بدأت تظهر تسريبات من المشروع “السري” لقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، ومعها نكتشف الفخاخ التي تنتظرنا في حال تم إقرار هذا القانون. فمثلاً، في فيديو للأنبا بولا تحدث عن إحدى ما يعتبرها مميزات مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس الوزراء، وهي أن القاضي بنفسه يجب أن يسعى للصلح بين الزوجين؛ أي أن الجلسة الأولى لن تكون لعرض القضية فحسب، بل لمحاولة الصلح أيضاً. وإذا لم يستطع القاضي الإصلاح، يطلب من كل طرف اختيار حَكَم يمثله، ويعطيهم مهلة ليحاولوا الوصول إلى حل.

لو واحد منهم امتنع أو حب يتهرب ومعينلوش حكم بردو هنعين له حكم.. يبقى القاضي بيختار له حكم بمعرفته عشان نخش في دايرة الصلح.. وده يشمل كل قضايا الأحوال الشخصية.

()

كما قال إن القانون ولأول مرة يُلزم القاضي بأخذ رأي الرئاسة الدينية، أي الرجوع إلى الكنيسة قبل إصدار الحكم. وشرح إن الكنيسة أعلم ببواطن الأمور بحكم دورها الرعوي تعرف تفاصيل أكتر عن الناس، فده ممكن يساعد في سرعة الفصل في القضايا، وكمان في محاولة الإصلاح.

نسأل بقى كام سؤال:  الدولة شايفة المواطن إزاي؟

محاولة للصلح وحكم من عندك وحكم من عندي، أو بالبلدي كده شوفولنا كبير العيلة نكلمه يا شوية مواطنين متفهمش حاجة وتدخلات كتير حوالين قرار المفروض إنه شخصي جدًا!

الشخص وفق النظرة دي محتاج دايمًا حد يقرر عنه أو يصلح له حياته. ورغم إن فيه جوانب ممكن تكون إيجابية في القانون تم الإعلان عنها، لكن في نفس الوقت لسه بيكرس لمنطق الوصاية.

سؤال تاني: ليه الإصرار على النظر للمسيحيين ككتلة واحدة وابعتلنا كبير القبيلة بتاعهم نكلمه، مش مواطنين ليهم حقوق وعليهم واجبات مثل أي بشر مختلفين في الانتماء والأذواق والقناعات.

يعني إيه الكنيسة أعلم ببواطن الأمور بحسب دورها الرعوي؟
هل كل زوجين بالضرورة ملتزمين بالكنيسة وعلى قرب من القيادات الدينية بحيث يتقال إنها أعلم ببواطن الأمور؟
وأعلم من مين؟ من القاضي ولا الراجل ومراته المتخانقين؟
هل كانت عايشة معاهم مثلًا وتعرف تفاصيل وأسرار حياتهم؟
وهل لازم الدخول في دايرة من فضح الأسرار لكل الطبقات دي من المجتمع، كبار العيلة ومسؤولين الكنيسة، والقاضي والمحكمة والجيران والحبايب عشان في النهاية اتنين مش طايقين بعض عايزين يتفادوا شر ما، ممكن يحصل لو استمروا سوا؟

عندما نصرّ كدولة مؤسسات على معاملة المواطن المسيحي كجزء من طائفة لا كفرد مستقل، فإننا بذلك نمنح شرعية للمجتمع ليفعل الشيء ذاته، وتكون النتيجة محزنة للجميع؛ لأنه عندما يخطئ فرد يصبح العقاب جماعيًا، فنرى تهجيرًا قسريًا وحرقًا للبيوت واعتداءات، وذلك لأن المجتمع اعتاد رؤيتهم ككتلة واحدة. فإذا قام شخص بتصرف لا يرضي الجماعة يتم محاسبة الجميع، ويدفع الكل الثمن مقابل هذه النظرة المتعالية للمواطن.

من الحاجات اللي بتتقال إنها ميزة في المشروع هي قفل باب مافيا “تغيير الملة”، وده فعلًا كان باب فيه تلاعبات؛ ناس كانت بتغير الطائفة بشكل صوري عشان تعرف تطلق، وقدام القاضي الزوجين غير متحدي الملة أو الطائفة، بيتم الحكم بينهم وفق الشريعة الإسلامية بالطلاق أو الخلع. فالموضوع وصل إن سعر شهادة تغيير الملة بقى 100 و200 ألف جنيه مصري، وقفل الباب ده في حد ذاته خطوة مفهومة؛ لأن ما ينفعش حاجة زي دي تبقى بيع وشرا.

سؤال بقى:
الناس اللي فعلًا حياتها انتهت ومفيش أمل تكمل.. يعملوا إيه؟
قالك لأ ما احنا توسعنا في أسباب الطلاق، وبقى ممكن يتم مع تغيير الدين أو إعلان الإلحاد، طيب إيه الآليات اللي هيتعرف بيها الشخص أنه ملحد؟
نثبتها إزاي؟
وهل ده معناه إننا بنفتح باب جديد للكذب والتحايل؟
محتاجين نفهم بس بيفكروا إزاي..
وهل القائمين على الاقتراحات عندهم علم أن في مشكلة أصلًا عن ناس غيروا دينهم لنفس السبب بشكل صوري تمامًا وعايزين يرجعوا تاني مسيحيين ومش عارفين؟
هل عندهم علم بالعك ده؟

بجد صعبانة عليا الناس اللي عايشة في جحيم يومي وبتشوف عمرها بيضيع قدامها وهي مش عارفة تعمل إيه؟

من كام يوم شاب مسيحي طلع يحكي عن عنف أبوه وضربه لأمه وتهديده ليهم،  أغلب الردود كانت روح افتح ملف وشوف الكنيسة هتقولك إيه، ناس عايشة فيلم رعب ومفيش طريق واضح يحميهم أو ينهي معاناتهم لمجرد إن في ناس تانية شايفة إن ده مش كفاية للانفصال.

شوفوا يا ولاد الحلال احنا هنفتح لكم سكة لو الدنيا قفلت في وشكم خالص وهنقول إننا عملنا إنجاز تاريخي.. إنجاز غير مسبوق، أسبق من أي حد، حلو.. إيه هو؟

هنفتح باب اسمه بطلان الجواز في حالة تم الجواز على غش وهنتوسع في أسباب الغش زي مثلًا شخص مدمن، شخص خبى بياناته، تاريخ من المرض العضال. كده هنعتبر الجواز باطل وما بني على باطل فهو باطل.. عظمة، وبعدين؟

مفيش.. في شرط صغير بس أن الشخص اللي اكتشف الخدعة قدامه 6 شهور من اكتشاف الخدعة يروح يطلب البطلان، طيب ولو الـ6 شهور خلصوا ومقدمتش لأي سبب؟

لأ معندناش والله.. حبوا بعض أسهل.

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي 0 حسب تقييمات 0 من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

مارسيل نظمي
[ + مقالات ]