Search
Close this search box.

في البدء، ينبغي أن نعترف أن غير مستلم من الكنيسة اﻷولى، بل تم تأسيسه في القرن الثالث عشر من لمقاومة أفكار عن الزواج. وبشكل عام فمفهوم “اﻷسرار السبعة” هو مفهوم كاثوليكي، بينما في المفهوم اﻷرثوذكسي للأسرار فعددها أكبر، وليس من ضمنها سر الزيجة.

أول ذكر تاريخي للزواج كـ”سر”، كان في عام 1254، حين اتهم الكاثوليك بازدراء سر الزواج عندما قالوا:

«إن المتزوجين يخطئون بشكل مميت، إذا اجتمعوا بدون أن تكون الذرية هدفهم.»

(Michael Thomsett, Heresy in the Roman Catholic church: A history)

والمقصود هنا أن الولدينسيين كانوا يعتبرون الزواج هو أداة للتكاثر والإنجاب فقط، أما العلاقة الزوجية لو تمت لأي سبب أخر فهم يعتبرونها خطية قاتلة.. فاضطرت الكنيسة لتقديس الزواج واعتباره “سرا مقدسًا” لمكافحة هذا الشطط الغنوصي..

بعدها في القرن الخامس عشر، عرّفت الكنيسة الكاثوليكية عبر “” عام 1439، الزواج بأنه: “سر مقدس”، بشكل رسمي. ثم بعدها بقية الطوائف أكدت على “تقديس الزواج” لسبب بسيط جدا.. إنه التنظيم الاجتماعي الوحيد الموضوع من الكنيسة بغرض مقاومة الروحنة المتطرفة لجسدانية الزواج.. تلك الروحنة التي شط فيها حتى اﻵباء أنفسهم..

لنتكلم بصدق أكبر، فالولدينسيين لم يأت فكرهم من فراغ..

القديس جيروم قال نصا:

«تأجج الرغبة الجنسية بين الزوجين خطية.»

(ال، نقلا  عن كتاب: “القداسة في المسيحية بين المتزوجين”، للقمص صليب حكيم)

والقديس – والذي يعاني من ذنب انحرافاته الجنسية السابقة، ويحاسب المتزوجين عليها – يقول:

«يجب على الأزواج الامتناع عن المتعة طوال السنة.»

«من المؤكد أنه كلما أمتنع أحدهما عن الآخر ، كان ذلك أفضل لهما.»

«لا يتعلق الأمر بالتخفيف من الرغبة والاكتفاء بالعلاقة الجسدية من أجل التناسل، بل المقاومة قدر الإمكان، وعدم الوقوع في فخ النشوة الجنسية، فالروح والجسد متناقضان، ولا يجب السعي لإيجاد التوازن بينهما بل الانصراف إلى الأمور الروحية قدر المستطاع.»

(القديس أغسطينوس، كتاب “وقت لتبادل القبل” لجان لوي فلاندران – بحث عن أصول الغربية)

إذن – في فكر ق. أغسطينوس- فالمتعة في حد ذاتها محظورة، ولا يفوتنا هنا التركيز على التعبير “الروح والجسد متناقضان” والمبني على التأسيس البولسي (الروح يشتهي ضد الجسد، والجسد يشتهي ضد الروح)، وهو تأسيس قد أخذ أشكالا عديدة من التطرف داخل الرهبانيات الأرثوذكسية، فمثلا يمتنع رهبان عن العوم في المياه على شاطئ الجبل، لأنهم يرون السباحة: “شهوة” ينبغي قمعها. أفكار تحارب المتعة لذاتها، حتى لو كانت مباحة، ﻻ لشيئ سوى تعذيب الجسد عدو الروح.

والسؤال هنا: هل الولدنيستيين،  والذين قاومتهم الكنيسة بتأسيس “سر الزواج”، قد أتوا بشيء مختلف عما قاله اﻵباء من شطط في فهمهم لمسألة الزواج؟
وما هو الخط الفاصل بين فكر اﻵباء والفكر الغنوصي، في أيا مما يتعلق بالجسد كعدو للروح؟

ربما يقول أحدهم أن كل هذا حدث وعولج في الغرب، وليس لنا شأن به.. فقديسونا وآبائنا الشرقيين كانوا عاقلين بعيدا عن هذا الشطط..
وهذا الكلام بمجمله: غير صحيح

قال:

«إذا كنتم تريدون الطريق الأسمى والأعظم، فالأفضل ألا يكون لكم علاقة مع أية امرأة كانت.»

(يوحنا ذهبي الفم، موقع سانت تكلا، نقلا عن كتاب: “” للبابا الذي لا يذكر مصادره)

ولن أقول أنها أيضا أفكار تستند على التأسيس البولسي (من لا يتزوج يفعل أحسن) وأترك هذا لضميرك..

البابا شنودة الثالث له كتاب كامل بعنوان: «بتولية أم زواج» وما به من أفكار وتوجهات هي أكبر من أن يتسع لها مقال واحد، وما يمكن لي قولة على عجالة أن البابا شنودة كتب هكذا كتاب بهذا العنوان الذي يبدو واضحا كمفترق طرق بين حدثين متنافيين، كي يؤكد فيه إن المسيح منحاز للبتولية وهو الذي وطد دعائم البتولية، فقد كان بتولاً، ووُلد من أمٍ بتول، وهيأ له الطريق نبيّ بتول ()، والكتاب كله بشكل عام يؤكد انحيازات البابا شنودة  لتقديس البتولية على حساب الزواج.

نيافة الأنبا بسنتى، أسقف حلوان والمعصرة، يقول:

«لا يجوز ممارسة العلاقة الزوجية أثناء الصوم.»

(نيافة ، أسقف حلوان والمعصرة، في لقاء متلفز مع الإعلامي طوني خليفة، 2015)

«العلاقة الزوجية ليست دنسا أو خطيئة، ولكن الامتناع عنها يدخل فى باب كبح الشهوات.»

(نيافة الأنبا بيسنتي، أسقف حلوان والمعصرة، في لقاء متلفز مع الإعلامي طوني خليفة، 2015)

نيافة الأنبا رفائيل، ، يؤكد أن:

«أيام الصوم لا يفضل فيها المعاشرة الزوجية حسب تعاليم الكتاب المقدس، التي حسمت هذا الأمر.»

(نيافة الأنبا رفائيل، أسقف وسط القاهرة، في تصريح لمراسلة مصر360)

القمص ، كاهن كنيسة مارجرجس بشبرا، يقول:

«لا يمكن ممارسة العلاقة الزوجية أثناء الصوم، إلا بإذن أب الاعتراف، وفى ظروف قهرية يسمح بها الكاهن وفقا لخبرته.»

(المتنيح صليب متى ساويرس، كاهن كنيسة مارجرجس الجيوشى بشبرا، وعضو المجلس الملى العام، في تصريح على البوابة نيوز)

«المعاشرة الزوجية ممنوعة أيضًا ليلة القداس، وقبل طقس التناول الذي يشترط فيه الصوم والطهارة قبل دخول الكنيسة.»

(المتنيح صليب متى ساويرس، كاهن كنيسة مارجرجس الجيوشى بشبرا، وعضو المجلس الملى العام، في تصريح على البوابة نيوز)

، مدرس اللاهوت ب، يبدأ تلك البدايات الشعاراتية، والتي تعكس نفيا لما يعلم اختلاله، فيقول:

«المسيحية لا تفضل البتولية على الزواج، فالزواج سر مقدس، بينما الرهبنة ليست سرا.»

(مينا أسعد كامل، مدرس اللاهوت بالكنيسة القبطية، ومؤسس “رابطة ”)

ثم يدخل بعدها في تفسيرات ضميرية ﻻ تعبّر إﻻ عن النفي الاستنكاري، ويتساءل قائلًا:

«لا يعني الامتناع عن ممارسة العلاقة الزوجية أثناء الصوم أنها مكروهة، فنحن نمتنع عن تناول بعض الأطعمة، هل لأنها غير محببة؟»

(مينا أسعد كامل، مدرس اللاهوت بالكنيسة القبطية، ومؤسس “رابطة حماة الإيمان”، ومؤلف كتاب عن عادة النساء يحمل تقديم الأنبا بيشوي)

ثم يجيب نفسه قائلًا:

«بل هو نوع من تهذيب النفس ومقاومة الشهوات.»

(مينا أسعد كامل، مدرس اللاهوت بالكنيسة القبطية، ومؤسس “رابطة حماة الإيمان”، ومؤلف كتاب عن عادة النساء تقديم الأنبا بيشوي، في تحقيق لجريدة أجرته الصحفية والكاتبة: “سارة علام”)

هل يقصد “شهوة الزواج”؟! أم شهوة الجنس؟!! أم أنه يقصد نفس الفكر اﻷوغسطيني بأن المتعة محظورة لذاتها؟ أم نفس فكر جيروم الذي يرى إن بأن اشتهاء الزوجين خطية؟ علام أسس أفكاره وهو يتحدث عن المسيحية كالولدينستيين؟ لن تجد إجابة، وكل ما يهم هو تنفيذ تعاليم قداسة البابا شنودة الثالث، وتكرار ما يقوله على أنه قواعد ملزمة، وكيف لا وهو نفس البابا الذي منع زواج من تركوا الرهبنة كنوع من العقاب الاجتماعي اﻷبدي لهم. وهو ما لم يحلم الولدينستيين بمجرد التفكير به.

 

أعتقد أنه ينبغي على الكنيسة المصرية تأسيس سر مقدس جديد، لمقاومة هذه اﻷفكار الغنوصية المتروحنة، والتي مازالت تعيش في ، والتي تدرك تمامًا بأن اﻹنسان قد طور مفهوم الجنس من “وسيلة تكاثر” إلى “أداة متعة”.. يعرفون هذا ويحاربونه كالولدينسيين، وينبغي على الكنيسة المعاصرة  إفرازهم كما فعلت الكنيسة الكاثوليكية في القرن الثالث عشر، كما أعتقد أنه ينبغي تسمية هذا السر الجديد باسم حديث ومبتكر وعصري،، تسميه مثلا: “سر الزيجة”

 

اقرأ أيضا:

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟