Search
Close this search box.

أَهكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ! أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟

(رسالة بولي إلى غلاطية 3: 3)

– مأساة الإنسان ليست في أنه جسد بل لأنه يضع الجسد مكان الله في كل ماهو مرتبط به حتى في حياته الروحية. وأعني هنا الجهاد الروحي منافسًا لنعمة الله المجانية. هذا يوضِّحه لأهل غلاطية إصحاح 3.

 أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ، مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوبًا! أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ مِنْكُمْ هذَا فَقَطْ: أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ؟ أَهكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ! أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟  أَهذَا الْمِقْدَارَ احْتَمَلْتُمْ عَبَثًا؟ إِنْ كَانَ عَبَثًا!“

(رسالة بولي إلى غلاطية 3: 1-4)

فمن المهم جدًا القراءة الصحيحة لعدد 3 حيث كلمة ”تُكَمَّلُونَ“ هي بفتح وتشديد الميم (=تكميل الإنسان لحياته الروحية) وليس بتشديد وكسر الميم (= الوقوع في خطايا وشهوات).

وبذلك فكلام الرسول يوضِّح التفرقة الدقيقة بين المسيرة الروحانية حسب الروح والمسيرة الروحانية حسب الجسد التي يحذرهم منها الرسول أنهم انحدروا إليها. بل وقد أطلق على هذا المسلك أنه غباء روحي/ عدم إذعان للحق/ عبث / إنكار لبر المسيح الذي صُلْب أمامهم في حين هم ينصرفون عنه إلى جهاد بالجسد حسب .

فالاعتماد على بر الناموس (الممارسات الجسدية في الطريق الروحي) هو إنكار لبر المسيح (الإيمان بعمل النعمة كأساس لخلاص الإنسان الذي ينتج عنه تغيير سلوك الإنسان بسبب الخليقة الجديدة التي أخذها من المسيح).

وفي (رومية 2: 28) يقدم الرسول بولس مثالًا عن الاعتماد على ممارسة روحية جسدية مثل الختان يظن الإنسان أن ممارستها تضمن له كفايته وبره، في حين يصف الرسول أن الختان في الجسد هو بر مدحه من الناس وليس من الله:

لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيًّا، وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَانًا، بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ، وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ، الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ.

رسالة بولس إلى رومية 2: 28، 29)

 

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]