Search
Close this search box.
ربما كان الكاتب الأميركي الأشهر "نابليون هيل" هو أفضل وأهم من أسس -وربما دون دراية مباشرة منه-  أصول ومبادئ تطوير المهارات الاجتماعية وريادة الأعمال التجارية في العصر الحديث بشكلها الحالي (يسميها البعض أيضا "تكنيكيات مساعدة النفس") خصوصا بعدما أن ذاع صيته كثيرًا في كل العالم منذ أكثر من ثلاثة أرباع قرن مضى، تحديدًا بعدما تقلد منصب مستشار الرئيس "فرانكلين روزفلت" في ثلاثينيات القرن العشرين، وبعد أن ألف العديد من الكتب المهمة ذائعة الصيت، التي باعت عشرات الملايين من النسخ على مدار نحو 90 عاما، لعل من أبرزها "فكر وأنمو بثراء"، و"مغالبة الشيطان" اللذان أثارا ضجة كبيرة وقت صدورهما وكانا السبب في كثير من الجدال في معظم الأوساط الأدبية والإعلامية الأمريكية آنذاك.

فادي سليم: نابليون هيل: مغالبة الشيطان 1كتاب مغالبة : السر للحرية والنجاح. عاود الظهور لسطح مبيعات الكتب عالميًا مرة أخرى بداية مع 2011 وزادت مبيعاته بكثافة مؤخرًا، خاصة في الأعوام الأخيرة التي تلت جائحة كوفيد 19 وملازمة نحو مليار إنسان منزله، وعدم مغادرته إلا للضرورة القصوى، التي أيضا زاد فيها الإقبال على القراءة أكثر من قبل وبكثير، وكانت لنوعية كتب “هيل” هذه نصيب الأسد من المبيعات عالميًا.

وربما السبب أن كتب “هيل” وأمثاله كانت هي الكتب السائدة وقت عهد الكساد العظيم -في ثلاثينيات القرن العشرين- الذي تم “إعادة إنتاجه” مجددًا بعد 90 سنة منذ عدة سنوات كما يبدو، هو نفس السبب في سيادتها ونجاحها الآن مجددًا، وسط كل هذا الكساد التضخمي المفرط الذي يغرق فيه العالم منذ 3 سنوات ونصف حتى الآن.

إذ اجتاحت العالم موجة نفسية سلبية جدا مماثلة لتلك التي كانت موجودة وقت الثلاثينيات (بين الحربين العالميتين الأولى والثانية)، وأثرت على الذائقة النفسية والأدبية لغالبية الناس حبيسة المنازل، وجعلتهم يحاولون الفرار عبثًا من ظلام بئر المرض والبطالة، منتظرين الموت البطيء، وكانت أبرز محاولات الفرار من ذاك الظلام ساعتها -وحاليًا- هي استهلاك كتب “هيل” وزملاءه، كحيلة نفسية بسيطة، وربما دون دراية من الضحايا (أو القراء!) أنفسهم!

والكتاب فعلا في رأيي المتواضع يستحق كل تلك الضجة!

قسم “هيل” رحلته في إلى 12 فصلًا، لعل من أبرزهم وأطولهم كان الفصل الذي صور اللقاء المرتقب والمتخيل ما بين الإنسان الأرضي الدنيوي والشيطان شخصيًا، الذي صاغه “هيل” ببراعة شديدة تليق بخيال مؤلف سينمائي موهوب ومخضرم، ذا خيال خصب.

اهتمام “نابليون” -أو الإنسان الأرضي- كان منصبًا في المقام الأول في بداية لقاءه مع الشيطان بسؤاله.. كيف كانت البداية؟

كيف بدأت القصة؟ وأين؟ أين يجد الشيطان حاليًا ضحاياه قبل أن يُسقطهم؟

فإذ بالشيطان يفاجئ “هيل” بالإجابة.. ويرد بأن ملعبه المفضل هو الكنيسة! يليها المدرسة! وكل مكان فيه أطفال يُقصر الأهل في نشأتهم، ويلقون في قلوبهم وأدمغتهم بذور الخوف، ولو كانت الخوف من الشيطان نفسه!

وبذور الخوف تلك، كانت ولا زالت تحتاج أرضًا خصبة لتنمو فيها، ولا يوجد أرض خصبة للخوف والقلق كعقل فارغ -العقل الفارغ معمل الشيطان كما قال القديس - والخوف وفق ما قاله الشيطان في رواية “هيل”، يكون من 6 أشياء محددة:
1 – الخوف من الفقر
2 – الخوف من المرض
3 – الخوف من فقدان الحب
4 – الخوف من النقد
5 – الخوف من الشيخوخة
6 – الخوف من الموت

ولعل الأول والأخير هما أهمهما، الفقر والموت، وأينما بدأ الخوف، أينما ينجح الشيطان!

دائمًا ينجح!

أيضا ركز “هيل” في حواراته ومساجلاته المتخيلة مع الشيطان على خطيئة اجتماعية كبيرة يسقط فيها الشيطان أُناسًا كثيرون في حيواتهم المهنية والاجتماعية بل والروحية، ألا وهي كارثة “التسويف” و”المماطلة” و”الإرجاء” المستمرين وسماها (Drifting)، ويسميها علماء الاجتماع حاليًا بالإنجليزية (Procrastination) وأن التركيز على الهدف والاستمرارية في السعي الدؤوب اليومية هي ما يفتقده الكثيرون.

وأن حياتنا كبشر تتمركز على معنيين فلسفيين كبار فقط، لهما الفضل والمرجع الأساسي لنجاحنا أو فشلنا في الرحلة، ألا وهما الخوف والإيمان، فشكنا هو ضعف إيمان ولو كان في أنفسنا، وهذا الضعف هو الذي خلق المقاومة هي التي قادت إلى التكاسل والمماطلة والتسويف.

استرسل “هيل” في أثناء مقابلته مع الشيطان في المزيد من الأسئلة الهامة..
و..
ولكن لتلك الأسئلة موضع آخر..
صديقي..
انتظرني من فضلك بهذا المكان الأسبوع المقبل لأخبرك بكيف انتهى هذا الحوار الإنساني الغريب بين “نابليون هيل” والشيطان!

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]