قرر بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الأنبا تواضروس الثاني إلغاء جميع التوكيلات والتفويضات الصادرة من الأنبا بيسنتي، أسقف حلوان والمعصرة، في جميع الإجراءات الناقلة للملكية، وكذلك حسابات الإيبارشية والحسابات الخاصة في كافة البنوك المصرية. القرار نفسه لم ينشر على صفحة المركز الإعلامي لل الأرثوذكسية لكنه ظهر على صفحات السوشيال ميديا عبر حسابات من داخل الإيبارشية ومن المقربين للأنبا بيسنتي. وجاء نص القرار الإداري كالتالي:

قرار إداري

بصفتي بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ورئيس العام وهيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس، والممثل القانوني لبطريركية الأقباط الأرثوذكس، تقرر الآتي: 

قرار البابا تواضروس بشان الأنبا بيسنتي– إلغاء جميع التوكيلات بكافة أنواعها، والتفويضات الصادرة من نيافة الأنبا بيسنتي، أسقف حلوان والمعصرة، وبالميلاد عريان رقم قومي 24106082100379 في جميع الإجراءات الناقلة للملكية كالتنازل والبيع والهبة وكل التصرفات.

– إلغاء كافة التوكيلات والتفويضات البنكية الصادرة من الأنبا بيسنتي أسقف حلوان والمعصرة الخاصة بحسابات الإيبارشية [حلوان – مايو – المعصرة – وتوابعهم] وكذلك الحسابات الخاصة بالأنبا بيسنتي في كافة البنوك المصرية.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
القاهرة في ١٣/ ٨/ ٢٠٢٣

ال الثاني
بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

نشرت بعض المواقع الإخبارية توضيحًا تفسيريًا من البابا تواضروس الثاني، قال فيه إن الأسباب الصحية التي يمر بها نيافة الأنبا بيسنتي قد فرضت إصدار قرار بابوي لتنظيم الوضع الرعوي والإداري في الإيبارشية، لكن البابا كان قد أشار في اجتماعه، الأربعاء الماضي، لوجود مشاكل مالية وضعفات رعوية.

أيضًا، جرت العادة بالنسبة لكبار السن من الأساقفة، أو الذين يمرون بأسباب صحية، أن يُقام لهم أسقف مساعد لمعاونتهم. تنتقل إليه الصلاحيات الرعوية مع بقاء الأسقف الأقدم على كرسي الإيبارشية.

فما الجديد الذي يجعل البابا يستخدم كل هذه التوصيفات القانونية غير الكهنوتية في مطلع قراره الإداري؟

تحليل القرار الإداري

– استخدام قداسة البابا لتوصيف “رئيس ال”، يشير لمشكلات فساد مالي،  فالبابا هنا يستدعي الصفة / السلطة العَلمانية للمجلس في الإشراف المالي على الكهنوت.

– ذكر الاسم العلماني في شهادة الميلاد قد يشير لتوسيع احترازي في دائرة الإشراف والرقابة على الأسقف لتشمل نقل الملكيات وتحويلات الحسابات إلى أسرته وأقاربه. البابا هنا يستدعي الجهات الرقابية لمتابعة أية تحويلات أو معاملات، بكلا الاسمين، تمت على سبيل التنازل أو البيع أو الهبات. الاسم الكهنوتي مقطوع عن العالم، أما الاسم بالميلاد فله أسرة وقيد عائلي، والرقم القومي كاف حاليًا لتحديد درجة القرابة معها.

– القرارات المتعلقة بمشكلات مالية مشهرة ومكتوبة، هي قرارات ليست من عادات الكنيسة المحافظة في ممارسة الأعمال الإشرافية التي يقوم بها رئيس الكهنة على مرؤوسيه. أما المعتاد فهو مجاملتهم لبعضهم البعض من أجل “سمعة الكهنوت”، وحل مشاكل الماليات والضعفات بشكل سري، دون أن يعلم العلمانيون عنها شيئًا.

ومن ثمّ، يمكن استنتاج أن هذا الأمر بدأ منذ فترة، وفشلت الحلول العرفية السرية، والأسقف غائب والمشكلات مستمرة، مما أجبر البابا على اتخاذ إجراء استثنائي حمايةً للوقف القبطي فوق سمعة الكهنوت.

وهذا ليس بالأمر الهيّن على البابا، وهو استثنائي لدرجة أنه السابقة الأولى،
وعلى الرغم من صعوبته، إلا أنه قرار إيجابي للغاية لمستقبل الكنيسة في معالجاتها الإدارية.

بالتأكيد الأساقفة لا تروق لهم فكرة المحاسبات المالية العلنية من الأساس، وإﻻ سيحاسبون علنيا هم أيضا وستفتح ينابيع الغمر على الجميع. وربما يستنفرون أتباعهم ومريديهم لزعزعة سلطة القرار الإداري (مش بالضرورة بشكل مباشر وإنما هتلاقي شوية عيال بـ”شبشب” يتصيدون للبابا أي حاجة بره الموضوع ده.. فنصحصح)

جدير بالذكر أنه ليس للأقباط الأرثوذكس مجلسٌ مليٌ عامٌ منذ عصر ال والبابا . أما في عصر ال الثالث، فقد تحول المجلس، الذي يشترط علمانيته، إلى مجلس كهنوتي (رُسم كل أعضاء المجلس شمامسة برتبة دياكون/ مساعد كاهن). بالتالي، تحول المجلس إلى “خاضع للكهنوت” وفسدت سمة “السيادة الإشرافية على الكهنوت”، فأصبح فاقدًا لوجوده الموضوعي – مالهوش لازمة – إذ لا يوجد من يراقب السلطة وهو يخضع لها.

ولهذا قواعد أكثر تفصيلاً في النظم الأكثر تعقيداً مثل الدولة. فعضو مجلس النواب في أي دولة يحظى بحصانة من الحكومة كي يتسنى له محاسبتها، أما البرلماني الذي يخضع لحكومته، فهو جزء منها، متنكر في هيئة شعب (يمثل مصالح الحاكم لا مصالح المحكوم)، ولا يوجد في نظم الحكم أو الإدارة ما يقول: مصالح الاثنين واحدة، وهي مصلحة الكنيسة، فهذا كلام تسطيح غير صحيح، يخلط بين “وحدة الهدف” والمصالح المختلفة والمتضاربة (مع أن البابا قاله بالفعل في لقاء مع الصحفيين).

أموال الكنيسة القبطيةربما يكون هذا أول سلوك إداري مكتوب ومشهور بشكل رسمي، منذ قيام جمهورية يوليو، يراعي مصالحي كعلماني في حماية أملاكي من نهب صقور ال الذي لا يُسأل أبدًا عما يفعل، لا ماليًا ولا غير ذلك. إذ يُحرّم فكرة محاسبة السلطات الروحية أو حتى نقدها على مستوى النقاش المجتمعي.

لقد كان لدينا يومًا كاهن؛ القس ، تجرأ وكتب نقدًا للنظام المالي للكنيسة، ولم يقبل البابا شنودة بهذه الجرأة. لم يحاكمه قانونيًا أو كنسيًا بل حرمه مباشرة، وحرم كتبه، وأمر الكنائس بعدم الصلاة على جثمانه وقتما لقى ربه، نكل به حيًا وميتًا حرفيًا.

لذلك، أنا أنظر لهذا القرار بعيون حالمة وواعدة، بمعنى أنني لا أرى في صاحب القرار توقيع تواضروس الثاني فقط، وإنما أيضًا د. وجيه الباكي قد قام من الموت ليستعيد لي ممتلكاتي في ظل غياب وغياب لمن يمثل حقوق الشعب ويدافع عنها بشكل منظم ومرضٍ.

وعلى هذا الرجاء الحالم المفتقر للدليل الموضوعي.. أقدم كل الدعم.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 3.9 حسب تقييمات 19 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

باسم الجنوبي
إستشاري ا المعلومات   [ + مقالات ]