
- خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثاني (١) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثاني (٢) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثاني (٣) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثاني (٤) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثاني (٥) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثاني (٦) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثاني (٧) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثالث (١) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثالث (٢) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثالث (٣) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثالث (٤) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الثالث (٥) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الرابع (١) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الرابع (٢) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الرابع (٣) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الرابع (٤) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الرابع (٥) - ☑ خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الرابع (٦) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح الرابع [٧] - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح السابع عشر (١) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح السابع عشر (٢) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح السابع عشر (٣) - خواطر في تفسير إنجيل يوحنا
الإصحاح السابع عشر (٤)
إصحاح السامرية (٦)
وَفِي أَثْنَاءِ ذلِكَ سَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، كُلْ». فَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا لِي طَعَامٌ لآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ». فَقَالَ التَّلاَمِيذُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «أَلَعَلَّ أَحَدًا أَتَاهُ بِشَيْءٍ لِيَأْكُلَ؟». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.
(إنجيل يوحنا 4: 31- 34)
إن الإنسان الذي يجهل قول الرب ”ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان“ يصبح سهلاً أن يقتصر اهتمامه و طلبه على ”أن تصير الحجارة خبزاً. ويتململ من منهج المسيح والكنيسة لكونه منهجاً سمائياً ينحصر أساساً في استعلان طريق الملكوت للمؤمنين واكتمال مسيرتهم.
لقد طلب التلاميذ من معلمهم أن يأكل، وتعجبوا أنه لم يأكل من الطعام الذي ذهبوا وأشتروه فظنوا أن أحداً أتاه بشيءٍ يأكله. هذا الموقف يتكرر كنصيحة يتوجه بها الناس إلي أبناء الملكوت. فلقد أشاروا على الأب متى المسكين أن يرجع عن اشتياقه بتكريس حياته ساهراً لكلمة الله في صحراء قاحلة خوفاً على حياته. لكننا نرى في هذه الآيات ”أنا لي طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم“ إن الرب يوثِّق بشهادته لحقيقةٍ توارت عن وعي البشر بسبب طول غربتهم عن الله، بأن الإنسان في حقيقته مخلوق إلهي. وأن طعامه ليس بالضرورة ما أتاه به التلاميذ ليأكله. هنا يتجلى الرب بالإنسان إلى ما فوق طبيعته العتيقة، إلي الطبيعة الإنسانية التي تجددت في المسيح، ولسان حالها ”ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان“.
إن تاريخ الله مع الإنسان منذ تغربه وخروجه من الفردوس، يمتلئ بأمثلة مادية تشير إلى تلك الطبيعة الجديدة الموعود بها الإنسان منذ لحظة نطفته الترابية. تلك الأمثلة كانت إرهاصات الرب لتدبير الخلاص المسيحي المُعَّد والمُرتقَب الذي ينتشل الإنسان من انحصاره في الارتباط بالأرض.
من بين تلك الأمثلة كان نزول المن والسلوي من السماء طعاماً لبني إسرائيل أربعين سنة في برية سيناء بعد خروجهم من مصر. فالمن والسلوي كانا استعلاناً للإنسان عن أصوله الإلهية وأن طعامه الحقيقي نازلاً من السماء، بينما طبيعة الإنسان العتيقة تشتاق للرجوع إلى عبودية عاشتها تحت سخرة فرعون مصر ”فعاد بنو إسرائيل أيضا وبكوا وقالوا:
«مَنْ يُطْعِمُنَا لَحْمًا؟ قَدْ تَذَكَّرْنَا السَّمَكَ الَّذِي كُنَّا نَأْكُلُهُ فِي مِصْرَ مَجَّانًا، وَالْقِثَّاءَ وَالْبَطِّيخَ وَالْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ وَالثُّومَ. وَالآنَ قَدْ يَبِسَتْ أَنْفُسُنَا. لَيْسَ شَيْءٌ غَيْرَ أَنَّ أَعْيُنَنَا إِلَى هذَا الْمَنِّ!».
(سفر العدد11: 4-6)
فالمن والسلوى كانا صحوة كيانية ووجودية للإنسان تؤكد أنه مخلوق إلهي وطعامه سمائي، هو أصلاً كان ”شجرة الحياة“ التي في وسط فردوس الله، ”من يأكل منها يحيا إلى الأبد“. (سفر التكوين). فالشجرة كانت المسيح. والوعد كان لنا في آدم الأول أنه في المسيح شجرة الحياة سيكون لنا الاتحاد بالله: ”مَن يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله“. فإن غاية خلق الإنسان هو أن يتأله في المسيح يسوع ”Theosis “.
إن قول الرب له المجد «طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله» يَستعلِن أن المسيح له مشيئته الخاصة به كأقنوم الابن وأن مشيئته في اتحاد مطلق بمشيئة أقنوم الآب. والنتيجة أن ينشأ اتحاد العمل المطلق بين الأقانيم. وغني عن القول إن المحبة المطلَقة كطبيعة في لاهوت الله ”الله محبة“ هي المُنشِئ لوحدة المشيئة والإرادة والعمل في ثالوث المحبة إلهنا الواحد القدوس.
وعلى أساس قول الرب «طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني» يقوم منهج الخدمة في المسيحية، أن هدفها شخص المسيح والاتحاد به، وليس الخدمة أو عمل الخير في حد ذاته، مثلما شرحنا من جهة المسيح والآب.
هذا يُفسِّر لنا قول الرب:
كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟
23 فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!(إنجيل متى7: 22، 23)
والسبح لله.
بقلم د. رءوف أدوارد.