“والأرض لا تباع البتة، لأن لي الأرض، وأنتم غرباء ونزلاء عندي”
(سفر اللاويين 25: 23)
كانت ملكية الأرض للرب أساسا، فالأرض في حوزة الشعب لكن ملكيتها لله. وعند دخول الشعب أرض كنعان كان على موسى أن يقسِّم الأرض بين الأسباط عن طريق القرعة، وأما يشوع فقد قسَّم الأرض على أفراد كل سبط حسب أعداد السبط.
وكان التشديد على أن الأرض مِلك للرب وليس الشعب، ولهذا نُظِّمت الملكية بتشريعات تمنع انتقال ملكية سبط ما إلى سبط آخر، وتم تشريع نظام السنة السابعة وسنة اليوبيل كسنوات مُخصصَّة لرجوع الأرض إلى أصحابها في حالة بيع جزء منها نتيجة العوز.
وكان على الولي افتداء الأرض، أي شراءها وإرجاعها إلى صاحبها، فيتضح من (لاويين 25: 25: 28) أنه عندما يمر صاحب الأرض بظروف صعبة ويضطر إلى بيع جزء من أرضه، فإن الولي كان عليه افتداء الأرض إذا كانت قد بيعت، أو أن يتملكها بحق الشفعة، أو يستعيدها البائع لنفسه إذا كان في استطاعته.
عندما كان الشعب في البرية وقبل دخول أرض كنعان، مات جزء منهم، وكان “صلفحاد” (من سبط منسى) ضمن الذين ماتوا في البرية، وعند دخول الأرض علمت بناته أن الأرض سيتم تقسيمها على كل سبط حسب عدد أفراده، ويبدو إنهن كن على علمٍ بالتقاليد المُتبعة في الشرق الأدنى القديم، التي تقضي بعدم توريث البنات، فأسرعن إلى موسى قائلات إن والدهن مات بلا خطية (أي لم يفعل شيئًا خاطئًا كانت سببًا لموته، بمعنى أنه مات ميتة طبيعية) وطلبن من موسى إعطائهن نصيب أبيهن، فكان على موسى أن يستشير الله، لما كان دخولهم الأرض كان حادثًا جديدًا لم يعهد فيه وقائع مثل هذه، فأجابه الله:
«بِحَقّ تَكَلَّمَتْ بَنَاتُ صَلُفْحَادَ، فَتُعْطِيهِنَّ مُلْكَ نَصِيبٍ بَيْنَ إِخْوَةِ أَبِيهنَّ، وَتَنْقُلُ نَصِيبَ أَبِيهِنَّ إِلَيْهِنَّ. وَتُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: أَيُّمَا رَجُل مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، تَنْقُلُونَ مُلْكَهُ إِلَى ابْنَتِهِ»
(سفر العدد 27: 6- 8)
فالبنات لا يحرمن من الميراث في هذه الحالة، ولكن لا بد أن يتزوجن من رجال سبطهن حتى لا يذهب الميراث إلى سبط آخر (في حالة زواجهن من سبط آخر) وهذا شرط لثبات قيمة المواريث بين الأسباط ولتسهيل تطبيق نظام السنة السابعة وسنة اليوبيل بأن الأرض تعود إلى أسباطها في حالة بيع جزء منها عند العوز.
ويقرر الأصحاح 36: 6 أن الله أمرُّ عَنْ بَنَاتِ صَلُفْحَادَ قَائِلاً:
“هذَا مَا أَمَرَ بِهِ الرَّبُّ عَنْ بَنَاتِ صَلُفْحَادَ قَائِلًا: مَنْ حَسُنَ فِي أَعْيُنِهِنَّ يَكُنَّ لَهُ نِسَاءً، وَلكِنْ لِعَشِيرَةِ سِبْطِ آبَائِهِنَّ يَكُنَّ نِسَاءً”.
(سفر العدد 36: 6)
أي إن لهن حرية اختيار الشخص الذي يردن الزواج منه من سبطهن ولا يُفرض عليهن شخص معين.
لكن ما كان يحدث فعليًا أن الشعب لم يطبِّق نظام السنة السابعة ولا اليوبيل ولا حتى استرجاع الجزء الذي باعوه من الأرض، بل استمر بيع الأراضي وعدم استرجاعها إلى أن تكوَّنت طبقة من الأثرياء تستحوذ على ملكية أغلب الأراضي وطبقة من الفقراء لا تملك إلا اليسير.
الملاحظ أن التوراة لم يرد فيها مطلقًا حكمًا بحرمان البنات من الميراث، لكن البنات كانت ترث في حالة غياب الورثة الذكور (عد 27 :1-8)، (يش 17 :3-6)، وشرط أن يتزوّجن في عشيرة قبيلة والدهنّ لئلاّ ينتقل مال القبيلة إلى قبيلة أخرى (عد 36 :1-9)، (1أخ 23 :22)؛ (طو 7 :10-13).