Search
Close this search box.

المقطع الساخن السابق لنيافة ، أسقف أطفيح والصف، هو جزء من خطاب ديني استعلائي اكبر، تجدون مثل هذه الخطب التكفيرية على صفحات أصوليّة مثل أرثوذكسي متمسك، ودائمًا تعنون بعبارات رنانة مثل “راجل من ضهر راجل” – “الخائفون يمتنعون” – “تحية للأسقف الشجاع” – إلخ، من هذه التعبيرات الموحية بحالة استقطاب حاد بين فريقين، ينتمي الأنبا يما فيهم للفريق الأضعف الذي ﻻ يحكم، أو ليس ذو سلطة (أمال شجاع ليه؟ واللي يخاف ميخشش ليه؟ والكتكوت الشرس بيقول “عشرة يكتفوني” ليه؟)

لو أردنا توصيف أفكار الأنبا زوسيما، في مجالها الثقافي، فهي أفكار متطرفة جدا [غير مستقيمة] تندرج تحت باب [تُنطق “سولا إكليسيا”] وتعني “ﻻ نجاة خارج الكنيسة”،، وقد يتبادر لذهنك أن المقصود هو الكنيسة العامة، أو كنيسة المسيح.. ﻻ.. وﻻ حتى المقصود أو كنيسة الأقباط! إنما هي كنيسة “وهمية” هم فقط من يمثلونها.. اختصارًا، ذلك هو الإيمان بمفهوم “الفرقة الناجية”، والباقي إلى الجحيم!

إحقاقًا للحق، لم أجد في المكتبة الأرثوذكسية عظات أو وعظات (وﻻ حتى كتابًا) عن الـ”سولا إكليسيا”، أو أي “سولا”. يقولون هناك عظة للمتنيح قداسة البابا لكني لم أشاهدها بنفسي، وما شاهدته فعلًا منذ فترة طويلة هو مرور عابر لنيافة ال، أسقف كنائس وسط القاهرة، قال فيه شيئًا يسيرا عن السولات الخمس الكبرى، ففهمت أنه ينقل عن غيره (وربما ينقل عن قداسة البابا شنودة)، أو على الأقل فهو يقول كلامًا علميًا لكن طواه الزمن،، ففي الحقيقة السولات تخطت الـ”خمسة سولا” ووصلت إلى ما يقرب من 12 الآن.

الأمر ربما يحتاج مقالًا مستقلًا ومشذبًا.. لكن مصطلح Sola “سولا” هو مصطلح لاتيني وليس شرقي، يستخدمه اللاهوتيون في وصف “احتكار النجاة” [الخلاص] في أمر أحادي بعينه، وجعله محوريًا ﻻ نجاة إلا به، مع إهمال أيّة عوامل أخرى. شاع هذا المصطلح عند اللاهوتيين اللوثريين في وصف بعض الأفكار اللاهوتية للإصلاح الي، وأشهرها على الإطلاق Sola Scriptura [تُنطق “”] وتعني الاعتماد الأحادي على الـ”نص الديني” باعتباره قطعي الثبوت والدلالة (“النقل فوق العقل” مثلا في المكافئ الإسلامي، أو أن الكتاب المقدس وحي إلهي لفظا ومعنى، ومعصوم من سوء الفهم معنى وترجمة) وطبعا دي حاجات ممكن تخلق واحد إرهابي بامتياز، أو على الأقل متطرف ديني، يضع “فهمه للنص” في مصاف “الحقيقة المطلقة” الغير قابلة للمراجعة!

السولات الخمس الكبرى، أو الأحاديات الخمس الكبرى، هي مفهوم ثقافي ولاهوتي لتوصيف الاختلالات المنهجية في تكون الرأي (ومن ثم مفهوم العقيدة المعطوبة المتكونة عند أصحاب هذا الرأي) في القرون الوسطى، وهي:

– Sola Scriptura سولا سكريبتورا، (بالكتاب المقدس وحده)
– Sola Fide سولا فيدا، (بالإيمان وحده)
– Sola Gratia سولا جراتيا، (بالنعمة وحدها)
– Solus Christus سولوس كريستوس، (بالمسيح وحده)
– Soli Deo Gloria سولي ديو جلوريا، (بمجد الله وحده)

طبعا أنت ممكن تتلخبط وتقول لو كل ده غلط،، أمال الخلاص بإيه؟

في الحقيقة الغلط في احتكار الخلاص في واحدة (صحيحة) مع إهمال بقية العوامل (الصحيحة برضو) فنقيض الـ”مطلق” ليس “مطلق معاكس”، وإنما نقيض الـ”مطلق” هو الـ”نسبي”!
مثلا لو حد قال “المسيح وحده”، فده كدا مثلا منع “الخلاص بالنعمة”،
لو حد قال “بالإيمان وحده”، فكده ألغى قيمة “الأعمال” مثلا،
وهكذا،،

مفهوم النجاة أو الخلاص (أو حتى مفهوم النجاح الأرضي في امتحان آخر السنة) هو مفهوم متعدد ومتشابك ومتضافر، وكأن عليك واجب تجاه قائمة من الأشياء (مجموعة مواد تذاكرها) علشان تنجح وتعدي السنة.. فده مش بيناسب الناس البسيطة التفكير واللي مش غاوية مذاكرة، فتحتكر مفهوم خاص [وخاطئ] إن النجاح في الرياضيات بس، أو العلوم بس، أو المواد الأدبية واللغوية بس (تعمل كدا وهي في الابتدائية ولسة بتغير “بامبرز” أو “كافولة” بمصطلحات القرون الوسطى الجميلة، قبل اختراع الحفاضات الورقية!) فالناس دي لما تكبر، وبتحتفظ بنفس المنطق الطفولي الأحادي الساذج، وتبقى في مناصب دينية متخصصة [أسقف طفح قد الدنيا، وباكورة إنتاج الروح القدس على يد ال -اللي مبيخليش الشعب يختار أسقفه، ولا هو بيختار أو يحاسب أسقفه، وإنما الكهنة تختار رئيس مراجيحها بنفسها- واللي عنده معزة يلمها] فااااااااااااا.. فبيفضل مُعادي للتخصصات والمعتقدات بل والديانات الأخرى، ويصبح كلامه خطير جدًا لأنه صادر من “كبير” في قومه،، مش من “عيل” بكافولة.

الـ Sola Ecclesia [سولا إكليسيا] معناها “الكنيسة وحدها” هي “الفرقة الناجية”، وهاتلاقي خطابها مهمل بقيّة الأليات التي تساعد على الخلاص طالما حدث خارج الجماعة [الكنيسة] مهمل ومقلص لدور أي حاجة في أي حاجة.. مثلا يقولون عن مسيحيو العالم: إيماننا غير إيمانهم، مسيحنا غير مسيحهم، إلهنا غير إلههم، معموديتنا غير معموديتهم،، طبقنا غير طبقهم، وأكلنا غير أكلهم،، رائحتنا ليست كرائحتهم، إلخ، وهما بعينهم الرافد الثقافي للجماعة بتوع “ﻻ وحدة قبل وحدة الإيمان”.. يعني “” بالأساس هم إفرازات جلدية طفحت عن السولا إكليسيا المعادية لقيم التعايش السلمي مع الكنائس الأخرى، فما بالك مع غير المسيحيين أساسًا..!

وعلى فكرة العالم الواسع مش متساب بحبوح لآراء المتطرفين أمثال الأنبا زوسيما وكنيستة الطفحية.. مثلًا العالم المسيحي محدد الإيمان المسيحي في بقانون الإيمان المسيحي النيقاوي، وكل من يؤمن به يعد مؤمنًا مسيحيًا وأرثوذكسيًا كمان، غصب عن زوسيما وطفحه وصفه وأفكارهم المتطرفة.. وحتى المسيح نفسه بسيط ومش متساب لتعقيدات علم ال (اللي بالتأكيد مش كل مسيحي درسه وأخد فيه دكتوراه) لكنه يعني في حده الأدنى الإيمان بالثالوث من دون الهرطقات الأساسية التي ترفضها المجامع المسكونية والتي أضافت هذا الجحد للهرطقات في قانون الإيمان أيضًا.
(على السيرة، ال ألغى سلطة “الهرطقة” من أساقفته وكهنته من زمان، وشاف إن خلاص محدش يعرف يطلع هرطقات جديدة حول الثالوث، ومن ثم سحب سلطة “الهرطقة” من كل الكهنوت!! وبالتالي أي اتهام -معاصر- بالهرطقة هما بيشوفوه صادر من حد متخلف عقليًا، مش من غيور دينيًا)

بطريقة أخرى، الأربعة طوائف أو مذاهب مسيحية، هي بالفعل لها نفس الإيمان الأساسي، وإن كانت تختلف فعلًا في فروع وعوائد وأنساق اجتماعية. كل هذا تنوع مشروع ومباح في أمور لم يحسمها الإيمان المسيحي أو لا يعتبرها “أساسية”. وبالطبع من حق كل فرد الانتماء للمذهب الذي يراه يحقق أعلى درجة من التوافق مع أفكاره ومعتقداته ومجتمعه، بل ومن حقه أيضًا أن يرى مذهبه هو المذهب الأكثر صحة في كل المتاح. لكن ليس من حقه التمادي والغلو لدرجة اعتبار من خالفه المذهب ضال وهيروح النار! وﻻ حتى من حقه اعتبار مخالفه في الدين كدا!! العالم الرحب ﻻ يتسع ولا يسمح لمثل هؤلاء المعادين للعالم بالظهور على منابر إعلامية عالمانية محترمة، فمن باب أحرى عدم تواجدها في الكنائس المحترمة!

لا خلاص خارج كنيسة أطفيح والصف 1صورة المقال المرفقة هي عن تصريح حديث نسبيّا لفضيلة الدكتور ، على سبيل أن أفكاره الإسلامية عن “غير المسلم”، تتوافق مع الأفكار المسيحية عن “غير المسيحي”، بأكثر مما تتوافق مع أفكار زوسيما المتطرف الجالس على كرسي الطفح الأرثوذكسي!

أيضًا النسق المتصوف الذي يمثله د. على جمعة، يعاديه النسق الوهابي والطالباني والداعشي، والأقرب إليه نسق أسقف أطفيح، والذي إيمانه قرنأوسطي بامتياز!

وعلى هذا أقول: إن أواصر العقيدة، والدين، والثقة، وأنساق التعايش السلمي والأفكار المشتركة، التي تجمعني أنا القبطي، بمتصوف مثل فضيلة الدكتور الأكاديمي، أو راهب كاثوليكي من الدومنيكان، أو امرأة من ، لهي بالتأكيد أكبر بكثير عن تلك التي تجمعني أنا نفسي بطفح الصف الأرثوذكسي!

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟