
٢٣٣) فسوف أبذل لك الحب كما يشتهي فؤادي،
٢٣٤) وأشبع [نفسي] من بيت مباهجك،
٢٣٥) وأجلسك على العروش.» [١٧]
٢٣٦) ثم أحضر الخدم أسلحته:
٢٣٧) السيوف العظيمة والقوس والكنانة.

٢٣٩) … سلموها له، أخذ البلطات،

٢٤١) وعلق كنانته، وقوس أنشان، [١٨]

٢٤٣) وثبت السيف في حزامه.
٢٤٤) تقدموا على الطريق،
٢٤٥) … أحضروا: «جلجامش،
٢٤٥) … أعده إلى المدينة!» [١٩]

(ملحمة جلجامش، اللوح الثاني، العمود الخامس)

(١١) قارن سفر الجامعة، الإصحاح الأول ٢–٤، ١٥: «باطل الأباطيل قال الجامعة باطل الأباطيل الكل باطل، ما الفائدة للإنسان من كلِّ تعبه الذي يتعبه تحت الشمس» … «رأيت كل الأعمال التي عُمِلَت تحت الشمس فإذا الكل باطل وقبض الريح»
(١٢) أو ثلاث وزنات، والوزنة البابلية (أو الطالنت) تساوي ستين رطلًا.
(١٣) من المؤسف أن كلام جلجامش لصديقه قد ضاع بأكمله تقريبًا، ومن الواضح أن الجزء التالي يرد على لسان الشيوخ.
(١٤) حرفيًا: فليتم ما نطقوا به.
(١٥) يبدو أن طالعه لم يكن كما تمناه … راجع السطور التالية من ٢٢٩ إلى ٢٣٥ التي يتضرع فيها إلى جلجامش وهو يذرف الدموع.
(١٦) أو لا أعرف أحواله وتقلباته وتحولاته.
(١٧) يلاحظ أن السطور الستة الأخيرة مخرومة ومشوهة، وقد أسقطتها معظم الترجمات باستثناء هذه الترجمة التي لم تيأس من محاولة رتقها ورأب صدوعها كما فعلت مع مقاطع وسطور أخرى عديدة.
(١٨) هي في مملكة عيلام القديمة، كانت مشهورة بصناعة الأقواس، وتقع اليوم في عربستان أو خوزستان في غرب إيران بين حسين أباد وكرمنشاه.
(١٩) ربما يُفْهَم من السطور الثلاثة الأخيرة التي شُوِّهَت تشويهًا بالغًا أن أهل أوروك بدءوا ينصرفون بعد توديع الملك، تدل على ذلك الكلمات الأخيرة التي توحي بأنهم قدموا له بعض الهدايا وتمنوا له قرب العودة، أو طلبوا من صديقه إنكيدو أن يحافظ عليه ويعيده سالمًا إلى أوروك… أما حديث الشيوخ ونصائحهم للبطل الذي صمم على المغامرة فترد مع بداية اللوح الثالث.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

جزء من سلسلة: ملحمة جلجامش[الجزء السابق] 🠼 ملحمة جلجامش <br>الإصحاح الأوّل[الجزء التالي] 🠼 ملحمة جلجامش <br>الإصحاح الثالث
[ + مقالات ]