يتعذر حصر أصل إسرائيل وهذا شأن معظم الشعوب، فقبل دخول إسرائيل التاريخ حوالي سنة 1200 قبل الميلاد توجد حقبة تكوين طويلة (ثمانية أو تسعة قرون) تكاد تخفى عن المؤرخين، أما أجداد بنو إسرائيل فهم من شبه البدو الساميين من رعاة الغنم يتنقلون طوال الألف سنة قبل المسيح على حدود الهلال الخصيب واستطاعوا في بعض الأحيان أن يتحكموا في منطقة يقيم فيها الأموريون والأراميون في سوريا ق 13 ق.م.
• كان الهلال الخصيب على مر القرون مكان هجرة شعوب كثيرة من مختلف الأصول والثقافات والديانات وكانوا دولًا صغيرة أصل سكانها كأصل بني إسرائيل (أدوم-موآب عمون -فينيفون) كانت النزاعات مع هذه البلدان مستمرة.
• اختلط يهود بنو إسرائيل في فلسطين بجماعات أخرى (يبوسيون- حثيون- جرزيون- حويون… الخ) فهم مجرد جماعة من الجماعات التي وجدت على أرض فلسطين في زمن ما، إلا أن ذكر اليهود وإسرائيل في الكتب السماوية هو ما أعطاهم شهرة عن بقية العرقيات.
اليهود بدأوا رحلا في عصر التوراة وظلوا رحل في عالم الشتات ولهذا عاشوا في أماكن مسورة داخل مدن الشتات (سبب تحوصل اليهود).
ويمكن القول إن نشأة الشعب جاءت على الأرجح حوالي 1250ق.م، حين استطاعت بعض المجموعات السامية المقيمة في مصر الهرب من عبودية المصريين بقيادة موسى فجمعها حول جبل سيناء.
وهم في الأصل كانوا جماعة قليلة من أولاد يعقوب هاجروا إلى مصر بسبب المجاعة ولم يعودا إلى أرضهم لحوالي 400 عام ويتساءل ديفيد باوسون عن سبب عدم رجوعهم بعد انتهاء المجاعة فيرى أنهم استعذبوا الإقامة هناك حتى أنهم بكوا على الخيرات الموجودة في مصر عندما أخرجهم موسى.
• الجماعة التي تمثل يهود فلسطين أيام يسوع هم السامريون، التي ظلت في فلسطين إلى يومنا هذا وفي ذلك الوقت كانت الأسباط العشرة قد اختفت تمامًا.
• ليس بالعالم اليوم مجتمع يهودي واحد أفلت من الاختلاط البيولوجي مع غيره من المجتمعات اليهودية من أولى مراحل نشأته.
كيف وجد اليهود فلسطين؟
يقول جمال حمدان إن قضية النقاوة الجنسية محورية للعودة بالنسبة لليهود، بدونها لا يثبت حق لليهود في أرض فلسطين ومن هنا تأتي أهمية تتبع الأصل واستمرار نقاوته، أول من سكن فلسطين هم الكنعانيون وتذكر التوراة أبناء كنعان بن حام بن نوح وهم واستقروا فيها وأقاموا بها حضارة راقية. ومعنى أرض كنعان= الأرض المنخفضة. رحل جزء من الكنعانيين إلى ساحل لبنان وعُرفوا بالفينيقيين.
• وُجدت قبائل أخرى سامية إلى جانب الكنعانيين في فلسطين: عموريون في الشمال- أدوم وعمون وموآب على تخوم كنعان وحول جنوب البحر الميت
خارج فلسطين: آرام وسوريا.
• الفلسطينيون: فلسطيا أحدث عهدا من العبرانيين وهم شعوب البحر أتوا من العالم الإيجي حوالي سنة 1200 ق.م على ساحل أرض كنعان أيام حرب طروادة.
• بعد 150 سنة في القرن الـ17 ق.م من هجرة إبراهيم، هاجر يعقوب وأولاده إلى مصر واستقروا فيها حوالي 350 سنة حتى الخروج.
• ويعلق القس ديفيد باسون متسائلًا لماذا لم يعودوا إلى بلادهم مع أنه كان بإمكانهم العودة؟ ويجيب قائلًا إن الإقامة في مصر أعجبتهم.
• أما عدد الذين خرجوا من مصر مع موسى فهم حوالي 600 ألف.
• ذهب يشوع إلى نهر الأردن وانتزع بعضًا من أرض كنعان في الداخل لكن ليس يبوس وساحل فلسطين، عام 1000 ق.م. وحّد داود الأسباط الإثنى عشر بعد أن هزم اليبوسيين الفلسطينيين وأسس مملكة إسرائيل من دان إلى بئر سبع لكن دولتهم لم تصل إلى الساحل إلا بالكاد ما انشطرت بعد سليمان:
• مملكة إسرائيل عشرة أسباط في السامرة.
• مملكة يهوذا في الجنوب في هضبة يهودية (حدود هاتين الدولتين تتفق مع رقعة الضفة الغربية في الأردن فقط). والسؤال المهم: هل حافظ اليهود على نقاوة العرق في الشتات؟ بالتالي يكونون النسل المباشر لبني إسرائيل التوراة كمجموعة جنسية واحدة وقومية تاريخية واحدة مثلما هم طائفة دينية ( وأن كانت ليست واحدة).
اليهود
كان مجرد اسم شخص، ولم يذكر في التوراة كجماعة إلا في أيام رصين ملك آرام (سفر الملوك الثاني).
فلقب ( يهود- يهودي ) لم يُذكر في العهد القديم إلا بعد أن تعرض (الشعب) للأسر وهجوم الممالك التي حوله، “فشعب الله” هو اللقب الذي يُطلق على إسرائيل في العهد القديم، وبعد التعرض للأسر والتهجير اختلط اليهود (سبطا بنيامين ويهوذا) بالأمميين بالزواج.
ومن هنا جاء اسم اليهود- من سبط يهوذا، بينما العشر الأسباط الباقية مفقودة. أما بداية تاريخ المملكة كالتالي:
– ما بين العام 1000: 556 ق. م أقام داود المملكة ثم بنى سليمان الهيكل ثم قام الأنبياء في الحال.
– عام 930 ق.م انقسمت المملكة إلى شمالية وجنوبية.
– المملكة الشمالية 722 ق.م.
– المملكة الجنوبية 586 ق.م بفارق 200 سنة.
– وتعرضت المملكتان بعد الانقسام إلى السقوط في أيدي الغازين
• ولكي يستقر العبرانيون في أرض كنعان كان عليهم أن يحاربوا الكنعانيين، لكنهم سيطروا على التلال والأراضي الفقيرة الداخلية، أما السهول فظلت في أيدي الكنعانيين.
• تعرضت إسرائيل ويهوذا إلى مطارق مصر وأشور حتى قضت أشور على المملكة الشمالية القرن الـ8 ق.م.
• وقضى نبؤخذ نصر على المملكة الجنوبية القرن الـ6 ق.م.
• زالت دولة اليهود في فلسطين بعد حياة طولها أربعة قرون.
اختفي اسم اسرائيل وسُمي هذا الشعب باليهود نتيجة زوال الأسباط العشرة، ومن كانوا منهم موجودًا أيام يسوع هم من سبط يهوذا وبنيامين فقط.
• يقول هانز كونج إن: بين النهرين- بابل- أشور- كلدان، اختفوا في القرن الـ7 ق. م.
من الجدير بالذكر أن هرتزل لم يفكر بالمرة في فلسطين لإقامة وطن لليهود، فقد كان يريد مكانا في إفريقيا حيث كان تجمع كبير لليهود في أوغندا مثلًا، لكن حكومات الدول الإفريقية لم توافق، ثم فكر في أمريكا الجنوبية ولم يحصل على موافقة، وقيل أيضًا فكر في روسيا فلم يلق موافقة.
• فلسطين كان اقتراح الإنجليز باعتبارهم مستعمري أرض فلسطين ومن هنا جاءت عبارة من لا يملك لمن لا يستحق.
اليهود في السبي
الشتات الأشوري والشتات البابلي
• الأرقام الأشوريّة، نعرف أن عدد المسبيّين هو 27280 شخصًا. ولكنّنا لا نعرف شيئًا عن مصيرهم. لا شكّ في أنّهم اندمجوا بالسكان هناك، وامتصّهم المحيطُ الذي أقاموا فيه.
• ازدهرت بعض العائلات المنفيّة واندمجت بالمجتمع. لهذا بدا من الصعب على فئة من المنفيّين أن يعودوا إلى البلاد بعد أن نظّموا حياتهم. ولولا كرازة حجي وزكريا لما عاد أحد من هؤلاء.
• تعرضت إسرائيل ويهوذا إلى مطارق مصر وأشور حتى قضت أشور على المملكة الشمالية القرن الـ8 ق.م وقضى نبؤخذ نصر على المملكة الجنوبية القرن الـ6 ق.م.
• زالت دولة اليهود في فلسطين بعد حياة طولها أربعة قرون، لم تستقر فيها المملكة سوى فترة حكم داود وسرعان ما انقسمت وبدأ التشتت بعد حكم سليمان ويقول هانز كونج إن (مناطق بين النهرين -بابل- اشور -كلدان) اختفت في القرن الـ7 ق. م.
• عندما سمح الفرس لليهود بالعودة إلى أورشليم بعد نصف قرن من الأسر البابلي عادت قلة ضئيلة حوالي (50 ألف) ولم يجدوا ترحيبًا لأن الأرض يحتلها أسرى سرجون الذين استوطنوا بها. وسكن العائدون المنطقة الجنوبية.
•أما اليهود المقيمون فلم يرحبوا بهم وحاول النبي ملاخي التوفيق بين ثقافة وروحانية كلًا من المقيمين والعائدين (سفر ملاخي في العهد القديم).
• العشر الأسباط فقدت تمامًا.
• سبطا بنيامين ويهوذا اختلطا بالأمميين بالزواج. ومن هنا جاء اسم اليهود من سبط يهوذا.
الشتات الهلنستي
بعد قرنين من السيادة الفارسية قامت الثورة المكابية ضد الحكم الهلنستي.في القرن الـ12 منعت روسيا دخولهم وحددت وجودهم في مناطق للموجودين لا يقيمون خارجها.
حرم الرومان على اليهود دخول القدس نهائيًا وطردوهم من فلسطين وتوزعوا إلى كل أجزاء الشتات الحديث.
اليهودي التائه
هم يمثلون الحلقة الرابعة في العصور الحديثة ، وأضخم تجمع يهودي في الولايات المتحدة الأمريكية ثم أمريكا الجنوبية في البرازيل والأرجنتين: وهم عادة سكان مدن يعملون بالتجارة والأعمال الحرة والمصرفية ، فلا يوجد مجتمع يهودي زراعي ولا صناعي.
توزيع اليهود العالمي الآن: يقول جمال حمدان:
هم رشاش ماء متطاير في معظمه، يتحول أحيانًا إلى تراب رمزي بحت ورغم أنهم يمثلون نويات سديمية صغيرة إلا أن وجودهم خطر (أقلية خطرة لأنهم سكان المدن ولهم سيطرة مادية سياسية وتضخم بالشعور بالذات يفاقم من شدة التعصب ضدهم، اليهود مثل الصينيين الحاليين أنهم جاليات تاجرة خارج الصين ولذلك يطلق على الصينيين يهود شرق أسيا. بقي إيضاح أن القانون الدولي ينص على أن تركْ شعبٍ لوطنه آلافًا سحيقة من السنين يحرمه من كل حق في المطالبة بالعودة إليه.
