
- ☑ كتاب “بولس الرسول” للأب متى المسكين
- اقتراب محفوف بالتربص
- فك رموز العهد القديم
- تشكيل شاول لقبوله الإيمان
- شاول الفريسي وحال الكنيسة
- شاول يضطهد الكنيسة
- حادث دمشق
- مسيحية بولس الرسول (١)
- مسيحية بولس الرسول (٢)
- صفات القديس بولس
- الفكر اللاهوتي للقديس بولس
- مصادر تعاليم بولس الرسول (١)
- مصادر تعاليم بولس الرسول (٢)
- لاهوت بولس الرسول: تمهيد ومدخل
- حكمة تعلو فوق كل شيء
- سبق وجود المسيح
- ربوبيّة المسيح
نبدأ معًا عرض كتاب (القديس بولس الرسول ـ حياته * لاهوته * أعماله) للأب متى المسكين. وهو كتاب يقع في ما يقرب من ثمانمائة صفحة. من القطع الكبير. صدرت طبعته الأولى عام 1992.
يعتمد في طرحه على مصدرين:
ــ أولهما الكتاب المقدس وبالأكثر سفر أعمال الرسل ومجموعة رسائل القديس بولس إلى الكنائس وإلى تلاميذه، فضلًا عن العديد من النصوص الكتابية في أسفار أخرى من العهدين القديم والجديد.
ــ وثانيهما كتابات آباء الكنيسة من مختلف العصور خاصة آباء الكنيسة الجامعة قبل الانقسام.
حتى نلتقى أود أن نقرأ معًا السطور الأخيرة التي اختتم بها الكاتب هذا السفر التي جاءت تحت عنوان:
بولس الرسول وعَالم اليوم
إن “حياة بولس” الرسول التي حازت بأعمالها وأخلاقها برهان حصوله على اتحاد قلبي وروحي وفكري بالمسيح واختبار وجوده حيًا مصلوبًا وقائمًا من الموت وناظرًا من السماء، سجَّلت للعالم بل وسلَّمته باليد كلًا من مسيح التاريخ ومسيح الدهر الآتي، حاضرًا حضورًا حيًا فعالًا.
فمسيحية بولس التي سلمها لعالم الأمم عَبر الكنيسة بالإنجيل ليست ديانة فكر وكتاب وحسب، أو ديانة ناموس وقانون ونظام وحسب، بل ديانة المسيح الحي الحاضر والقائم، المنظور والمعاش بالروح، صاحب إنجيل القوة، القادر على التغيير الأخلاقي وتجديد الطبيعة وإعطاء النعمة العاملة لملء حياة كل فرد بالفرح والقداسة والعبادة والتقوى العملية.
لقد استلم العالم من بولس الرسول مسيحية عملية لها قواعدها، غيَّرته فعلًا وجدَّدت طبيعته، خطَّت فيه بقوة تاريخًا خاصًا بها، تاريخًا من قصص حياتية أخلاقية روحية فائقة، وقصص قداسة وتقوى صادقة وسمو روحي، وقصص كرازة وفداء وأعمال بذل وبطولة واستشهاد، كل ذلك على مستوى الفرد والجماعة والكنيسة في كل العالم، طبعت شعوبًا بأجمعها بروح المسيح، وأعطتها وأعطت العالم معها بالتالي سماتٍ مسيحية تغلغلت فيه كصفات.
وهكذا، فإن خبرة بولس الإيمانية في التصاقه بالمسيح كابن الله الحي، واكتسابه حياته الجديدة منه، والمتحدة به بالروح مع فاعلية النعمة التي صنعت منه أقوى كارز للعالم، هذه الخبرة الإيمانية كانت هي بَدْء حركة التاريخ المسيحي في العالم، الذي لا يزال يجمع ويسجل من الأفراد والجماعات والشعوب صوره الحية، حتى أصبح من المستحيل فصل العالم عن تاريخ المسيحية لأنها صارت صورة حية له.
حينما ظهر يسوع المسيح وابتدأ استعلان ذاته بقوله “توبوا فقد اقترب منكم ملكوت الله” كان المسيح هو تجسيد هذا الملكوت بعينه، وكان هو تجسيد هذا الاقتراب؛ اقتراب الله ذاته. فقد تقابل آنئذ العالم مع المسيح وجهًا لوجه!! ولكن لم يعرف العالم المسيح وأشاح بوجهه عنه… فأشاح بوجهه عن الله وهو لا يدرى!!!.
وعندما ظهر يسوع المسيح أولاً للتلاميذ، ثم لبولس حيث استعلن ذاته له من السماء بوجهه المشرق من العلاء واستعلن فيه الله، تقابل آنئذ المسيح والله مع بولس وجهًا لوجه، فقبله بولس؛ فتغير إلى تلك الصورة عينها وظل يتغير بالروح من مجد إلى مجد، ومعه يهوديته والأمم التي دُعِي لخدمتها. وهكذا دخل العالم بواسطة بولس الرسول وفيه إلى “مقابلة” صادقة مع المسيح والله وقبول وتغييرٍ ومجد، كان بولس يستشعرها جميعًا بكل يقين، اسمعه وهو يخاطب العالم:
“نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا، نطلب عن المسيح: تصالحوا مع الله!”
(رسالة بولس الثانية إلى كورنثوس 20:5)
صدر للكاتب:
كتاب: العلمانيون والكنيسة: صراعات وتحالفات ٢٠٠٩
كتاب: قراءة في واقعنا الكنسي ٢٠١٥
كتاب: الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد ٢٠١٨