Search
Close this search box.
كيف فعلها الشيطان؟ كيف نجح؟!  اطرق الكاتب الأميركي نابليون هيل مفكرًا، ثم رفع رأسه واستفسر من الشيطان نفسه "كيف نجحت؟"

مغالبة الشيطان: <br>الطريق إلى الخلاص 1علت وجه ابتسامة ساخرة، ثم اقترب من طاولة هيل وأردف: في الواقع لا يوجد أفضل من الإنسان شخصيًا ليهزم نفسه، لا ينقصه إلا قليل من التشجيع فقط ليهزم نفسه، بل ليسحقها! وأنا جيد جدًا في تصدير اليأس والإحباط والقنوط للإنسان، خصوصا الإنسان المستعد، وغالبية البشر حاليًا يقفون على طرف “المنط”، مستعدون للقفز في بئر الموت في لحظة، مشتاقين لليأس، محتضنين للإحباط ومعتنقين للقنوط!

يسأل هيل الشيطان مستفسرًا في فضول: من هو أفضل معين لك على تنفيذ خططك لسحق إنسان؟ فيفاجئه الشيطان بقوله، إن أقرب معاونيه غالبا هو شريك حياة هذا الإنسان (نتذكر هنا أيضا قول الكتاب “أعداء الإنسان أهل بيته” (إنجيل متى -10: 36)، (وقد يكون الزوج أو الزوجة، يليهم الأهل، ثم الأصدقاء.

وسقوط الإنسان يبدأ بالاستسلام، الاستسلام للأفكار السلبية، وفق ما يسميه هيل بـقانون “الإيقاع التنويمي” (وهو عكس “قانون الجذب” الذي تم ذكره في كتاب “السر” لـ”روندا بايرن”) وترك نفسه واقعًا تحت تأثير هذه الأفكار المهيمنة، التي تسيره كالمنوم مغناطيسيًا، ومن ثم إهداره للعنصر الأهم في حياته، عنصر الوقت!
ولا ينجح في مقاومة كل ذلك إلا الأقوياء، الأقوياء فقط من يستطيعوا العيش في هذا الزمن، ومعيار القوة الأساسي أصبح الانتصار على الشيطان، وذلك الشيطان المسؤول عن جميع الأفكار السلبية، وأبرزها “اليأس”، وبما أن الغالبية أضعف من أن ينتصروا على أفكارهم الشخصية الهدامة، لذا فسينجح الشيطان، ودائمًا!
استغرب هيل من الحديث، وسأل الشيطان عن طبيعة الإنسان، بل عن الطبيعة عامة.. إلا تقاومك؟

ضحك الشيطان ثم رد عليه:

الطبيعة؟! الطبيعة التي تتحدث عنها لا تكترث بالعدالة ولا بما هو صواب وخطأ، لا تكترث إلا بالأفعال، تلك التي تتحرك باستمرار على الأرض، ونتائجها، حتى وأن كانت نتيجة للمعتقدات والأفكار!

تحول الأفعال لعادات مستمرة -والاستمرارية هي مهمة “عنصر الزمن”- كاف لتغيير مصير الإنسان.

يسأل هيل الشيطان عن الحكمة، أليس البشر لديهم من الحكمة ما يعصمهم من السقوط في حبائله؟

فيجيبه الشيطان أن البشر لا يولدون حكماء، لكنهم يولدون بقدرة استيعابية مذهلة على التفكير، وبمرور الوقت، يتحول هذا التفكير المستمر إلى الحكمة، ولكنهم غالبيتهم مسوفين (Drifters) يسوفون ويماطلون، وينحرفون إلى عادات سلبية يومية، وعلى رأسها الكسل والرخاوة، مما يجعلهم أقل استيعابًا، فلا يحافظون على “استمرارية التفكير” ومن ثم يضلون الطريق إلى الحكمة، لو محاولة “!”.

يستنكر هيل هذا المأخذ عن الحكمة، فيستفسر عنها من الشيطان:

– هل تراها مجرد تراكم معرفي؟

– لا طبعا! وإلا ما كان البشر استخدموها في تصنيع السلاح وتصدير الموت! “الزمن” هو المسؤول عن تحويل “المعرفة” إلى “الحكمة”، هذا بجانب “محبة الحكمة” (أو “الفلسفة” فيلو-ا)، وأن السعي لاقتناء المعرفة بلا حكمة، هو شيء خطر على الإنسان، وأن الحكمة لا تعرف نفسها إلا بعد الاختبار والتجربة.

ويؤكد الشيطان على أهمية الزمن وأنها مسؤول عن “تجنيد” جهود الإنسان التي تحركها “الأفكار” السلبية أو الإيجابية، إلى عادات دائمة، وهذا نتاج “سياسة” البشر أنفسهم تجاه أنفسهم، وعلى أهمية التناغم التي تديره الطبيعة، التي تجبر الجميع على التحرك بشكل متناغم ببعضه وأن كثير من البشر يقعون “ضحايا” لهذا التناغم، لأنهم لم يسعوا على تغيير “بيئتهم” الحياتية، وأن قوى الشر كقوى الخير، تعرف كيف تتوحد معا أما لخير الإنسان أو لهلاكه، لذا يجب على الإنسان “ممارسة الحرص” كواقِ له من الفشل والمرض، إلا أن غالبية البشر مهملين بطبعهم، وأن بعضهم يعاني من “الخوف” لكنه ليس “حريص”، والخوف مهلك، بعكس الحرص، كما أشرنا في المقالة السابقة، وإن نجاح الإنسان هو حصاد لأفعاله اليومية المدفوعة بأفكاره!

صديقى..

لقد ذهب نابليون هيل في كتابه للشيطان نفسه ليسأله عن سر الحقيقة، فعرف منه أن تلك الأسرار واضحة بوضوح الحياة نفسها، وأن الأمر المدهش فعلا، كان بساطة تلك الأسرار!

هل رأيت معي ومع نابليون هيل كيف أن ساقية الحياة يمكنها أن تُلقي بك في غياهب الظلام إن استسلمت للتسويف أو وقعت تحت ظل الخوف، وتخليت عن إيمانك، في كل ما يستحق إيمانك هذا.. ولو كان بنفسك؟

صديقي.. صدقني: حتى لو سرت في وادي ظل “الحياة” أيضا، يجب ألا تخاف شرا!

كيف تقيّم هذا المقال؟

← إتجاه ← التقييم ← اﻷعلى ←

المتوسط الحالي حسب تقييمات من القراء

كن أوّل من يقيّم هذا المقال

بما أن المقال أعجبك..

ربما اﻷفضل مشاركته مع دوائرك كي يحظى بانتشار أوسع

من المحزن أن يكون تقييمك للمقال سلبيا

دعنا نعمل على تحسين ذلك

أخبرنا.. كيف يمكن تحسين المقال؟

[ + مقالات ]