يناقش البرلمان المصري مشروع القانون الموحد لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، يتجدد التحرك مرة أخرى ويظهر على الأجندة التشريعية بعد فشل محاولتين سابقتين، لكن، هل يوافق مجلس الشعب على نصوص توفر الوقاية والحماية والعدالة في إطار واحد بدلا من القوانين المتفرقة والتي تترك النساء في مواجهة العنف وحدهن.
هذا النقاش، الذي طال انتظاره، قد آن له أن يرحم النساء من واقع شديد القسوة، خاصة أن بيانات الحكومة المصرية التي تصدر عن أجهزتها الرسمية، وهي متاحة للإطلاع عبر المواقع الرسمية، تؤكد أن العنف يطال ملايين النساء والفتيات سنويا، وأن لهذا العنف تكلفة اقتصادية واجتماعية تصل لمليارات الجنيهات. ومع ذلك، يظل مشروع القانون معطلا.
في المقابل، تدفع المرأة المصرية ثمن هذا البطء التشريعي من أمانها اليومي. وهو ما تؤكده أيضا الاعتداءات والانتهاكات ضد النساء والفتيات، من خلال رصد بعض الأخبار في الأشهر الأخيرة عقب موافقة الحكومة المصرية على تعديلات قانون الأسرة وإحالته للمناقشة في البرلمان. بعد جدل عام حول ما تؤدي إليه تلك التعديلات وهل هي في مصلحة الأسرة أم تهدد استقرارها.
وربما بنظرة سريعة على جزء من هذا الواقع يمكن الكشف عما تختبره النساء في مصر، وهي وقائع قرأنا عنها جميعا ورأيناها بالصوت والصورة، ولعلها توضح ما في صالح الأسرة المصرية حقا.
مايو 2026
تولت النيابة العامة بالجيزة التحقيق في واقعة إنهاء ربة منزل حياتها شنقا إثر مرورها بأزمة نفسية عقب منع زوجها لها من زيارة والدتها المريضة [1]، وفي عين شمس ضرب أب ابنته ذات الـ 13 عام بالخرطوم حتى فارقت الحياة، لأنها تواصلت مع والدتها التي تركت البيت بسبب خلافات أسرية [2]، فيما قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل محاكمة المتهم بالقتل العمد لوالدته وشقيقته في منطقة النزهة أكتوبر المقبل، وكان قد طعنهما بسلاح أبيض لشكه في سلوكهما [3]، وفي واقعة أخرى، باشرت النيابة التحقيق في مقتل ربة منزل على يد زوجها الجزار خنقا بالقليوبية إثر خلافات مالية وشكوك في سلوكها [4].
كما تباشر النيابة العامة التحقيق في مقتل زوجة بمدينة بدر بالقاهرة على يد زوجها حيث طعنها بسلاح أبيض بسبب خلافات زوجية [5]، وضبط مسن 63 سنة، بالقاهرة لقتله زوجته بطعنها 23 طعنة أداة حادة وضربها بـ “شاكوش” حتى تهشم رأسها [6]، كذلك باشرت النيابة التحقيق مع زوج طعن زوجته بأداة حادة في البطن داخل مسكنهما بالقاهرة إثر مشادة ناتجة عن شكه فيها وغيرته عليها [7]، فيما قرر قاضي المعارضات في محكمة أشمون بالمنوفية تجديد حبس الزوج المتهم بقتل زوجته طعنا داخل مسكن الزوجية إثر خلافات أسرية 15 يوما على ذمة التحقيق [8].
بينما أمرت نيابة الحسينية العامة بالشرقية حبس عاطل قتل زوجته طعنا أمام طفليهما إثر خلافات متكررة [9]، وفي مركز الصف بالجيزة، تقرر حبس جدة وشقيقتها وعمة طفلين لقتلهن رضيعا عمره شهر واحد والشروع في قتل شقيقته عام وشهرين، بحقنهما بمواد سامة و”كلور” بسبب خلافات أسرية [10]، ولذات السبب أُلقي القبض على محاسب بالإسكندرية للتعدي المتكرر بالضرب والسب على زوجته وابنتهما [11]، كما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عاطل بالجيز بسبب التعدي على والدته بالسب والضرب وطردها من منزلها تحت تأثير المخدرات [12].
وضبط شخص بدمياط للتعدي بالضرب على طفليه أثناء تنفيذ حكم الرؤية بإحدى الأندية لإجبارهما على الإقامة معه [13]، فيما أُلقي القبض بالدقهلية على مالك مكتب شحن لاستيلائه على محتويات مسكن الزوجية لمنع طليقته من تنفيذ قرار التمكين [14]، واتخذت جهات التحقيق الإجراءات القانونية تجاه مقاول بالإسكندرية اعتدى بالضرب والسب على سيدة وابنتها وطردها من مسكنها واستولى على محتوياته بسبب خلافات على العقار [15]، كما باشرت النيابة التحقيق بالغربية في اعتداء شقيقتي زوج متوفي بالضرب والسب على أرملته وطردها والاستيلاء على المحتويات قبل تصالح الطرفين [16].
وضُبط عاطل بالقاهرة لاتهامه بالاعتداء على طليقته ووالدتها بالسب واحتجازهما داخل مسكنهم بعين شمس [17]، وضُبط شخص بالمنوفية بالتعدي بسلاح أبيض على زوجته ووالدتها وإصابة الأخيرة بجرح قطعي بالوجه [18]، بينما أحيل أب وعم بالجيزة للنيابة لاحتجاز ابنة الأول وتكبيلها بسلاسل حديدية أعلى عقار لإجبارها على العودة لطليقها [19].
وفي الشوارع ووسائل النقل والمرافق العامة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عامل متهم بالتحرش بطالبة والإتيان بأفعال منافية داخل سيارة ميكروباص [20]، كما ألقي القبض على سائق ميكروباص بالإسكندرية لاتهامه بالتحرش بطالبة تبلغ من العمر 17 سنة [21]، وفي النزهة، اعترف سائق بأحد تطبيقات النقل الذكي بارتكابه أفعالا خادشة للحياء في حق طالبة جامعية أثناء استقلالها السيارة معه [22]، كما أُحيل سائق ببني سويف للتحقيق من قبل النيابة العامة لاتهامه بالتحرش بطالبة داخل سيارته [23].
وفي جرائم الشارع والاعتداء المباشر أيضا، أيدت محكمة استئناف القاهرة سجن عاطل 3 سنوات لهتك عرض فتاة بملامسة جسدها بالشارع [24]، وفي الوراق، قضت محكمة جنايات الجيزة بالسجن المشدد 3 سنوات لعامل هتك عرض فتاة بالقوة أثناء استقلاله دراجة نارية [25]، كما ضُبط عاملان بالفيوم تعديا بالضرب والتحرش الجسدي بطالبة من دراجة نارية [26]، بالإضافة إلى القبض على سائق “توك توك” بالحوامدية بتهمة معاكسة فتاتين والاصطدام بهما وإحداث إصابات متفرقة وذلك إثر مشادات كلامية [27].
يونيو 2026
قضت محكمة الجنايات بالسجن المؤبد على قاض سابق أدين بقتل طليقته رميا بالرصاص بسبب خلافات أسرية بينهما [28]، كما أيدت محكمة جنايات الزقازيق حكم المؤبد على زوج أدين بقتل زوجته عمدا بطعنها 21 طعنة بسلاح أبيض لطلبها توثيق عقد الزواج [29]، كما تنظر محكمة استئناف القاهرة النظر في حكم المؤبد لسائق متهم بقص شعر زوجته وطعنها وإلقائها من الطابق السابع بعين شمس [30].
وفي السياق نفسه، أُحيل عامل إلى الجنايات ببني سويف لضربه زوجته بعصا وإلقائها من شرفة المنزل [31]، وأمرت نيابة القاهرة بحبس زوج للتعدي بالضرب على زوجته بدار السلام قبل سكبها مادة اشتعال على جسدها وإشعال النيران في نفسها متأثرة بجراحها [32]، فيما تباشر النيابة بالجيزة التحقيق في مقتل عروس إثر سقوطها من الطابق السابع بعد 5 أيام من زواجها [33]،
وعلى صعيد الجرائم التي طالت الأطفال، تكثف الأجهزة الأمنية بالجيزة جهودها لضبط زوج أم هارب لقتله طفلة زوجته 6 أعوام، بالضرب بعصا وسلك وتقييدها لمنعها من الإبلاغ عن تعديه السابق عليها بأبو النمرس [34]، كما تباشر النيابة التحقيق بالجيزة إثر العثور على جثة فتاة قاصر 15 عاما، عليها آثار ضرب بفيصل لبيان وجود شبهة جنائية [35]، كما أمرت النيابة بحبس مسجل خطر بالقاهرة لقتله شابا بقتله ذبحا إثر معاتبة المجني عليه له على التحرش بفتاة بالشارع [36].
أما جرائم العنف والتهديد والتعدي الأسري، أُلقي القبض بالقاهرة على أب أقر بالتعدي الجنسي المتكرر على ابنته 18 عاما، داخل منزل الأسرة بحلوان منذ كانت في سن 14 عاما [37]، وأمرت النيابة بحبس صاحب محلات ملابس بتهمة تعذيب أطفاله الأربعة وتقييد أحدهم بالحبال وحرقه بسكين ساخن بمدينة نصر إثر خلافات مع طليقته [38]، كما ضُبط سائق ببني سويف لتقييده أطفاله الثلاثة والتعدي عليهم بالضرب وإرسال صورهم لزوجته لإجبارها على العودة [39]، وفي قنا، ضُبط شقيقان بالتعدي بالضرب والسب على شقيقاتهما الثلاث بنقادة لإجبارهن على التخلي عن الميراث [40].
وفيما يخص جرائم التحرش والاعتداءات الجنسية والملاحقات في الأماكن العامة ووسائل النقل، قضت جنايات القاهرة بالسجن المشدد 5 سنوات على سائق بشركة نقل ذكي لخطف طالبة وهتك عرضها بالإكراه وسرقتها بالمقطم [41]، وقضت جنايات الجيزة بالسجن المشدد 6 سنوات على موظف عام أدين بخطف ممرضة بالتحايل وهتك عرضها والتعدي عليها ببولاق الدكرور [42]، والمشدد 10 سنوات لسائق ميكروباص أدين بهتك عرض طفلة بالقوة برفقة والدتها بالعمرانية [43]، والحبس سنة مع الشغل لسائق سيارة أجرة أدين بهتك عرض سيدة والتحرش بها جسديا بالمرج [44]، كما أُلقي القبض على محاسب بالقاهرة اعتدى بالضرب على سيدة في الشارع إثر معاتبتها له على التحرش بها لفظيا [45]، وضبط سائق توك توك بالإسماعيلية اعتدى بالسب وجذب طالبة من ذراعها إثر خلاف على الأجرة [46].
يوليو 2026
أحيلت إلى مفتي الديار المصرية أوراق زوج بتهمة قتل زوجته بسلاح أبيض وإصابة ابنته بتسع طعنات بالمرج في القاهرة [47]، وأحيل بائع بمقهى إلى محكمة الجنايات لقتله زوجته خنقًا بحبل غسيل و”إيشارب” بالقليوبية لشكه في سلوكها [48]، وفي الجيزة، أمرت النيابة بحبس مزارع ضرب زوجته حتى الموت ودفن جثمانها بأرض زراعية بالواحات البحرية وقدم بلاغ باختفائها، هذا غير سابقة اعتدائه على ابنتهما [49].
وأحيل إلى جنايات قنا الأب الذي قتل ابنته “19 عاما” عمدا، وذلك بعد احتجازها مدة عام كامل داخل غرفة ومنع عنها الطعام والشراب [50]، بينما تم إلقاء القبض على أب بالقاهرة بسبب قتله طفله الصغير 4 سنوات، بالضرب المبرح إثر استغلاله وأشقائه في التسول بحي حلوان [51]، فيما أيدت محكمة الاستئناف بالقاهرة حكم بالسجن 7 سنوات على أب بتهمة ضرب أفضى إلى الموت لقتله طفله الرضيع 9 أشهر، بشرخ في الجمجمة أثناء مشاجرة مع زوجته ودفنه بالإسكندرية دون تصريح [52].
وفي قضايا العنف والتهديد والتعدي الأسري الجسيم، أضرم أخ النيران في غرفة شقيقته وإتلاف محتوياتها بالصف في محافظة الجيزة، وذلك بسبب رفضها العودة لطليقها [53]، وفي الغربية، أُلقي القبض على زوج وشقيقته لتعديهما بالضرب والسحل على الزوجة بحجة حل خلافات ونزاع على المنقولات [54]، كما أُلقي القبض بالشرقية على أخ تعدى بالضرب المبرح بسلاح أبيض على شقيقته بمحل عملها بسبب خلافات عائلية [55].
وفي حوادث الاعتداءات الجسدية والتحرش وملاحقة النساء في وسائل النقل والأماكن العامة، قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن المشدد 6 أشهر لسائق شركة نقل ذكي هتك عرض طفلة بالقوة أثناء توصيلها بمدينة نصر [56]، كما تم إلقاء القبض على موظف تحرش بسيدة داخل مواصلة نقل عام بمنطقة الأميرية [57]، كما ضُبط طالب بالإسماعيلية تحرش بسيدة أثناء قيادته دراجة نارية بأبو صوير [58]، كما أُلقي القبض على 3 طلاب بالإسكندرية تعدوا بالضرب على بائعة متجولة بالمنشية لمعاتبتها إياهم على التحرش بفتيات [59].
هذه الاعتداءات التي تبدو صادمة للرأي العام لا تجد الأحكام المشددة التي تحقق الردع، وفي بعض القضايا تظل الضحية بلا حماية، وتلك الأحكام ليست محض صدفة إجرائية، بل تجد سندها القانوني في بعض مواد قانون العقوبات المصري الحالي، ومن أبرزها:
- المادة 60 [
حق التأديب الشرعي
]: والتي تنص على “ألا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة”. ويستند إليها الدفاع لتخفيف وصف الجرائم من قتل عمد إلى “ضرب أفضى إلى موت تحت مسمى التأديب الأسري.
- المادة 17 [
الرأفة القضائية
]: والتي تمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة لتبديل العقوبة المقررة للجناية إلى درجة أو درجتين أخف إذا اقتضت الأحوال ذلك، ويتم اللجوء إليها تخفيفا للأزواج والآباء بحجة “مراعاة مستقبل الأبناء” أو “لحظة الغضب”.
- المادة 236 [
الضرب المفضي إلى الموت
]: وتعاقب بالسجن من 3 إلى 7 سنوات كل من جرح أو ضرب أحدا عمدا ولم يقصد من ذلك قتلا ولكنه أفضى إلى الموت. ويتم تكييف قضايا تعذيب الزوجات والأطفال بها لعدم قدرة جهات التحقيق على إثبات القصد الجنائي الخاص “نية القتل العمد المسبقة”، ويُعتبر الفعل مجرد تجاوز في التأديب.
- المادة 237 [
قتل الزوجة متلبسة بالزنا
]: والتي تمنح الزوج عذرا قانونيا مخففا يحول الجناية إلى جنحة عقوبتها الحبس البسيط إذا فاجأ زوجته متلبسة وقتلها في الحال، وهو تمييز صارخ كثيرا ما يحاول الدفاع استغلاله عبر إثارة الشكوك حول سلوك الضحايا لتخفيف الحكم.
وبين واقع النساء في المنازل والأماكن العامة، لاعتداءات وجرائم تصل إلى القتل والتعذيب والتحرش، وبيئة تشريعية تستند إلى مواد الرأفة والتأديب وتكييف الضرب المفضي إلى موت، يفلت الجناة من العدالة والعقاب الرادع. يأتي هذا التتبع الزمني والمكاني لحوادث العنف ليضع المجتمع بأكمله أمام مرآة كاشفة، ويثبت أن غياب الردع الحالي والتشهير الإلكتروني والنزاع اليومي في الشوارع يرتبط مباشرة بحزمة من القوانين المعطلة والمؤجلة في أدراج البرلمان، والتي ما تزال تنتظر الموافقة لتوفير بيئة آمنة للمرأة المصرية، وهي:
- مشروع
القانون الموحد لمناهضة العنف ضد المرأة والفتيات
: والذي تبنته نائبات في البرلمان بالتعاون مع المنظمات الحقوقية والنسوية، بهدف وضع إطار تشريعي شامل يدمج الوقاية والحماية والمساءلة، ويستحدث مواد خاصة لجرائم العنف الأسري، والاغتصاب الزوجي، والابتزاز الجنسي. مع سد الثغرات القانونية الخاصة ببدائل التأديب وتخفيف العقوبات، واستحداث أوامر حماية عاجلة ودوائر قضائية متخصصة لضمان العدالة الناجزة.
- مشروع
قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين
: والذي أعدته لجنة قضائية بإشراك أطراف مجتمعية، بهدف إعادة تنظيم النزاعات الأسرية في إطار موحد يحمي حقوق المرأة والطفل، وسرعة الفصل في دعاوى النفقة والرؤية والحضانة، وتأسيس صندوق دعم الأسرة لضمان الصرف العاجل للأم ومواجهة المماطلة القضائية، إلى جانب تقنين أحكام توثيق الطلاق والتصدي لسلب الممتلكات والتمكين.
- مشروع
قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين
: والذي جرى إعداده بالتنسيق مع الكنائس المصرية، بهدف وضع تنظيم تشريعي حاسم ينهي العقود الممتدة من بطء التقاضي في قضايا الأسرة المسيحية، وتحديد أحكام وإجراءات سريعة وواضحة لبطلان الزواج، والانفصال، والنفقة، والحضانة وفق الاستحقاقات الدستورية للشرائع السماوية.
- مشروع
القانون الموحد لمناهضة العنف ضد المرأة والفتيات
: والذي تبنته نائبات في البرلمان بالتعاون مع المنظمات الحقوقية والنسوية، بهدف وضع إطار تشريعي شامل يدمج الوقاية والحماية والمساءلة، ويستحدث مواد خاصة لجرائم العنف الأسري، والاغتصاب الزوجي، والابتزاز الجنسي، مع سد الثغرات القانونية الخاصة ببدائل التأديب وتخفيف العقوبات، واستحداث أوامر حماية عاجلة ودوائر قضائية متخصصة لضمان العدالة الناجزة.
ولأجل أن تصبح حياة النساء والأطفال في مصر أكثر أمانا، وصونا لكرامتهن الإنسانية، يطرح هذا الواقع توصيات ملحة لا تقبل التأجيل، أولا تطهير قانون العقوبات من المواد المبررة للعنف بإلغاء أو تعديل المواد “60، 17، 236، 237” حتى لا تنتهي فرص التلاعب بوصف الجرائم، ومنع استخدام “حق التأديب” أو “الرأفة القضائية” كغطاء رسمي لتخفيف العقوبات في قضايا تعذيب وقتل النساء والأطفال.
وأيضا وضع ضوابط صارمة على نظام الصلح الجنائي، خاصة في وقائع العنف الأسري والعلني مثل حوادث المترو والشوارع، للتأكد من أن قرار التنازل لا يصدر تحت التهديد، أو الخوف من تكرار الاعتداء، أو الاعتماد الاقتصادي على المعتدي، واعتبار العنف العلني جريمة ضد أمن المجتمع لا تسقط بالتصالح.
مع ضرورة الحماية الإدارية والمهنية السريعة وذلك عبر إلزام المؤسسات وجهات العمل بوقف أي إجراءات تعسفية أو فصل بحق موظفات يتعرضن لحملات تشويه أو ابتزاز رقمي وفبركة صور، حتى تفصل النيابة العامة في زيف تلك المواد، مع تشديد الرقابة وتوسيع لجان الحماية من التحرش داخل بيئات العمل والمنشآت التعليمية.
مع الاهتمام بتفعيل وتطوير دور مراكز استضافة النساء المعنفات، وتأمين مسارات التقاضي الملحقة بدعاوى الطلاق والخلع لمنع التهديدات الجسدية والملاحقات التي تلي صدور الأحكام القضائية.
بدون هذه الخطوات، تبقى النصوص عاجزة عن تغيير الواقع الفعلي، ويظل جرس الإنذار يدق في مجتمع يتسامح تدريجيا مع دماء نسائه وأطفاله وحقوقهم الأساسية.
