مناسبة صوم العذراء (اللي ارتبط بأمنا العذراء) الذي له ولها مكان ومكانة كبيرة في قلوب المصريين كلهم وليس فقط المسيحيين. يمكن لأنها زارت مصر ولها آثار وأماكن زارتها العائلة المقدسة وتباركت بوجودها فيها، أو يمكن لأن المصريين لهم طابع وبصمة خاصة في التدين يغلب عليها المشاعر والارتباط الشخصي وكل هذه جميل جدًا، لكن لما نوصل لنقطة المعجزات التي حزن بسببها كثيرين، وآخرين اختلفوا معي واحتفظت بالمحبة بيننا، يهمني أن أوضح بعض النقاط:
المسيحية من اسمها قائمة على المسيح، أقنوم الابن الظاهر في الجسد الذي أظهر لنا طبيعة الله المحب للإنسان وأبوته له، نقطة ومن أول السطر.
أمنا العذراء هي “الثيؤطوكوس” (والدة الإله) التي اختارها الله من بين كل نساء العالم على مدار الأجيال في ملء الزمان لتكون أم كلمة الله وروحه، نحن كأرثوذكس طول الوقت نفتخر إننا لا نكرم العذراء زيادة عن اللازم (زي الكاثوليك اللي بنتهمهم بعبادة العذراء) ولا نتجاهلها ونقول إنه ليس لها أي دور (زي ما بنتهم البروتوستانت).
في التقليد الأرثوذكسي لا ترسم العذراء في الأيقونات وحدها، إنما دائمًا حاملة المسيح أو تحت صليب المسيح، وندعوها في اللحن مستخدمين كلماتها هي “افرحي يا مريم العبدة والأم…”.
العذراء اسمها المشهورة به “أم النور”! (مش علشان هي بتنور في الضلمة) لكن لأنها أم المسيح!
عظمة أمنا العذراء وما يجعلها قريبة من الناس بقوة هي بساطتها وإحساسنا أنها واحدة مننا كونها كانت فقيرة و”غلبانة” ومطيعة ووديعة ومتضعة، ما جعل كل إنسان يشعر أنها أمه، وأنها قريبة منه، لذا في علاقة رائعة بين البشر والعذراء، فهي تدخل في أدق تفاصيل الحياة اليومية، الناس تشعر أنها قريبة وموجودة وهذا رائع وجميل جدًا ولا يختلف عليه أحد.
نذهب إلى موضوع المعجزات، وأتعجب جدًا أن السيد المسيح (حجر زاوية إيماننا) كان واضح جدًا وصريح وحاد وحازم في طرحه أن “ما تجروش ورا المعجزات”، وأن المعجزات ليس لها علاقة بالإيمان، ولما عمل معجزة بيكون لسبب وهدف وهو عارف وفاهم كويس لماذا، ولما أعطى تلاميذه السلطان أن يعملوا معجزات لم يكن مثل “أعظم عطية”، وإنما أداة من أدوات تسديد احتياجات الخدمة وليس لـ”الشو”، وشيء عادى أنه يحصل بمعنى أن:
الإيمان أعظم من المعجزة.
الاتضاع أهم من المعجزة.
الوداعة والسلام أقوى من المعجزة.
ونموذج أمنا العذراء الحقيقة أبعد ما يكون عن فكرتنا الحالية عن المعجزات، العذراء مكرمة لارتباطها بالسيد المسيح، والعذراء لم تشترك في الكرازة ولا التبشير ولا عمل المعجزات، ليس لأن دورها في الكنيسة أقل، وإنما أعظم من هذا.
تلخيص علاقتنا بالعذراء والقديسين في المعجزات مع فهمنا الخاطئ للمعجزة ودورها وأهميتها في المسيحية، إهانة لقداسة القديسين وإهانة لاسم إله القديسين.
في الليتورجية الأرثوذكسية نطلب من القديسين أن يصلوا عنا ونحن أيضًا نصلي من أجلهم، في صلوات المجمع المقدس نقول: (أذكر يا رب ونذكر القديسين من أول أمنا العذراء، وفي صلوات التمجيد للقديسين نقول: “يا إله العذراء، أو مار جرجس أو….. أعنا أجمعين).
اللي بيعين ربنا….
اللي بيبارك ربنا….
اللي بيشفي ربنا….
اللي بيخلق ويقوم من الأموات ربنا
وهذا لا ينفي أن نتمتع بعلاقة صداقة وحب وأبوة وأمومة القديسين النابعة أصلًا من إيماننا بالقيامة وبالحياة بعد الموت، وأنهم موجودين ومحيطين بنا وغير بعيدين عنا وعلاقتنا بهم من خلال إيماننا بالجسد الواحد في المسيح.
جدير بالذكر لما نختلف على أي موضوع نرجع للإنجيل وكلام المسيح ونفتكر يوحنا المعمدان أعظم مواليد الناس لما قال:
“يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ”.
(إنجيل يوحنا 3: 30)
والعذراء لما قالت:
«هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ»
(إنجيل لوقا 1: 38)
وارجعوا لإنجيل لوقا الإصحاح الأول، الجزء الأخير يتحدث عن لقاء أمنا العذراء مع أليصابات واقروا كلامها وأفهموه.
وبطرس لخص الحكاية كلها في:
«مَا بَالُكُمْ تَتَعَجَّبُونَ مِنْ هذَا؟ وَلِمَاذَا تَشْخَصُونَ إِلَيْنَا، كَأَنَّنَا بِقُوَّتِنَا أَوْ تَقْوَانَا قَدْ جَعَلْنَا هذَا يَمْشِي؟”
(سفر أعمال الرسل 3: 12)
وكملوا الإصحاح سنجد أنه لا يوجد ما نختلف عليه. أنا مازلت عند رأيي العذراء أعمق وأعظم وأهم من المعجزات بالشكل الذي نتصوره والكلام عن أمنَا العذراء ممتد وللحديث بقية.